
يوم أمس, 02:31 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,997
الدولة :
|
|
رد: تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد
تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (٥) مادة «خدمة الزوجة زوجها» .. في مصلحة الأسرة
- نصت (المادة: 60 مضافة) من قانون الأحوال الشخصية الجديد، على أن من حقوق الزوج على زوجته: «خدمة زوجها في حدود العرف والعناية به»، وقد ظهرت بعض الآراء المعترضة على هذه المادة، مستنكرة كلمة (خدمة زوجها) واعتبرت أن ذلك ليس من الحقوق الزوجية، محتجة بأن في كلمة (خدمة) ما يوحي بـ (الإذلال)!
- والواقع يؤكد أن إضافة هذه المادة تعد إضافة مميزة للقانون؛ لحفظ كيان الأسرة من الخلافات. وأيضا كلمة (خدمة) لا تدل على أي نوع من أنواع الإذلال، بل هي تؤكد الاهتمام والعناية، وتقديم المساعدة للآخرين، وهذا لا شك هو الغاية من الحياة الزوجية.
- والمرأة في حياتها تخدم والديها، وإخوانها وأخواتها، وأقاربها، وحتى صديقاتها، ولا تعتبر هذه الخدمة ذلا أبدا، بل تعدها رفعة وكرامة لها، بينما إذا تعلق الأمر بالزوج فإن الحال يتبدل!
- كما إن معنى كلمة الخدمة لم تأت بمعنى الإذلال أبدا في مواضع كثيرة، منها الدستور الكويتي؛ فقد جاءت بمعاني جليلة مثل (خدمة السلام العالمي)، و (خدمات التأمين الاجتماعي) ، وأيضا (الخدمة المدنية و الوطنية والعسكرية)!
- أما في السياق الشرعي فقد اختلف الفقهاء في وجوب خدمة الزوجة زوجها؛ فمنهم من يرى الوجوب، ومنهم من يرى خلاف ذلك، وقد رجح جماعة من أهل العلم القول بوجوب خدمة الزوجة لزوجها فيما دل عليه العرف، وهو مذهب الحَنَفيَّةِ، والمالِكيَّةِ في الجُملةِ، وهو قَولُ الطَّبريِّ ، وابنِ تيميَّةَ ، وابنِ القَيِّمِ ، وابنِ حجَرٍ ، والمرداويِّ .. وغيرهم.
- ما عرف عن فاطمة - رضي الله عنها ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنها شَكَتْ ما تَلْقَى في يَدِها مِنَ الرَّحَى (وفي رواية شكت العمل)؛ فأتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَسْأَلُهُ خادِمًا، فَلَمْ تَجِدْهُ؛ فَذَكَرَتْ ذلكَ لِعائِشَةَ - رضي الله عنها -؛ فذهب إليها، وأخبرها عن ذكر تقوله قبل النوم ولم يعطها خادما!
- وما قالته الصحابية الجليلة أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها وعن أبيها - قالت: «كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ البَيْتِ، وَكانَ له فَرَسٌ، وَكُنْتُ أَسُوسُهُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الخِدْمَةِ شيءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِن سِيَاسَةِ الفَرَسِ، كُنْتُ أَحْتَشُّ له وَأَقُومُ عليه وَأَسُوسُهُ».
- وفي حديث الرعاية المشهور ، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ»، ومنه «والمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها ومَسْؤولَةٌ عن رَعِيَّتِها».
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله».
- وسئل سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - عن ذلك فقال: «هذه المسألة مهمة والصواب فيها: أنها واجبة عليها لزوجها»، وقال فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: «أما خدمتها لزوجها فهذا يرجع إلى العرف؛ فما جرى العرف بأنها تخدم زوجها فيه، وجب عليها خدمته فيه»، وقال الشيخ الألباني - رحمه الله -: «وبعض الأحاديث المذكورة آنفا ظاهرة الدلالة على وجوب طاعة الزوجة لزوجها وخدمتها إياه في حدود استطاعتها».
- وخلاصة القول: ليس في كلمة (خدمة) ما يدل على الانتقاص أو الذل كما يتوهم بعض المعترضين، بل إن نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف الخلق كان يخدم أهله؛ فقد سئلت عَائِشَةَ - رضي الله عنها- ما كانَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قالَتْ: «كانَ يَكونُ في مِهْنَةِ أهْلِهِ (تَعْنِي خِدْمَةَ أهْلِهِ)؛ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إلى الصَّلَاةِ».
- وبهذا يتبين أن الراجح وجوب خدمة الزوجة لزوجها وفق استطاعتها، على ألا يكلفها الزوج ما لا تطيق من العمل.
اعداد: سالم الناشي
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|