رمضان بين الاستعراض والإخلاص - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1461 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1439 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1391 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1419 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1401 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1465 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1433 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1435 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1698 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1654 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-03-2026, 04:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي رمضان بين الاستعراض والإخلاص

رمضان بين الاستعراض والإخلاص

عدنان بن سلمان الدريويش



في زمن صار بعض شبابنا يعيش رمضان على الشاشات أكثر مما يعيشونه على السجادات، تراه يصور إفطاره في مطعم فاخر، وينشر سهراته في الاستراحات والمقاهي، ويعرض ثيابه الجديدة وسيارته البرَّاقة، كأنما رمضان فرصةٌ للتظاهر والتفاخر، لا للطاعة والرجوع إلى الله.

أيها الشباب، إن رمضان لم يُشرع ليُعرض في مقاطع السنابات، بل لتُعرض الأعمال على رب السماوات، لم يُكتب في القرآن: "صوموا لتُروا الناس أعمالكم"؛ بل قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، فالمقصد التقوى لا الترويج، والخشوع لا الشهرة، والقرب من الله لا من المتابعين.

بعض الشباب يبدأ يومه بصورة "إفطار جماعي"، وينهي يومه بمقطع من "سهرات رمضانية"، يختلط فيها الغناء والضحك واللهو، ثم يكتب تحتها: تقبل الله صومكم ورمضان كريم، فأي كرم هذا من قلبٍ صار بعيدًا عن الذِّكر؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُبَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر))؛ [رواه ابن ماجه]، فكم من شابٍّ صام بطنه، وأطلق بصره، وترك قلبه يضيع بين (المنشن) و(الإعجاب)! وكم من شابٍّ حاسب نفسه وسألها: هل صمتِ عن اللهو وتضييع الأوقات، كما صمتِ عن الطعام؟

أيها الشاب، رمضان ليس موسمَ صور، بل موسم نظرِ الله إليك، فالله لن ينظر إلى عدساتك وعدد متابعيك، بل ينظر إلى قلبك وسلوكك في الخلوات؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))؛ [صحيح الجامع]، فاجعل قلبك هو الصورةَ الأجمل، واجعل خُلقك هو العطر الذي تفوح به روحك لا ثيابك، وتذكَّر: أن أجمل الشباب في رمضان هم الذين لا يُعرفون بكثرة صورهم، بل بصدقِ دموعهم في السَّحر، وخشوعهم في الصلاة، وإكرامهم للضعفاء في الخَفاء.

أيها الشابُّ، ليست الرجولة أن تضيِّع وقتك على الأطعمة والملذات، ولا أن تضيع مالك على المقاهي والسهرات، بل الرجولة أن تُكرم والديك قبل طلبهما، وأن تنفق مالك في سبيل الله خفية، وأن تُعين صديقك على القيام لا على السهر؛ قال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83].

كان بعض السلف إذا صام لا يعلم به حتى أقرب الناس إليه، وكان أحدهم يقول: "لأن أُخفيَ عملي حتى لا يراه الناس، أحبُّ إليَّ من أن يُكتب في الصحف ويُشاع"، ورُويَ عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: "إن العبد لَيُخفي الطاعة، فيكتبها الله له علانيةً ونورًا في وجهه"، فأين نحن من هذا الجمال الخفي؟ أين شبابنا من هؤلاء الذين صاموا فأنار الله وجوههم لا هواتفهم؟

أيها الشاب المبارك، رمضان ليس استعراضًا للمظاهر، بل سفرٌ صامت إلى الله، فاجعل بينك وبين ربك عملًا لا يعرفه أحد، دمعةً في السجود لا تُصور، تسبيحةً بعد الإفطار لا تُكتب، صدقةً لا يعلم بها حتى أقرب الناس إليك؛ قال تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 271].

أخي المبارك، لا تَدَعِ الناس يروا طاعتك، بل دَعِ الله يرَها، ولا تُرِ الناس أجملَ ما تملك، بل أرِ الله أنقى ما فيك، وكن أنت الذي يبتسم له الله في خلوته، لا الذي يصفق له الناس في العلن، فالسعيد ليس من زاد عدد متابعيه في رمضان، بل من زاد قربه من رب العباد.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.62 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.45%)]