مهارة الاستماع بين الزوجين.. حين تنصت القلوب قبل الآذان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفدت مساحة هاتفك الأندرويد؟.. طرق سهلة لزيادة التخزين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 184 )           »          آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 185 )           »          تخريج حديث: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1579 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 523 - عددالزوار : 260247 )           »          أهمية العبادات الخفية في تزكية النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 224 )           »          الرحمة من صفات المؤمنين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 232 )           »          التواسي لا التنازع: تأملات في هدي السلف وواقع الخلاف المعاصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 250 )           »          مكافحة الفقر فريضة اسلامية غائبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 644 )           »          خواطر حول عبارة (لا يعرف الحق بالرجال) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 660 )           »          هل لإبليس زوجة؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 647 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-08-2026, 01:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,827
الدولة : Egypt
افتراضي مهارة الاستماع بين الزوجين.. حين تنصت القلوب قبل الآذان

مهارة الاستماع بين الزوجين.. حين تنصت القلوب قبل الآذان




د. عادل هندي







طفنا في المقالة السابقة بجمال «الكلمة الطيبة» وأثرها في جبر الخواطر، وفي هذه المقالة ننتقل إلى الوجه الآخر للعُملة، والمهارة التي لا يكتمل بها عقد التواصل إلا بها، وهي «مهارة الاستماع»، وإن التواصل ليس طريقًا ذا اتجاه واحد؛ بل هو جسـر يمر عبره القول والإنصات، فإذا كان القول فنًّا، فإن الاستماع عبارة عن حياة وبناء لشخصية الطرف الآخر.
أولاً: الاستماع.. رئة العلاقة الزوجية:

إن أول ما يجب أن يدركه الزوجان هو أن الاستماع ليس مجرد صمت في انتظار دور الكلام، بل هو احتواء كامل للطرف الآخر، والاستماع الواعي هو الذي يمنح شريك الحياة شعوراً بالأهمية والتقدير؛ فحين تنصت لزوجتك أو تنصتين لزوجك، فأنتما تقولان بلسان الحال: «أنت مهم بالنسبة لي، ومشاعرك محترمة في عالمي ودُنياي».
تأمّلت كثيرًا في النّزاعات الزوجية التي نراها اليوم -وكما تشير إحصاءات مراكز الاستشارات الأسرية- تعود جذورها إلى الجوع العاطفي الناتج عن عدم وجود أذن صاغية داخل البيت.
والزوجة التي لا تجد من يسمع شكواها، والزوج الذي لا يجد من ينصت لآماله وطموحاته، يبحثان لا إراديًّا عن متنفس خارج أسوار البيت، وهنا تبدأ فجوة الشقاق بالاتساع.
ثانياً: الفرق بين السماع والإنصات.. رؤية مهارية:

إنَّ فرقًا بين السماع العارض كعملية فسيولوجية، والإنصات والاستماع كمهارة قلبية وعقلية مقصودة مبدعة، فالاستماع الحقيقي يتطلب حضوراً ذهنيًّا كاملاً؛ فهو يعني متابعة الكلمات، وفهم نبرة الصوت، وقراءة لغة الجسد.
وإن من أعظم مهارات الاستماع أن تسمع ما لم يُقَل؛ فالزوجة قد تتحدّث عن تعب البيت، لكنها في الحقيقة تطلب كلمة ثناء، والزوج قد يتحدث عن ضغوط العمل، لكنه يطلب الشعور بالأمان والسكينة في بيته، كما أنَّ الاستماع الواعي هو الذي يفك شفرات هذه الرسائل الخفية، فيجبر الخاطر قبل أن ينطق اللسان بطلب ذلك.
ثالثاً: لماذا نهرب من الاستماع؟

إنَّ المتأمل في واقعنا يجد أن الاستماع صار عملة نادرة، والسبب يعود إلى عدة عوائق نفسية واجتماعية، منها:
1- الاستعجال في الرد: حيث يصمت أحد الزوجين وهو يجهز قذائف الردّ، بدلاً من أن ينصت ليفهم وجهة النظر.
2- ادّعاء المعرفة: حين يظنّ أحد الطرفين أنه يعرف ما سيقوله الآخر سلفاً، فيقاطعه أو ينهي الحوار بجملة قاطعة.
3- الانشغال بالمشتّتات: وأخطرها في عصـرنا الهواتف الذكية؛ فمن قلّة الذوق والمهارة أن يتحدّث شريك حياتك وأنت غارق في شاشة هاتفك وتغوص في أعماق عالَمك الافتراضي الأزرق، فهذا نوع من القتل الصامت لجسور التواصل.
رابعاً: ثمرات الاستماع في البيوت المستقرة:

حين يسود فن الإنصات بين أعضاء البيت الواحد، تظهر ثمرات يانعة، منها:
  • تقليل حدة الخلافات: فالكثير من المشكلات تنتهي بمجرد أن يشعر الطرف الغاضب بأنه قد سُمِع ففُهِم.
  • تعميق المودة: فالاستماع يولد الثقة، والثقة هي التربة التي ينمو فيها الحب الصادق.
  • القدوة للأبناء: فالأبناء الذين ينشؤون في بيت يحترم فيه الأبوان حديث بعضهما، يخرجون للمجتمع بمهارات تواصل عالية واتزان نفسي كبير.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أرقى من طبّق هذه المهارة، فكان لا يصـرف وجهه عمّن يحدثه حتى يكون هو المنصـرِف، وكان يستمع لزوجاته في أدق تفاصيل حياتهن بمحبة واهتمام، فكان بيته واحة للأمن النفسي.
خامسًا: خطوات عملية لإتقان مهارة الاستماع:

لكي يتحول الاستماع إلى سلوك يومي، ننصح بالآتي:
1- خصص وقتاً بلا مشتتات: ولو لعشـر دقائق يوميًّا، يكون فيها التركيز كاملاً على الآخَر.
2- التفاعل بالجسد: ومن ذلك هزّ الرأس وتحريكها، والنظر في العينين، وعبارات التأكيد (نعم، أفهمك، أكمل..).
3- التأكد من الفهم: اسأل شريكك: هل تقصد أنك شعرت بكذا..؟ فهذا يؤكد له أنك كنتَ معه بكل جوارحك.
وإن البيوت التي تنصت قلوبها قبل آذانها هي البيوت التي تسكنها الرحمة، فالاستماع تعبير عملي عن المحبة وتطبيق فعلي للميثاق الغليظ الذي أخذه الله علينا، فلنتدرب على الصمت لنسمع، وعلى الإنصات لنفهم، وعلى الفهم لنحتوي.

وإذا كانت الكلمة الطيبة تبني، والاستماع يرمّم، فإنّ هناك مهارة أخرى تعمل كرسول صامت للمحبة، تتجاوز حدود المنطق المادي لتعبر عن عمق التقدير.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.01 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]