|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الصيام الخفيُّ عدنان بن سلمان الدريويش في مواسم الخير التي تتسابق فيها القلوب، تبقى عبادة واحدة تتميز بخصوصية فريدة بين العبد وربه، عبادة لا يعلم حقيقتها إلا الله؛ إنها عبادة الصيام؛ قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((كل عملِ ابنِ آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به))؛ [رواه البخاري]، فيا له من شرف عظيم! الصلاة قد يراها الناس، والصدقة قد تُعلن، والحج يحضره الكثير، أما الصيام فلا يراه أحد، لا يعلمه إلا الله، إنه صيام السر والنية، لا صيام الجسد وحده؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 9]، هذه الآية تختصر معنى «العبادة الخفية»؛ أن تعمل العمل، لا لتُرى، بل لأن الله يراك. إنها خصوصية ربانية، قد تكون بين الناس ممسكًا عن الطعام، لكن الله وحده يعلم نيتك، هنا يظهر معنى الصيام الخفي؛ حيث تكون مراقبةُ الله في السر هي التي تحفظ الصائم من الزَّلَلِ. إن الصيام الخفيَّ أن تعمل العمل لا تريد به إلا وجه الله، لا تنتظر ثناء الناس ولا نظرهم؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))؛ [متفق عليه]، كان السلف الصالح رحمهم الله يُخفون أعمالهم كما يُخفي أحدنا معصيته، وجاء عن ابن الجوزي رحمه الله أن رجلًا من السلف كان يصوم سنين طويلةً لا يعلم به أحدٌ من أهله، وكان إذا خرج من بيته ومعه خبز، تصدق به في الطريق، فإذا رجع إلى بيته قال لأهله: "قد أكلت في الطريق"، فظنوا أنه قد أفطر، وهو في الحقيقة صائم لله وحده. أيها الشباب، إن الإخلاص لا يُقاس بكثرة العمل، بل بصفاء النية، فكم من عملٍ صغير رفع صاحبه إلى أعلى الدرجات لأنه أخلص فيه! وكم من عمل عظيم حبِط لأنه خالطه رياءٌ، أو طلبُ مدحِ الناس! قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل؛ ألم تسمعوا الله يقول: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]"، فالإخلاص هو أن تُخفي طاعتك كما تُخفي ذنبك، وتفرَّ من الرياء كما تفرُّ من النار. إن من أعظم ثمرات الصيام أنه يُوقِظ الشعور برقابة الله في كل لحظة، فالمؤمن الحقُّ لا يصوم لأنه يُراقَب، بل لأنه يراقِب نفسه أمام الله، فإذا أغلق عليه باب غرفته، أو خَلَتْ به شاشةُ هاتفه، أو كان وحده في سفر بعيد، بقيَ قلبه يقول له: "الله معي، الله ناظر إليَّ، الله شاهدي"؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]، وهذا هو الميزان الحقيقيُّ للتقوى الذي لأجله فُرض الصيام؛ كما قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، فالتقوى ليست أن يراك الناس صائمًا، بل أن يراك الله طائعًا، حتى حين تغيب عن العيون. أيها الشاب، وأيتها الفتاة، في زمن صارت فيه العيون معلَّقة بالشاشات، والقلوب مشدودة إلى الإعجابات والمتابعات، يأتي رمضان ليذكِّرنا أن أعظم مراقبة ليست تلك التي تفرضها الكاميرات أو الحسابات، بل التي يُحييها الإيمان في القلب، فاحفظ قلبك في رمضان، واملأ ساعاتك بما يقرِّبك من الله، واجعل لك صيامًا خفيًّا بينك وبين ربك، لا يراك فيه أحد، لكنه يرفعك عند الواحد الأحد.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |