تفسير قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم...} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         متى يترخص المسافر برخص السفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الصلاة ذلك المحفل الكبير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1652 )           »          الحديث الرابع والثلاثون: ثلاث قواعد عامة في التعامل مع الله ثم النفس ثم الناس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          من مائدة التفسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 7777 )           »          تعريف العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 504 - عددالزوار : 231006 )           »          غض البصر... عبادة في زمن الفتن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          فضل العبادة في أوقات الغفلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 3616 )           »          المؤمن القوي ومفاتيح النجاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-03-2026, 10:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,198
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم...}

تفسير قوله تعالى:

﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ... ﴾

د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي

قوله تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].

معاني الكلمات الواردة في الآية[1]:
قوله تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾؛ أي: اعلموا أيُّها الناس أنَّ متاع الحياة الدنيا المعجَّل لكم، ما هو إلا ﴿ لَعِبٌ ﴾؛ أي: لا حقيقة له ولا مقصد كفعل الصبيان الذين يتعبون أنفسهم جدًّا، ثمَّ إن تلك المتاعب تنقضي من غير فائدة ولا ثمرة، ﴿ وَلَهْوٌ ﴾: اللهو ما يشغل الإنسان عمَّا يعنيه ويهمُّه، فاللهو واللعب اشتغال بما لا غنى به ولا منفعة، ﴿ وَزِينَةٌ ﴾: الزينة ما يتزيَّن به؛ كالتزيُّن بالملابس الحسنة والمراكب البهيَّة، والمنازل الرفيعة، ﴿ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ ﴾؛ أي: يفخر بعضكم على بعض؛ كالفخر في الأحساب، ﴿ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾؛ أي: ويباهي بعضكم بعضًا بكثرة الأموال والأولاد، ﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ ﴾؛ أي: مطر ﴿ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ ﴾؛ أي: الزرَّاع، ﴿ نَبَاتُهُ ﴾ الناشئ عن المطر، ﴿ ثُمَّ يَهِيجُ ﴾ ييبس، فيتغيَّر، ﴿ فَتَرَاهُ ﴾ بعد خضرته، ﴿ مُصْفَرًّا ﴾؛ أي: أصفر يابسًا، ﴿ ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ﴾، فتاتًا يتحطم ويتكسر بعد يُبسه ويُفنى، ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ لمن آثَر عليها الدنيا، ﴿ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ﴾ لمن لم يؤثر عليها الدنيا، ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾، وما التمتع بلذات الحياة الدنيا وشهواتها، وما فيها من زينة وزخارف، ﴿ إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾؛ قال ابن عباس: كلّ ما يفنى فهو غُرور، ولهذا قال عكرمة: متاع الْغُرُورِ، القوارير؛ أي لا بدّ لها من الانكسار والفساد، فكذلك أمر الحياة الدنيا كلّه، وهذا تشبيه من عكرمة، وجاء عن بعض السلف متاع الغرور مثل زاد الراعي؛ أي: في القلَّة، والمتاع: هو ما يتمتع به صاحبه برهةً؛ أي زمنًا ثم ينقطع ويفنى، فما عيبت الدنيا بأكثر من ذكر فنائها وتقلُّب أحوالها.

ومن فوائد الآية[2]:
التحذير والتخويف من أمر الدنيا، فقد جاءت الآية مصدَّرة بلفظ الأمر: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾: الدال على ووجوب أخذ ما في الآية بعين الاعتبار، والنّظر إليها بالتفكر والتدبر والتروي.

ومنها: تحقير حال الدنيا فقد وصفها الله بأنَّها لعب، ولهو، وزينة، وتفاخر، وتكاثر، ولا شكَّ أنَّ هذه الأشياء أمور محقَّرة.

ومنها: أنّ التكاثر إنما يكون بالأعمال الصالحة.

ومنها: تفصيل أحوال الدنيا، فقد جاء في الآية خمس صفات لها: لعب، ولهو، وزينة، وتفاخر، وتكاثر.

ومنها: التزهيد في الدنيا كي لا يرغبوا فيها.

ومنها: أنَّ مدَّة الحياة قليلة سريعة الانقضاء والزوال؛ إذ سمِّيت الحياة باللهو واللعب اللذان من شأنهما سرعة الانقضاء والزوال.

ومنها: تأكيد فناء الدنيا وسرعة انقضائها؛ حيث شبِّهت الدنيا بمطر أصاب أرضًا، فنبت عن ذلك الغيث نباتًا معجبًا أنيقًا، ثمّ هاج: أي يبس واصفر، ثمَّ تحطَّم، ثمّ تفرّق بالرياح واضمحلَّ.

وبتعبير آخر شُبِّهت الحياة الدنيا في الآية في زهوها وسرعة فنائها بصورة الزرع في نموه وازدهاره، وصيرورته هشيمًا جافًّا، وأعوادًا متهشمة متكسرة، لا يتعلق بها أمل، ولا تغني عن شيء، فجدير ألا يطمئن إليها عاقل ولا يغتر بها إنسان.

ومنها: الترغيب في أمر الآخرة.

ومنها: تعظيم حال الآخرة: ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ﴾.

ومنها: أن مَن آثر الحياة الدنيا على الآخرة استحقَّ الوعيد الشديد، ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾.

ومنها: أن مَن اتَّخذ الحياة الدنيا زادًا للآخرة نال مغفرة الله ورضوانه، ﴿ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ﴾.

ومنها: أنّ قوله تعالى: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ أشدُّ ما يكون من التحذير من الدنيا.

ومنها: أنّ الحياة الدنيا وكلّ ما فيها من الأموال، فهي متاع قليل، يخدع المرء ويُمنيه الأباطيل.

تنبيهان:
قال سعيد بن جبير: متاعُ الغرور ما يُلهيك عن طلب الآخرة، وما لم يُلهك فليس بمتاع الغرور، ولكنَّه متاعُ بلاغٍ إلى ما هو خيرٌ منه.

وقال الحسن: ليس مِن حبك للدُّنيا طلبك ما يُصلحك فيها، إلى أن قال: ومن أحبَّ الدُّنيا وسرَّته، ذهب خوفُ الآخرة من قلبه.

[1] ينظر: تفسير الطبري، (22/ 416)، تفسير الماتريدي، (4/ 69)، التفسير الوسيط للواحدي، (1/ 530)، تفسير ابن عطية، (1/ 550)، غرائب التفسير وعجائب التأويل، لتاج القراء، (2/ 1188)، المفردات للراغب الأصفهاني، (ص: 455) البحر المحيط لأبي حيان، (4/ 484)، تفسير الجلالين، (ص: 722) فتح القدير للشوكاني، (5/ 209).

[2] ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان، (3/ 324)، تفسير ابن عطية، (1/ 550)، تفسير الرازي، (29/ 203)، جامع العلوم والحكم، لابن رجب، {2/ 878}، معترك الأقران في إعجاز القرآن، (2/ 443)، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروز آبادي، (3/ 141)، خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، عبد العظيم المطعني، (2/ 248).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.09 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]