|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أقسام التوحيد وأثرها في قبول العمل الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، المستحق وحده للحمد، المتفرِّد بالكمال والمجد، المنزَّه عن الشريك والندِّ، الغني عن الخلق جميعًا، والخلق كلهم إليه فقراء. أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجو بها النجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:فيا عباد الله، اتقوا الله حق التقوى، واعلموا- وفَّقني الله وإياكم- أن أعظم ما جاءت به الرسل، وأول ما دعت إليه الأنبياء، وأساس الدين الذي لا يقبل الله عملًا إلا به: توحيد الله سبحانه وتعالى. فما من نبي أرسله الله إلا افتتح دعوته بقوله: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [الأعراف: 59، 65، 73، 85]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]. ولأجل هذا الأصل العظيم مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة، لا يدعو إلى شيء قبل التوحيد، ولا يطالبهم بشيء قبل «لا إله إلا الله»؛ لأنها تعني: إفراد الله بالعبادة، والكفر بكل ما يُعبَد من دونه، والبراءة من الشرك وأهله. واعلموا- رحمكم الله- أن الأعمال كلها لا تُقبل بدون التوحيد، فلا صلاة، ولا صيام، ولا زكاة، ولا حج، ولا صدقة، مع وجود الشرك؛ قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 88]. ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذَ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله…»؛ متفق عليه: البخاري (7372)، مسلم (19). فدلَّ ذلك على أن التوحيد هو الأساس الذي يُبنى عليه الدين كله، كالأصل للشجرة، وكالأساس للبنيان. أيها المسلمون، التوحيد الذي جاءت به الرسل ثلاثة أقسام، لا يصح إيمان عبدٍ إلا بها جميعًا: أولًا: توحيد الربوبية؛ وهو الإيمان بأن الله وحده الخالق، الرازق، المحيي، المميت، المدبر لكل شيء. وهذا أقرَّ به المشركون؛ كما قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ﴾ [المؤمنون: 86–87]. ومع ذلك لم يدخلهم هذا الإقرار في الإسلام؛ لأنه لا يكفي وحده. ثانيًا: توحيد الأسماء والصفات؛ وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل؛ كما قال تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]. ثالثًا: توحيد الألوهية؛ وهو إفراد الله بجميع أنواع العبادة: فلا دعاء إلا له، ولا ذبح إلا له، ولا نذر إلا له، ولا رجاء ولا توكُّل إلا عليه سبحانه. وهذا هو الذي أنكرتْه قريش، فقالوا- كما أخبر الله عنهم-: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ص: 5]، وقال تعالى: ﴿ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [النحل: 51]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله…»؛ متفق عليه: البخاري (25)، مسلم (22). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "التوحيد الذي جاءت به الرسل هو إفراد الله بالعبادة، فلا يُعبد إلا إياه، ولا يُتوكل إلا عليه، ولا يُوالى إلا فيه، ولا يُعادى إلا فيه"؛ (مجموع الفتاوى 1/54). فاعلموا- عباد الله- أن أهل التوحيد يتفاوتون في توحيدهم علمًا وعملًا وحالًا، وأكمل الناس توحيدًا الأنبياء، وأكملهم أولو العزم، وأكمل أولي العزم الخليلان: إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: ﴿ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 124]. فالظلم هنا: الشرك. فمن أخلص لله قولًا وعملًا وحالًا، فقد اهتدى، ومن خالط توحيده بشرك فقد خسر وإن ظن أنه محسن؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ [يوسف: 106]. نسأل الله أن يجعلنا من أهل الإخلاص والتوحيد ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾ [الأنعام: 162–163]. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله الذي خلق الخلق ليعبدوه، وأمرهم بتوحيده، ووعد أهل الإخلاص جنَّته، وتوعَّد أهل الشرك ناره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، أما بعد:فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الله ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته وحده؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا…»؛ متفق عليه: البخاري (2856)، مسلم (30). واعلموا أن التوحيد هو أول ما يدخل به العبد في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»؛ رواه أبو داود (3116)، وصححه الألباني. فمن كان صادقًا مع الله في حياته، ثبَّته الله عند موته. واحذروا- عباد الله- من الشرك؛ صغيره وكبيره، ظاهره وخفيه، ومن التعلق بالسحرة والمشعوذين، أو تعليق التمائم، أو الذبح لغير الله، أو دعاء غير الله؛ فإن الله قال: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ﴾ [المائدة: 72]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّم أصحابَه أن يقولوا: «اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه»؛ رواه أحمد (4/403)، وصححه الألباني. اللهم ارزقنا توحيدًا خالصًا، وإيمانًا صادقًا، وعملًا متقبلًا، اللهم أحيِنا على لا إله إلا الله، وتوفَّنا عليها، واحشرنا في زمرة أهلها. هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |