حصون الروح المستباحة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         5 عادات صباحية بسيطة تعزز كثافة الشعر وتدعم صحته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          وصفات طبيعية لترطيب كل أنواع البشرة.. اختارى الأنسب لنوع بشرتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          لصاحبات البشرة السمراء.. 6 أسرار لمكياج احترافى يبرز جمالك الطبيعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          5 نباتات تساعد على الاسترخاء والهدوء ممكن تشتريها من معرض الزهور 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          8 وصفات طبخ سهلة تقدرى تشاركى أطفالك فى تحضيرها.. آمنة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل صينية مكرونة بشاميل بالجمبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 44 - عددالزوار : 34748 )           »          خطوة بخطوة.. دليلك المبسط لاستخدام ميزة الدردشة فى ChatGPT (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          نظام iOS 26.2 يضيف ميزة جديدة مصممة لتطبيق Invites من أبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تعرف على الميزات المختلفة لنظام iPadOS 26.. التحديث الأهم لأيباد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-04-2026, 11:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,023
الدولة : Egypt
افتراضي حصون الروح المستباحة

حصون الروح المستباحة


. محمد الرويني











تخيَّل للحظة أنك تسكن في بيت بلا جدران؛ هيكل عظمي من الأعمدة الخرسانية فقط؛ حيث سرير نومك منصوب في العراء، ومائدتك تعبث بها الرياح، وأنت مكشوف تمامًا لكل عابر، وكل صوت، وكل ذرة غبار.
تخيَّل أن «بابك» الذي تعودت إغلاقه لتُعلن انتهاء العالم الخارجي وبدء عالمك الخاص، لم يَعُد موجودًا. إنّ مجرد تخيُّل هذا المشهد يُورث النفس انقباضًا وشعورًا بعدم الأمان؛ لأن الفطرة البشرية جُبِلَتْ على حُبّ «الستر» والحاجة إلى «الملاذ».
إن وجود الأبواب والنوافذ في حياتنا المادية ليس مجرد ضرورة هندسية، بل هي فلسفة وجودية؛ إنها الحواجز المُقدَّسة التي تمنحنا حق الانتقاء، وحق الحجب، وحق الهدوء. هي النعمة التي نغفل عنها؛ نعمة أن نملك القدرة على قول «لا» للضجيج، وأن نَصُدّ عنا غبار الطريق وعوادم السيارات وصخب المارة. ولكن، ماذا لو قلنا: إننا في عصرنا هذا، وبكامل إرادتنا، قُمنا بخلع هذه الأبواب وتحطيم تلك النوافذ، ليس في بيوتنا الطينية، بل في بيوت أرواحنا؟
تروس الآلة وضجيج الواقع «المتدرّج»
قبل سطوة العصر الرقمي، كانت علاقة الإنسان بالضجيج علاقة «فيزيائية»، تحكمها قوانين المسافة والزمن والاستعداد؛ فالإنسان لكي يلتحم بضجيج العالم، كان يمر بطقوس متدرجة؛ تبدأ بمرحلة الاستيقاظ ومغالبة عوارض النوم، ثم تهيئة النفس والهندام، وتناول طعام الإفطار، ثم الخروج الفعلي وفتح الباب.
هذا الضجيج الواقعي -رغم قسوته- كان «محدودًا» بحدود الجغرافيا، إنه ضجيج الشارع الذي تسكن فيه، وضجيج الحافلة التي تركبها، وضجيج المكتب الذي تعمل فيه، ومآل هذا النوع من الضجيج القسري الناتج عن العمل والسعي في مناكب الأرض، أنه يُحوِّل الإنسان بمرور الزمن إلى «ترس» في آلة ضخمة، قد يشعر هذا الترس بالإنهاك، وقد يَشتكي من الاحتكاك الميكانيكي ومن رتابة الدوران، ولكنّه يظل جزءًا صلبًا، متماسكًا، يؤدي وظيفة حيوية في نسيج المجتمع، وله دورة حياة واضحة تبدأ بالحركة وتنتهي بالسكون عند العودة إلى المنزل وإغلاق الباب.
السيولة الرقمية وتحطيم الحواجز
على الضفة الأخرى، يربض وحش جديد لا يعترف بمفهوم الأبواب والنوافذ؛ إنه «الضجيج الرقمي» تكمن خطورة هذا النوع في أنه ألغى «مرحلة الانتقال». أنت لا تحتاج لغسل وجهك أو ارتداء ملابسك لتُواجه هذا العالم؛ يكفي أن تمتد يدك وأنت لا تزال في دفء فراشك لتفتح شاشة الهاتف، فتتحطم فجأة كل الحواجز.
في تلك اللحظة، لا يدخل عليك ضجيج حَيِّك أو مدينتك فحسب، بل يقتحم غرفتك ضجيج الكوكبِ بأَسْره. بلا مقدمات، تجد نفسك تتنقل شعوريًّا من كارثة في سيبيريا، إلى احتفال صاخب في شيكاغو، ثم إلى جدل سياسي في النرويج، لتعود بَعْدها إلى مقطع تافِه لقطة تقفز في قارة أخرى، ثم إلى مأساة إنسانية حقيقية على سرير نومك تُمثّلك أنت شخصيًّا، كل هذا يَحْدُث في دقائق معدودة، ودون أن تُغادر جسدك المُلْقَى على السرير.
هذا الانفتاح المطلق هو «استباحة» كاملة لوعي الإنسان؛ لقد ألغى هاتفُك وظيفة الباب والنافذة؛ فأصبح عقلك ساحة عامة يمرّ فيها الصالح والطالح، وتُداس فيها سكينتك بأقدام أخبارٍ لا ناقة لك فيها ولا جمل.
من «الترس الصلب» إلى «الخرقة الرخوة»
وهنا نصل إلى جوهر المأساة والمفارقة الكبرى التي تطرحها فكرة المقال. إذا كان ضجيج الواقع يُحوِّل الإنسان إلى «تُرْس» صَلْب مُنْهَك، فإن ضجيج مواقع التواصل يُحوِّله إلى «مَسْخ» يُشبه قطعة القماش الرخوة (الخرقة البالية).
لماذا هذا التشبيه؟ لأن الحياة بمسؤولياتها الجسام (زوجة، أبناء، عمل، رسالة سامية، بناء وطن)؛ تتطلب ما يُسمَّى هندسيًّا بـ«قوة الشد» تحتاج إنسانًا ذا بنية نفسية متماسكة، يقدر على «الجر» والتحمُّل، أما مُدْمِن هذا الضجيج الرقمي، فقد تعرَّض لعملية «تسييل» لصلابته النفسية.
كيف لرجل استيقظ عقله منهكًا من جولة حول العالم، مُشَبَّعًا بمشاعر متضاربة من الحسد والغضب والضحك والخوف، أن يمتلك الطاقة الشعورية ليحتوي غضب طفله الصغير؟ أو ليناقش زوجته بحكمة؟ أو ليُخطّط لمستقبله بوضوح؟ إنه يعود من رحلته الرقمية وهو لم يتحرَّك من مكانه مستنزفًا تمامًا، كخرقة مُبلَّلة لا تَصْلُح لشدّ أيّ حِمْل، ولا يمكن الاعتماد عليها في بناء أيّ هيكل اجتماعي رصين، فضلًا عن حلّ المعادلات الاجتماعية البسيطة؛ كاتخاذ قرار، تربية طفل، التزام بموعد، التحدُّث بهدوء.
وَهْم المعرفة وغياب الوعي
إنّ هذا الضجيج لا يَسْرق الوقت فحسب، بل يُدَمّر «سلسلة الجر» في البنية الاجتماعية، الإنسان الواعي هو إنسان يمتلك «فلاتر» (نوافذ وأبواب) يفتحها بمقدار ويغلقها بمقدار. أما الإنسان المُستباح رقميًّا، فهو فاقد للسيطرة؛ إنه يعتقد أنه «يَعرف» أكثر لأنه رأى فيديوهات من كل لون، لكنّه في الحقيقة فقد القدرة على «الفهم».
لقد تحوَّل الوعي لديه من «حالة يقظة وتركيز»، إلى «حالة تَلَقٍّ سلبي»؛ الضجيج الرقمي جعلنا نعيش حيوات الآخرين وننسى حياتنا، نَحْمل هموم العالم الافتراضي ونَسْقُط تحت وطأة أعباء واجباتنا المنزلية البسيطة، أصبحنا مسافرين دائمين بلا تذاكر وبلا وجهة، نصل إلى كل مكان، ولا نصل إلى ذواتنا أبدًا!
ختامًا: نحن بحاجة ماسَّة لإعادة تركيب الأبواب والنوافذ في عقولنا، نحن بحاجة لاستعادة «سيادة الذات» على ما يدخل إليها. إن نعمة الباب المُغلَق ليست عُزْلة، بل هي الشرط الأول لإنتاج وعي حقيقي، ولبناء شخصية صلبة قادرة على تحمُّل أعباء الحياة الواقعية، بدلًا من أن نكون مجرد خِرَق بالية تتقاذفها رياح «الإشعارات والريلز».








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.22 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.28%)]