|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
اسم الله الرزاق، وأنواع الرزق أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري الخطبة الأولى الحمد والثناء...أَمَّا بَعْدُ:عباد الله، أوصيكم ونفسيَ المقصِّرةَ بتقوى اللهِ عزَّ وجل، فإنَّها حِصنٌ لكم يومَ الفَزَع، ودِرْعٌ لكم يومَ الحساب، ونجاةٌ لمنْ تمسَّكَ بها، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4]. عباد الله، اعلمُوا أنَّ أصلَ هذا الدِّينِ وأساسَهُ، هو عبادةُ اللهِ وحدَه، وأنَّ صلاحَ القلوبِ واستقامةَ الأعمالِ، لا يكونُ إلَّا بتحقيقِ التوحيد. والتوحيدُ- عباد الله- ليس مجرَّدَ كلمةٍ تُقال، بل هو إفرادُ اللهِ جلَّ وعلا بالعبادة، وتعظيمُه، وإجلالُه، وتقديسُه، ومعرفَتُه. ألا وإنَّ مِنْ أعظمِ أبوابِ معرفةِ اللهِ سبحانه: معرفَتُهُ بأسمائهِ الحسنى وصفاتهِ العُلى. فالإيمانُ بأسماءِ اللهِ وصفاتهِ أحدُ أنواعِ التوحيدِ التي لا يَتِمُّ إيمانُ عبدٍ إلَّا بِها، قال جلَّ وعلا: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180]، وفي الصحيحين من حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ للهِ تِسعةً وتِسعينَ اسمًا مَنْ أحصاها دخلَ الجنَّة))، وفي هذا دليلٌ على فضلِ إحصاءِ تلكَ الأسماء، وأنها سَبَبٌ لدخولِ الجنَّة. وكانَ السلفُ الصالحُ- رحمهم الله- يُعظِّمونَ هذا الباب، قالَ الإمامُ ابنُ القيم رحمه الله: "معرفةُ اللهِ بأسمائه وصفاتِهِ هيَ أصلُ كلِّ عِلمٍ، وأصلُ كلِّ عبودية"؛ ا هـ. نعم عباد الله، فإنَّ العبدَ كلَّما ازدادَ معرفةً بأسماءِ الله، ازدادَ لهُ توحيدًا، ومحبةً، وخوفًا، ورجاءً، وتوكلًا، وسكينةً في القلب. عباد الله، ولعلِّي أقتَصرُ الحديثَ معكم في هذهِ الدقائقِ المعدوداتِ، على اسمٍ عظيمٍ مِنْ أسماءِ اللهِ تعالى، نتأمَّلُ معانيه ونَسْتَجلي بعضَ ما فيه. للإيمانِ بِهِ أثرٌ كبيرٌ على استقرارِ النفوسِ ورضاها، في زمنٍ- يا معاشر المسلمين- تَرى الحُفاةَ العُراةَ العالةَ رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطاوَلونَ في البُنيانِ، حيثُ كَثُرَتِ الأموالُ وطغتِ الماديَّات. إنَّهُ اسمُ اللهِ الرزَّاق، فإنَّ مِنْ أسمائهِ جلَّ وعلا: الرزَّاقُ، قال سبحانه: ﴿ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الشورى: 12]، وقال جلَّ وعلا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات]، وقال سبحانه: ﴿ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [المائدة: 114]، وقال جلَّتْ قُدرَتُه: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الحج: 58]. وقد وصفَهُ نبيُّه صلى الله عليه وسلم بأنَّهُ تعالى الرَّزَّاق، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّزَّاقُ))؛ [رواه الترمذي وصححه الألباني]. وهو الذي يعافي ويرزُقُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قال: قَالَ: صلى الله عليه وسلم: ((مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ))؛ (رواه البخاري). ورزقُه سبحانَهُ لا يخُصُّ بهِ مؤمنًا دونَ كافرٍ.. ويسوقُهُ إلى الضعيفِ الذي لا حيلةَ له، كما يسوقُهُ إلى الجَلَدِ القويِّ، قال تعالى: ﴿ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ [الإسراء: 20]. وخزائنُهُ ملأى لا تنفَد، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يرويه عَن رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتعالى: ((يا عِبادِي، لوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِل البَحْرَ))؛ (رواه مسلم). وقبلَهُ قال الله: ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ [النحل: 96]. ورِزقُهُ سبحانهُ ليسَ لهُ عدٌّ ولا حساب ﴿ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [البقرة: 212]. فَمَا أعظَمَكَ يا رزَّاقُ يا خلَّاقُ يا عظيم! عباد الله، ألا فَلْتعلموا أنَّ الرِّزقَ ليسَ مقصورًا على المالِ فقط، بل يشمَلُ كلَّ ما يُعينُ العبدَ على طاعةِ اللهِ وراحةِ قلبِهِ، فالصِّحةُ والعافيةُ رزقٌ عظيمٌ، والأمنُ رزقٌ، فكم منْ خائفٍ وهو في وطنِه بل وفي بيته خائف، والزوجةُ الصالحةُ رزقٌ، فكم من مُبْتلًى بزوجةٍ سوءٍ، والأولادُ رزقٌ، فكم منْ عقيمٍ، والعقلُ رزقٌ، فكم منْ سفيهٍ ومجنون، والوقتُ رزقٌ، فكم من مغبونٍ، والسِّترُ رزقٌ، فكم من مفضوحٍ، القناعةُ رزقٌ، فكم منْ طمَّاعٍ وجَشِعٍ، وكمْ وكمْ...﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 34]. ثمَّ فَلْتَعْلَمُوا- يا عباد الله- أنَّ أعظمَ الأرزاقِ، أنْ يرزُقَكَ اللهُ الإيمانَ والهدايةَ، وإنَّ منْ أسبابِ الهداية: التوحيد: فمنْ وحَّدَ اللهَ هُدي، ومَنْ عرَفَ اللهَ تعالى بأسمائهِ وصفاته أحبَّهُ، ومَنْ رجاهُ وخافَهُ واتَّقاه، وفَّقَهُ اللهُ لِهُداه، قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن: 11]، ومِنْ أسبابِ الهداية: الاعتصامُ بالله، ودعاؤه ورجاؤه على الدوام، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آل عمران: 101]. بارك الله لي ولكم. الخطبة الثانية الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، أما بعد:عباد الله، فاتَّقوا الله، واعلمُوا أنَّ شكرَ النِّعَمِ سَبَبٌ لِدوامها وزيادَتِها، وكفرانَها سببٌ لزوالِها؛ قال الله تعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾، والشكرُ- أيُّها الناس- يكونُ بالقلب اعترافًا، وباللسان ثناءً، وبالجوارح طاعةً. فَمِنْ شُكْرِ نعمة المال أن يُنفِقَ في الحلال، ومِنْ شُكرِ نِعمةِ الصِّحة أن تُستعمَل في طاعةِ الله، ومِنْ شُكرِ نِعمةِ الإيمانِ أنْ يُحافَظ عليهِ بالثبات. عباد الله، إنَّ حسنَ التوحيدِ في اسمِ اللهِ الرزَّاق، أنْ يكونَ العبدُ على يقينٍ أنَّ الرِّزْقَ سيأتيه، فاتقوا اللهَ ولا تَبتأسوا، فقد تكفَّلَ اللهُ بأرزاقِ الخلائقِ جميعًا، قال صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ))؛ [أبو نعيم في الحلية وصححه الألباني]. وفي الأخير: تيقَّنُوا- عباد الله- أنَّ أعظمَ رِزْقٍ يرزقُهُ اللهُ عبادَه، وأحسنَه وأكمَلَه، وأعلاه وأدوَمَه، أنْ يرزُقَهُم الجنَّة، قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ﴾ [ص: 54]، وذلك الرِّزْقُ خصَّ اللهُ بهِ المؤمنينَ دونَ غيرِهم، فقال: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ﴾ [الطلاق: 11]. اللهم اجعلنا من الشاكرين، ولا تجعلنا من الغافلين، الله إنا نسألك الجنة وما قرَّبَ إليها من قولٍ وعملٍ...
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |