تذكرة وعظة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1467 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1445 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1395 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1424 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1408 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1470 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1440 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1439 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1704 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1662 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-01-2026, 03:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي تذكرة وعظة

تذكرة وعظة


الأستاذ محمود الأبياري





فكرة قد تراود العاملين في حقل الدعوة وتؤرق مضاجعهم، فهم لا يندمون على جهد بذلوه، أو عَرَقٍ سكبوه في نصرة هذا الدين، ولا يتحسرون على أوقات ذهبت في تربية الشباب على معاني الإسلام العظيمة، وعلى خلق النبي الكريم، بل يعُدُّون ذلك رصيداً من الأجر والثواب ورفعة في الدرجات، ولكن أكثر ما يؤرقهم نسيان بعض المدعوين تلك السنين التي تربوا فيها،
ولا يذكر أحدهم تلك الأوقات التي كان فيها بعيداً فَقُرَّب، جاهلاً فَعُلَّم، ناسياً فذُكَّر، مغموراً فشُهَّر، ينسى تلك الأيام الجميلة التي قضاها مع مربَّيه أو شيخه، وكأنها من أطلال الماضي الغابر، وقد لا يعبأ بها أو يرى الفضل – بعد الله – لهذا المربي الذي صاغ حياته صياغة إسلامية، وأكسبه كثيراً من مهارات التعامل والتوازن، يرى أن تلك الحقبة أشبه بالذكريات المنسية التي عفا عليها الزمان، فلم تعد صالحة للاستعمال!!
ما هذا الشعور إلا نقص في الوفاء لهذه الدعوة المباركة وهذا المحضن الذي تربى فيه.
وما أجمل ما قاله الداعية المربي: محمد الراشد، وجعله عنواناً مؤثراً ينبض بالأسى (دموع المربي) ، وهو عنوان يصور حجم الألم الذي يعتصر قلب الداعية حين يرى من تربوا عنده يبتعدون عنه بمجرد استغنائهم فيقول:
( ولعلها كلمة قاسية - أيها الإخوة- ولكنها من الحق أن نستشهد هاهنا، في هذا الموطن، بقول صادق لسفيان الثوري -رحمه الله- فقد رؤي حزيناً يوماً، فقيل له مالَكَ؟
فقال صرناً متجراً لأبناء الدنيا، يلزمنا أحدهم، حتى إذا تعلم:جعل قاضياً أو عاملاً)، إنها الحقيقة المؤلمة في حياة كثير من الدعاة.
تعلمهم الدعوة الفصاحة واللباقة التي تمكنهم من حيازة فرص جيدة، فإذا حازوها فتروا، أو تفتح لهم الدعوةُ باب الدراسات العليا، ولعل إخوانهم سعوا لهم عند المسؤولين الحكوميين لحيازة البعثات والزمالات، ولربما أعانوه بالمال، ثم يؤنسه إخوانه في غربته ويعصمونه الفتن ويخلُفُونه في أهله، فإذا تخرّج ورجع فَتَر وفكّر في عذر يتملص به من العمل.
كلمة مُرَّة يجب أن يتقبلها الدعاة، فإن كتف الدعوة يئن لكثرة الذين حملهم وتنكروا له.)ا.هـ.
ثم ينادي الراشد الدعاة: هذه الدعوة علمتك دهرا معني الوداد، وأفادتك كل الألفاظ لا مجرد لفظة، فإن كنت حرا، راعيت ودها، وأخلصت لها، وابتعدت عن فتن تتربص بها، وإن سلبك الانتصار للنفس حريتك فشأنك وما اخترت
ولا ينتصب أحد لفتنة من بعد ستر، ولا يكسل كسلان فينقطع ويترك، ويستبدل أصحابا بأصحاب إلا لنقص معني الحرية فيه، وإلا لتقمصه بعض أثواب عبودية الدنيا، وإنه ما ثبت داعية علي الطريق، وازداد بذلا وإيثارا، إلا لاكتمال معني الحرية والوفاء فيه، ومراعاته الوداد، وما أرشد إليه الشافعي من الانتماء .
واعلم يا أخي : أن هذه الدعوة منا، ونحن منها وبها، عزها عزنا، ونصرها نصرنا، ونحن أسعد الناس بها .
إن هذه الدعوة وصلت إلينا عبر طريق طويل من الوفاء والتضحية، حتي وصلت إلينا هذه المعاني الجميلة التي تعلمناها في ظلال هذه الدعوة المباركة، فانظر إلي ابن القيم وهو يقول :- ( يا مخنث العزم: أين أنت والطريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيي، وقاسي الضر أيوب، وزاد علي المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسي، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد – صلى الله وسلم عليهم اجمعين-،
ثم جاء الدعاة فحملوا الأمانة من بعدهم، واجتهدوا في الوفاء لها ولمن حملها إليهم فساروا علي دربهم من الوفاء والتضحية، ولم يعتذروا حتي إذا كانت الأعذار قائمة، والتعلات حاضرة، وضربوا أعظم الأمثلة للحرية والوفاء، فأزهقت أرواح، وتمزقت أجساد، وصودرت أموال وممتلكات، وغيب من غيب في غياهب السجون والمعتقلات، ودفن آخرون في بطون الأودية والجبال فلا يعرف أين دفنوا، وسل التاريخ ينبئك،
سل المقطم وهو أعدل شاهد ..... كم من شهيد في التلال دفين
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ........ إن التشبه بالرجال فلاح
هم الرجال بأفياء الجهاد نمــــوا ... وتحت سقف المعالي والندي ولدوا
جباههم ما انحنت إلا لخالقهـــا .... وغير من أبدع الأكوان ما عبــــدوا

اللهم ثبت أقدامنا وفك رهاننا وثقل ميزاننا ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ولا أكبر
ألهمنا الله وإياك الرشد وهدانا سواء السبيل.
آمين.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.71 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.31%)]