|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
مفاهيم زوجية.. العلاقة المالية د. يحيى عثمان تناولنا في الحلقات السابقة: - إخلاص النية لله في زواجي. - هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟ - القوامة. - ".. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ..". - علاقة الزوج بأهل زوجه. - ماهية الزواج. - الشفافية. - بيت الزوجية.. بيت من؟ - المبادرة والاعتذار. - الحقوق والواجبات العلاقات الزوجية.. 1- العلاقة الخاصة. ونتناول في هذه الحلقة: العلاقات الزوجية.. 2- العلاقة المالية. من واقع ما يرد إلينا من مشكلات زوجية، تمثل العلاقة المالية نسبة عالية من هذه المشكلات، وهي مشكلة ارتبطت بعمل المرأة، والذي أصبح للأسف ضرورة عصرية كما يعتقد البعض. ولست بصدد مناقشة الأثار السلبية لعمل المرأة في مجتمعاتنا العربية والتي تصل نسبة البطالة الفعلية بها إلى معدلات قياسية على المستوى العالمي، ولكنني سأركز فقط على العلاقة المالية من المنظور الفقهي وتأثيرها على العلاقة الزوجية. وحيث إنني غير متخصص فقهيا، فسأنقل خلاصة أبحاث مجمع الفقه الإسلامي الدولي في ذلك، وسأتناول قيمة وأهمية هذه العلاقة على الزوجين. أولا العلاقة المالية بين الزوجين من المنظور الفقهي: يقول الله عز وجل في محكم التنزيل: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء: 34)، (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق). ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: - "إِذَا أنْفَقَ الرَّجُلُ علَى أهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهو له صَدَقَةٌ"(1). -"دِينارٌ أنْفَقْتَهُ في سَبيلِ اللهِ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ، ودِينارٌ تَصَدَّقْتَ به علَى مِسْكِينٍ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ علَى أهْلِكَ؛ أعْظَمُها أجْرًا الذي أنْفَقْتَهُ علَى أهْلِكَ"(2). وقد أجمع الفقهاء على وجوب إنفاق الزوج على زوجته من وقت العقد عليها، وهو فرض عين عليه مهما كانت درجة يسرها، وهو مـأجور على ذلك، وقد علل الله عز وجل قوامة الرجل بالإنفاق، ويقول العلماء إن الزوج الذي لا ينفق على زوجته تسقط قوامته عليها، كما يسقط الإنفاق عن الزوجة الناشز. وكما يفهم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ".. ومَهْما أنْفَقْتَ فَهو لكَ صَدَقَةٌ، حتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا في فِي امْرَأَتِكَ.."(3)، الإحسان في النفقة، بمعنى أنه رغم فرضية إطعام الزوج زوجته، إلا أنه من الإحسان إليها هو التلطف بها وإطعامها، يقول الله عز وجل: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (الرحمن: 60). تشمل النفقة كل متطلبات الحياة الكريمة من مسكن وغذاء وعلاج ومركب وتعلم وترويح في حدود قدرة الزوج المالية دون إسراف أو تقطير. انتهى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي(4) في دورته السادسة عشرة المنعقدة في دبي عام 1426هـ/ 2005م في بيان العلاقة المالية بين الزوجين إلى ما يلي: أولًا: انفصال الذمة المالية بين الزوجين: للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع بما تكسبه من عملها، ولها ثرواتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها. ثانيًا: النفقة الزوجية: تستحق الزوجة النفقة الكاملة المقررة بالمعروف، وبحسب سعة الزوج وبما يتناسب مع الأعراف الصحيحة والتقاليد الاجتماعية المقبولة شرعًا، ولا تسقط هذه النفقة إلا بالنشوز. ثالثًا: عمل الزوجة خارج البيت: 1- من المسؤوليات الأساسية للزوجة رعاية الأسرة وتربية النشء والعناية بجيل المستقبل، ويحق لها عند الحاجة أن تمارس خارج البيت الأعمال التي تتناسب مع طبيعتها واختصاصها بمقتضى الأعراف المقبولة شرعًا مع طبيعتها واختصاصها بشرط الالتزام بالأحكام الدينية، والآداب الشرعية، ومراعاة مسؤوليتها الأساسية. 2- إن خروج الزوجة للعمل لا يسقط نفقتها الواجبة على الزوج المقررة شرعًا، وفق الضوابط الشرعية، ما لم يتحقق في ذلك الخروج معنى النشوز المُسقط للنفقة. رابعًا: مشاركة الزوجة في نفقات الأسرة: 1- لا يجب على الزوجة شرعًا المشاركة في النفقات الواجبة على الزوج ابتداء، ولا يجوز إلزامها بذلك. 2- تطوع الزوجة بالمشاركة في نفقات الأسرة أمر مندوب إليه شرعًا لما يترتب عليه من تحقيق معنى التعاون والتآزر والتآلف بين الزوجين. 3- يجوز أن يتم تفاهم الزوجين واتفاقهما الرضائي على مصير الراتب أو الأجر الذي تكسبه الزوجة. 4- إذا ترتب على خروج الزوجة للعمل نفقات إضافية تخصها فإنها تتحمل تلك النفقات. خامسًا: اشتراط العمل: 1-يجوز للزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن تعمل خارج البيت، فإن رضي الزوج بذلك ألزم به، ويكون الاشتراط عند العقد صراحة. 2- يجوز للزوج أن يطلب من الزوجة ترك العمل بعد إذنه به إذا كان الترك في مصلحة الأسرة والأولاد. 3- لا يجوز شرعًا ربط الإذن (أو الاشتراط) للزوجة بالعمل خارج البيت مقابل الاشتراك في النفقات الواجبة على الزوج ابتداء أو إعطائه جزءًا من راتبها وكسبها. 4- ليس للزوج أن يُجبر الزوجة على العمل خارج البيت. سادسًا: اشتراك الزوجة في التملّك: إذا أسهمت الزوجة فعليًّا من مالها أو كسب عملها في تملك مسكن أو عقار أو مشروع تجاري، فإن لها الحق في الاشتراك في ملكية ذلك المسكن أو المشروع بنسبة المال الذي أسهمت به. سابعًا: إساءة استعمال الحق في مجال العمل: 1- للزواج حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين، وهي محددة شرعًا وينبغي أن تقوم العلاقة بين الزوجين على العدل والتكافل والتناصر والتراحم، والخروج عليها تعدٍ محرم شرعًا. 2- لا يجوز للزوج أن يسيء استعمال الحق بمنع الزوجة من العمل أو مطالبتها بتركه إذا كان بقصد الإضرار، إلا إذا ترتب على ذلك مفسدة وضرر يربو على المصلحة المرتجاة منه. 3- ينطبق هذا على الزوجة إذا قصدت من البقاء في عملها الإضرار بالزوج أو الأسرة أو ترتب على عملها ضرر يربو على المصلحة المرتجاة منه. ثانياً: أثر العلاقة المالية على الزوجين: من خلال ما يرد إلينا من استشارات، يمكنني أن أؤكد أن العلاقة المالية بين الزوجين إما أن تكون سبباً مؤثراً للتعبير عن الحب والامتنان أو تكن أم المشكلات، ودعني أعلنها صراحة أن طمع الزوج في مال زوجته هو الأكثر سبباً في ذلك، والسبب الثاني وهو الأقل سبباً هو شح وبخل الزوجة، فقليل من الأزواج من يعف نفسه عن مال زوجته، وكذلك قليل ما هن من تكرم زوجها بمالها عن طيب نفس. إن الاتفاقات المالية بين الزوجين -على الأغلب وأؤكد الأغلب للأسف- تأخذ شكل الصراعات القميئة، بحيث يصعب تخيل أن هذا ممكن أن يحدث بين زوجين! وسأعطي بعض الأمثلة ولا تعتقد أيها القارئ الكريم أنها نماذج شاذة، هي متكررة. - عضل الزوجة حتى تزيد من إنفاقها وقد يصل ذلك إلى مساومتها على حقوقها في الاستمتاع الشرعي بزوجها، قالت إحداهن: "بدفع الثمن عندما أرغب"، وقد يكون العضل سوء معاملة، قالت أخرى: أشتري كرامتي واتقي شره. - زوج يبالغ إلى حد الإسراف في الإنفاق على أهله، وآخر يوجه كل دخله إلى الاستثمار بحجة عمل مستقبل للأولاد، مما تضطر معه الزوجة إلى القيام بنفقات البيت. - زوجة رغم ضيق حال زوجها والذي يعف لسانه أن يطلب مشاركتها، إلا أنها تكنز مالها دونه رغم سخائها على نفسها وأهلها. دائماً أشير إلى أن يتفق الخطيبان على شكل العلاقة المالية بينهما وبوضوح كامل دون أدنى لبس، وبالشكل والتفصيل الذي لا يمكن أن يؤول أي منهما الاتفاق على هواه مستقبلاً، وأن يتم ذلك قبل العقد، قد يتحرج البعض من مناقشة العلاقة المالية في فترة الخطبة، ولكنني أؤكد أهمية ذلك، وأن يكون بين الخطيبين وليس مع ولي الفتاة، لأن في فترة الخطبة ليس هناك أي التزام وكل حر يعبر عن شروطه التي يرتضيها ويقبل أو يرفض شرط الآخر عن رضا. اتصلت إحدى الفتيات وقد عُقد قرانها وأن راتبها 3 أمثال راتب زوجها ومستوى أسرتها المادي عال، وقد ألمح بعد العقد أن عليه ديوناً، وأن عليه التزامات تجاه عائلته، وأفادت أنه أثناء بحثهم عن مسكن الزوجية، لاحظت أن زوجها يبحث في منطقة سكنية راقية، ثمن الإيجار بها ضعف راتبه! سألتها ألم تتناقشا في تنظيم علاقتكما المالية؟ أفادت بأنها خجلت من ذلك! قلت لها: عليك الآن مناقشة ذلك، واتخاذ قرارك بشرط أن تكوني مقتنعة وراضية وسعيدة بذلك، وحذرتها من قرار الاضطرار. رؤيتي لحل هذه المعضلة: يقول الله سبحانه وتعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) هناك آثار سلبية مدمرة لعمل المرأة سواء على العلاقة بالزوج أو الأولاد أو قيم وأخلاق المجتمع المسلم، يستثنى من ذلك ضرورة عمل الطبيبة والمدرسة وحائكة الملابس وكل ما تحتاجه المرأة. تعمل في هذه المهن وضمن الضوابط الشرعية من لم تتزوج أو المتزوجة ذو القدرات الفائقة والتي تستطيع أن تقوم بواجباتها كزوجة وأم. من ابتلي بزوجة لها مال، فعليه أن يعف نفسه عن التطلع إلى مشاركتها أو النظر إلى مالها، وأن يقوم بواجباته المالية تجاه زوجته وأولاده طبقا لطاقته المالية، دون أن يلمح لزوجته، فإن طابت نفسها عن شيء من مالها فهنيئا له. وعلى الزوجة التي من الله عليها بمال أن تكرم زوجها العفيف ولا تجرج حيائه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "خَيرُكم خَيرُكم لأهلِه، وأنا خَيرُكم لأهلي"(5)، رغم أن ظاهر الحديث عن الزوج وحثه على أن يكون أكثر خيرية مع أهله، إلا أن الآية الكريمة: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) تشير إلى تساوي الحقوق والواجبات للأزواج -إلا ما اختص به- لذا فإنه من حسن العشرة أن تخص الزوجة زوجها بالخيرية كما يخصها هو بالخيرية. من الناحية النفسية والحياة باطمئنان وسكينة لا يمكن المقارنة بيت بيتين: البيت الأول يجلس فيه الزوجان لمناقشة الأعباء المالية وتوزيعها بينهما، وكل منهما يحاول أن يتملص بقدر ما يستطيع ويحمله على زوجه. والبيت الثاني يبذل الزوج جهده للوفاء بكل الأعباء المالية، ويتقرب لله بذلك، ولا يضع أي مساهمة من زوجته في حساباته، وزوجة تسابق زوجها لتخفيف الأعباء المالية عنه حتى يسعدا معاً. من واقع خبرتي فيما يعرض علينا من مشكلات، للأسف الشديد فإن الاتفاقات المالية الزوجية، أفقدت الزوج متعة الإحساس بالمسؤولية المالية ن زوجته، نعم إحساس رائع أن تشعر بأنك تكفل زوجتك بكل ما تحتاجه ماليا دون إسراف أو تقطير. وأنا متأكد إن رغم سعادة الزوجة مهما بلغ ثرائها بإنفاق زوجها عليها بما يقدر، إلا إن سعادة الزوج بالإنفاق على زوجته تفوق سعادتها. _____________________________ (1) أبو مسعود عقبة بن عمرو، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 55، خلاصة حكم المحدث: صحيح. (2) أبو هريرة، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 995، خلاصة حكم المحدث: صحيح. (3) سعد بن أبي وقاص، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 5354، صحيح. (4) https://iifa-aifi.org/ar/2174.html (5) المصدر: فتح القدير 635/1، صحيح. (*) استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.
__________________
|
|
#12
|
||||
|
||||
|
مفاهيم زوجية.. الخصوصية د. يحيى عثمان تناولنا في الحلقات السابقة: - إخلاص النية لله في زواجي - هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟ - القوامة - ".. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.." - علاقة الزوج بأهل زوجه - ماهية الزواج - الشفافية - بيت الزوجية.. بيت من؟ - المبادرة والاعتذار - الحقوق والواجبات - العلاقات الزوجية (1- العلاقة الخاصة) - العلاقات الزوجية (2- العلاقة المالية) ونتناول في هذه الحلقة: العلاقات الزوجية (3- الخصوصية) بداية نوضح أن الخصوصية الزوجية مستويان؛ مستوى داخلي وهو خصوصية الزوجين فيما بينهما، ومستوى خارجي وهو خصوصية الأسرة مع الأقارب والأصدقاء والجيران. تمثل خروقات الخصوصية بصفة عامة سبباً من أسباب الخلافات الزوجية، ويرجع ذلك لعدة أسباب، لعل أهمها: - طبيعة الثقافة البيئية التي تربى فيها الزوجان، فهناك بيئة تربوية تنمي وتعزز وقد تعظم مفهوم ونطاق وحدود الخصوصية، وبيئة أخرى تلغي إلى حد كبير حدود الخصوصية، مُعظمة المساحات المشتركة مع الآخر. - طبيعة وسمات شخصية كلا الزوجين: هناك أفراد بطبيعتهم الشخصية محافظون بصورة مبالغ فيها على خصوصيتهم حتى مع من يرتبطون معهم بعلاقات قوية، أي حديث يتعلق بذواتهم خط أحمر، كل حياتهم صندوق أسود، والمساحات النفسية المشتركة مع الآخر هي الموضوعات العامة، وقد يتحفظون في إبداء رأيهم خوفاً من أن يتعرف الآخر على اهتماماتهم من إبداء رأيهم، كل شيء مهما كان تافهاً سر يجب كتمانه. - مدى قوة العلاقة مع الآخر، فكلما قَرُب الآخر منه نفسياً ضعفت الخصوصية معه، فما قد يكون خاصاً على الإخوة قد يكون مباحاً للوالدين. - أهمية وخطورة الموضوع: فقد يرى الإنسان أن موضوعاً ما خاص، ومن الخطأ نشره، ويجب الحرص على سره، وموضوعاً آخر لا قيمة من أن يكون عاماً. - أيضاً يهمنا أن نوضح أنه ليس هناك خطوط حمراء نمطية لبيان ما هو مفهوم الخصوصية وحدودها واستثناءاتها سواء على مستوى العلاقة بين الزوجين أو مستوى خصوصية الأسرة مع الأهل والأصدقاء والجيران، ولكن على كل زوجين أن يصيغا شكل الخصوصية الذي يناسبهما، بحيث يحددان بكل دقة معنى ومفهوم الخصوصية، وما نطاقات الخصوصية سواء فيما بينهما أو بينهما كزوجين والآخرين. - كما أنه من المهم التأكيد على أهمية تناظر وتكافؤ كلا الزوجين في الخصوصية بصفة عامة، فما هو مباح للزوج مباح للزوجة، كما أنه لا يمكن فصل الخصوصية عن الثقة، فالأصل هو الثقة المتبادلة بين الزوجين، وأن كل منهما ستر للآخر، لذا فإن مقدار الثقة بين الزوجين يوسع من المساحة المشتركة بينهما، وكلما ضعفت زادت مساحة الخصوصية لكل منهما. - قد يتفق الزوجان على المبالغة، فتتلاشى أي خصوصية بينهما، أو لا يحق لأي منهما الاطلاع على ما يخص الآخر! وكأنهما يعيشان في فندق. أولاً: الخصوصية بين الزوجين: نقصد بها المساحة التي يتوافق عليها الزوجان، بحيث تمثل خصوصية لكل زوج، ولا يحق لأي منهما الولوج إليها أو أن يتعداها، طبعاً من المؤكد أنه كلما ضاق نطاق الخصوصية اتسع نطاق المشتركات، مؤشراً على تنامي المودة والرحمة بينهما، بصفة عامة من خلال ما يصلنا من مشكلات زوجية، يمكن استخلاص أنه مع مرور سنوات الزواج تتعمق الثقة بين الزوجين، وتزداد معرفة كل منهما بشخصية زوجه، ومن ثم يقل النطاق الخاص بخصوصية كل منهما على حساب المشتركات بينهما، ومن أمثلة نطاقات الخصوصية: - أن يتفق الزوجان على ألا يتدخل أي منهما في علاقة زوجه بأهله، وأن كل منهما يدير علاقته بأهله دون أي تدخل من زوجه. - ألا يفتح أي منهما تليفون الآخر أو الإيميل أو كشف حساب البنك.. ثانياً: خصوصية الأسرة: من المشكلات الزوجية أن يتحدث الزوج في موضع خاص بالأسرة دون اتفاق مسبق من زوجه، فمن المهم بمكان أن يتفق الزوجان على كل الموضوعات التي يحذر أي منهما الحديث عنها مع أي إنسان حتى والديه، أو الموضوعات التي يمكنه أن يتحدث فيها مع من وعن وماذا يتحدث، ومن الأمثلة على ذلك: - عدم الحديث عن خلافاتنا مع إي إنسان دون موافقتنا. - استشارة الوالدين فقط فيما نواجهه من مشكلات مالية أو تربوية. يجب الاتفاق على نطاق خصوصية الأسرة، حتى لا يفاجأ الزوج بموضوع يعتبره خاصاً من وجهة نظره، أن زوجه تحدث به، معتبراً أن ذلك موضع لا حرج في التحدث عنه، متهماً إياه بعدم الأمانة، وقد يترتب على ذلك مشكلة بينهما. لذا، من ضمن بنود دستور الحياة الزوجية -كما سنوضحه في البرنامج العملي للمودة والرحمة- الاتفاق على معنى ومفهوم الخصوصية ونطاقها سواء بين الزوجين أو الآخر. ____________________________________ استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.
__________________
|
|
#13
|
||||
|
||||
|
مفاهيم زوجية.. الرضا (أ) د. يحيى عثمان ناولنا في الحلقات السابقة:
أولا- بعض سلبيات عدم الرضا عن الزوج:
بدلا من التقييم الموضوعي للرضا الزوجي، فللأسف كثيرا ما يندفع الأزواج إلى ردود أفعال عشوائية غير مدروسة مثل الطلاق أو/ تحويل البيت إلى صراع محطما ذاته وزوجه والأولاد أو يفضح زوجه سواء على مستوى العائلة أو الأصدقاء والجيران، وقد يمتد ذلك إلى وسائل التواصل الاجتماعي. نتيجة لعدم الرضا الزوجي تسوء الحالة النفسية للزوجين لأن الزوج يستشعر النظرة السلبية من زوجه وأنه غير راض بارتباطه به فيضطرب المزاج العام ثالثا كيف أتعرف على معيار الرضا عن زوجي؟ أو بمعنى أدق: كيف أقيم علاقتنا الزوجية؟
حالة عدم الرضا قد تكون نتيجة لخلافات مالية أو مع الأهل أو أخلاقيات التعامل من ألفاظ غير مناسبة مثل
إن الحلم خلق طيب يتمناه كل زوج في زوجه، لكنه قيمة عظمى للزوج سريع الغضب، وبدونه سيتحول البيت إذا استمر لوقت ما إلى ساحة من الصراعات المدمرة.
أرتبها تنازليا طبقا للأهمية النسبية لي.
قد ينشغل الزوج ببناء المتطلبات المادية للأسرة فيقصر بالتواصل العاطفي الحميمي والهدايا لزوجته فتظن أن الفتور والملل قد شابا زوجهما هناك فرق بين حقيقة سلوكي وما يراه زوجي عن هذا السلوك، فمن المؤكد أن القيمة ليست في السلوك، لكن في الرسالة التي وصلت زوجي من هذا السلوك. للأسف قد ينشغل الزوج ببناء المتطلبات المادية للأسرة، فيقصر في التواصل العاطفي الحميمي أو الهدايا الخاصة لزوجته؛ فتفهم الزوجة ذلك أن الفتور والملل قد شابا زوجهما؛ فيكون رد فعلها سلبيا بدلا من أن تجذب زوجها لها، فتتهمه بالضعف الجنسي أو البخل العاطفي أو المادي أو أنه على علاقة بأخرى... إن اتهام الزوج لزوجته بأنها لا تقدر مجهوده أو أنها سيئة الظن أو إنها تتطاول عليه... هذا ظلم من الزوج لزوجته؛ لأنه هو الذي ظلم نفسه وزوجه. بالإضافة إلى أن كل إنسان أعلم بمناقصه وسلبياته فيجب سردها.
يجب التفريق بين المثالب التي تكون رد فعل لخطأ مني؛ أي أنني السبب في دفع زوجي للخطأ، وعليه يمكن أن أجنب زوجي الخطأ لو لم أبدأ أنا بالخطأ؛ بمعنى آخر: هل كان من الممكن أن أمنع زوجي من خطئه؟ ما دوري في خطأ زوجي؟ هل بذلت جهدا لعلاجه؟ هل رد فعلي على خطئه يقلل من الآثار السلبية لخطئه؟ أم أزيد النار اشتعالا؟... وإن شاء الله نتناول في اللقاء القدم الآثار المترتبة على التقييم. ------ * استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.
__________________
|
|
#14
|
||||
|
||||
|
مفاهيم زوجية.. الرضا (ب) د. يحيى عثمان تناولنا في الحلقات السابقة:
العلاقات الزوجية- 4. الرضا (ب) تناولنا في الحلقة السابقة قيمة وأهمية أن يرضى الزوج عن زوجه، وأثر ذلك على الصورة الذهنية عن الزوج، ومن ثم كيفية صياغة كل علاقتهما الزوجية، يقول الشافعي رضوان الله عليه: وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا إن الرضا قناعة عقلية واطمئنان قلبي وسكينة نفسية:
إن الوصول إلى قرار موضوعي بشأن الرضا عن الزوج يجب ألا يعتمد على مجرد الانفعال نتيجة تصرف آنيّ من الزوج سواء أكان محببا أم مكروها، لكنه يحتاج إلى عمليات تقييم عقلية ومراجعة ذلك عدة مرات. وقد عرضنا إحدى طرق التقييم في الحلقة السابقة. وأود أن أشير إلى معنى مهم وهو أنه ليس هناك نموذج نمطي يمكن أن يتبعه كل الأزواج عند تقييم أزواجهم؛ لأن لكل زوج نموذجه الخاص به؛ لأن معايير التقييم وأهميتها النسبية تختلف من زوج لآخر، بل إن نموذج التقييم يختلف لنفس الزوج من مرحلة زوجية لأخرى. وسنعرض هنا طريقة أخرى لتقييم الرضا عن الزوج:
هناك فرق بين قبول زوجي والرضا به وعدم قبولي لبعض تصرفاته والتعاون معا على تغييرها أو تعديلها أو التعايش معها قسم العلاقات إلى مجموعتين: مجموعة أساسية ذات أهمية قصوى بالنسبة لك، يجب أن يحقق الزوج فيها نسبة عالية من الرضا. ومجموعة أقل أهمية (فمثلا قد يكون عند زوج ما العلاقة الدينية والعاطفية ورعاية البيت ذات قيمة عالية، أما العلاقة المالية والعلاقة مع الأهل والمجتمع أقل أهمية).
أهمية تحليل عناصر تقييم الزوج: من واقع ما يرد إلينا من استشارات، قد يأتي الزوج وهو في قمة السخط على زوجته، ولكن بسؤاله عن تقييم كل علاقة من علاقاته بزوجته، يتبين أن هناك العديد من العلاقات الناجحة وعلاقة واحدة سيئة! قد تكون العلاقة السيئة مثلا هي إدارة البيت، أما التزامها الديني وأمانتها على عرضها ومالها وتربية الأولاد وعلاقاته العاطفية والجنسية بها طيبة، ولكن شيطانه ركز على قصورها، وطمس نعم الله عليه الأخرى التي تتحلى بها زوجته. ويمكن معالجة هذا القصور من جانب زوجته بمساعدته أو بالاستعانة بمن يساعدها على ذلك. قسم العلاقات إلى مجموعتين مجموعة أساسية ذات أهمية قصوى بالنسبة لك ومجموعة أقل أهمية وهناك منحى آخر مهم في تحليل عناصر التقييم، وهو أنه من المؤكد أن كلا منا به قصور ما، فإذا ما قورن قصور هذه الزوجة بإدارة البيت أو قصورها في دينها أو أمانتها أو علاقتها العاطفية والجنسية بزوجها، فمن الطبيعي يتضاءل حجم قصورها بإدارة البيت مقابل إيجابيات علاقاتها الزوجية الأخرى. إن تحليل عناصر تقييم الزوج يساعد على بيان العناصر الإيجابية والسلبية بطريقة موضوعية، وكذلك توجيه الجهود نحو إصلاح الخلل، ولا يبخس الزوج حقه، بل يجب الإشادة به لما أنعم الله عليه من إيجابيات. ويؤيد هذا المعنى ما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَفرَكْ مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منها آخرأو قال: غيره" (رواه مسلم).
لقد خلق الله حواء من آدم -عليهما السلام- والتعبير القرآني {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجها}، يوضح سبب الارتباط النفسي للزوجين ومن ثم سكنهما لبعض. إن احتضان الزوج لزوجه لا يشبع فقط الارتواء الجسدي؛ بل هو سكينة نفسية، ولا تقتصر على هذا اللقاء، لكنه يستشعر هذه السكينة النفسية بمجرد إتمام العقد الشرعي. إن قناعة الزوج العقلية بزوجه لا تستصحب معها فقط سكينة نفسية بل شعوره بالاكتمال النفسي للزوج بعودة زوجته كجزء منه إلى حضنه، وكذلك الزوجة بعودتها إلى أصلها التي جُعلت منه. إن الشعور النفسي للزوج بأن زوجته جزء منه وشعور الزوجة أنها جزء من زوجها يشعرهما بالسكينة في ارتباطهما كزوجين، وهذا من أهم مقومات الرضا الزوجي وشرط أساسي للحياة الزوجية. -------------- * استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.
__________________
|
|
#15
|
||||
|
||||
|
مفاهيم زوجية.. د. يحيى عثمان العدالة أم المساواة بين الزوجات؟ كنت قد انتهيت من المحور الأول من سلسلة المودة والرحمة قراري، والذي يتناول المفاهيم، ولكن عُرضت عليّ استشارة ملخصها الفهم الخاطئ للعدل في التعامل بين الزوجات، مما جعلني أفتح مرة أخرى محور المفاهيم. لن أتناول الزواج الثاني فقد سبق أن تناولته عند مناقشة المشكلات، ويمكن الرجوع إليها في باب مستشارك، ومنها على سبيل المثال: "الزواج الثاني تساؤلات بلا ردود" https://mugtama.com/more/muslim-fami...-13-18-18.html يقول عز وجل في محكم التنزيل: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3)"، " وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) "النساء. هناك فرق بين العدل والمساواة، بين الزوجات والمفهوم السائد للأسف هو المساواة في المبيت والإنفاق، وسأتناول وجهة نظري من واقع استشارة معروضة علي: زوجة بعد عشرة سنوات عجاف، لديها خمسة أولاد، بناء على إلحاح زوجها وحلمه بعشرة أولاد، تحملت مسؤولية البيت تقريبا بمفردها، وفرّغت زوجها لاستكمال دراسته العليا حتى حصل على الدكتوراه، وأسس مكتبه الاستشاري. لم يقتصر الأمر على تحمل الأعباء المعنوية من مسؤولية ومتابعة تربية الأولاد، بل تضمن الضيق المادي والتنازل عن أبسط متطلبات الحياة، وبذل الجهود بالمبلغ القليل ليكفي المتطلبات الضرورية للحياة. مع بزوغ ثمرات كفاحها، أخبرها: "سأتزوج وسأعدل بينكما وحتى لا آتي يوم القيامة وشقي ساقط أو مائل، سأقسم الوقت المتاح بينكما بالتساوي بالدقيقة"! الإقامة والمبيت: هل من العدل المساواة في الإقامة والمبيت بين الزوجة الأولى وخمسة أولاد والثانية؟ أولا بالنسبة للزوجة مهما كانت على صلة بالله وشرعا راضية بقضائه، إلا أن طبيعة الزوجة الغيرة على زوجها والشعور الألم كل الألم بزواجه، ويتعاظم ذلك الألم بقدر عطائها وتضحياتها؛ لذا فليس من العدل المساواة بينها في المبيت مع ضرتها، بل يجب تطييب خاطرها بالمبيت لديها أكثر، كما أن الفقهاء -جزاهم الله خيرا- تحدثوا عن صعوبة العدل في العلاقة الحميمية، مستندين إلى ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" (صححه ابن حبان والحاكم، وابن كثير، وابن الملقن، والسيوطي). هناك فرق بين القدرة العاطفية وهي أحد العوامل المؤثرة في قدرة الزوج على الجماع، والقدرة النفسية على التفاعل العاطفي والمرتبطة بالرغبة لإرضاء الزوجة وإسعادها؛ بمعنى أن الزوج قد لا يجد في نفسه قدرة عاطفية تستثير رغبته في الجماع بزوجته، لكن هناك فرق بين ذلك وأن يحرص نفسيا على التواصل العاطفي معها، كما أن القناعة الدينية بواجبه نحو إحصان زوجه فيحرص على الافتعال العاطفي معها، وتذكره "وفي بضع أحدكم صدقة" وتهيئه نفسيا على اللقاء الزوجي. وعليه فلا يُفهم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم -إن صح- أن يبيت الزوج مع زوجته كالصنم بحجة أنه لا يملك قلبه ولا يستطيع أن يجامعها، بل عليه افتعال حبه لها بالحديث معها بأرق الألفاظ وأعذب العبارات تعويضا لها عن قصوره الجنسي تجاهها وقد يحدث اللقاء، وليتذكر "إنما الحلم بالتحلم والصبر بالتصبر"، ونحسب أنه مأجور على معاناته هذه، إن توهم ذلك. لذا أرى اتباع الهدي النبوي؛ فعَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا ثُمَّ قَسَمَ" قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: "وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). فمن العدل التودد إلى الزوجة الأولى وإكرامها عاطفيا والأخذ بأسباب التفاعل الجنسي معها، وقد يتطلب ذلك المبيت لديها أكثر حتى يسهل عليها التغلب على أثرة النفس والهوى والشيطان، ثم يمكن بعد ذلك المناصفة بينها. النفقة: يجب مراعاة نفسية الزوجة التي تنازلت عن حقوقها المادية في سبيل أن يبني زوجها مستقبل عائلتهما، ثم مفاجأتها بمن تشاركها جني الثمار، ويتشدق زوجها بالعدل؟ بل هذا ظلم وظلم بيّن، والله العليم. بل إن من العدل ليس فقط تعويضها، بل مكافأتها وترضيتها بأفضل ما بذلت؛ فليس معنى أن الزوجة لم تساهم نقديا في بناء مستقبل الأسرة أن يدعي الزوج "هذا من فضل ربي عليّ"، -ولله الفضل المنة- بل هو فضل الله على هذه الأسرة لأنه رزق كل الأسرة زوجة وأولادا؛ لذا فليس من العدل المساواة في النفقة. حق الأولاد: أليس للأولاد حق في التربية؟ لذا يجب وضع حاجة الأولاد إلى والدهم في المرتبة الأولى، وما تبقى يُعدل به بين الزوجتين؛ بمعنى إذا كانت الليلة من حق الزوجة الثانية، ففرضا على الزوج قبل الذهاب للمبيت أن يعطي أولاده حقهم التربوي، ويظل هو القيم على بيته، ولا يفوض أو يتقاعس عن دوره التربوي لأولاده، وحنى لا تتحمل الزوجة الأولى مسؤولية الأولاد بمفردها.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |