|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
مواقف من حياة الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري الحمد لله رب العالمين، سوف نتكلم عباد الله تعالى عن صحابي جليل ولن نتكلم عن نسبه أو لقبه أو صفاته أو حتى مكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولن نتحدَّث عن فضائله ولا فتوحاته، ولن نتكلم عن آثاره وعلمه ومنجزاته التاريخية، رجلٌ اعتزت الأمة الإسلامية بإسلامه، إنه الرجل الـمُلهم الـمُهاب الذي إذا سلك طريقًا سلك الشيطان فجًّا آخر غيره، كان إسلامه رضي الله عنه فتحًا، وكانت هجرته إلى المدينة نصرًا، وكانت إمارته رحمةً، بإسلامه رضي الله عنه ظهر الإسلام وانتقلت مرحلته من الدعوة السرية إلى العلانية، حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألسنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق إن متنا وإن حيينا؟ ففيمَ الاختفاء بالإسلام؟ نعم، إنه الفاروق عمر رضي الله عنه فرَّق الله به بين أهل الحق والباطل، وجعل الله الحق على قلبه ولسانه، ما نزل بالناس أمرٌ قط فقالوا فيه، وقال عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحوٍ مما قاله، من غيرته على الإسلام وفي صلح الحديبية، لم يرتضِ عمر بن الخطاب بنودها، فذهب مراجعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا له: ألَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قالَ: ((بَلَى))، قُلتُ: ألَسْنَا علَى الحَقِّ وعَدُوُّنَا علَى البَاطِلِ؟ قالَ: ((بَلَى))، قُلتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا إذًا؟ قالَ: ((إنِّي رَسولُ اللَّهِ، ولَسْتُ أعْصِيهِ، وهو نَاصِرِي))، ثم ذهب إلى أبي بَكْرٍ فَقال له: يا أبَا بَكْرٍ، أليسَ هذا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قالَ: بَلَى، قُلتُ: ألَسْنَا علَى الحَقِّ وعَدُوُّنَا علَى البَاطِلِ؟ قالَ: بَلَى، قُلتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا إذًا؟ قالَ: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه لَرَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وليسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وهو نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بغَرْزِهِ؛ فَوَاللَّهِ إنَّه علَى الحَقِّ. أيها المؤمنون، هذه الغيرة على الإسلام وعلى الحق وعلى نصرة دين الله تعالى هي التي نحتاج إليها في قلوبنا في هذه الأزمان، نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلَّنا الله عز وجل، الله جلَّ جلاله قال في محكم كتابه: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [المنافقون: 8]، كيف لا نشعر بالعزة والفخر ونحن خير أمةٍ أخرجت للناس، وحين نفخر بالعزة لا نرضى بالذل والهوان لديننا الإسلامي، لا نرضى أن يجرؤ أحدٌ على التعرض على الإسلام دينًا وشريعةً ومنهجًا، الإسلام يعلو ويعلو بأصحابه، المسلمون يعيشون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، يود المؤمن أن يفتدي وطنه وبلاده الذي يحمل راية التوحيد ليكون سائدًا بين الأمم، شامخًا عزيزًا يمد يد العون لكل مصابٍ ومنكوب من إخوة الإسلام ولو كانوا في أقاصي الدنيا، هذه الغيرة التي ظهرت وبرزت في الصحابي الجليل عمر الفاروق، وهذه التي لا بد أن نحييها في قلوبنا، أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وإنَّ المُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ ما حَرَّمَ عليه)). كان الصحابي الجليل عمر بن الخطاب يغار على نسائه حتى يكره كثرة خروجهن من البيوت، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: كانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاةَ الصُّبْحِ والعِشاءِ في الجَماعَةِ في المَسْجِدِ، فقِيلَ لَها: لِمَ تَخْرُجِينَ وقدْ تَعْلَمِينَ أنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذلكَ ويَغارُ؟ قالَتْ: وما يَمْنَعُهُ أنْ يَنْهانِي؟ قالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((لا تَمْنَعُوا إماءَ اللَّهِ مَساجِدَ اللَّهِ))، فنغار على أعراضنا بأن تنتهك أو يمسها أحدٌ بسوء ولا يعني ذلك المبالغة في الغيرة مبالغةً تؤدي إلى الشقاق والنزاع، فكما أن الغيرة على الأعراض مطلوبة، فالغيرة بلا سبب ولا ريبة هادمةٌ وليست حميدة، فبعض الناس يحب أن يستأثر بمحبوبه فلا يريد أحدًا أن يحبه، ولا يريد من محبوبه أن يحب أحدًا، وهذه الغيرة التي لا تُحمَد، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "إن أصل الدين الغَيْرة، ومن لا غيرة له لا دين له، فالغَيْرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغَيْرة تميت القلب، فتموت له الجوارح؛ فلا يبقى عندها دفع البتة، ومثل الغَيْرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلًا، ولم يجد دافعًا، فتمكَّن، فكان الهلاك". عباد الله، أنيبوا إلى ربِّكم واستغفروه وتوبوا إليه إن ربي رحيمٌ ودودٌ. الخطبة الثانية أيها المؤمنون، نعود إلى غيرة ابن الخطاب عمر الفاروق، فقد أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه قال: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسمًا أتاه ذو الخويصرة- وهو رجل من بني تميم- فقال: يا رسول الله، اعدل، فقال: ((ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل))، فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال: ((دعه))، كل ذلك ما يتمثَّله عمر الفاروق من غيرة على دين الله تعالى. رضي الله تعالى عن الفاروق عمر، فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أعظم الصحابة غيرة على النساء، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم غيرته في الرؤيا التي رأى فيها قصر عمر بن الخطاب في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: ((بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته، فولَّيت مدبرًا، فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟!))؛ [رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري].صلوا على الحبيب المصطفى، والنبي المجتبى.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |