تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 104 - عددالزوار : 1128 )           »          ريح الزناة وقبح مصيرهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ضيقة اليوم باب فرج غدًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          ما قلَّ ودلّ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 7617 )           »          تعريف مختصر بالإمام أحمد بن حنبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          التسبيح بالمسبحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          قيام ليل الشتاء.. غنيمة باردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          غزة بعد وقف إطلاق النار: حرب توقفت وإبادة مستمرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ليس كل مَن ضحك معك بقي معك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          {وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > استراحة الشفاء , قسم الأنشطة الرياضية والترفيه > استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات
التسجيل التعليمـــات التقويم

استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات هنا نلتقي بالأعضاء الجدد ونرحب بهم , وهنا يتواصل الأعضاء مع بعضهم لمعرفة أخبارهم وتقديم التهاني أو المواساة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-12-2025, 02:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,997
الدولة : Egypt
افتراضي تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد

تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد


  • يمثل التعديل التشريعي المقترح على قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم: (51 لسنة 1984) خطوة مهمة نحو تحديث منظومة القوانين الكويتية؛ بما يتوافق مع المستجدات الحديثة، وتطلعات معالجة الاختلالات في العلاقات الأسرية، وهذا الجهد تُشكر عليه وزارة العدل الكويتية.
  • وفي قراءة لمسودة التعديلات المقترحة فإننا نراها - بشكل عام - إيجابية ومتوافقة مع مرتكزاتنا الشرعية والاجتماعية، على أن تأخذ الوقت الكافي في عرض مسودة التعديلات المقترحة على اللجان المختصة، وعلى النخب المجتمعية؛ للاطلاع وتقديم المشورة القانونية والشرعية؛ بما يكفل التطبيق الأمثل.
  • يحتوي قانون الأحوال الشخصية الكويتي على 366 مادة، مقسمة إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: الزواج ويشمل 230 مادة تشكل 61%، والوصية وتشمل 75 مادة تشكل 20%، والمواريث ويشمل 61 مادة تشكل 17%. أما المواد غير المعدلة فعددها 194 مادة تشكل 53%، موزعة على الأقسام الثلاثة: الزواج 90 مادة (39%)، والوصية 64 مادة (85%)، والمواريث 40 مادة (65%).
  • أما المواد المعدلة المقترحة فعددها 134 مادة (37%)، منها 105 (46%) مادة للزواج ، و11 (15%) مادة للوصية، و18 مادة (30%) للمواريث. أما المواد المضافة على القانون (المعدل) فهي 38 مادة (10%). أما المواد الملغاة فهي 21 مادة، منها: 15 مادة من قسم الزواج، و3 مواد من الوصية، و3 مواد من المواريث. كل هذا في مذكرة بلغت صفحاتها 333، وأخذت جهدا كبيرا في الدراسة والتحليل والمراجعة.
  • ويمكن القول بعد التدقيق: إن هناك 34 مادة معدلة يمكن عدَّها مهمة جدا، ولو أضفنا إليه المواد المضافة -وهي لا شك مهمة جدا- فيكون مجموعها 72 مادة مهمة جدا، وكذلك هناك 40 مادة معدلة يمكن عدها مهمة، و 31 مادة معدلة يمكن اعتبار تعديلها شكليا. وسوف نستعرض عددا من المواد بحسب التصنيف الذي ذكرناه.
  • أضيف للمادة (14) معدلة على نصها: (يمنع توثيق عقد الزواج أو المصادقة عليه، لمن لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما وقت التوثيق)، بأن يكون للقاضي إذن بزواج من لم يبلغ هذا العمر، إذا كان في زواجه مصلحة له. وبيَّن نوع المصلحة، كأن تكون المرأة يتيمة ولا قريب لها، وبحاجة إلى رجل تأوي إليه ويعفها، أو فيه إحسان لرجل يحتاج إلى النساء، وخيف عليه من الزنا.
  • أما المادة (30) معدلة فقد أعادت ترتيب الولاية في زواج البكر، من كونهم العصبة بالنفس، وإن لم توجد العصبة، فالولاية للقاضي، إلا أن الولاية تكون للأب، ثم وصيِّه، ثم الجد لأب، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم الابن، ثم العم الشقيق، ثم الأقرب عصبة بالنفس بحسب ترتيب الإرث، فإن لم توجد العصبة؛ فالولاية للقاضي. والخلاف هنا في تقديم الابن على الأب. قال سماحة الشيخ ابن باز: «الواجب أن يتولى النكاح الأقرب فالأقرب، هذا هو الأرجح من أقوال العلماء..، فالأقرب: الأب، ثم يليه الجد، ثم الأبناء، ثم الإخوة الأشقاء، ثم الإخوة لأب، ثم من دونهم، كابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب، والعم الشقيق، والعم لأب، كالمواريث».

اعداد: سالم الناشي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-12-2025, 12:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,997
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد

تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (2) .. عقد الزواج.. بين رضا الزوجة ونشوزها


  • نصّت المادة (29) (المضافة) إلى شرائط عقد الزواج بالقول: (يشترط لصحّة الزواج: الوليّ، وشهادة شاهدين)، واختار مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية الكويتي قول الحنابلة في اعتبار الوليّ شرطاً لصحة الزواج لا ركناً فيه.
  • ودليل اشتراطه قوله: - صلى الله عليه وسلم -: «لَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيّ».وأيضًا قوله: -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيْهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»؛ فجاء النص صريحاً في أن إيجاب الوليّ شرط في العقد يفسد من دونه، ولا يصح تولّي المرأة عقد النكاح؛ فلا تملك تزويج نفسها ولو بإذن وليّها - ولا تزويج غيرها، ولا تصح عبارتها فيه إيجاباً وقبولاً.
  • كما نصّت المادة ذاتها على أنه يشترط لصحة الزواج الإشهاد عليه؛ لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم -: «لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِي وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ»؛ فلابد من إخراجه عن نطاق السريّة، دفعًا للشبهة وسوء الظن، ولضمان حقوق الزوجين وثبوت النسب؛ لذا وجب إعلان الزواج وإشهاره.
  • وفي موضوع (الولاية والوكالة في الزواج) نصت المادة (32) المضافة على أن: «يتولى وليّ المرأة عقد زواجها برضاها، ويجب أن يُضمَّنَ العقد ما يثبت الرضا»، وكذلك: (إذا زوّج الولي مولّيته بغير إذنها، فزواجها غير نافذ ويتوقف على إجازتها، ولها حين الإجازة الاشتراط في العقد)، واستندت هذه المادة على الدليل من قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: «لا تُنْكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». والاستئمار في حق الثيّب الكبيرة العاقلة واجب باتفاق الفقهاء، وإذا زُوّجت بغير إذنها فنكاحها موقوف على إجازتها، أما في حق البِكر البالغة العاقلة فهو مستحب عند جمهور الفقهاء، ويعدّ الزواج غير نافذ إذا تم بغير إذنها، سواء كانت ثيّبًا أو بكرا؛ وذلك لمصلحة الزوجة ولأنه حقها.
  • وعدَّت المادة (99) (المعدلة) الزوجة ناشزا في حالات محددة هي: إذا منعت نفسها عن الزوج، أو إذا امتنعت عن الانتقال إلى مسكن الزوجية أو الثابت قضاء، أو إذا منعت الزوج من الدخول إلى مسكن الزوجية أو أن يساكنها في منزلها، ولم يكن أبى نقلها، أو إذا امتنعت من سفر النقلة مع زوجها، أو سافرت بغير إذنه، أو إذا عملت خارج المسكن عملاً دوريًا ينافي حقوق الزوج بعد منعه ذلك، مع مراعاة أحكام المادة التالية.
  • وبينت المذكرة الإيضاحية للمادة (99) أنه يشترط في استحقاق نفقة الزوجة الاحتباس أو الاستعداد له، فإذا نشزت عن طاعة الزوج، فلا نفقة لها ما دامت مقيمة على النشوز، وقد نصت المادة (88) الملغية على أنه: «لا يجوز تنفيذ حكم الطاعة جبراً على الزوجة»؛ وذلك بناء على تعديل المشروع لمفهوم الطاعة كما جاء بالمادة (100) المعدلة في أنه لا يكون نشوزًا خروج الزوجة لما هو مشروع، أو لعمل مباح متى ما كان زوجها عالما بعملها حين زواجهما، أو اشترطت ذلك في عقد الزواج، أو أذن الزوج به بعد زواجهما؛ كما إنه ليس للزوج أن يمنع زوجته من العمل المباح، أو يرجع في إذنه به تعسفًا.
  • وبهذا يتضح جليًا عدالة الشريعة الإسلامية مع أطراف عقد الزواج جميعًا من الزوج والزوجة والشاهدين، وحفظ حقوقهم.

اعداد: سالم الناشي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-12-2025, 09:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,997
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد

تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (3).. (8) مواد مضافة تنظّم نفقة الزوجية


  • المواد المضافة من (82) حتى (89) في قانون الأحوال الشخصية الكويتي (المعدّل) تناولت الأحكام العامة في (النفقة)، فالنفقة من الحقوق المالية الواجبة للزوجة على زوجها.
  • والنفقة هي صرف المال، ولا تستعمل إلا في الخير، وفي الاصطلاح: هي اسم لما يصرفه الإنسان على زوجته وعياله وأقاربه، من: طعام وكسوة ومسكن وخدمة. ويستدل على وجوبها بالكتاب والسنة والإجماع؛ فمن الكتاب قوله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء:34). وقوله - تعالى-: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} (الطلاق:6).
  • ومن السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: في خطبة الوداع: «اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهنّ عليكم رِزقهن وكِسوتهن بالمعروف»، ومنها: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند زوجة أبي سفيان: «خُذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»، ووجه الدلالة هو أن هذه الأحاديث دلّت بمجموعها على وجوب نفقة الزوجة على زوجها.
  • وقد أوضحت المادة (82) -مضافة- أنّ (نفقة كل إنسان في ماله، إلا الزوجة فنفقتها على زوجها، ولو كانت موسرة). والسبب في إلزام الزوج بالنفقة على زوجته بيّنتها المذكرة الإيضاحية؛ لأن: «عقد الزواج جعلها مقصورة عليه، (أي جعل الزوجة مرتبطة بالزوج فقط)، محتبسة لحقه؛ (فليس لها أن تنصرف إلا له)، مُجتمعة لحقوقه (أي ملزمة بتنفيذ حقوقه)، وصيانتها توجب أن تكون نفقتها في مال ربّ الأسرة، ولا فرق بين الغنيّة والفقيرة؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق».
  • قال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-: «الواجب على كل زوج أن ينفق على زوجته، وعلى أولاده، وأن يتقي الله في ذلك، إلا إذا كان عندها مال، وسمحت فلا بأس، وإلا فالواجب عليه أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن ينفق عليها، وعلى أولادها نفقة مثلها، هذا هو الواجب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأزواج: وعليهم رزقهن وكسوتهن بالمعروف..، وقال - تعالى -:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة:233).
  • وحددت المادة (83) - مضافة - أنواع الصّرف من النفقة؛ فنصّت على: (تشمل النفقة الطعام والكسوة والسكن، وما يتبع ذلك من الحاجات الأساسية حسب العرف)، وقرر الفقهاء أن النفقة الواجبة على الزوج تكون في المسكن الصالح الذي تصان فيه حرمة الزوجة والأولاد، وصحتهم وكرامتهم، وفي الملبس الصالح الذي يصونهم من الابتذال، ويدفع عنهم أذى الحرّ والبرد، ويعتاده أمثالهم من الأقارب والجيران، وفي الطعام الصالح الذي يغذي الجسم، ويدفع المرض، ويأكله الناس عادة من غير إسراف ولا تقتير، وفي العلاج والدواء الذي تحتاجه المرأة ويحتاجه الأولاد، وفي مصاريف تعليم الأولاد، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يقوت»، وكل ذلك في هدي قوله - تعالى -: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّه} (الطلاق:7).
  • ونصت المادة (84) - مضافة - على أنه: (يجوز أن تكون النفقة نقداً، ويقوم مقام الإنفاق إباحة المال عيناً أو منفعة).



اعداد: سالم الناشي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-01-2026, 03:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,997
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد

تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (4) تقدير نفقة الزوجة


  • نصّت المادة (85) -مضافة- على أنه (يجب أن يراعى في تقدير النفقات والأجور الحاجة، وتكلفة المعيشة وأحوال المنفق، والزمان والمكان والعرف، وما تقدّمه الدولة من خدمات، وما يُصرف من مخصّصات ومساعدات، على نحو ما تنظمه اللائحة التنفيذية لهذا القانون).
  • لما كانت النفقات محلّ نزاع، فقد حددت المادة (85) - مضافة - بأنها تكون بحسب ثمانية أمور، منها: الحاجة، وتكلفة المعيشة، وأحوال المنفق، إلى آخر ما ذكر في المادة، وهذا التقدير يحصل بغلبة الظن وسبيله الاجتهاد، وقد كان الفقهاء يجتهدون في تحديد مقادير النفقات بما وجدوه على أعراف أزمانهم؛ فكان لا بد من اعتماد معايير موضوعية ضابطة تحكم السلطة التقديرية، وتقلل التباين في الأحكام، فلا تثقل كاهل المنفق، ولا تبخس حق المنفق عليهم، وبما يحقق العيش الكريم للأسرة.
  • ونص القانون بإلزام المنفق عليه (الزوجة) بردّ ما استلمه منها (أي النفقة) دون وجه حق عند زوال موجبها؛ كوقف نفقة الزوجية بسبب الفرقة، أو نفقة الولد إذا استغنى أو قدر على الكسب، وبينت المادة (87) -مضافة- أهمية حصر المدعي عناصر النفقات والأجور في دعواه، وإذا ترك المطالبة بأي منها رغم توافر موجبها، امتنع سماع دعواه الجديدة قبل مضي سنة من صدور حكم نهائي بفرض النفقات أو الأجور في دعواه السابقة؛ سعياً في تقليل رفع الدعاوى؛ فلا تسمع دعوى جديدة إلا بعد مضي سنة من صدور حكم نهائي فيها.
  • ونصت المادة (88) - مضافة - على أنه: (يجوز زيادة النفقة أو الأجرة أو نقصها بتغير الأحوال تغيّراً مؤثراً)، وذلك بعد مدة أقلها سنتين لا يجوز خلالها تعديل المفروض، وتلك فترة معقولة من الغالب ألا يطرأ فيها تغيير يذكر. كما نصت المادة (89) - مضافة - على أن (للقاضي أن يأمر بمجرد قيد الدعوى بأداء نفقة مؤقتة إذا طلبت، وتكون بالقدر الذي يدفع الحاجة وتتجدد شهريًا حتى يفصل نهائياً في الدعوى، على أن تحسب من إجمالي المقضي به نهائيًا).
  • وفي وجوب النفقة للزوجة نجد أن المادة (90) معدلة نصت على أنه: (تجب النفقة للزوجة بالعقد الصحيح، إذا سلمت نفسها إليه ولو حكما). أما المادة (91) -معدلة- فنصت على أنه: (تعتبر نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع عن الإنفاق مع وجوبه ديناً على الزوج لا يتوقف على القضاء أو التراضي، ولا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، وإذا أنكرت الزوجة قبضها لنفقتها الزوجية السابقة، فالقول عند المساكنة للزوج بيمينه، ما لم تكن لها بيّنة، ولا تسمع الدعوى بها عن مدة سابقة تزيد على ستة أشهر نهايتها تاريخ رفع الدعوى، إلا إذا كانت مفروضة بالتراضي رفع الدعوى، وإذا كان الزوج غير مقرّ بهذا التراضي فلا يثبت إلا بالكتابة).
  • هذا كله لضمان حق الزوجة بالنفقة، وأيضا عدم التعسف في رفع دعاوى بطلب النفقة أو زيادتها بغية الحد من المشكلات الأسرية والتسرع في طلب الطلاق.

اعداد: سالم الناشي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم يوم أمس, 02:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,997
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد

تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (٥) مادة «خدمة الزوجة زوجها» .. في مصلحة الأسرة


  • نصت (المادة: 60 مضافة) من قانون الأحوال الشخصية الجديد، على أن من حقوق الزوج على زوجته: «خدمة زوجها في حدود العرف والعناية به»، وقد ظهرت بعض الآراء المعترضة على هذه المادة، مستنكرة كلمة (خدمة زوجها) واعتبرت أن ذلك ليس من الحقوق الزوجية، محتجة بأن في كلمة (خدمة) ما يوحي بـ (الإذلال)!
  • والواقع يؤكد أن إضافة هذه المادة تعد إضافة مميزة للقانون؛ لحفظ كيان الأسرة من الخلافات. وأيضا كلمة (خدمة) لا تدل على أي نوع من أنواع الإذلال، بل هي تؤكد الاهتمام والعناية، وتقديم المساعدة للآخرين، وهذا لا شك هو الغاية من الحياة الزوجية.
  • والمرأة في حياتها تخدم والديها، وإخوانها وأخواتها، وأقاربها، وحتى صديقاتها، ولا تعتبر هذه الخدمة ذلا أبدا، بل تعدها رفعة وكرامة لها، بينما إذا تعلق الأمر بالزوج فإن الحال يتبدل!
  • كما إن معنى كلمة الخدمة لم تأت بمعنى الإذلال أبدا في مواضع كثيرة، منها الدستور الكويتي؛ فقد جاءت بمعاني جليلة مثل (خدمة السلام العالمي)، و (خدمات التأمين الاجتماعي) ، وأيضا (الخدمة المدنية و الوطنية والعسكرية)!
  • أما في السياق الشرعي فقد اختلف الفقهاء في وجوب خدمة الزوجة زوجها؛ فمنهم من يرى الوجوب، ومنهم من يرى خلاف ذلك، وقد رجح جماعة من أهل العلم القول بوجوب خدمة الزوجة لزوجها فيما دل عليه العرف، وهو مذهب الحَنَفيَّةِ، والمالِكيَّةِ في الجُملةِ، وهو قَولُ الطَّبريِّ ، وابنِ تيميَّةَ ، وابنِ القَيِّمِ ، وابنِ حجَرٍ ، والمرداويِّ .. وغيرهم.
  • وذكروا أدلة لذلك، منها:
  1. ما عرف عن فاطمة - رضي الله عنها ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنها شَكَتْ ما تَلْقَى في يَدِها مِنَ الرَّحَى (وفي رواية شكت العمل)؛ فأتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَسْأَلُهُ خادِمًا، فَلَمْ تَجِدْهُ؛ فَذَكَرَتْ ذلكَ لِعائِشَةَ - رضي الله عنها -؛ فذهب إليها، وأخبرها عن ذكر تقوله قبل النوم ولم يعطها خادما!
  2. وما قالته الصحابية الجليلة أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها وعن أبيها - قالت: «كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ البَيْتِ، وَكانَ له فَرَسٌ، وَكُنْتُ أَسُوسُهُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الخِدْمَةِ شيءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِن سِيَاسَةِ الفَرَسِ، كُنْتُ أَحْتَشُّ له وَأَقُومُ عليه وَأَسُوسُهُ».
  3. وفي حديث الرعاية المشهور ، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ»، ومنه «والمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها ومَسْؤولَةٌ عن رَعِيَّتِها».
  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله».
  • وسئل سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - عن ذلك فقال: «هذه المسألة مهمة والصواب فيها: أنها واجبة عليها لزوجها»، وقال فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: «أما خدمتها لزوجها فهذا يرجع إلى العرف؛ فما جرى العرف بأنها تخدم زوجها فيه، وجب عليها خدمته فيه»، وقال الشيخ الألباني - رحمه الله -: «وبعض الأحاديث المذكورة آنفا ظاهرة الدلالة على وجوب طاعة الزوجة لزوجها وخدمتها إياه في حدود استطاعتها».
  • وخلاصة القول: ليس في كلمة (خدمة) ما يدل على الانتقاص أو الذل كما يتوهم بعض المعترضين، بل إن نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف الخلق كان يخدم أهله؛ فقد سئلت عَائِشَةَ - رضي الله عنها- ما كانَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قالَتْ: «كانَ يَكونُ في مِهْنَةِ أهْلِهِ (تَعْنِي خِدْمَةَ أهْلِهِ)؛ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إلى الصَّلَاةِ».
  • وبهذا يتبين أن الراجح وجوب خدمة الزوجة لزوجها وفق استطاعتها، على ألا يكلفها الزوج ما لا تطيق من العمل.





اعداد: سالم الناشي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 78.57 كيلو بايت... تم توفير 3.51 كيلو بايت...بمعدل (4.28%)]