|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه د. أمير بن محمد المدري الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: أيها الإخوة الأحبة، كم من مرة نمر بلحظات نُجبر فيها على ترك شيء نحبه أو نرتاح له، لعلنا نرجو به وجه الله ورضاه؟ هل فكرنا يومًا في عوض الله لنا على هذا الفقد؟ جاء في الأثر «مَن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه». أيها الأحبة في الله، إن الله عز وجل وعد عباده الصالحين بأن من ترك شيئًا في سبيله، سواء كان مالًا أو نزوة أو عادة أو حتى ذنبًا، سيعوضه الله خيرًا منه، عوضًا لا يُقاس بمقدار ما فقد، وقد يكون العوض في الدنيا أو في الآخرة، والأفضل دائمًا أن ننتظر الأجر الأكبر في الجنة. وقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي قتادة وأبي الدهماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله عز وجل إلا أعطاك الله خيرًا منه»؛ (مسند الإمام أحمد (5/ 363)). أيها الإخوة، إن هذا الوعد العظيم يشجعنا على الصبر والتضحية، على أن نبتعد عن المحرمات، وأن نترك الشهوات التي تُبعدنا عن الله، مهما كلفنا ذلك من خسارة، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. وقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبها له حسنة، فإن عملها فاكتبها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف»؛ (رواه البخاري ومسلم). فهذا وعد من الله عز وجل بأن يعوض العبد الذي ترك الذنب ابتغاء مرضاته بحسنات كثيرة، وهذا هو الكرم والجود العظيم من ربنا. وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخير من أي حلل الإيمان شاء يلبسها)؛ (رواه الترمذي (2/ 79) والحاكم (4/ 183) وأحمد 3/ 439))) وعنه عن أبيه قال: (من ترك شهوة وهو يقدر عليه تواضعًا لله دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق)؛ (ذكره البخاري في تاريخه 6/ 2/ 101) وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (النظرة إلى المرأة سهم من سهام إبليس مسْمومٌ من تَركَه خَوْف الله أثابه الله إيمانًا يجد به حلاوته في قلبه). [رواه أحمد في مسنده (رواه أيضًا الحاكم في مستدركه (4/ 313) والقضاعي في مسنده (1/195) والطبراني في الكبير(10362))] أيها الأحبة، تأملوا قصة الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه، ذلك الرجل الذي كان في مكة وكان يملك مالًا كثيرًا، فلما اشتد عليه ظلم المشركين، قرر الهجرة إلى المدينة، فترك ماله وأهله وراءه، من أجل الله ورضاه. عوضه الله خيرًا في الآخرة، فقد جعله من أهل الجنة بفضله ورحمته. وقد نزلت آيات من القرآن الكريم في شأنه وغيره من المهاجرين الذين تركوا الدنيا ابتغاء مرضاة الله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 207]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبا يحيى ربح البيع»؛ (مستدرك الحاكم، حكمه صحيح على شرط مسلم). تأملوا قصة النبي يوسف عليه السلام، الذي ترك متاع الدنيا وزينتها، ورفض الوقوع في المعصية رغم المغريات العظيمة، فاختار السجن على أن يخون أمانته، فقال: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ … فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ ﴾[يوسف: 33-34]. فاستجاب الله له، وعوضه خيرًا بأن مكّنه في الأرض، وجعل له مكانة عظيمة، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ … وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 56]. " تجاوز عن المعسرين فجاوز الله عنه " عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه: إذا جئت معسرًا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا قال: فلقي الله فتجاوز عنه» (البخاري ومسلم). وفي لفظ آخر: عن أبي مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الملائكة لَتَلَقَّتْ روحَ رجل كان قبلكم، فقالوا له: هل عملت خيرًا قط قال: لا، قالوا: تذكر، قال: لا، إلا أني كنت أُدَاينُ الناس، فكنت آمر فتياني أن يُنْظروا الموسر، ويتجاوزوا عن المعسر، قال الله عز وجل: تجاوزوا عنه» (البخاري ومسلم). فيا أحبتي، لا تخافوا على ما تتركونه لله، فإن الله لا يخيب رجاء من اتكل عليه، ولا يعوض العبد إلا بخير، فلتكن عزيمتنا قوية على ترك ما يغضب الله، والثقة كبيرة في أن الله عز وجل سيبدلنا خيرًا مما فقدنا. نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يعيننا على طاعته، وأن يرزقنا الفردوس الأعلى بغير حساب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |