أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5402 - عددالزوار : 2809121 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5014 - عددالزوار : 2143224 )           »          واجبنا تجاه النبي (صلى الله عليه وسلم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          الرحمة بالحيوان سبب من أسباب المغفرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          مكانة المرأة في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          تحريم سب دين الله تعالى أو شيء منه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 167 - عددالزوار : 116945 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 162 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.. هل تتغيّر طبيعته أم أدواته فقط؟ الإنسان بعد الذكاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 158 )           »          كبار السِنّ في الإسلام ..كرامة مصونة وخبرة لا يُـستغنى عنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 167 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-08-2026, 10:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,908
الدولة : Egypt
افتراضي أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان

أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان

محمد حسين حسن


الحمد لله رب العالمين، حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، الحمد لله الذي جعل من أنفسنا أزواجًا لنسكن إليها، وجعل بيننا مودةً ورحمةً، وجعل البيت المسلم جنةً على الأرض لمن يتقيه ويرعاه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من يؤمن به ويتوكل عليه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من بريته وخليله، بعثه الله بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصدق والإخاء، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فاتقوا الله تعالى حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن خير ما تشغل به الأوقات وتنفق فيه الأعمار هو العناية ببناء الأسرة المسلمة وتقويم حياتها واستقرارها، فهي عماد المجتمع، وقاعدة نهضته، ومعقل الأمن والأمان، وهي المدرسة الأولى التي يربَّى فيها الأبطال ويتعلم فيها العظماء.

أيها المسلمون:
إن الأسرة في الإسلام ليست مجرد علاقة بين رجل وامرأة لأجل الإنجاب والحياة المشتركة فقط، بل هي عبادة ومأمورية ربانية، ومسؤولية إلهية عظيمة، ألا ترون إلى القرآن الكريم كيف يسمي عقد الزواج بالميثاق الغليظ؟ قال تعالى: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [النساء: 21]؛ فهذا يدل على جدة هذه العلاقة ومتانتها وقدسيتها.

لقد جاء الإسلام ليرفع شأن الأسرة وليحكم بناءها على أساس متين من الإيمان والمودة والرحمة، ومن أعظم المقاصد التي جاءت بها الشريعة هو حفظ النسل، وذلك لا يتحقق إلا في ظل أسرة مستقرة آمنة.

أيها الإخوة الكرام:
تأملوا -رحمكم الله- قوله سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21]، ففي هذه الآية ثلاثة أساسات للاستقرار الأسري:
أولها: السكن والطمأنينة، وذلك بأن يجد كل زوج في الآخر سكنًا لقلبه وراحةً لنفسه، ليس السكن هو المنزل فقط، بل الأنس والهموم المشتركة والرؤية الواحدة.

ثانيها: المودة، وهي المحبة الزائدة عن الحد، التي تحمل الزوجين على التضحية والإيثار.

ثالثها: الرحمة، وهي العطف والحنان والصفح والتغافل عن هفوات الحياة.

فإذا اجتمعت هذه الخصال الثلاث في بيت، كان ذلك البيت جنةً على الأرض، تنعم فيه القلوب وتستقر الأفئدة.

أيها المسلمون:
لقد حذر علماؤنا -رحمهم الله- من أن تفكك الأسرة واضطرابها هو أول مقدمات انهيار المجتمعات؛ فالأسرة التي تفقد الاستقرار، تنتج أولادًا فاقدين للثقة بأنفسهم، قلقين على مستقبلهم، ميالين إلى العدوان والعنف، أو بالعكس منطوين على أنفسهم عاجزين عن التعامل مع الآخرين.

وبعكس ذلك كله، الأسرة المستقرة هي التي تخرج للمجتمع الرجال الأقوياء والنساء الفاضلات، وتُعِد القادة والعلماء والأطباء والمهندسين الصالحين الذين ينفعون أمتهم.

فكم من عالم جليل نفع الله به الأمة، كان ناشئًا في حجر أمٍّ صالحة ورعاية أب حكيم بنى بيته على استقرار وطمأنينة!

أيها الإخوة:
لقد أمرنا ديننا الحنيف باختيار الزوجة الصالحة والأصل الطيب، فقال عليه الصلاة والسلام: ((تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))، فالدين هو الأساس، وهو الضمان الأكبر لاستقرار البيت ودوام المحبة.

ولما أمرنا باختيار الزوجة الصالحة، أمرنا أيضًا بحسن معاملتها، فقال صلى الله عليه وسلم: ((استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوان عندكم))، وقال: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)).

وكان هديه صلى الله عليه وسلم مع أزواجه أكمل الهدي، يداعبهن، ويباسطهن، ويسابقهن، ويعينهن في شؤون البيت، ويصبر على ما يكون منهن من غير ضرر، ويصفح ويعفو؛ هذا هو الأسوة.

أيها المسلمون:
إن من أعظم ما يحقق الاستقرار الأسري هو إقامة كتاب الله وسنة رسوله في البيت، بيت يتلى فيه كتاب الله، وتذكر فيه أسماؤه الحسنى، وتؤدى فيه الصلوات في أوقاتها جماعةً مع الأهل حين الإمكان، هذا البيت تنزل عليه السكينة، وتحفه الملائكة، وتعمره البركة.

وعكس ذلك البيت الذي ترفع فيه الأصوات بالغناء والمعازف، وتشاهد فيه المنكرات على الشاشات، فذلك بيت شقاء وشؤم وتفكك وخروج عن الطاعة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وإثم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله العزيز الودود، مالك الملك ومقلب القلوب والأبصار، الحمد لله الذي جعل الزوجين سكنًا ومودةً ورحمةً، وجعل بينهما ألفةً وتعاونًا على البر والتقوى.

والصلاة والسلام على الصادق الأمين، نبينا محمد، الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أهل الصدق والوفاء، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فاتقوا الله -رحمكم الله- فيما أمر، وانتهوا عما نهى وزجر، وأحسنوا العيشة مع أهاليكم، فإن الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة التي تسرك إذا نظرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظك إذا غبت.

أيها الناس:
اعلموا أن الاستقرار الأسري ليس شيئًا يؤخذ بالإرغام، ولا يحقق بالعنف والتسلط، إنما يحقق بالتفاهم والمشورة، وبالتسامح وصفح الذنب، وبالصبر على الأخطاء وتغطية العيوب.

قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يفرك مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر))؛ يعني لا يبغضها، فلرب مكروه فيها يوازنه محبوب آخر، فلينظر الزوج إلى إيجابيات زوجته، وليتغافل عن بعض السلبيات، فإن الكمال لله وحده.

وأقول للزوجة أيضًا: يا أخت الإسلام، استوصي بزوجك خيرًا، واعلمي أن طاعته في غير معصية قربة تقربك إلى الله، وأن رضاه من رضا الله عز وجل، وكوني له قريرة العين، وأظهري له فرحك بقربه، واجتنبي نشازك وعنادك، فإن الجنة تحت أقدام المطيعات لأزواجهن.

أيها الآباء:
أنتم القدوة في البيت، فباستقرار أنفسكم وحكمة تصرفاتكم يستقر البيت، وباضطرابكم وعنفكم يضطرب البيت ويتفكك، فتعلموا من نبيكم صلى الله عليه وسلم كيف تكونون قدوةً صالحةً لأبنائكم.

وأقول للأمهات: أنتن المدرسة الأولى، والحضانة الدافئة، والقلب النابض بالحنان، فأدركن ثمرة الصبر على الأولاد، وتعب التربية، فإن صالح الولد هو أجرك الباقي بعد رحيلك.

إن الأبناء الذين ينشؤون في بيوت مستقرة، تسودها المحبة والاحترام، يكونون أكثر ثقةً بأنفسهم، وأقدر على تحمل المسؤولية، وأقل عدوانًا وعنفًا من غيرهم، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الاضطراب الأسري هو أول سبب لانحراف الأحداث ووقوعهم في آفات المخدرات والجرائم.

أيها المسلمون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله في أسركم، فهي أمانة في أعناقكم، ومسؤولية تسألون عنها يوم القيامة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم)).

ولنحسن العشرة، ولنكن من الصابرين، ولنكن سريعي التسامح بعيدي الحقد، فكم من بيت تدمر بسبب كلمة جارحة أو إهانة سخيفة، وكم من أسرة انهارت بسبب عناد وكبرياء!

اختموا أيامكم بالاستغفار، وافتتحوا لياليكم بالذكر والدعاء، وأكثروا من الدعاء بهذا الدعاء الجليل: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

فهنيئًا لمن كانت أسرته مسجدًا صغيرًا يصلى فيه، وجنةً أخرويةً يُعاش فيها في الدنيا قبل الآخرة، والويل ثم الويل لمن كان بيته نارًا تحرق أولاده، وجحيمًا يذيب قلوب زوجته.

اللهم أصلح لنا أسرنا، وأصلح شبابنا وشاباتنا، وزوِّج أيامانا يا كريم، وألف بين قلوب أزواجنا، واجعل أبناءنا قرة أعين لنا، واجعلنا للمتقين إمامًا.

هذا وصلوا على النبي الهادي البشير النذير، كما أمركم بذلك رب العالمين، فقال تعالى في كتابه المبين: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، اللهم اخذل من خذل المسلمين، اللهم دمر أعداءك أعداء الدين.

اللهم آمنا في دورنا، وأصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، واجعلهم رحمةً على الأمة لا بأسًا.

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان.

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.42 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.04%)]