|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#181
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 99الى صــ 106 الحلقة(181) يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ كُلَّ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَيَأْخُذَهَا فَذَلِكَ لَهُ. قُلْت: فَإِنْ بَاعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ اشْتَرَى مَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْفُلُوسِ؟ . قَالَ: الْفُلُوسُ فِي رَأْيِي بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ إلَّا أَنْ تَكُونَ سِلْعَةً خَفِيفَةَ الثَّمَنِ إنَّمَا تُبَاعُ بِالْفُلُوسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَالْفُلُوسُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّ الْفُلُوسَ هَاهُنَا عَيْنٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي أَنْ يُسْلِفَهَا إلَيَّ فِي ثَوْبِ هَرَوِيٍّ فَأَسْلَفَهَا إلَيَّ فِي بِسَاطِ شَعْرٍ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَتَّبِعَ الَّذِي أَخَذَ الدَّرَاهِمَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِي بِسَاطِ شَعْرٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمَّا تَعَدَّى عَلَيْهَا الْمَأْمُورُ وَجَبَتْ دَيْنًا لِلْآمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ لِلْمَأْمُورِ فَلَيْسَ لِلْآمِرِ عَلَى الْبَائِعِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ الَّذِي بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَالْبَائِعِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ الْآمِرُ أَنْ يَأْخُذَ الْبِسَاطَ الشَّعْرَ وَيَقُولُ: أَنَا أُجِيزُ مَا فَعَلَ الْمَأْمُورُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَعَدَّى أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى أَمْرَ صَاحِبِهِ صَارَ ضَامِنًا لِلدَّرَاهِمِ الَّتِي دَفَعَ إلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ ضَامِنًا صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ دَيْنَهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ فِي سِلْعَةٍ تَكُونُ دَيْنًا فَيَصِيرُ هَذَا الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي جَارِيَةٍ وَلَمْ أُسَمِّ جِنْسَ الْجَارِيَةِ أَوْ يُسْلِمَ لِي فِي ثَوْبٍ وَلَمْ أُسَمِّ جِنْسَ الثَّوْبِ وَلَمْ أَدْفَعْ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَأَسْلَمَ لِي فِي جَارِيَةٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ خَدَمِي أَوْ أَسْلَمَ لِي فِي ثَوْبٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثِيَابِي فَلَمَّا بَلَغَنِي رَضِيت بِذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْمَأْمُورِ شَيْئًا يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُورِ دَيْنًا بِالتَّعَدِّي فَلَمَّا كَانَ الْمَأْمُورُ مُتَعَدِّيًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا مِمَّا دَفَعَ الْمَأْمُورُ فِي ثَمَنِهَا فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ وَأَخَذَ مَا أَسْلَفَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِثَمَنِهَا وَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الْمَأْمُورُ وَالْآمِرُ جَمِيعًا لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَمَّا تَعَدَّى لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ رَضِيَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ لِلْآمِرِ وَيُؤَخِّرَ الثَّمَنَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَكَانَ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا، وَلَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ إنْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ. أَلَا تَرَى أَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا الْمَأْمُورُ إنَّمَا وَجَبَتْ لَهُ وَقَدْ صَارَتْ دَيْنًا لِلْمَأْمُورِ، فَإِنْ رَضِيَ الْآمِرُ أَنْ يَخْتَارَهَا بِالثَّمَنِ وَيُؤَخِّرُهُ بِالثَّمَنِ صَارَ الدَّيْنَ فِي الدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعَ الْآمِرُ إلَى الْمَأْمُورِ الثَّمَنَ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَزَادَ الْمَأْمُورُ مِنْ عِنْدِهِ زِيَادَةً مَعْلُومَةً يَعْلُم أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الثَّمَنِ أَوْ أَسْلَمَ لَهُ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَأَرَادَ الْآمِرُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ الَّتِي أَسْلَمَ لَهُ فِيهَا الْمَأْمُورُ وَيَزِيدُهُ مَا زَادَ الْمَأْمُورُ فِي ثَمَنِهَا أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا بِرَأْسِ الْمَالِ الَّذِي تَعَدَّى الْمَأْمُورُ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا السِّلْعَةُ الَّتِي أَسْلَمَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ فِيهَا وَهِيَ غَيْرُ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ حِينَ تَعَدَّى وَأَسْلَمَ لَهُ فِي غَيْرِ سِلْعَتِهِ كَانَ ضَامِنًا لِرَأْسِ مَالِهِ، فَإِنْ صَرَفَ رَأْسَ مَالِهِ فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ حَتَّى يَكُونَ ضَامِنًا وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ أَدَاءُ الثَّمَنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ الَّتِي تَعَدَّى مَا أَمَرَهُ الْآمِرُ فِيهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَأْسِ مَالِ الْآمِرِ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ نَقْدًا حِينَ زَادَ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ فَصَارَ كَأَنَّ الْآمِرُ يَأْخُذُ مِنْهُ سِلْعَتَهُ إلَى أَجَلٍ بِذَهَبٍ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَذَهَبٍ يَزِيدُهُ إيَّاهَا مَعَهَا فَهَذَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يُسْلِمَ لِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي قَمْحٍ وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَأَسْلَمَ لِي فِي عَدَسٍ أَوْ حِمَّصٍ فَرَضِيت بِذَلِكَ وَدَفَعْت إلَيْهِ الثَّمَنَ مَكَانَهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا يُشْبِهُ مَا دَفَعْت إلَيْهِ ثَمَنَهُ فَتَعَدَّى فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْ أَخَّرْته كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَسْلَفَك مِنْ عِنْدِهِ فَتَعَدَّى فَأَخَذْت مَا تَعَدَّى بِهِ وَدَفَعْت إلَيْهِ الثَّمَنَ كَانَ تَوْلِيَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ تَعَدَّى لَك فِيهِ وَلَا أَصْرَفَ فِيهِ ذَهَبَك. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ فِي ثَوْبَيْنِ فَسَلَّفَ الرَّجُلُ الْبِضَاعَةَ فِي طَعَامٍ لَمْ يَجُزْ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الطَّعَامَ. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ عِنْدِي مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ الطَّعَامُ حِينَ تَعَدَّى الْمَأْمُورُ لِلْمَأْمُورِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ لِي بِدِرْهَمٍ فَذَهَبَ فَأَسْلَفَهُ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ إلَى أَجَلٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَسْلَفَهُ فِي عَرْضٍ بِيعَ ذَلِكَ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءُ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ كَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ سَلَّفَ لَهُ فِي طَعَامٍ أُخِذَ مِنْ الْمَأْمُورِ مَا أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُ الثَّوْبِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَخَذَ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ فَدَفَعَ إلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ اسْتَأْنَى بِالطَّعَامِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ اُسْتُوْفِيَ ثُمَّ بِيعَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا دُفِعَ إلَى الْآمِرِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ كَانَ الْفَضْلُ لِلْآمِرِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ كَفَافًا دُفِعَ إلَى الْمَأْمُورِ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا كَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَمْ يُسْلِمْ الثَّوْبَ فِي شَيْءٍ وَلَكِنْ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُبَاعُ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ أَوْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ بِعَرْضٍ مُعَجَّلٍ، ثُمَّ يُبَاعُ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءُ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْآمِرُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُبَاعُ بِهِ ثَوْبُهُ فَذَلِكَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَذَلِكَ لِلْآمِرِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ فَذَلِكَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى؟ . قَالَ: يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ يَوْمَ تَعَدَّى فِيهِ وَبَاعَهُ بِالدَّيْنِ فَيُعْمَلُ فِي قِيمَتِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي ثَمَنِهِ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ سِلْعَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهَا الْمَأْمُورُ بِنَقْدٍ. قَالَ مَالِكٌ: يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ السِّلْعَةِ السَّاعَةَ، فَإِنْ كَانَ مَا بَاعَهَا بِهِ الْمَأْمُورُ مِثْلَ قِيمَتِهَا كَانَ ذَلِكَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَهَا بِهِ الْمَأْمُورُ فَضْلٌ عَنْ قِيمَتِهَا كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَهَا بِهِ الْمَأْمُورُ نُقْصَانٌ عَنْ قِيمَتِهَا ضَمِنَ تَمَامَ الْقِيمَةِ لِلْآمِرِ بِمَا تَعَدَّى لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَجَلِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ أَمْرُهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهَا بِالنَّقْدِ؟ . قَالَ: هُوَ فِي هَذَا إنْ سَمَّى الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَهُوَ سَوَاءٌ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ بِمَا تَعَدَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا بَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا نَقْدًا فَيَكُونُ ذَلِكَ لِرَبِّ السِّلْعَةِ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ فَيَبِيعُهَا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَأْتِيهِ صَاحِبُ السِّلْعَةِ بَعْدَمَا بَاعَهَا فَيَقُولُ لَهُ: لَمْ آمُرْك إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي إنَّمَا أَنْتَ نَادِمٌ وَقَدْ أَقْرَرْت أَنَّك أَمَرْتَهُ بِبَيْعِهَا، فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّك أَمَرْته بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، وَيَقُولُ الْمَأْمُورُ: مَا أَمَرْتنِي إلَّا بِعَشَرَةٍ أَوْ فَوَّضْت إلَيَّ اجْتِهَادًا مِنِّي. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَمَرْته إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ، فَإِنْ فَاتَتْ حَلَفَ الْمَأْمُورُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِعَشَرَةٍ أَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْآمِرِ شَيْءٌ إذَا فَاتَتْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت مِائَةَ دِينَارٍ إلَى رَجُلٍ يُسْلِمُهَا إلَيَّ فِي طَعَامٍ فَصَرَفَهَا دَرَاهِمَ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا؟ . قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا صَرَفَهَا نَظَرَ لِلْآمِرِ وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَرْفَقَ بِالْآمِرِ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٌ، وَمِنْ الْمَوَاضِعِ مَوَاضِعُ الدَّرَاهِمُ فِيهَا أَفْضَلُ وَرُبَّمَا كَانَ الْمُسْلَمُ إنَّمَا يُسْلِمُ إلَيْهِ الرَّجُلُ نِصْفَ دِينَارٍ وَإِلَى آخَرَ ثُلُثَ دِينَارٍ وَإِلَى آخَرَ رُبْعَ دِينَارٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامُ الْكَثِيرُ أَوْ يَكُونُ الْبَلَدُ إنَّمَا بَيْعُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّرَاهِمُ بِهَا أَنَفَقُ وَالنَّاسُ عَلَيْهَا أَحْرَصُ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا رَأَيْت أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَرَى الطَّعَامَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَرَفَهَا مُتَعَدِّيًا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْت لَك ثُمَّ أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ فِي الطَّعَامِ رَأَيْته ضَامِنًا لِلدَّنَانِيرِ وَيَكُونُ الطَّعَامُ لِلْمَأْمُورِ وَلَا يَصْلُحُ لَهُمَا، وَإِنْ رَضِيَا جَمِيعًا أَنْ يَجْعَلَا الطَّعَامَ لِلْآمِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ قَدْ قَبَضَ ذَلِكَ الطَّعَامَ فَيَكُونُ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَضْمَنَهُ ذَهَبَهُ ضَمِنَهُ إيَّاهَا. [يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبْتَاعُ لَهُ طَعَامًا ثُمَّ يَأْتِي الْآمِرُ لِيَقْبِضَهُ فَيَأْبَى الْبَائِعُ] فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبْتَاعُ لَهُ طَعَامًا فَيَفْعَلُ ثُمَّ يَأْتِي الْآمِرُ لِيَقْبِضَهُ فَيَأْبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَتَيْت إلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِأَقْبِضَ مِنْهُ السَّلَمَ فَمَنَعَنِي وَقَالَ لِي: لَمْ تُسْلِمْ إلَيَّ أَنْتَ شَيْئًا وَلَا أَدْفَعُ الطَّعَامَ إلَّا إلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الِاشْتِرَاءُ قَدْ ثَبَتَ لِلْآمِرِ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ أَنَّ الْمَأْمُورَ إنَّمَا اشْتَرَى هَذَا الطَّعَامَ لِلْآمِرِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ كَانَ الْمَأْمُورُ أَوْلَى بِقَبْضِهِ مِنْ الْآمِرِ. قُلْت: فَإِنْ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ أَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَيَدْفَعُ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ إذَا قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ كَمَا ذَكَرْت فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْضُرْ الْمَأْمُورُ. [الرَّهْنُ فِي التَّسْلِيفِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت رَهْنًا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدِي قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَبْطُلُ حَقِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا أَخَذْت رَهْنًا فِي سَلَمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهَلَكَ عِنْدَك الرَّهْنُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَك الطَّعَامُ عَلَى صَاحِبِك إلَى أَجَلِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا آنِيَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَهَلَكَ الرَّهْنُ فَسَلَمُك عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ وَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ رَهْنِهِ وَإِنْ كُنْت إنَّمَا أَسْلَمْت فِي ثِيَابٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَهَلَكَ الرَّهْنُ الَّذِي أَخَذْته قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَأَرَدْت أَنْ تُقَاصَّهُ بِمَا صَارَ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيْهِ مِنْ سَلَمِك فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَإِنْ كُنْت إنَّمَا أَسْلَمْت الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ فِي طَعَامٍ فَأَخَذْت رَهْنًا فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَك، وَالرَّهْنُ ثِيَابٌ أَوْ عَرْضٌ سِوَى الْحَيَوَانِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الرَّهْنِ وَسَلَمُك عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ وَلَا يَصْلُحُ لَك أَنْ تُقَاصَّهُ مِنْ سَلَمِك بِمَا صَارَ لَهُ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تُقَاصَّهُ أَيْضًا بِمَا صَارَ لَهُ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِمَا لَك عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ مِنْ السَّلَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَلَيْسَ هَذَا بِإِقَالَةٍ وَلَا شَرِكَةٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ، وَإِنَّمَا هَذَا بَيْعُ طَعَامٍ لَك مِنْ سَلَمٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ طَعَامُك عَلَيْهِ بِدَيْنٍ وَجَبَ لَهُ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ مَتَاعٍ لَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ ارْتَهَنْت ثَمَرًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ فِي سَلَمٍ أَسْلَمْته فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهَلَكَتْ الثَّمَرَةُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ؟ . قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْك فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَسَلَمُك فِي الطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ لَك إلَى أَجَلِهِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَخَذْته رَهْنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَالْحَيَوَانُ وَالدُّورُ وَالْأَرَضُونَ وَالثِّمَارُ وَالزَّرْعُ كُلُّ هَذَا إذَا ارْتَهَنْته فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَمَاتَ الْحَيَوَانُ أَوْ أَصَابَ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ جَوَائِحُ فَهَلَكَ بَعْدَمَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّمَا هَذَا مِنْ الرَّاهِنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ظَاهِرُ الْهَلَاكِ مَعْرُوفٌ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْتَهِنَهُ فِي سَلَمٍ عَلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِ طَعَامٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ ارْتَهَنْته قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ فِي دَيْنٍ أَقْرَضْته فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَإِنْ هَلَكَ مَا اُرْتُهِنَ بَعْدَمَا قَبَضَهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَهُوَ مِنْ الرَّاهِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا الَّتِي يَغِيبُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ إنْ ارْتَهَنَهَا إنْ قَبَضَهَا وَغَابَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الْحَقِّ فَهَلَكَتْ فَهِيَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَا وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ ارْتَضَيَاهُ فَهَلَكَتْ فَهِيَ مِنْ الرَّاهِنِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ. قُلْت: فَإِنْ ارْتَهَنَ هَذِهِ الْعُرُوضَ الَّتِي إنْ غَابَ عَلَيْهَا ضَمِنَهَا إنْ هَلَكَتْ، فَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا وَفَارَقَ صَاحِبُ الرَّهْن الْمُرْتَهِنَ وَلَمْ تُفَارِقْهُ الْبَيِّنَةُ حَتَّى هَلَكَ الرَّهْنُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مِنْ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ إذَا كَانَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت بِهِ رَهْنًا طَعَامًا مِثْلَهُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الدَّنَانِيرِ إذَا تَوَاضَعَاهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ خَتَمَاهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْمُرْتَهِنُ فَيَرُدَّ مِثْلَهَا فَيَدْخُلَهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ غَيْرِ الصِّنْفِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ فَيَصِيرَ سَلَفًا وَبَيْعًا وَهَذَا لَا يَصْلُحُ. قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ: هَذَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا مِثْلُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ وَأَخَذْت بِهِ كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ أَخَذْت كَفِيلًا وَرَهْنًا جَمِيعًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَخَذْت مِنْهُ رَهْنًا فَمَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ أَجَلِ السَّلَمِ؟ . قَالَ: إذَا مَاتَ فَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى بِرَهْنِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حِينَ يَسْتَوْفِي حَقُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ هَلْ يَحِلُّ أَجَلُهُ؟ . قَالَ: لَا يَحِلُّ أَجَلُهُ وَيَكُونُ وَرَثَتُهُ مَكَانَهُ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ فِي أَيْدِيهِمْ إلَى أَجَلِهِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ. [الْكَفَالَةُ فِي السَّلَمِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت مِائَةَ دِينَارٍ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ كَفِيلًا فَصَالَحْت الْكَفِيلَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى ثِيَابٍ أَوْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ؟ . قَالَ: إنْ كَانَ بَاعَ الْكَفِيلُ إيَّاهَا بَيْعًا وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرٌ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا مَا عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا بَاعَهَا بِمَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ بِأَمْرٍ يَكُونُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فِيهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ صُلْحَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَالَهُ عَلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ الْكَفِيلُ لِنَفْسِهِ عَلَى ثِيَابٍ؟ . قَالَ: إنْ صَالَحَهُ قَبْل مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى ثِيَابٍ مِثْلِ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهِ فِي صِفَتِهَا وَعَدَدِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَجْوَدَ رِقَاعًا أَوْ أَشَرَّ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا أَسْلَفَ رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا فَصَالَحَ الْكَفِيلُ الْغَرِيمَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى طَعَامٍ أَوْ ثِيَابٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْكَفِيلُ أَمْرًا يَكُونُ فِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُخَيَّرًا إنْ شَاء دَفَعَ إلَيْهِ مَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَا صَالَحَهُ يَكُونُ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ مِنْ الثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ فَأَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَضَاهُ دَنَانِيرَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَيْهِ قِيمَةِ الَّذِي عَلَيْهِ إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْأَقَلَّ وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ الْكَفِيلَ عَلَى ثِيَابٍ مِنْ صِنْفِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الثَّوْبَ بِالثَّوْبَيْنِ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ رِبًا. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ صَالَحَ الْكَفِيلَ عَلَى ثَوْبَيْنِ مِنْ نَوْعِ مَا أَسْلَفَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَهُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَقَدْ بَاعَ ثَوْبًا إلَى أَجَلٍ بِثَوْبَيْنِ مِنْ نَوْعِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ ثَوْبَيْنِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُصَالِحَ الْكَفِيلَ عَلَى ثَوْبٍ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَاعَ الْكَفِيلَ ثَوْبَيْنِ إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ مِنْ نَوْعِهِ نَقْدًا وَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ. قُلْت: هَذَا قَدْ عَلِمْته إذَا كَانَ السَّلَمُ ثَوْبَيْنِ فَأَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَوْبًا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنَّهُ رِبًا لِمَ كَرِهَهُ إذَا كَانَ السَّلَمُ ثَوْبًا إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَوْبَيْنِ نَقْدًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ ثَوْبَيْنِ إلَى رَجُلٍ نَقْدًا فِي ثَوْبٍ مِنْ نَوْعِهِمَا إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَهُ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الثَّوْبَ الْآخَرَ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ مِثْلُ هَذَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَوْبًا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ هُوَ أَرْفَعُ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفِهِ لَمْ يَصْلُحْ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَهُ عَلَى أَنْ وَضَعَ عَنْهُ الضَّمَانَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ كَفِيلًا بِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أُصَالِحَ الْكَفِيلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُصَالِحَ الْكَفِيلَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَ رَأْسِ مَالِكَ الَّتِي أَسْلَفْت تَوْلِيَةً تُوَلِّيهِ إيَّاهَا أَوْ إقَالَةً بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ أَوْ مِثْلَ طَعَامِك الَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ. قُلْت: وَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ سَمْرَاءَ إذَا كَانَ السَّلَمُ حِنْطَةً مَحْمُولَةً؟ قَالَ: لَا. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ إذَا كَانَ السَّلَمُ حِنْطَةً سَمْرَاءَ فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ قَبْل مَحِلِّ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا مِثْلَ حِنْطَتِك الَّتِي شَرَطْت. قُلْت: فَاَلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ أَيُّ شَيْءٍ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِك الَّتِي أَسْلَفْت فِيهَا أَوْ رَأْسَ مَالِكَ بِعَيْنِهِ. قُلْت: فَإِنْ أَخَذْت مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ سَمْرَاءَ وَكَانَتْ مَحْمُولَةً أَوْ أَخَذْت مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا وَكَانَتْ سَمْرَاءَ وَذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْت: وَالْكَفِيلُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَهُمَا سَوَاءٌ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُمَا إلَّا دَرَاهِمَ مِثْلَ دَرَاهِمِي أَوْ حِنْطَةً مِثْلَ الْحِنْطَةِ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا بِصِفَتِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُقِيلَهُ وَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُقِيلَ الْكَفِيلَ إلَّا بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ. قُلْت: وَلِمَ جَوَّزْت لِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنْ أُوَلِّيَ الْكَفِيلَ؟ قَالَ: لِأَنَّك لَوْ وَلَّيْت أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ جَازَ لَك ذَلِكَ، فَالْكَفِيلُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ وَلَك أَنْ تُوَلِّيَ مَنْ شِئْت مِنْ النَّاسِ. قُلْت: فَلِمَ كَرِهْت لِي أَنْ أُقِيلَ الْكَفِيلَ إلَّا بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ قَالَ: لِأَنِّي إذَا أَجَزْت لَك أَنْ تُقِيلَ الْكَفِيلَ بِغَيْرِ رِضَا الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يَقُولَ: لَا أُجِيزَ الْإِقَالَةَ وَأَنَا أُعْطِي الْحِنْطَةَ الَّتِي عَلَيَّ، فَذَلِكَ لَهُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْحِنْطَةَ إلَّا الْحِنْطَةَ الَّتِي عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا فَكَأَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا اسْتَقَالَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ طَعَامًا أَعْطَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ دَنَانِيرَ أَعْطَاهُ، فَقَبُحَتْ الْإِقَالَةُ هَاهُنَا لَمَّا صَارَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مُخَيَّرًا وَصَارَ الْكَفِيلُ هَاهُنَا كَأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاس اسْتَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ ![]()
__________________
|
|
#182
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 107الى صــ 114 الحلقة(182) عَلَى أَنْ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ دَنَانِيرَ أَعْطَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ إنْ يُعْطِيَ طَعَامًا أَعْطَاهُ، فَصَارَ بَيْنَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ النَّقْدُ وَكَانَ النَّقْدُ فِيهِ فَاسِدًا فَلَمَّا نَقَدَهُ الْكَفِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الذَّهَبَ سَلَفًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ شَاءَ رَدَّ ذَهَبًا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى طَعَامًا فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَ لَا شَكَّ فِيهِ. قُلْت: فَلِمَ أَجَزْت أَنْ تُقِيلَهُ بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْإِقَالَةَ هَاهُنَا إنَّمَا تَقَعُ لِلْبَائِعِ فَيَصِيرُ الْكَفِيلُ هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الدَّنَانِيرَ سَلَفًا وَهَذَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعْطِيَنِي ذَهَبِي عَلَى أَنْ أُقِيلَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِرِضَاهُ فَإِذَا رَضِيَ فَإِنَّمَا اسْتَقْرَضَ الذَّهَبَ قَرْضًا وَأَوْفَانِي، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ هَاهُنَا بِالذَّهَبِ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْكَفِيلُ وَالْأَجْنَبِيُّ هَاهُنَا سَوَاءٌ. قُلْت: لَمْ أَجَزْت لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ طَعَامًا مِثْلَ طَعَامِي الَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْكَفِيلِ. قَالَ: لِأَنَّ الْكَفِيلَ هَاهُنَا إنَّمَا قَضَى عَلَى نَفْسِهِ حِنْطَةً عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلِذَلِكَ جَازَ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعْطِيَنِي عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِثْلَ حِنْطَتِي الَّذِي عَلَيْهِ وَأُحِيلُهُ عَلَيْهِ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ هَذَا الطَّعَامَ مِنْ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ لِيُوَفِّيَنِي أَوْ يَأْمُرَ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ فَيُوَفِّيَنِي عَنْهُ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَ أَنَا الْأَجْنَبِيَّ أَنْ يُوَفِّيَنِي ذَلِكَ، وَأُحِيلُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَنْ يُوَفِّيَنِي عَلَى أَنْ أُحِيلَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَلَا أَنْ أَتَسَلَّفَ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَأُحِيلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَهُوَ لَا يَجُوزُ. قُلْت: وَلَا يَجُوزُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْمَكِيلِ إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً وَلَا شَعِيرًا وَلَا سُلْتًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: لَا يَجُوزُ حَلُّ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ آخُذَ مَنْ الْكَيْلِ سَمْرَاءَ وَالسَّلَمُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ يَقْضِي وَيَتَّبِعَ بِغَيْرِ مَا أَعْطَانِي. قُلْت: أَرَأَيْت الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ مِثْلَ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مِثْلَ دَرَاهِمِي الَّتِي أَسْلَمْت إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ شَيْئًا غَيْرَ دَرَاهِمِي أَوْ طَعَامِي الَّذِي عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ غَيْرَ الَّذِي لَك. قُلْت: أَفَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مَحْمُولَةً إذَا كَانَ السَّلَمُ سَمْرَاءَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا؟ قَالَ: لَا. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّك لَمْ تَأْخُذْ طَعَامَك بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا أَخَذْت مِنْهُ طَعَامًا غَيْرَ طَعَامِك الَّذِي لَك عَلَيْهِ فَصَارَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَيَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ عَنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً عَنْ سَمْرَاءَ أَوْ سُلْتًا أَوْ شَعِيرًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؟ . قَالَ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت مِنْ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ فَهَذَا بَدَلٌ، أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا أَخَذْت سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ بَطَلَ الَّذِي كَانَ لَك عَلَيْهِ، وَإِذَا أَخَذْت مِنْ الْكَفِيلِ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَبْطُلْ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مَا عَلَيْهِ بِاَلَّذِي أَخَذْته مِنْ الْكَفِيلِ وَاتَّبَعَ الْكَفِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِالطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَفْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَأَخَذْت بِهِ كَفِيلًا وَأَعْطَانِي الْكَفِيلُ الطَّعَامَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ؟ . قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْكَفِيلِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ اتَّبَعَ الْكَفِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهُ عَنْهُ. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُؤَدِّ الْكَفِيلُ الطَّعَامَ، لِلْكَفِيلِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَى مَنْ يَحْمِلُ لَهُ عَنْهُ وَيَبْرَأُ مِنْ حَمَالَتِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ وَأَخَذْت بِذَلِكَ كَفِيلًا فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ الْكَفِيلَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَثِيرَ الدَّيْنِ فَهُوَ إنْ قَامَ عَلَى حَقِّهِ خَافَ أَنْ يُحَاصَّهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ يَأْتِيَ غُرَمَاءُ آخَرُونَ فَيَتَّبِعُونَهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَأَرَى أَنْ يَتَّبِعَ الْكَفِيلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يُبَاعَ لَهُ مَالُ الْحَمِيلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْغَرِيمِ، وَإِنْ عَجَزَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عَنْ حَقِّهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا اتَّبَعَ الْكَفِيلَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مَلِيًّا بِالْحَقِّ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ فَيَقُولَ لِلْكَفِيلِ: أَلْزِمْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ حَتَّى يُعْطِيَنِي حَقِّي قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَجَاءَنِي الْكَفِيلُ فَقَالَ: أَدِّ إلَيَّ الطَّعَامَ الَّذِي تَحَمَّلْت بِهِ عَنْك فَدَفَعْته إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَنِّي فَتَلِفَ عِنْدَهُ؟ . قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْك عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ عَنْك. قُلْت: كَانَتْ لَهُ عَلَى ضَيَاعِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: كَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّا لَا يَغِيبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: اقْتَضَانِي ذَلِكَ أَوْ كُنْت أَنَا الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ عَنْك وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِقَضَاءٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ دَفَعَهُ إلَى الْكَفِيلِ مِنْ غَيْرِ اقْتِضَاءٍ مِنْهُ لِلْحَقِّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ الْكَفِيلُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ بِذَلِكَ كَفِيلًا فَحَلَّ الْأَجَلُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَبَاعَهُ الْكَفِيلُ فَأَتَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ فَقَالَ: أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْكَفِيلِ لِلطَّعَامِ الَّذِي قَبَضَ لِي مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ وَيَدْخُلُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ. قُلْت: أَفَيَكُونُ لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَرْجِعَ بِطَعَامِهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكَفِيلُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ اقْتِضَاءٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ. قُلْت: فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِطَعَامِهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَيَرْجِعُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عَلَى الْكَفِيلِ الَّذِي بَاعَ الطَّعَامَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ الَّذِي بَاعَ؟ . قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ اقْتِضَاءٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ. قُلْت: وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ أَخَذَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ الْكَفِيلَ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَكَفَلَهُ أَيَسُوغُ لَهُ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَأَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ رَبُّ السَّلَمِ، قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ضَامِنًا. قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِرَأْسِ مَالِهِ أَيَكُونُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ إنْ كَانَتْ حَمَالَتُهُ بِرَأْسِ مَالِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ مَنْ الْحَمِيلِ إنْ لَمْ يُوَفِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ حَقَّهُ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَهَذَا حَرَامٌ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ فَأَخَذَ بِهَا مِنِّي كَفِيلًا ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ صَالَحَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ الَّتِي لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ دَفَعَهَا إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَكَيْفَ مِنْ الْكَفِيلِ، وَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ إلَّا مَا يَجُوزُ بَيْنَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَصَالَحَهُ الْكَفِيلُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ حَقِّهِ؟ . قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَبِمَ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ؟ . قَالَ: بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ إلَّا مِائَةً. قُلْت: وَلَا تَرَى هَذَا بَيْعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا مَنْ الْكَفِيلِ؟ . قَالَ: لَيْسَ هَذَا بَيْعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَخَذَ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ الْكَفِيلِ وَتَرَكَ تِسْعَمِائَةٍ كَانَ سَلَّمَهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ مِنْ الْكَفِيلِ وَيَهْضِمَ التِّسْعَمِائَةِ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَوْ جَاءَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ لَهُ: أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَهْضِمَ عَنْ فُلَانٍ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَإِنَّمَا رَدَدْنَا الْكَفِيلَ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي أَدَّى لِأَنَّهُ أَدَّاهَا عَنْهُ، لِأَنَّهُ كَانَ كَفِيلًا بِهَا. قُلْت: فَاَلَّذِي تَطَوَّعَ فَأَدَّى مِائَةً بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ؟ قَالَ: نَعَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا. قُلْت: فَإِنْ قَالَ لَهُ الْكَفِيلُ: أُعْطِيك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ الَّتِي لَك عَلَى الَّذِي تَكَفَّلْت عَنْهُ لِي؟ . قَالَ: هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ، وَالْمِائَةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْكَفِيلِ. قُلْت: فَإِنْ قَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: أَنَا أَحْتَسِبُهَا مِنْ حَقِّي وَأَتَّبِعُك بِتِسْعِمِائَةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِي عَلَيْك؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُعْدَمًا أَوْ غَائِبًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَسِبَهَا ثُمَّ يَطْلُبُ الْكَفِيلَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حَقِّهِ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ غَائِبًا أَوْ مُعْدَمًا قَالَ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مُوسِرًا وَكَانَ حَاضِرًا رَدَّ الْمِائَةَ عَلَى الْكَفِيلِ وَاتَّبَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ بِالْأَلْفِ كُلِّهَا. قُلْت: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَالَحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِائَةً وَهَضَمَ عَنْهُ تِسْعَمِائَةٍ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: وَلَا يُشْبِهُ صُلْحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ صُلْحَهُ الْكَفِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّ صُلْحَهُ الْكَفِيلَ بَيْعُ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَصُلْحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَرَكَهُ لَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: لَا أُرَاهُ جَائِزًا عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالِ لِأَنَّهُ إذَا صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَلَى دَنَانِيرَ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَ الذَّهَبَ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ الْكَفِيلُ وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ بَطَلَ هَذَا الصُّلْحُ. قُلْت: وَلِمَ أَبْطَلْته؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ إذَا اخْتَارَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلَ الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ صَارَتْ ذَهَبًا بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إذَا أَعْطَى الَّذِي لَهُ الْحَقُّ ذَهَبًا وَيَأْخُذُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَرِقًا فَلَا يَجُوزُ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْكَفِيلُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَى فُلَانٍ بِهَذِهِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ؟ . قَالَ: هَذَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَشْتَرِي وَرِقًا بِذَهَبٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ؟ . قَالَ: الصُّلْحُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ لِلْكَفِيلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ فِي الْأَلْفِ الَّتِي عَلَيْهِ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ الَّتِي صَالَحَ بِهَا الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ كُلَّهَا أَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ سِلْعَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْأَلْفُ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ عَنْهُ بِهَا. قُلْت: فَإِنْ قَالَ الْكَفِيلُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَيْنَا بِهَذِهِ السِّلْعَةِ فَفَعَلَ؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى الْأَلْفَ بِالسِّلْعَةِ اشْتِرَاءً جَائِزًا. قُلْت: وَالصُّلْحُ فِي هَذَا لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهُ حِينَ صَالَحَ بِالسِّلْعَةِ إنَّمَا قَالَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: خُذْ هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنِّي عَنْ فُلَانٍ، فَلَا يَكُونُ لِلْكَفِيلِ إلَّا قِيمَةُ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْأَلْفَ بِسِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ فَإِنَّمَا قَالَ لَهُ الْكَفِيلُ: خُذْ مِنِّي هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ كُلُّهَا لِي فَهَذَا جَائِزٌ، وَتَصِيرُ الْأَلْفُ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ الْأَلْفَ لِلْكَفِيلِ جَازَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَهَا لَهُ بِسِلْعَةٍ أَخَذَهَا مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَتْ الْأَلْفُ كُلُّهَا لَهُ. [أسلف فِي ثَوْب إلَى أَجَل وَقَبْل الْأَجَل أَوْ بَعْده يَزِيدهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلهُ أَتَمَّ وَأَجْوَد] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ رَجُلًا فِي ثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَأْتِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ أَتَمَّ وَأَجْوَدَ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي ثَوْبٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ زِدْته دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي أَطْوَلَ مَنْ ثَوْبِي الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِيهِ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِي الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ فَلَا بَأْسِ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَعَجَّلْت ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ذُكِرَ لَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مَا شَاءَ وَيَأْخُذَ أَرْفَعَ مِنْ ثِيَابِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ ثَوْبِهِ عَلَى أَنْ يَسْتَرْجِعَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ إنْ كَانَ دَفَعَ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا لَمْ يَأْخُذْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا وَيَأْخُذُ دُونَ ثَوْبِهِ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبًا دُونَ ثَوْبِهِ وَيَسْتَرْجِعَ مِنْ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ شَيْئًا، وَإِنْ هُوَ أَخَذَ عَرْضًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا أَخَذَ مِنْ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِنْفِ رَأْسِ الْمَالِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ دُونَ ثِيَابِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ الثِّيَابُ حِنْطَةً لَمْ يَصْلُحْ هَذَا وَصَارَتْ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَثَوْبٍ فَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ. قُلْت: وَأَيْنَ وَجْهُ السَّلَفِ؟ قَالَ: مَا اُرْتُجِعَ مِنْ حِنْطَتِهِ فَذَلِكَ السَّلَفُ. قُلْت: فَأَيْنَ يَدْخُلُهُ الْبَيْعُ؟ قَالَ: مَا أَمْضَى لَهُ مِنْ حِنْطَتِهِ بِالثَّوْبِ فَهَذَا الْبَيْعُ، فَصَارَ فِي هَذِهِ الصَّفْقَةِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ:، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثِيَابًا وَاَلَّذِي سُلِّفَ فِيهِ عَرْضٌ سِوَى الثِّيَابِ حَيَوَانٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا اسْتَرْجَعَ شَيْئًا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى أَنْ أَخَذَ بَعْضَ سَلَمِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَا وَصَفْت لَك. قُلْت: فَإِنْ اسْتَرْجَعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ سَلَمَهُ كُلَّهُ الَّذِي كَانَ أَسْلَمَ فِيهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اسْتَرْجَعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ بَزًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ صُوفًا أَوْ عَرْضًا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَرُدُّ إلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَعْضَ مَا كَانَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَثْبُتُ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ كَمَا هُوَ عَلَى حَالِهِ. قُلْت: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ الَّذِي أَسْلَمَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ طَعَامًا وَقَدْ تَفَرَّقَا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَيَأْخُذَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَرْجَعَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ نَوْعِ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ، فَلَا يَجُوزُ إذَا افْتَرَقَا لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ هُوَ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ وَيَرُدَّ إلَيْهِ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَيَتْرُكَ الْحَقَّ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَمَا هُوَ وَالطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِي هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُخَالِفًا لِلْعُرُوضِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا لِأَنَّ الْعَرْضَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ افْتَرَقَا وَالذَّهَبُ وَالدَّنَانِيرُ وَالطَّعَامُ لَا نَعْرِفُ أَنَّهَا بِعَيْنِهَا إذَا افْتَرَقَا. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَيْته قَبْلَ الْأَجَلِ فَقُلْت لَهُ: زِدْنِي فِي طُولِ الثَّوْبِ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أُخْرَى وَنَقَدْته أَيَجُوزُ هَذَا؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلِمَ أَجَزْته وَقَدْ صَارَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً فِيهَا دَرَاهِمُ نَقْدًا وَدَرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَيْسَ هِيَ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَكِنَّهُمَا صَفْقَتَانِ وَلَوْ كَانَتَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مَا جَازَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّسْجِ إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ الْغَزْلَ إلَى النَّسَّاجِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَزَادَهُ دَرَاهِمَ وَزَادَهُ غَزْلًا عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ سَبْعَةً فِي أَرْبَعٍ. قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: مَسْأَلَتِي بَيْعٌ، وَهَذِهِ إجَارَةٌ فَكَيْفَ تَكُونُ مِثْلَهُ؟ قَالَ: الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الْبُيُوعَ فِي السَّلَفِ وَالنَّقْدِ، وَيُجِيزُهَا مَا يُجِيزُ الْبُيُوعَ فِي السَّلَفِ وَالنَّقْدِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي التَّسْلِيفِ فِي الثَّوْبِ وَفِي النَّسْجِ وَهَذَا الَّذِي قَالَ لَكُمْ مَالِكٌ فِي الْغَزْلِ أَصَفْقَتَانِ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: بَلْ صَفْقَتَانِ. [السَّلَف فِي الثِّيَابِ] فِي السَّلَفِ فِي الثِّيَابِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ وَيْبَةً وَحَفْنَةً بِدِرْهَمٍ فَقَالَ: إذَا أَرَاهُ الْحَفْنَةَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَفْنَةَ تَخْتَلِفُ، فَأَرَى الذِّرَاعَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ أَرَاهُ الذِّرَاعَ. قُلْت: أَوْ لَا تَرَاهُ مِنْ التَّغْرِيرِ إنْ هُوَ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الْأَجَلِ لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي أَسْلَمَ كَيْفَ يَأْخُذُ سَلَمَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِتَغْرِيرٍ وَلْيَأْخُذْ قِيَاسَ ذِرَاعِهِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذُوهُ بِذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ اشْتَرَطَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَزْنَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا وَصَفَهُ وَوَصَفَ صَفَاقَتَهُ وَخِفَّتَهُ. قُلْت: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ فِي السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ: تُوزَنُ فِي حَرِيرٍ وَلَا خَزٍّ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُ مَالِكٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَذِرَاعٍ مَعْلُومٍ طُولُهُ وَعِرْضُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَخِفَّتُهُ وَنَحْوُهُ. وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسْلِمَ فِيهَا أَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَوْبٍ فَيَقُولَ: عَلَى صِفَةِ هَذَا أَوْ يَجْتَزِئَ بِالصِّفَةِ وَلَا يُرِيَهُ ثَوْبًا وَيَقُولَ عَلَى صِفَةِ هَذَا؟ قَالَ: إنْ أَرَاهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ أَجْزَتْهُ عَنْهُ الصِّفَةُ. قُلْت: أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ أُسْلِمَ فِي ثَوْبٍ فُسْطَاطِيٍّ صَفِيقٍ رَقِيقٍ طُولُهُ كَذَا وَكَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَكَذَا جَيِّدًا؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُ جَيِّدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ عَلَى الصِّفَةِ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا السَّلَمُ فِيهَا عَلَى الصِّفَةِ قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فَارِهًا قَالَ: فَإِذَا أَتَى بِهِمَا عَلَى الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ. ![]()
__________________
|
|
#183
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 115الى صــ 122 الحلقة(183) [يَزِيدُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِفَ فِي طَعَامِهِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ] فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَزِيدُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِفَ فِي طَعَامِهِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَاسْتَزَدْته فَزَادَنِي مِائَةَ إرْدَبٍّ إلَى مَحِلِّ أَجَلِ الطَّعَامِ أَوْ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الطَّعَامِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مَنْ أَجَلِ الطَّعَامِ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْفَتِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَهُ فِي أَصْلِ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ اسْتَغْلَى شِرَاءَهُ فَاسْتَزَادَ بَائِعَهُ فَزَادَهُ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [الْإِقَالَةُ فِي الصَّرْفِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَارَفْتُ رَجُلًا بِدَرَاهِمَ دَنَانِيرَ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: أَقِلْنِي مَنْ الصَّرْفِ فَرَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَهُ وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ دَرَاهِمِي قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى كَثِيرَ الْفِضَّةِ، النَّصْلُ لِلْفِضَّةِ تَبَعٌ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ إنَّا الْتَقَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَقَايَلْنَا فَدَفَعَتْ إلَيْهِ السَّيْفَ وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الدَّنَانِيرَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُبَاعُ هَذَا إلَّا يَدًا بِيَدٍ فَالْإِقَالَةُ هَاهُنَا بَيْعٌ مُسْتَقْبِلٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيَفْتَرِقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ دَنَانِيرَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: فِي الْإِقَالَةِ هِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ وَيُحَرِّمُهَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ. [الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ أَلَيْسَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ إلَّا رَأْسَ مَالِي أَوْ الطَّعَامَ الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثِيَابًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ نِصْفَ الثِّيَابِ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيْهِ بِعَيْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَتْ قَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُ الثِّيَابِ أَوْ لَمْ تَحُلْ افْتَرَقَا أَوْ لَمْ يَفْتَرِقَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا تُشْبِهُ الثِّيَابُ الدَّرَاهِمَ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ يُنْتَفَعُ بِهَا وَالثِّيَابُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا إذَا رُدَّتْ بِأَعْيَانِهَا، وَالدَّرَاهِمُ لَا تُعْرَفُ بِأَعْيَانِهَا لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَفَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَقَالَهُ مِنْ نِصْفِ ذَلِكَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا عَلَى أَنْ رَدَّ إلَيْهِ نِصْفَ دَرَاهِمِهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ فَكَذَلِكَ إقَالَةُ الثِّيَابِ وَقَدْ قَالَهُ لِي مَالِكٌ، قَالَ مَالِكٌ لَنَا فِيمَنْ أَسْلَمَ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي طَعَامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْغُلَامُ وَلَا الدَّابَّةُ فِي بَدَنِهِ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيلَهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ أَوْ غُلَامَهُ وَيُقِيلَهُ مِنْ سَلَمِهِ. قُلْت: فَإِنْ أَقَالَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: وَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهِ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ: فِي تَغَيُّرِ الْبَدَنِ، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا فِي تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ، وَلَوْ كَانَ تَغَيُّرُ الْأَسْوَاقِ عِنْدَهُ مِثْلَ تَغَيُّرِ الْبَدَنِ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ لَقَالَهُ لَنَا، وَلَقَدْ قَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ سَلَمِهِ وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ أَسْوَاقَهَا قَدْ حَالَتْ فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّ فِي شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَا تَحُولُ فِيهِ أَسْوَاقُ الدَّوَابِّ. قُلْت: فَإِذَا أَسْلَمْت ثِيَابًا فِي طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانًا فِي طَعَامٍ فَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ ذَلِكَ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الثِّيَابِ أَوْ نِصْفَ الْحَيَوَانِ لِمَ أَجَزْته؟ . قَالَ: لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَقَعُ فِيهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ بِذَهَبٍ أَوْ بِوَرِقٍ أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ سُلِّفَ فِي طَعَامٍ لَمْ يَدْخُلْهُ بَيْعٌ وَلَا سَلَفٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ تَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت عَبْدًا لِي فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّا تَقَايَلْنَا وَقَدْ تَغَيَّرَ سُوقُ الْعَبْدِ وَدَخَلَهُ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ؟ . قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَدْخُلْهُ نَمَاءٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ. قُلْت: وَإِنْ دَخَلَهُ نُقْصَانٌ بَيِّنٌ مِنْ عَوَرٍ أَوْ عَيْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَا خَيْرَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى النَّمَاءَ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ الْعَجْفَاءِ تَسْمَنُ أَوْ الصَّغِيرِ يَكْبَرُ أَوْ الْبَيْضَاءِ الْعَيْنَ يَذْهَبُ بَيَاضُهَا وَالصَّمَّاءِ يَذْهَبُ صَمَمُهَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي فِيهِ الْإِقَالَةُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَأَمَّا لَوْ كَانَ السَّلَمُ جَارِيَةً مَهْزُولَةً فَسَمِنَتْ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَجْعَلُ سَمَانَةَ الرَّقِيقِ وَعَجَفَهُمْ مِثْلَ سَمَانَةِ الدَّوَابِّ وَعَجَفِهَا وَقَالَ: إنَّمَا نَشْتَرِي الدَّابَّةَ لِشَحْمِهَا وَالرَّقِيقُ لَيْسُوا كَذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي بِعْت جَارِيَةً بِعَبْدٍ فَتَقَابَضْنَا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَتَقَايَلْنَا؟ . قَالَ: مَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الْإِقَالَةَ تَكُونُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْإِقَالَةُ إذَا كَانَا جَمِيعًا حَيَّيْنِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ دَفَعْته إلَيْهِ وَقَبَضْت الْعَبْدَ الْآخَرَ ثُمَّ أَصَابَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ عَمًى أَوْ عَوَرٌ أَوْ عَيْبٌ ثُمَّ تَقَايَلْنَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيمَا بَيْنَنَا؟ قَالَ: لَا. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ السَّاعَةَ. قُلْت: فَلِمَ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَيْنَهُمَا قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا دَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ فَلَيْسَ عَلَى هَذَا إقَالَةٌ. قُلْت: فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي دَفَعَ قَدْ انْتَقَصَ بِعَوَرٍ أَوْ عَمًى أَوْ عَيْبٍ فَتَقَايَلْنَا عَلَى هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ إذَا عَلِمَ لِأَنَّهُ رَضِيَ أَنْ يَدَعَ بَعْضَ حَقِّهِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَقَالَهُ أَحَدُهُمَا أَيَجُوزُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ فِي شِرَاءِ الطَّعَامِ وَبَيْعِهِ، أَوْ مُتَفَاوِضَيْنِ فِي أَمْوَالِهِمَا فَيَكُونُ مَا أَقَالَهُ هَذَا وَمَا أَبْقَى لِشَرِيكِهِ فِيهِ نَصِيبًا فَلَا يَجُوزُ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ فَاسْتَقَالَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ وَلَّى حِصَّتَهُ رَجُلًا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قُلْت: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ عَلَى شَرِيكِهِ حُجَّةٌ فِيمَا أَقَالَهُ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّمَا الْحُجَّةُ فِيمَا بَيْنَ الشَّرِيكِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ، وَلَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ عَلَى الَّذِي اشْتَرَى مَعَهُ أَنْ يُقِيلَ صَاحِبَهُ وَيَأْخُذَ ذَهَبَهُ وَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُ لَهُ شِرْكًا فِيمَا أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَعَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ رَجُلَانِ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَقَالَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: وَلِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَإِنَّمَا هُوَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا يَبِيعُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يُسْلِفَهُ الْآخَرَ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَوْبًا وَاحِدًا أَسْلَمَاهُ جَمِيعًا فِي طَعَامٍ فَاسْتَقَالَهُ أَحَدُهُمَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ قُلْت: أَفَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا إنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الرَّجُلَيْنِ يُسْلِفَانِ جَمِيعًا سَلَفًا وَاحِدًا فَيُقِيلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ: ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنٍ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك، فَذَلِكَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ إلَى رَجُلَيْنِ فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ أَقَالَ أَحَدُهُمَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ إنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ اشْتِرَائِهِ مِنْهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا حَمِيلٌ بِصَاحِبِهِ أَيُّهُمَا شَاءَ أَخَذَ بِحَقِّهِ لَمْ أَرَ بِالْإِقَالَةِ بَأْسًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِمَا عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْإِجَارَةِ أَبْيَنُ مِمَّا أَجَازَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ مِنْ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ فَيُقِيلُهُ أَحَدُهُمَا وَيَأْبَى الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْت: وَلِمَ كَرِهْت فِي الرَّجُلَيْنِ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ لِمَ كَرِهْت الْإِقَالَةَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ جَمِيعُ الْحَقِّ عَلَى وَاحِدٍ فَأَقَالَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ رَدَّ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ وَأَعْطَانِي الطَّعَامَ أَوْ رَدَّ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَأَرْجَأَ الطَّعَامَ عَلَيْهِ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا. قُلْت: فَإِنْ رَدَّ عَلَيَّ نِصْفَ رَأْسِ مَالِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَأَرْجَأَ الطَّعَامَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ أَنَّا تَقَايَلْنَا وَدَرَاهِمِي فِي يَدَيْ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ بِعَيْنِهَا فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِي غَيْرَهَا فَقُلْت: لَا آخُذُ غَيْرَهَا؟ . قَالَ: لَهُ أَنْ يُعْطِيَك غَيْرَهَا إذَا كَانَتْ مِثْلَ دَرَاهِمِك. فَقُلْت وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يُفَارِقْنِي وَدَرَاهِمِي مَعَهُ قَدْ نَقَدْته حِينَ تَقَايَلْنَا فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِي غَيْرَ دَرَاهِمِي؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهُ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كُنْت أَسْلَمْت طَعَامًا فِي عُرُوضٍ ثُمَّ أَنَّا تَقَايَلْنَا وَالطَّعَامُ عِنْدَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِي غَيْرَ طَعَامِي وَيُعْطِيَنِي ` طَعَامًا مِثْلَ صِفَةِ طَعَامِي فَأَبَيْت؟ . قَالَ: ذَلِكَ لَك. قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا عِنْدَهُ وَالطَّعَامُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ فَأَقَلْته عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ دَرَاهِمِي بِعَيْنِهَا أَوْ طَعَامِي بِعَيْنِهِ؟ . قَالَ: أَرَى الدَّرَاهِمَ، وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَهَا وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ اشْتَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ. قُلْت: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَبَيْنَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فِي هَذَا؟ . قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا يُشْتَرَى بِأَعْيَانِهَا وَالطَّعَامُ وَمَا يُوزَنُ وَمَا يُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ قَدْ يُشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا. قُلْت: وَكُلُّ شَيْءٍ ابْتَعْته مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ أَوْ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ إذَا كَانَ يُوزَنُ وَيُكَالُ فَأَتْلَفْته فَاسْتَقَالَنِي صَاحِبُهُ بَعْدَمَا أَتْلَفْته فَالْإِقَالَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ وَعَلَيَّ مِثْلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَانَ عِنْدَهُ الْمِثْلُ حَاضِرًا. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبْته فَأَتْلَفْته كَانَ عَلَيَّ مِثْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قِيمَتُهُ وَإِنْ حَالَتْ أَسْوَاقُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اغْتَصَبَهُ مِنْهُ فِيهِ، وَفِي الْإِقَالَةِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ حَيْثُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَيْهِ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَهَلَكَ الثَّوْبُ ثُمَّ اسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ ضَاعَ وَلَا تَكُونُ الْإِقَالَةُ عَلَى الْقِيمَةِ وَلَا عَلَى ثَوْبٍ يَشْتَرِيهِ وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ، قَالَ: وَالْإِقَالَةُ عَلَى الْقِيمَةِ لَا تَجُوزُ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَيْت مِنْهُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ فَقَبَضْت الطَّعَامَ ثُمَّ اسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته فَتَلِفَ الطَّعَامُ عِنْدِي بَعْدَمَا أَقَلْته قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهُ إلَيْهِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَلَاكُ الطَّعَامِ مِنْك حَتَّى تَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي أَقَلْته مِنْهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِقَالَةُ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي طَعَامٍ ثُمَّ أَنَّا تَقَايَلْنَا؟ . قَالَ: تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إذَا رَدَّ الثَّوْبَ بِحَضْرَةِ الْإِقَالَةِ وَلَمْ يُؤَخِّرْ دَفْعَ ذَلِكَ الثَّوْبِ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ حِينَ تَقَايَلْنَا قَائِمًا عِنْدَ صَاحِبِهِ بِعَيْنِهِ يَعْلَمَانِ ذَلِكَ فَلَمَّا تَقَايَلْنَا بَعَثَ لِيُؤْتَى بِالثَّوْبِ فَأَصَابَ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ قَالَ: فَلَا إقَالَةَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَانِ عَلَى سَلَمِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقِيلَهُ إلَّا بِنَقْدٍ فَلَمَّا لَمْ يَنْتَقِدْ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى ثَوْبِهِ بِعَيْنِهِ فَتَلِفَ فَلَمَّا تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقَالَهُ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ فَأَصَابَ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ فَأَعْطَاهُ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ الْإِقَالَةُ وَلَا تَجُوزُ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَرَأْسُ الْمَالِ ثَوْبٌ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ لَمْ يَضِعْ، ثُمَّ إنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ الَّذِي تَلِفَ بِعَيْنِهِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى رَجُلًا عَبْدًا لَهُ أَوْ فَرَسًا أَوْ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَذَلِكَ الْأَجَلُ شَهْرٌ فَعَسُرَ صَاحِبُ الطَّعَامِ بِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْوَاقُ وَالرَّقِيقُ اتَّضَعَتْ وَالدَّوَابُّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَى حَالِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ عَوَرٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ زِيَادَةٌ فَإِنْ دَخَلَهُ هَذَا فَالْإِقَالَةُ مَفْسُوخَةٌ. قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا كُلِّهِ إنْ أَنَا أَسْلَمْت حَيَوَانًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا ثِيَابًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي الْعُرُوضِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَمِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ، إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ أَسْلَمْت ذَلِكَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَتَقَايَلْنَا وَالسِّلَعُ الَّتِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِي هَذَا الطَّعَامِ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ بِالْأَسْوَاقِ لِسِعْرٍ رَخُصَ أَوْ غَلَا فَلَا بَأْسَ بِالْإِقَالَةِ بَيْنَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَإِنْ دَخَلَ هَذِهِ الْعُرُوضَ وَهَذَا الْحَيَوَانَ نُقْصَانٌ فِي أَبْدَانِهَا تَخَرَّقَتْ الْعُرُوض أَوْ أَصَابَهَا حَرْقٌ أَوْ أَصَابَ الْحَيَوَانَ عَوَرٌ أَوْ عَرَجٌ أَوْ عَمًى أَوْ شَلَلٌ أَوْ صَمَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ تَقَايَلْنَا لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ فِيمَا بَيْنَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَإِنْ تَلِفَتْ الْعُرُوض وَمَاتَتْ الْحَيَوَانُ وَالرَّقِيقُ ثُمَّ تَقَايَلْنَا بَعْدَ مَا تَلِفَتْ الْعُرُوض وَمَاتَ الرَّقِيقُ وَالْحَيَوَانُ فَالْإِقَالَةُ فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَجُوزُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ يَدْفَعُهَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا. قَالَ: نَعَمْ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَعْدَمَا تَلِفَتْ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ. [كِتَابُ السَّلَمِ الثَّالِثُ] [إقَالَةُ الْمَرِيضِ] ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ ثَمَنُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لِي غَيْرَهَا فَأَقَلْته فِي مَرَضِي ثُمَّ مِتُّ أَيَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُقِيلُوا وَيَأْخُذُوا رَأْسَ الْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ وَأَخَذُوا ثُلُثَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَهُ جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَتَمَّتْ وَصِيَّتُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ إنَّمَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمَرِيضِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَقَالَهُ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ وَشِرَائِهِ إنَّهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَيَكُونَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ. [يُسْلِفُ الْجَارِيَةَ فِي طَعَامٍ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَيُقِيلُهُ] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الْجَارِيَةَ فِي طَعَامٍ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَيُقِيلُهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت جَارِيَةً إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَقَلْته فَأَقَالَنِي؟ . قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْإِقَالَةُ فِيهَا جَائِزَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَالْوَلَدُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النَّمَاءِ فِي الْبَدَنِ لِأَنَّ الْوَلَدَ نَمَاءٌ قُلْت: وَلِمَ لَا يُجِيزُ الْإِقَالَةَ فِيهَا نَفْسِهَا وَيَحْبِسُ الْآخَرُ وَلَدَهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ إلَّا مَا أَخْبَرْتُك عَنْ مَالِكٍ فِي نَمَاءِ الْبَدَنِ أَوْ نُقْصَانِهِ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ هَذَا؟ قُلْت: وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا التَّفْرِقَةُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ رَجُلٌ فِي طَعَامٍ غَنَمًا أَوْ نَخِيلًا أَوْ دُورًا فَأَكَلْت مِنْ لَبَنِهَا أَوْ مَنْ ثَمَرِهَا أَوْ أَخَذْت كِرَاءَ الدُّورِ ثُمَّ اسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته؟ . قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَالدَّابَّةُ إذَا أَقَامَتْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَهِيَ تُرْكَبُ، وَالْعَبْدُ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَعْمَلُ وَيَشْتَغِلُ، وَالدُّورُ تُسْكَنُ فَعَلَى هَذَا فَقِسْ مَا يَرِدُ عَلَيْك. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت عَبْدًا فِي طَعَامٍ فَأَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ ثُمَّ تَقَايَلْنَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الدَّيْنُ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ، إذَا بَاعَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ. قُلْت: فَإِنْ عَلِمَ هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ عِنْدَ مَالِكٍ عَيْبٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَلَقِيته فَاسْتَقَلْته فَأَبَى فَزِدْته دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَقَالَنِي قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَدْخُلُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَتَقَايَلَا فَأَخَذَ مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ بَعْدَمَا تَقَايَلَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ إذَا أَقَالَهُ فَلَمْ يَأْخُذْ رَأْسَ مَالِهِ حَتَّى أَخَذَ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ سَلَفَهُ الَّذِي كَانَ لَهُ بِهَذِهِ الْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ لَغْوٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا. [يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَنْتَقِدُ ثَمَنَهَا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَأَقَالَهُ وَأَخَّرَ الثَّمَنَ] فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَنْتَقِدُ ثَمَنَهَا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَأَقَالَهُ وَأَخَّرَ الثَّمَنَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ فَافْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ أَقَالَهُ عَلَى أَنْ جَعَلَ الثَّمَنَ إلَى سَنَةٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ. قُلْت: فَالْإِقَالَةُ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: هِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ وَيُحَرِّمُهَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ أَوْ فِي عُرُوضٍ فَاسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته أَوْ طَلَبَ إلَى رَجُلٍ فَوَلَّيْته أَوْ بِعْت ذَلِكَ السَّلَمَ رَجُلًا إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُؤَخِّرَ الَّذِي وَلَّيْت أَوْ الَّذِي أَقَلْت أَوْ الَّذِي بِعْت يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ![]()
__________________
|
|
#184
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 123الى صــ 130 الحلقة(184) يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ سَاعَةً وَلَا يَتَفَرَّقَا حَتَّى تَقْبِضَ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي وَلَّيْت أَوْ مِنْ صَاحِبِك الَّذِي أَقَلْته أَوْ مِنْ الَّذِي بِعْت وَإِلَّا لَمْ يَصْلُحْ وَصَارَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الصَّرْفُ، وَلَا يَصْلُحُ فِي الصَّرْفِ أَيْضًا أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ هَذَا. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَقَلْته عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي بِرَأْسِ الْمَالِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ يُحِيلَنِي بِهِ أَوْ يُؤَخِّرَنِي بِذَلِكَ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ، وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَالَ رَجُلًا فِي طَعَامٍ ابْتَاعَهُ مِنْهُ فَلَمْ يَنْقُدْهُ الذَّهَبَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ، قَالَ أَرَى الْإِقَالَةَ مُنْفَسِخَةً وَأَرَاهُمَا عَلَى بَيْعِهِمَا، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي؟ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامِهِ فَأَخَّرَ النَّقْدَ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ؟ قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ هَذَا وَهُوَ رَأْيِي. [يُسْلِفُ الثَّوْبَ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَأَقَالَهُ] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الثَّوْبَ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَأَقَالَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ فَاسْتَقَلْته قَبْلَ الْأَجَلِ فَأَقَالَنِي أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الثَّوْبُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَهُوَ بِحَالِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهُ قَدْ حَالَتْ لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطَى الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لَهُ: مَا عِنْدِي طَعَامٌ فَأَقِلْنِي وَأَحْسِنْ خُذْ دَابَّتَك أَوْ عَبْدَك؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مَالُهُ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَفِي الشَّهْرَيْنِ تَحُولُ أَسْوَاقُهُ فَالثَّوْبُ أَبْيَنُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: لِمَ قُلْت: إذَا زَادَتْ السِّلْعَةُ الَّتِي أَخَذَهَا فِي ثَمَنِ الْحِنْطَةِ أَوْ فِي السَّلَمِ أَوْ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا إنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْإِقَالَةُ فِيهَا رَأْسًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ إذَا تَغَيَّرَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَلَيْسَ هُوَ رَأْسُ مَالِهِ قُلْت: وَلَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَلَا تَرَى بَأْسًا وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَنْ يُقِيلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْحَيَوَانِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ رَأْسَ مَالِ الطَّعَامِ عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الْأَسْوَاقِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ فِي شَهْرَيْنِ تَحُولُ أَسْوَاقُهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ مَالِكٌ إلَى ذَلِكَ. [أسلف إلَى أَجَل فلما حَلَّ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ مِنْ النِّصْف عَلَى أَنْ يَأْخُذ النِّصْف الْآخِر] فِي رَجُلٍ يُسْلِفُ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ مِنْ النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَقَلْته مَنْ نِصْفِهَا عَلَى أَنْ آخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ فِضَّةً نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَثِيَابٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ فَسَّرْت لَك ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِي التَّسْلِيفِ فِي الطَّعَامِ وَهُوَ فِي الطَّعَامِ، وَفِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا أَقَالَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا لَا يَجُوزُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَيْهِ ثِيَابًا فِي حَيَوَانٍ مَوْصُوفَةً فَقَطَّعَ الثِّيَابَ بَعْدَمَا قَبَضَهَا فَبِعْته نِصْفَ تِلْكَ الْحَيَوَانِ بِنِصْفِ تِلْكَ الثِّيَابِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا قَبَضَ الثِّيَابَ فَقَطَّعَهَا أَوْ لَمْ يُقَطِّعْهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الثِّيَابِ: إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَزِيدَهُ مَعَهَا مَا شَاءَ، فَإِنْ كَانَ التَّقْطِيعُ زِيَادَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تُهْمَةَ فِي هَذَا وَإِنَّمَا التُّهْمَةُ فِي هَذَا أَنْ لَوْ كَانَ أَخَذَ غَيْرَهَا مِنْ صِنْفِهَا وَزِيَادَةً مَعَهَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ ازْدَادَهَا. [يُسْلِفُ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ أَقَالَهُ فَأَخَذَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ وَزِيَادَةَ ثَوْبٍ مَعَهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ عَلَى أَنْ أَقَلْتُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت الثَّوْبَ مِنْ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ وَزِيَادَةً مَعَهُ ثَوْبًا مَنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ عَلَى أَنْ أَقَلْتُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِيهِ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ. قُلْت: أَرَأَيْت الثَّوْبَ إنْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِعَيْبٍ دَخَلَهُ مَنْ خَرْقٍ أَوْ عَوَارٌ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ ذَلِكَ الَّذِي دَخَلَهُ الْعَيْبُ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ زَادَ مَعَهُ ثَوْبًا مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ أَوْ زَادَهُ مَعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ حَيَوَانًا عَلَى أَنْ أَقَالَهُ مِنْ سَلَفِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ قَدْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا مِنْ صِنْفِ السَّلَمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَهُ شَيْئًا مِنْ صِنْفِهِ لَمْ يَصْلُحْ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِفُ سِلْعَتَهُ الَّتِي أَعْطَاهُ وَأَسْلَفَهَا فِي هَذَا الشَّيْءِ بِبَعْضِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهِ وَيَتْرُكَ بَقِيَّتَهُ مِنْ أَجَلِهِ لَا يُقَدِّمُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا أَوْ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ بِخَمْسِينَ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ قِبَلَهُ إلَى أَجَلِهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، فَقِسْ جَمِيعَ الْعُرُوضِ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَفْت فِيهَا. [ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَاسْتَقَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْآخَرُ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلَّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَاسْتَقَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْآخَرُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَاسْتَقَلْته مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي عَلَيَّ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ أَحَدَهُمَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَتَقَايَلْنَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَحَالَنِي بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ وَتَفَرَّقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مَا أَحَالَنِي بِهِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا وَهَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ. قُلْت: فَإِنْ أَعْطَانِي الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَ الَّذِي أَقَالَنِي؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّك قَبَضْت الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يُحِلْنِي وَلَكِنْ أَقَالَنِي فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ؟ . قَالَ: لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ. قُلْت: فَإِنْ دَفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَقَايَلْنَا ثُمَّ وَكَّلْت وَكِيلًا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ وَنَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَفَارَقْته أَوْ وَكَّلَ هُوَ وَكِيلًا بَعْدَمَا تَقَايَلْنَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ وَذَهَبَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى إذَا دَفَعَهُ إلَى الْوَكِيلِ مَكَانَهُ أَوْ دَفَعَهُ إلَى وَكِيلِ صَاحِبِك مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا يُسْتَأْخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا قَدْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي أَقَالَهُ بِهِ فَصَارَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. قُلْت: وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا إذَا كَانَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فَتَقَايَلْنَا لَمْ يَجُزْ أَنْ أُفَارِقَهُ حَتَّى أَقْبِضَ رَأْسَ مَالِي وَهُوَ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ فَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ فَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ أَوْ بَعْدَمَا نَقَدَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَع فَأَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ أَوْ بَعْدَمَا نَقَدْته أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الطَّعَامِ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ طَعَامَهُ الَّذِي اشْتَرَى - قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ أَشْرَكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَقِدَ إلَّا إلَى الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إلَيْهِ الطَّعَامَ، فَإِنْ انْتَقَدَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اكْتَالَ الطَّعَامَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الطَّعَامِ عَلَى أَنْ أَنْقُدَك لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا إذَا اشْتَرَطَ النَّقْدَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اكْتَالَ طَعَامَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي طَعَامِك هَذَا. فَقَالَ: قَدْ أَشْرَكْتُك وَلَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ. قَالَ: يَكُونُ نِصْفُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَى أَجَلِ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي. قُلْت: وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ التَّوْلِيَةِ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ فَقَالَ مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الشَّرِكَةِ. [يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ كَيْلًا بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ أَوْ يَقْبِضَ] فِي الَّذِي يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ كَيْلًا بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ الطَّعَامَ أَوْ يَقْبِضَ السِّلْعَةَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِنَقْدٍ فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا أَوْ وَلَّيْتهَا رَجُلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ طَعَامًا اشْتَرَيْته كَيْلًا وَنَقَدْت الثَّمَنَ فَوَلَّيْته رَجُلًا أَوْ أَشْرَكْته فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَكْتَالَهُ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ الْحَلَالُ إذَا انْتَقَدَ مِثْلَ مَا نَقَدَ. قُلْت: لِمَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ يَذْكُرُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ»، قَالَ: قَدْ جَاءَ هَذَا وَقَدْ جَاءَ «عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ» . قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ أَوْ إقَالَةٍ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ مِمَّنْ يُشْرِكُهُ أَوْ يُقِيلُهُ أَوْ يُوَلِّيهِ. [يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ فِيهِ رَجُلًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ فِيهِ رَجُلًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ طَعَامًا بِنَقْدِ فَنَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَكْتَلْهُ حَتَّى وَلَّى رَجُلًا أَوْ أَشْرَكَهُ أَوْ أَقَالَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَنْتَقِدْ وَشَرَطَ عَلَى الَّذِي وَلَّى أَوْ أَشْرَكَ أَوْ أَقَالَ أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا لَمَّا دَخَلَهُ الْأَجَلُ صَارَ بَيْعًا مُسْتَقْبَلًا فَصَارَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا انْتَقَدَ فَقَدْ صَارَ الْمُشْرَكُ وَالْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا صَنَعَ الْمُشْرَكُ وَالْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ فِي الطَّعَامِ فِي النَّقْدِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْمُشْتَرِي فَقَدْ حَلَّ مَحَلَّ الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي النَّقْدِ مِثْلَ مَا شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَتِهِ، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ مُسْتَقْبَلًا فَيَصِيرُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَمَا ابْتَعْت مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ إلَى أَجَلٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ فَبِعْتهَا بِرِبْحٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَانْتَقَدْت ثَمَنَهَا فَأَفْلَسَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَتَاعُ أَوْ الْحَيَوَانُ فَلَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي بَاعَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَالتِّبَاعَةُ لِلَّذِي اشْتَرَى عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمَتَاعُ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ مِنْ التِّبَاعَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قُلْت: وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ فَلَهُ ذِمَّتُهُمْ وَلَمْ يَشْتَرِ سِلْعَةً قَائِمَةً بِعَيْنِهَا. [يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا فَتَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا فَتَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَأَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي سِلْعَتِك فَفَعَلْت فَأَشْرَكْته فَهَلَكَتْ السِّلْعَةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنِّي الْمُشْرَك أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهَا شَيْئًا؟ . قَالَ: هَلَاكُهَا مِنْهُمَا جَمِيعًا عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَامًا فَاكْتَالَهُ فِي سَفِينَةٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَشْرِكْنِي فِي طَعَامِك هَذَا فَفَعَلَ وَأَشْرَكَهُ ثُمَّ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَذَهَبَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ يُقَاسِمَهُ وَيَقْبِضَ حِصَّتَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَلَاكُ الطَّعَامِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ فِي الطَّعَامِ. [يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا وَلَا يُسَمِّي شَرِكَتَهُ] فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا وَلَا يُسَمِّي شَرِكَتَهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا اشْتَرَاهُ رَجُلَانِ فَلَقِيَهُمَا رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُمَا: أَشْرِكَانِي، فَأَشْرَكَاهُ، كَمْ يَكُونُ لَهُ مَنْ الْعَبْدِ؟ . قَالَ: يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أَرَادَا أَنْ يَكُونَ فِي الْعَبْدِ كَأَحَدِهِمَا. [يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ] مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَأَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنِّي وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَبَضْت مَا اشْتَرَيْت أَوْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَلَا يَجُوزُ. قُلْت: وَكَذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا وَالطَّعَامِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْرِكَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ لَهُ السِّلْعَةُ، فَقَالَ لَهُ: تَعَالَ اشْتَرِهَا وَانْقُدْ عَنِّي لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ [التَّوْلِيَة فِي السَّلَم] مَا جَاءَ فِي التَّوْلِيَةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِّنِي هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَفَعَلْت، هَلْ يَجُوزُ وَتَكُونُ تَوْلِيَةً أَمْ لَا؟ قَالَ: إنَّمَا التَّوْلِيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ لِغَيْرِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إنَّمَا يُقَالُ، وَلَيْسَ يُوَلَّى، فَإِذَا قَالَ: وَلِّنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَفَعَلَ وَنَقَدَهُ كَانَ جَائِزًا وَتَكُونُ إقَالَةً، وَلَيْسَ تَكُونُ تَوْلِيَةً. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَلَمَّا كِلْته أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: وَلِّنِي فَقُلْت: أُوَلِّيك بِكَيْلِي فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ قَالَ: هَذَا مُدِّي اشْتَرَيْته فَأَنَا أُوَلِّيك هَذَا الْمُدَّ فَتَوَلَّاهُ مِنِّي فَأَصَابَهُ نَاقِصًا؟ . قَالَ: لِلْمُوَلَّى نُقْصَانُهُ وَزِيَادَتُهُ إذَا كَانَ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وَزِيَادَةِ الْكَيْلِ، وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي وُلِّيَ مِنْ النُّقْصَانِ شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ شَيْءٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وُلِّيَ هَذَا الْمُدَّ الَّذِي اشْتَرَى فَأَصَابَهُ هَذَا الَّذِي قَبَضَهُ نَاقِصًا نُقْصَانًا بَيِّنًا؟ قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ النُّقْصَانُ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ فَهُوَ لِلْمُوَلِّي، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا أَكْثَرَ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وُضِعَ عَنْهُ بِحِسَابِ مَا اشْتَرَى، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي وُلِّيَ ضَمَانُ مَا اُنْتُقِصَ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً يَعْلَمُ أَنَّ زِيَادَتَهُ لَيْسَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ فَهُوَ لِلَّذِي وَلَّى. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ فِي جَمِيعِ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَشْرَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَكْتَلْهُ فَتَلِفَ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ بَيْنَهُمَا. قُلْت: فَلَوْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ فَوَلَّيْت بَعْضَهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ رُبْعُهَا بِرُبْعِ الثَّمَنِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْعُرُوضِ. قُلْت: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالسَّلَمِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الطَّعَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَقِيت رَجُلًا فَقَالَ لِي: وَلِّنِي السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتهَا بِهِ وَلَمْ أُخْبِرْهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتهَا بِهِ فَقُلْت: نَعَمْ قَدْ وَلَّيْتُك، ثُمَّ أَخْبَرْته بِالثَّمَنِ أَتَرَى الْبَيْعَ فَاسِدًا أَوْ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ، وَلَكِنِّي أَرَى الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إذَا أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ وَاجِبَةٌ لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ هَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالثَّمَنِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَالْقِمَارِ، فَإِذَا وَلَّاهُ وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ كَانَ الْمُبْتَاعُ فِيهِ بِالْخِيَارِ. قُلْت: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَأَخْبَرَهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَمَا وَلَّاهُ، أَتَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا؟ قَالَ: نَعَمْ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِثِيَابٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: وَلِّنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ، فَقَالَ: قَدْ وَلَّيْتُكَ وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِحَيَوَانٍ أَوْ بِعَرْضٍ؟ قَالَ: أَرَى الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. قُلْت: فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا؟ قَالَ: يَأْخُذُ السِّلْعَةَ بِمِثْلِهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَنَحْوِهِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ فِي مَجْلِسٍ: اشْتَرَيْت الْيَوْمَ سِلْعَةً رَخِيصَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلِّنِي إيَّاهَا قَالَ: قَدْ فَعَلْت وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالسِّلْعَةِ فَقَالَ الْمُوَلِّي: هُوَ عَبْدٌ فَقَالَ الْمُوَلَّى: قَدْ رَضِيت قَالَ: ذَلِكَ لَك، فَقَالَ الْمُوَلِّي: أَخَذْته بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ الْمُوَلَّى: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ. قُلْت: فَإِنْ قَالَ: قَدْ أَخَذْته؟ قَالَ: إنْ كَانَ حِينَ وَلَّاهُ إنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِيجَابِ عَلَى الْمُوَلَّى وَإِنَّمَا هُوَ إنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفِ يَصْنَعُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْبَيْعُ عَلَى الَّذِي يُوَلِّي وَلَا يَجِبُ الْبَيْعُ عَلَى الْمُوَلَّى إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ. قَالَ: فَلَا أَرَى بِهَذَا الْبَيْعِ بَأْسًا وَإِنْ وَلَّاهُ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَهَا الْمُوَلَّى وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَا الثَّمَنُ وَإِنْ سَمَّاهَا وَلَمْ يُجْبِرْهُ بِالثَّمَنِ وَهِيَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّ هَذَا قِمَارٌ وَمُخَاطَرَةٌ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِصِفَتِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَبْدٌ فِي بَيْتِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قَدْ أَخَذْته مِنْك بِمِائَةٍ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِفَ لَهُ الْعَبْدَ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ رَأَى الْعَبْدَ قَبْلَ ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ هَاهُنَا فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ التَّوْلِيَةِ قَبْلَ هَذَا وَلِمَ لَا تَجْعَلُ لِهَذَا الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ وَتَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَلَّى السِّلْعَةَ؟ . قَالَ: لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالْإِيجَابِ، وَاَلَّذِي وُلِّيَ السِّلْعَةَ لَوْ كَانَ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْمُكَايَسَةِ كَانَ مِثْلَ هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهَذَا الْبَيْعُ إنْ كَانَ سَمَّيَا الْخِيَارَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: عِنْدِي غُلَامٌ قَدْ ابْتَعْته بِمِائَةِ دِينَارٍ فَانْظُرْ إلَيْهِ، فَإِنْ رَضِيته فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ وَاجَبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ، وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ فَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إذَا نَظَرَ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَالتَّوْلِيَةُ إذَا كَانَتْ تُلْزِمُ الْبَائِعَ وَلَا تُلْزِمُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ وَالنَّظَرِ إلَى السِّلْعَةِ فَإِنَّمَا هَذَا مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ بِاَلَّذِي وَلَّاهُ السِّلْعَةَ. [بَيْع زَرِيعَةِ الْبُقُولِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِي] فِي بَيْعِ زَرِيعَةِ الْبُقُولِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي زَرِيعَةِ الْفُجْلِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يُؤْكَلُ وَزَرِيعَةِ الْجَزَرِ وَزَرِيعَةِ السِّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَالْخِرْبِزِ وَمَا أَشْبَهَهُ إذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وَأَمَّا زَرِيعَةُ الْفُجْلِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّيْتَ فِيهِ، وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ زَرِيعَةِ الْجَزَرِ وَالسِّلْقِ وَالْفُجْلِ الَّذِي يُؤْكَلُ فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ شَيْءٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَنَّهُ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ مَا يُؤْكَلُ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ النَّوَى قَدْ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ النَّخْلُ مِنْهُ فَيَخْرُجُ مِنْ النَّخْلِ مَا يُؤْكَلُ. ![]()
__________________
|
|
#185
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 131الى صــ 138 الحلقة(185) [بَيْعِ التَّابِلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى] فِي بَيْعِ التَّابِلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ لَا يُبَاعُ إنْ اُشْتُرِيَ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَلَا الْمِلْحُ وَلَا التَّابِلُ كُلُّهُ إذَا اشْتَرَيْته كَيْلًا أَوْ وَزْنًا الْفُلْفُلُ وَالْكُزْبَرَةُ وَالْقرنباد وَالشُّونِيزُ وَالتَّابِلُ كُلُّهُ لَا يُبَاعُ إذَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَنْوَاعُ مِنْهُ. [بَيْع الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى] فِي بَيْعِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمَاءِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِالطَّعَامِ بِالْمَاءِ إلَى أَجَلٍ. [يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ] فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ مَنْ عَبْدِهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِعَرْضٍ وَلَا يَتَعَجَّلُهُ أَوْ بِدَنَانِيرَ لَا يَتَعَجَّلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ جَازَ أَنْ يَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ مُدَبَّرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَكَذَلِكَ كِتَابَةُ عَبْدِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ، وَالْكِتَابَةُ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَأَنَّ الْكِتَابَةَ فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ عَبْدِهِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ. أَلَا تَرَى إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَضْرِبُ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَفْلَسَ الْمُكَاتَبُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا تَعَجَّلَ الْمُكَاتَبُ عِتْقَ نَفْسِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. [يَكْتَرِي عَلَى الْحُمُولَةِ بِطَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ] فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي عَلَى الْحُمُولَةِ بِطَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اكْتَرَيْت بَعِيرًا لِي بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ أَسْتَوْفِيَهُ؟ قَالَ: إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي بِعَيْنِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي بِعَيْنِهِ مُصَبَّرًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، وَأَمَّا الَّذِي إلَيْهِ أَجَلٍ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [بَيْع الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى] فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّك أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ بِكَيْلٍ فَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَبِيعَهُ قَبْل أَنْ تَقْبِضَهُ إلَّا أَنْ تُوَلِّيَهُ أَوْ تَقْبَلَ مِنْهُ أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ إذَا أَسْلَفْت فِيهَا لَمْ يَصْلُحْ لِي أَنْ أَبِيعَهَا حَتَّى أَكِيلَهَا أَوْ أَزِنَهَا أَوْ أَقْبِضَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا الْمَاءَ وَحْدَهُ. قُلْت: وَمَا سِوَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِمَّا سَلَّفْت فِيهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ أَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ الَّذِي بَاعَنِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا سَلَّفْت فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ السَّلَفُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدْت، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ فَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ وَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ إلَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَيَقْبِضُ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي حِنْطَةٍ أَوْ فِي عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِي وَآخُذَ بَعْضَ سَلَفِي؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِفَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاء عَرْضًا وَلَا حَيَوَانًا وَلَا طَعَامًا وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَتَقْبِضَ بَعْضَ سَلَفِك وَتُقِيلَهُ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا فِي الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَيَصِيرُ فِي الطَّعَامِ مَعَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَمَا سَلَّفْت فِيهِ مِنْ الْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَال فَأَرَدْت أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ صَحْبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ أَوْ بِأَدْنَى مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَتَأْخُذَ ثَمَانِيَةً حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ فِيهِ حَلَّ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ بِمَا شِئْت بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صِنْفِهِ بِعَيْنِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ بِمَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُسْلِفَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ فِيهِ إنْ كَانَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ ثِيَابٌ فُرْقَبِيَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِثِيَابِ قُطْنٍ مَرْوِيَّةٍ أَوْ هَرَوِيَّةٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ بِغَالٍ أَوْ حَمِيرٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ طَعَامٍ تَقْبِضُهُ مَكَانَك وَلَا تُؤَخِّرُهُ، فَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ ثِيَابًا فُرْقَبِيَّةً قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الَّذِي تَأْخُذُ أَفْضَلَ مِنْ رِقَاعِهَا أَوْ كَانَتْ أَشَرَّ مِنْ رِقَاعِهَا وَاخْتَلَفَ الْعَدَدُ أَوْ اتَّفَقَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا مِثْلَ صِفَتِهَا فِي جَوْدَتِهَا أَوْ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَخُذْ مِنْهَا أَرْفَعَ مِنْ صِفَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ خَيْرًا مِنْ صِفَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَشَرَّ مِنْ صِفَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ. [بَيْع الطَّعَامِ يُشْتَرَى جُزَافًا قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى] مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ يُشْتَرَى جُزَافًا قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قُلْت: وَلِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إذَا كَانَ جُزَافًا وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَأَبَى أَنْ يُجِيزَ لِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا حَتَّى أَقْبِضَهُ؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَكُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَهُوَ جَائِزٌ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ إنْ كُنْت اشْتَرَيْته وَزْنًا أَوْ كَيْلًا أَوْ جُزَافًا فَهُوَ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ إنَّمَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَحْدَهُ. قُلْت: وَلِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ جُزَافًا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعْته مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى الطَّعَامَ جُزَافًا فَكَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَعْت. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عِطْرًا أَوْ زَنْبَقًا أَوْ بَانًا أَوْ مِسْكًا وَزْنًا، أَوْ حَدِيدًا أَوْ زُجَاجًا وَزْنًا أَوْ حِنَّاءَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ مَنْ صَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَزْنًا أَوْ جُزَافًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ جُزَافًا، أَوْ كُلُّ مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا فَلَا تَبِعْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَتَزِنَهُ أَوْ تَكِيلَهُ. قَالَ: إنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ مِنْ النَّاسِ إلَّا أَصْحَابَ الْعِينَةِ فَإِنَّهُ كَرِهَهُ لَهُمْ. قُلْت: صِفْ لِي أَصْحَابَ الْعِينَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَصْحَابُ الْعِينَةِ عِنْدَ النَّاسِ قَدْ عَرَفُوهُمْ يَأْتِي الرَّجُلُ إلَى أَحَدِهِمْ فَيَقُولُ لَهُ: أَسْلِفْنِي مَالًا فَيَقُولُ: مَا أَفْعَلُ، وَلَكِنْ أَشْتَرِي لَك سِلْعَةً مِنْ السُّوقِ فَأَبِيعُهَا مِنْك بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ أَبْتَاعُهَا مِنْك بِكَذَا وَكَذَا أَوْ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ سِلْعَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا إيَّاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا مِنْهُ. [يُصَالِحُ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى طَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ] مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَالِحُ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى طَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَمُ عَمْدٍ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ هَذَا الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ فَلَا يَبِعْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لِأَنَّ هَذَا الطَّعَامَ لَيْسَ بِقَرْضٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شِرَاءٌ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَ الدَّمَ الَّذِي كَانَ لَهُ بِهَذَا الطَّعَامِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ أَيْضًا: لَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ وَجْهِ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ. [يَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْت: أَرَأَيْت الطَّعَامَ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ وَالطَّعَامُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. قَالَ: وَلَا يُوَاعِدُ فِيهِ أَحَدًا وَلَا يَبِيعُ طَعَامًا يَنْوِي أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى كَانَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ. قُلْت: فَاَلَّذِي أَجَازَهُ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ مَا هُوَ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ لِنَفْسِهِ وَرَجُلٌ وَاقِفٌ لَمْ يَعُدْهُ عَلَى بَيْعِهِ فَإِذَا اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَرَضِيَ هَذَا الرَّجُلُ الْوَاقِفُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِهَذَا الْكَيْلِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَشْهَدْ كَيْلَهُ وَكَانَ غَائِبًا عَنْ كَيْلِهِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى كَيْلِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا وَأْيٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَإِنْ صَدَّقَهُ بِكَيْلِهِ فَأَخَذَهُ فَوَجَدَ فِيهِ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا؟ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ وَنُقْصَانِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ مِنْ نُقْصَانٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا يُنْقِصُ فِي الْكَيْلِ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ وَلَا يُعْطِي طَعَامًا وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانِ الْكَيْلِ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أُصَدِّقُك فِيمَا تَدَّعِي مَنْ النُّقْصَانِ؟ . قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ وَكَالَهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ حِينَ اشْتَرَاهُ فَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا نَقَصَ مِنْ الطَّعَامِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَدَّعِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أُحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا وَلَقَدْ بِعْته عَلَى مَا قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ يَبْرَأُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِمَّا يَدَّعِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى مَا سِوَى الطَّعَامِ مِنْ السِّلَعِ كُلِّهَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ إنْ اشْتَرَاهَا وَزْنًا أَوْ جُزَافًا أَنْ يَبِيعَهَا وَيُحِيلَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ حَدِيدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تِبْنًا أَوْ نَوًى أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُوزَنُ فَيَجِبُ لَهُ فَيَأْتِيهِ رَجُلٌ فَيُرْبِحُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَيُحِيلَهُ عَلَيْهِ فَيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْوَزْنَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. [يَبِيعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ كَيْلًا ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهُ] مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ كَيْلًا ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ طَعَامًا بِعَيْنِهِ كَيْلًا فَذَهَبَ الْبَائِعُ فَبَاعَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ يُوَفِّيهِ الْمُشْتَرِيَ. قَالَ: فَقُلْت أَفَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُلْزِمَهُ الطَّعَامَ أَلْزَمَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ ذَهَبَهُ أَخَذَهُ. قَالَ: لَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا طَعَامٌ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي هَذَا خِيَارٌ إنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ سَلَفًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَكَّلْت ابْنَهُ يَقْبِضُ ذَلِكَ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ؟ . قَالَ: أَكْرَهُ هَؤُلَاءِ إذَا وَكَّلَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ، فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُوَكِّلَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِقَبْضِ طَعَامٍ عَلَيْهِ. قَالَ: وَوَلَدُهُ إذَا كَانُوا كِبَارًا قَدْ بَانُوا بِالْحِيَازَةِ عَنْهُ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَيَتْبَعُهُ بِقَبْضِهِمْ إنْ شَاءَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَيَّ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ مِثْلِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ يَكُونُ مَا لَهُ مِنْ الطَّعَامِ عَلَيَّ بِمَا لِي عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. قُلْت: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ وَالطَّعَامَانِ صِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ لِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ كُرَّ الْحِنْطَةِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ لَمْ تَقْبِضْهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا بِعْته ذَلِكَ بِكُرٍّ لَهُ عَلَيْك فَلَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ. قُلْت: فَلَوْ أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَيَّ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ فَقُلْت لَهُ: قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أُقَاصُّك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ الطَّعَامِ الْقَرْضِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيَّ مِنْ الطَّعَامِ السَّلَمِ. قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا، وَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَك طَعَامًا لَهُ عَلَيْك مِنْ سَلَمٍ إلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ. قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَقُلْت لَهُ: خُذْ الطَّعَامَ الَّذِي لِي عَلَيْك مِنْ الْقَرْضِ بِالطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيَّ مِنْ السَّلَمِ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَرِهَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ إنَّمَا لَهُ عَلَيْك أَنْ تُوفِيَهُ سَلَمَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْك وَكَانَ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا قَدْ حَلَّ مِثْلَ السَّلَمِ الَّذِي لَهُ عَلَيْك فَقُلْت لَهُ خُذْ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِسَلَمِك فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَك أَنْ تَبِيعَ قَرْضَك قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ فَكَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ لَك أَنْ تُوفِيَهُ مِنْ طَعَامٍ عَلَيْك مِنْ سَلَمٍ وَلَيْسَ هَاهُنَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا هُوَ هَاهُنَا قَضَاءُ سَلَمٍ كَانَ عَلَيْك فَقَضَيْته. قُلْت: فَلِمَ كَرِهْته لِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنْ أُقَاصَّهُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، أَلَا تَرَى أَنَّك بِعْته مِائَةَ إرْدَبٍّ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ الَّذِي لَهُ عَلَيْك مِنْ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ. قُلْت: وَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُ إذَا كَانَ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ سَلَمًا وَاَلَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ وَبَيْنَهُ إذَا كَانَ الَّذِي لِي عَلَيْهِ قَرْضًا وَاَلَّذِي لَهُ عَلَيَّ سَلَمٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا حَلَّتْ الْآجَالُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْكُمَا جَمِيعًا سَلَمًا فَلَا يَصْلُحُ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا بَيْعُ مَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمَا قَرْضٌ وَلِلْآخَرِ سَلَمٌ فَلَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ السَّلَمِ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْقَرْضِ طَعَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَلَمَّا كَانَ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْقَرْضِ بَيْعُ طَعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ سَلَمٍ عَلَيْهِ إذَا حَلَّتْ الْآجَالُ وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ بَيْعَ سَلَمِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَلَيْسَ لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الطَّعَامَ قَضَاءً مِنْ سَلَمِك إذَا كَانَ مِثْلَ سَلَمِهِ، فَكَذَلِكَ الْقَرْضُ إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَلَيْسَ هُوَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَاسْتَقْرَضَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ رَجُلٍ دَنَانِيرَ مِثْلَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَهُ عَلَى بَائِعِهِ أَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِمِثْلِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَهُ عَلَى بَائِعِهِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَحَالَ الَّذِي أَسْلَفَهُ الدَّنَانِيرَ أَوْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِتِلْكَ الذَّهَبِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ الطَّعَامَ فَأَرَادَ الَّذِي أَحَالَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا. قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا صِنْفُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ هَذَا فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ مِثْلَ مَكِيلَتِهِ فِي صِنْفِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ كُلِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لِبَائِعِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا فِي غَيْرِ عَامٍ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مَنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَأَسْلَفَهُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأَرَادَ الَّذِي قَبَضَهُ الَّذِي أَسْلَفَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيهِ ثَمَنًا فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ وَجْهِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ مَنْ سَلَمٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَيْت كُرًّا مِنْ طَعَامٍ وَقُلْت لِلَّذِي لَهُ عَلَيَّ السَّلَمُ اقْبِضْهُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهَا أَحَالَنِي عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ مَنْ قَرْضٍ مِثْلِ كَيْلِ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ وَقَدْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا حَتَّى يَحِلَّا جَمِيعًا. قُلْت: وَلَا يَكُونُ هَذَا دَيْنًا فِي دَيْنٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؟ قَالَ: لَا. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ فَسَخَ مَالَهُ مِنْ سَلَمِهِ فَصَارَتْ حِنْطَتُهُ عَلَى هَذَا الَّذِي احْتَالَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ شَيْءٌ فَلَمْ يَصِرْ هَذَا دَيْنًا فِي دَيْنٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامَيْنِ جَمِيعًا وَأَحَالَنِي فَأَجَزْت الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى هَذَا؛ وَلَكِنَّ رَأْيِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي نَصْرَانِيٍّ ابْتَاعَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ طَعَامًا فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مَنْ مُسْلِمٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى هُوَ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ فَقَالَ لِي: اقْبِضْهُ مِنْهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. قُلْت: فَإِنْ كَالَهُ الْمُشْتَرِي الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ كِلْته وَفِيهِ وَفَاءٌ حَقِّك أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ وَأُصَدِّقَهُ؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَالَهُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَاَلَّذِي لَهُ السَّلَمُ قَائِمٌ يَرَى ذَلِكَ فَأَخَذَهُ بِكَيْلِهِ؟ . قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَوْعِدٌ مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الطَّعَامَ وَأَنَا آخُذُهُ مِنْك فِي مَالِي عَلَيْك فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَجْهُ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَإِذَا كَانَ يَبْتَاعُ لَك طَعَامًا وَيَشْتَرِطُ عَلَيْك أَخْذَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ لَك عَلَى ذَلِكَ وَيَقْبِضُهُ فَهَذَا كَأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَك قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَصِيرَ فِي مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ، فَالْكَيْلُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ أُوجِبَ عَلَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَخَذَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ السَّلَمُ مِمَّا لَا يَحِلُّ وَلَا يَحْرُمُ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لِي: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ لِي بِهَا مَنْ السُّوقِ طَعَامًا ثُمَّ كِلْهُ لِي ثُمَّ اسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ فَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا حِنْطَةً وَكِلْهَا لِي ثُمَّ اقْبِضْ حَقَّك مِنْهَا؟ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَصْلُحُ هَذَا أَيْضًا: قَالَ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا طَعَامًا فَكِلْهُ لِي حِينَ يَحِلُّ الْأَجَلُ ثُمَّ اسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَلَا يَصْلُحُ عِنْدِي وَكَذَلِكَ الْعُرُوض عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: وَلِمَ لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَوْفَى مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا فَاشْتَرَى بِذَلِكَ طَعَامًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. [يَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا فَيَسْتَلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْ يَسْتَهْلِكَهُ الْبَائِعُ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا فَيَسْتَلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْ يَسْتَهْلِكَهُ الْبَائِعُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت طَعَامًا مُصَبَّرًا اشْتَرَيْت الصُّبْرَةَ كُلَّهَا، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَهَلَكَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ أَكْتَالَهُ، مَنْ مُصِيبَتُهُ؟ . قَالَ: مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ. ![]()
__________________
|
|
#186
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 139الى صــ 146 الحلقة(186) قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ بَايَعْته الصُّبْرَةَ جُزَافًا فَضَاعَتْ؟ . قَالَ مَالِكٌ: ضَيَاعُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَاهَا جُزَافًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا صُبْرَةً فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَإِنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي قَالَ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهَا هُوَ الَّذِي اسْتَهْلَكَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَنْ اسْتَهْلَكَ صُبْرَةَ طَعَامٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ اسْتَهْلَكَهَا فَعَلَى الَّذِي اسْتَهْلَكَهَا قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَإِنْ اشْتَرَى صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمَيْنِ فَأَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَتَلِفَتْ رَدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَتَحَرَّى الصُّبْرَةَ فَيَأْتِي بِطَعَامٍ مِثْلِهِ فَيَكِيلُهُ لِلْمُشْتَرِي. قَالَ: وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الصُّبْرَةِ جُزَافًا وَبَيْنَهَا إذَا بِيعَتْ كَيْلًا. قُلْت: أَرَأَيْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ الَّتِي بَاعَهَا صَاحِبُهَا كَيْلًا إنْ تَعَدَّى عَلَيْهَا رَجُلٌ فَاسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهَا الْمُشْتَرِي؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْقِيمَةَ عَلَى الَّذِي اسْتَهْلَكَ الصُّبْرَةَ وَأَرَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْقِيمَةِ طَعَامًا ثُمَّ يَكِيلَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى شَرْطِهِمَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ عَرَفَ كَيْلَهَا لَغَرِمَ كَيْلَهَا الْمُتَعَدِّي وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى فَلَمَّا لَمْ يَعْرِفْ كَيْلَهَا وَأَخَذَ مَكَانَ الطَّعَامِ الْقِيمَةَ اشْتَرَى لَهُ طَعَامًا بِتِلْكَ الْقِيمَةِ فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا اشْتَرَى. قُلْت: وَلَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ التَّعَدِّيَ إنَّمَا وَقَعَ هَاهُنَا عَلَى الْبَائِعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ كَيْلَهُ لَكَانَ التَّعَدِّي عَلَى الْمُشْتَرِي. [بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى] قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ طَعَامًا مَنْ شِرَاءٍ فَقُلْت لَهُ: بِعْهُ لِي وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ حِينَ قُلْت لِلَّذِي لِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ: بِعْهُ وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي يَأْتِيهِ بِهَا فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ لَا مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَدْخُلُهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ أَصْلُ شِرَائِهِ الطَّعَامَ بِذَهَبٍ أَوْ بِوَرِقٍ فَيَدْخُلُهُ الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا وَلَا سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ لِدَنَانِيرَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْهَا فَابْتَعْ بِهَا طَعَامَك أَوْ سِلْعَتَك. قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ أَوْ مِثْلَ الَّذِي أَخَذَ فِي الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي عَيْنِهِ وَوَزْنِهِ وَجَوْدَتِهِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ إقَالَةٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْهُ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً فَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ لَيْسَ بِطَعَامٍ فَكَانَ الَّذِي يُعْطِيهِ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الذَّهَبِ الَّتِي أَخَذَ أَوْ أَقَلَّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا أَعْطَاهُ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ مِثْلَ ذَهَبِهِ فَأَقَالَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَقَالَهُ وَأَخَذَ طَعَامًا أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ فَلَا بَأْسَ بِالْوَضِيعَةِ فِي الطَّعَامِ إذَا أَعْطَاهُ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ لَا يُسَاوِي الطَّعَامَ الَّذِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ هَضَمَ عَنْهُ بَعْضَ الطَّعَامِ وَأَخَذَ بَعْضًا كَانَ جَائِزًا. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ فَأَقَالَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَأَمَّا فِي السِّلَعِ الَّتِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَإِنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ أَوْ أَقَالَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ فِي السِّلَعِ لَا يُتَّهَمُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِثْلَهُ فَإِنْ زَادَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ دَنَانِيرَ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَعْطَاهُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَنَانِيرَ يَشْتَرِي بِهَا الَّذِي لَهُ السَّلَمُ سِلْعَةً فَيَقْبِضُهَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُعْطِيَهُ دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْ دَنَانِيرِهِ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي السَّلَمِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَدْفَعَ أَكْثَرَ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا. [ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَهَا بِبَلَدٍ آخَرَ] مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَهَا بِبَلَدٍ آخَرَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ ابْتَعْت سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ أُوَفِّيَهُ الدَّنَانِيرَ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَحَلَّ الْأَجَلُ وَأَنَا وَهُوَ بِمِصْرَ أَيُقْضَى لَهُ عَلَيَّ بِالدَّنَانِيرِ وَأَنَا بِمِصْرَ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ الدَّنَانِيرَ بِمِصْرَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ حَيْثُمَا وَجَدَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ لَا تُشْبِهُ السِّلَعَ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ عَيْنٌ وَالسِّلَعُ لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَأَثْمَانُهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبُلْدَانِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ فِيهِ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي سِلْعَةٍ لَيْسَ لَهَا حِمْلٌ وَلَا مُؤْنَةٌ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَةِ الْمَوْصُوفَةِ أَوْ قَلِيلِ الْمِسْكِ الْمَوْصُوفِ أَوْ الْعَنْبَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ حَمْلٌ وَلَا مُؤْنَةٌ؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا فِي الْمِسْكِ وَلَا فِي الْعَنْبَرِ هَكَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ لِأَنَّ سِعْرَ هَذَا فِي الْبُلْدَانِ مُخْتَلِفٌ. [يَشْتَرِي الطَّعَامَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِالرِّيفِ] ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ الْمَوْصُوفَ الْمَضْمُونَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ الطَّعَامَ بِالرِّيفِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ الْبُلْدَانِ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ الْمَوْصُوفَ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَاَلَّذِي ذَكَرْت مِنْ الْبُلْدَانِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَوَّزَهُ مَالِكٌ. قُلْت: لِمَ جَوَّزَهُ وَكَرِهَ هَذَا فِي الْبَلَدِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ فَرْقًا إلَّا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ أَسْوَاقِ الْبُلْدَانِ لِأَنَّ الْبَلَدَ الْوَاحِدَ لَا تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهُ عِنْدَهُ فِي يَوْمَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَجَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا إلَى أَجَلٍ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْت لِمَالِكٍ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا يُوَفِّيهِ إيَّاهُ بِقَرْيَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ فِيهِ الطَّعَامَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مَضْمُونًا عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِتِلْكَ الْقَرْيَةِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ مِثْلَ الَّذِي يُعْطِيهِ إيَّاهُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِبَلْدَةٍ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت طَعَامًا مِنْ رَجُلٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ الْحُمْلَانَ إلَى الْفُسْطَاطِ أَوْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَهُوَ طَعَامٌ بِعَيْنِهِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَنِي ذَلِكَ الطَّعَامَ بِالْفُسْطَاطِ فِي مَنْزِلِي قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَيْته بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَهُوَ طَعَامٌ بِعَيْنِهِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَك إيَّاهُ بِالْفُسْطَاطِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّ هَذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنِهَا مِنْ السِّلَعِ إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَطَ ضَمَانَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ لَهُ إلَى الْفُسْطَاطِ وَهُوَ يَسْتَوْفِيهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ؟ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا اشْتَرَى هَذَا الطَّعَامَ وَكِرَاءَ حُمْلَانِهِ مِنْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة إلَى الْفُسْطَاطِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَجْمَعَ الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ شِرَاءَ سِلْعَةٍ وَكِرَاء وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِطَعَامٍ عَلَى أَنْ أُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِأَفْرِيقِيَّةَ وَضَرَبْت لِذَلِكَ أَجَلًا؟ . قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ الطَّعَامِ إلَّا بِأَفْرِيقِيَّةَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ قَرْضِ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَبَيْنَ اشْتِرَاءِ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِبَلَدٍ آخَرَ لِأَنَّ الْقَرْضَ إذَا كَانَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ رَبِحَ الْحُمْلَانَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، وَأَمَّا شِرَاءُ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يُسْلِفُونَ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُقْضَوْا الطَّعَامَ فِي بَلَدِ كَذَا وَكَذَا. قُلْت: فَإِنْ أَبَى أَنْ يَخْرُجَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ مِنْ سَلَمٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُوَكِّلُ وَكِيلًا يَدْفَعُ إلَى الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ الطَّعَامَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ مَسْأَلَتَك يُجْبَرُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ فَمِنْ هَاهُنَا رَأَيْت أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ طَعَامَهُ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيُرِيدُ السَّفَرَ فَيَمْنَعُهُ صَاحِبُ الْحَقِّ قَالَ: إنْ كَانَ سَفَرًا بَعِيدًا يَحِلُّ الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ وَإِنْ كَانَ سَفَرًا قَرِيبًا يَبْلُغُهُ وَيَرْجِعُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا مَنَعَهُ مَالِكٌ مِنْ السَّفَرِ الْبَعِيدِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ أَوْ يُوَكِّلَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لِقَضَاءِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. [الِاقْتِضَاء مِنْ الطَّعَامِ طَعَامًا] فِي الِاقْتِضَاءِ مِنْ الطَّعَامِ طَعَامًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ إرْدَبٍّ حِنْطَةً دَفَعْتهَا إلَيْهِ سَمْرَاءَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي وَجَبَتْ لِي عَلَيْهِ خَمْسِينَ إرْدَبًّا سَمْرَاءَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ. قُلْت: لِمَ وَإِنَّمَا أَخَذْت أَقَلَّ مِنْ حَقِّي، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَلَمَّا أَخَذْتُ خَمْسِينَ إرْدَبًّا سَمْرَاءَ لَمْ يَجُزْ لِي؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَكُونَ الْخَمْسُونَ ثَمَنًا لِلْمِائَةِ الْإِرْدَبِّ أَوْ تَكُونَ الْمِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ، فَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ فِي ثَمَنِهَا حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ بَرْنِيًّا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْ الْبَرْنِيِّ عَجْوَةً أَوْ صَيْحَانِيًّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الصِّنْفِ الَّذِي بَاعَهُ مِثْلَ مَكِيلَةِ مَا بَاعَهُ بِهِ فِي جَوْدَتِهِ وَصِفَتِهِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاء إلَى أَجَلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُ الدَّنَانِيرِ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي خَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْ الْحِنْطَةِ الَّتِي بِعْتُك وَأُقِيلُك مِنْ الْخَمْسِينَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ الْخَمْسِينَ دِينَارًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا، وَهَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّهُ بَاعَهُ الْخَمْسِينَ إرْدَبًّا بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ أُقْرِضَهُ الْخَمْسِينَ الْإِرْدَبَّ الَّتِي تَرْجِعُ إلَيْهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا قَبْلَ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ خَمْسِينَ نَقْدًا فِي مِائَةٍ إلَى أَجَلٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ نَقْدًا أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَقَدْ كَانَ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ الْعُرُوضِ نَقْدًا فَإِنْ كَانَ الْعُرُوض الَّتِي يَشْتَرِيهِ بِهَا إلَى أَجَلٍ أَدْنَى مِنْ أَجَلِ الْمِائَة الدِّرْهَمِ أَوْ إلَى أَجَلِهَا أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ثَمَنُ الثَّوْبِ الَّذِي يُشْتَرَى بِهِ الثَّوْبُ الَّذِي كَانَ بَاعَهُ بِمِائَةٍ أَقَلَّ مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَلَوْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ لَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ خَمْسِينَ إرْدَبًّا مَحْمُولَةً وَحَطَطْت عَنْهُ خَمْسِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ صُلْحٌ يُصَالِحُهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَايَعَةِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً اقْتِضَاءً مِنْ خَمْسِينَ سَمْرَاءَ ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا صُلْحَ لِلْخَمْسِينَ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ بِهَذَا بَأْسٌ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ مَحْمُولَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ خَمْسِينَ إرْدَبًّا ثُمَّ حَطَطْت عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى مَنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهَذَا بَأْسٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ صَالَحْتُهُ عَلَى مِائَةِ إرْدَبٍّ مَحْمُولَةً إلَى شَهْرَيْنِ. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ بَاعَ سَمْرَاءَ لَهُ قَدْ حَلَّتْ بِمَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا إذَا أَقْبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا بَأْسَ بِهِ الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَيَدْخُلُ فِي مَسْأَلَتِك أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. [بَيْع التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْحِنْطَةِ] فِي بَيْعِ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْحِنْطَةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت تَمْرًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ أَوْ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا بِحِنْطَةٍ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: إنَّ جَدَّ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مَكَانَهُ وَقَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَجُدَّهُ بِحَضْرَتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُسْتَأْخِرًا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَجُدَّهُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عِنْدَ مَالِكٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت مَا فِي رُءُوسِ هَذِهِ النَّخْلِ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الرُّطَبِ أَوْ الْبُسْرِ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مَا خَلَا الطَّعَامَ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجُدَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلَا يَرَى هَذَا الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّك زَعَمْت أَنَّ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ لَيْسَ بِنَقْدٍ إذَا لَمْ يَجِدَّهُ بِطَعَامٍ حَاضِرٍ إلَّا أَنْ يَجُدَّهُ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ الثِّمَارَ قَدْ حَلَّ بَيْعُهَا إذَا طَابَتْ فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهَا بِيعَتْ بِنَقْدٍ أَوْ بِدَيْنٍ وَلَمْ يُمْنَعْ صَاحِبُهَا مِنْهَا وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ بِالطَّعَامِ إذَا لَمْ يَجُدَّهُ مَكَانَهُ لِأَنَّ فِيهِ الْجَوَانِحَ، وَإِنَّمَا يَرَاهُ إذَا كَانَ بَيْعُهُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالطَّعَامِ وَلَا يَجِدَّهُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ أَنَّهُ مِنْ وَجْهِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي إلَى الْبَيَّاعِ بِالْحِنْطَةِ يَبْتَاعُ مِنْهُ بِهَا خَلًّا أَوْ زَيْتًا أَوْ سَمْنًا فَيَكْتَالُ الْحِنْطَةَ عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ وَيَدْخُلُ الْحَانُوتَ لِيُخْرِجَ الْخَلَّ مِنْ حَانُوتٍ أَوْ مَنْ زِقٍّ يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَانُوتِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي، وَلَكِنْ لِيَدَعْ الْحِنْطَةَ عِنْدَ صَاحِبِهَا وَلْيُخْرِجْ الْخَلَّ أَوْ السَّمْنَ أَوْ الزَّيْتَ أَوْ مَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بِذَلِكَ الطَّعَامِ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ فَيَأْخُذُ وَيُعْطِي. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمَنْ اشْتَرَى تَمْرًا بِحِنْطَةٍ وَلَمْ يَجِدَّهُ مَكَانَهُ فَهَذَا أَشَدُّ وَأَبْيَنُ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ. [بَيْع الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَائِبًا بِحَاضِرٍ] فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَائِبًا بِحَاضِرٍ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ تَمْرًا بِحِنْطَةٍ وَالتَّمْرُ حَاضِرٌ وَالْحِنْطَةُ غَائِبَةٌ فِي دَارِ صَاحِبِهَا فَقَالَ: ابْعَثْ إلَيَّ الْحِنْطَةَ فَأْتِ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْحِنْطَةُ حَاضِرَةً وَهُمَا جَمِيعًا حَاضِرَانِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْته حِنْطَةً بِشَعِيرٍ كُلُّ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ أَوْ قَبَضَ أَحَدُنَا وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْآخَرُ؟ . قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْحَانُوتَ بِالْحِنْطَةِ لِيَبْتَاعَ بِهَا زَيْتًا فَيَكْتَالُهَا لَهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَانُوتَ فَيُخْرِجُ الزَّيْتَ؟ . قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَكِنْ يُقِرُّ الْحِنْطَةَ ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَانُوتَ فَيُخْرِجُ الزَّيْتَ ثُمَّ يَتَقَابَضَانِ، وَإِنَّمَا الطَّعَامَانِ إذَا اخْتَلَفَا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك. [بَيْع الرُّطَبِ بِالْبُسْرِ وَالْبُسْرِ بِالنَّوَى] مَا جَاءَ فِي الرُّطَبِ بِالْبُسْرِ وَالْبُسْرِ بِالنَّوَى قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ لَا وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْبُسْرُ بِالتَّمْرِ لَا يَصْلُحُ عَلَى حَالٍ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَالْبُسْرُ بِالرُّطَبِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى حَالِ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا. قُلْت: فَالرُّطَبُ بِالرُّطَبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ. قُلْت: فَالْبُسْرُ بِالْبُسْرِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ. قُلْت: أَرَأَيْت النَّوَى بِالتَّمْرِ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ النَّوَى لَيْسَ بِطَعَامٍ. قُلْت: فَالنَّوَى بِالطَّعَامِ أَوْ بِالْحِنْطَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَالْبَلَحُ بِالتَّمْرِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَلَحُ الصِّغَارُ بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: فَالْبَلَحُ الصِّغَارُ بِالْبُسْرِ؟ قَالَ: كَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: وَالْبَلَحُ الْكِبَارُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ فِي الْبَلَحِ الْكِبَارِ بِالتَّمْرِ وَلَا بِالرُّطَبِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَلَا يَصْلُحُ الْبَلَحُ الْكِبَارُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ وَلَا بَأْسَ بِصِغَارِهِ بِكِبَارِهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: فَالْبَلَحُ الْكِبَارُ بِالْبُسْرِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. [بَيْع اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ] مَا جَاءَ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ قُلْت: صِفْ لِي قَوْلَ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مَا يَجُوزُ فِيهِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ مِنْ لُحُومِهَا وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ وَالطَّيْرُ كُلُّهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَحْشِيُّهَا وَإِنْسِيُّهَا لَا يَصْلُحُ مِنْ لَحْمِهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ، وَالْحِيتَانُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يَصْلُحُ لَحْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْوَحْشِ كُلِّهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا أَحْيَاءً وَلَا لُحُومُ الطَّيْرِ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَحْيَاءً وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الطَّيْرِ بِالْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ كُلِّهَا أَحْيَاءً، وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ بِالطَّيْرِ كُلِّهَا أَحْيَاءً وَالْحِيتَانِ كُلِّهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ صِغَارُهَا بِكِبَارِهَا، وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْحِيتَانِ بِالطَّيْرِ أَحْيَاءً وَمَا كَانَ مِنْ الطَّيْرِ وَالْأَنْعَامِ، وَمِنْ الْوَحْشِ مِمَّا لَا يَحْيَا وَشَأْنُهُ الذَّبْحُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالْحِيتَانِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ، وَمَا كَانَ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالطَّيْرِ وَالْوَحْشِ مِمَّا يُسْتَحْيَا فَلَا بَأْسَ بِهِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ إلَى أَجَلٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ يَجُوزُ فِيهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ اللَّحْمِ حَيَّهُ بِمَذْبُوحِهِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِيهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ جَازَ فِيهِ الْحَيُّ بِالْمَذْبُوحِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أَرَ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَهُ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إلَّا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ الْفَضْلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَإِذَا كَانَ الْفَضْلُ فِي لُحُومِهَا جَائِزًا لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ بِالْفَضْلِ فِي الْحَيِّ مِنْهُ بِالْمَذْبُوحِ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يُرِيدُ ذَبْحَ الْعَنَاقِ الْكَرِيمَةِ أَوْ الْحَمَامَةِ الْفَارِهَةِ أَوْ الدَّجَاجَةِ فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ: خُذْ هَذَا الْكَبْشَ أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ اذْبَحْهَا مَكَانَ هَذِهِ الْعَنَاقِ وَأَعْطِنِي إيَّاهَا أَقْتَنِيهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُهَا لِلذَّبْحِ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي مِثْلَ الْمَدْقُوقَةِ الْعُنُقِ أَوْ الْمَدْقُوقَةِ الصُّلْبِ أَوْ الشَّارِفُ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا يَصِيرُ إلَى ذَبْحٍ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا إلَّا اللَّحْمُ، فَهَؤُلَاءِ وَإِنْ عَاشُوا وَبَقُوا فَلَا أُحِبُّ شَيْئًا مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْأُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ ذُبِحَ مَكَانَهُ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُرَدْ بِهِ شَأْنُ اللَّحْمِ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَهَذَانِ لَوْ اُسْتُبْقِيَا جَمِيعًا كَانَتْ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ سِوَى اللَّحْمِ. قُلْت: فَأَيُّ شَيْءٍ مَحْمَلُ الْجَرَادِ عِنْدَك أَيَجُوزُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْجَرَادَ بِالطَّيْرِ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ لَحْمًا. قُلْت: فَهَلْ يَجُوزُ وَاحِدٌ مِنْ الْجَرَادِ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْحِيتَانِ؟ . قَالَ: نَعَمْ يَدًا بِيَدٍ. ![]()
__________________
|
|
#187
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 147الى صــ 154 الحلقة(187) [بَيْع الشَّاةِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ] فِي بَيْعِ الشَّاةِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أُرِيدُ ذَبْحَهَا بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الشَّاةُ حَيَّةً صَحِيحَةً مِثْلُهَا يُقْتَنَى لَيْسَ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. [بَيْع اللَّحْمِ بِالدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ إلَى أَجَلٍ] فِي اللَّحْمِ بِالدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّوَابِّ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بِاللَّحْمِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَإِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَيْسَ مِمَّا يُؤْكَلُ لُحُومُهَا. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ بِالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؟ . قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَكْرَهُ أَكْلَ الْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَيَقُولُ إنْ قَتَلَهَا مُحْرِمٌ وَدَاهَا، وَإِنَّمَا كَرِهَهَا عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْكَرَاهِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْبِرْذَوْنِ لِأَنَّهُ قَالَ: تُودَى إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَكْرَهُ اللَّحْمَ بِالضَّبُعِ وَالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ لِمَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ كَالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلِمَا أَجَازَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَكْلِهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَنَا أَكْرَهُهُ وَلَا يُعْجِبُنِي. [بَيْع اللَّبَنِ الْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ] فِي اللَّبَنِ الْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ قُلْت: أَرَأَيْت اللَّبَنَ الْمَضْرُوبَ بِاللَّبَنِ الْحَلِيبِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَبَنُ اللِّقَاحِ بِلَبَنِ الْغَنَمِ الْحَلِيبِ لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَفِي لَبَنِ الْغَنَمِ الزُّبْدُ وَفِي لَبَنِ اللِّقَاحِ لَا زُبْدَ فِيهِ فَكَذَلِكَ الْمَضْرُوبُ وَالْحَلِيبُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت لَبَنَ الْإِبِلِ وَلَبَنَ الْبَقَرِ وَلَبَنَ الْغَنَمِ هَلْ يُبَاعُ مِنْ هَذَا وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْبَانِ إلَّا وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ هَذَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ أَلْبَانُهَا. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَلَبَنُ الْحَلِيبِ بِلَبَنِ الْمَاخِضِ وَقَدْ أَخْرَجَ زُبْدَهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ قِيلَ لَهُ: أَفَتَرَاهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لَكَانَ لَبَنُ الْغَنَمِ الْحَلِيبِ بِلَبَنِ الْإِبِلِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ لَبَنَ الْإِبِلِ لَا زُبْدَ فِيهِ وَلَكَانَ الْقَمْحُ بِالدَّقِيقِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْقَمْحَ بِرَيْعِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّقِيقِ إذَا طُحِنَ، فَإِنَّمَا يُبَاعُ هَذَا عَلَى وَجْهِ مَا يَبْتَاعُ النَّاسُ مِمَّا يَجُوزُ وَلَيْسَ يُرَادُ بِهَذَا الْمُزَابَنَةُ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَاللَّبَنُ بِالسَّمْنِ؟ . قَالَ: أَمَّا اللَّبَنُ الَّذِي قَدْ أَخْرَجَ زُبْدَهُ بِالسَّمْنِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ زُبْدُهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. [بَيْع السَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ وَالشَّاةِ غَيْرِ اللَّبُونِ بِالْجُبْنِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ] فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ وَالشَّاةِ غَيْرِ اللَّبُونِ بِالْجُبْنِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ وَبِاللَّبَنِ وَالصُّوفِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالسَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ نَسِيئَةً، وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا اللَّبَنُ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِلَبَنٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً لَبُونًا بِلَبَنٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَشْتَرِي شَاةَ لَبُونٍ بِلَبَنٍ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ غَيْرَ لَبُونٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ اللَّبَنِ وَبَيْنَ الطَّعَامِ وَقَالَ: لِأَنَّ اللَّبَنَ يَخْرُجُ مِنْ الْغَنَمِ وَالطَّعَامُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. قُلْت: فَالْجُبْنُ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحَالُومُ وَالزُّبْدُ وَالسَّمْنُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ سَمْنٌ أَوْ جُبْنٌ وَدَرَاهِمُ أَوْ عَرْضٌ مَعَ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْحَالُومِ بِشَاةٍ لَبُونٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً لَبُونًا بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا بِسَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ حَالُومٍ، فَإِنْ جَعَلَ مَعَ السَّمْنِ وَالْحَالُومِ وَالْجُبْنِ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا لَمْ يَصْلُحْ أَيْضًا إذَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْته عَنْ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً بِجِزَّةِ صُوفٍ وَعَلَى الشَّاةِ جِزَّةُ صُوفٍ كَامِلَةٌ. قَالَ: قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. [بَيْع الْقَصِيلِ وَالْقِرْطِ وَالشَّعِيرِ وَالْبِرْسِيمِ] فِي بَيْعِ الْقَصِيلِ وَالْقِرْطِ وَالشَّعِيرِ وَالْبِرْسِيمِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى قَصِيلًا يَقْصِلُهُ عَلَى دَابَّةٍ بِشَعِيرٍ نَقْدًا؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالصُّوفِ بِثَوْبِ الصُّوفِ نَقْدًا أَوْ الْكَتَّانِ بِثَوْبِ الْكَتَّانِ نَقْدًا، وَلَا بَأْسَ بِالتَّوْرِ النُّحَاسِ بِالنُّحَاسِ نَقْدًا. قَالَ: وَلَا خَيْرَ فِي الْفُلُوسِ بِالنُّحَاسِ إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ الْفُلُوسُ عَدَدًا، وَإِنْ كَانَتْ الْفُلُوسُ جُزَافًا فَلَا خَيْرَ فِي شِرَائِهَا بِعَرْضٍ وَلَا بِعَيْنٍ وَلَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ، وَإِنَّمَا الْقَصِيلُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ التِّبْنِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الشَّعِيرِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ تِبْنًا بِشَعِيرٍ نَقْدًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: فَإِنَّ التِّبْنَ يَخْرُجُ مِنْ الشَّعِيرِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَعِيرًا بِقَصِيلٍ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّعِيرَ الَّذِي أَخَذَ لَا يَكُونُ قَصِيلًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي ضَرَبَ لِلْقَصِيلِ؟ . قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قُلْت: فَالْقُرْطُ الْأَخْضَرُ وَالْيَابِسُ بِالْبِرْسِيمِ يَدًا بِيَدٍ؟ . قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ مَا ذَكَرْت لَك فِي الشَّعِيرِ وَالْقَصِيلِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْقَصَبُ بِزَرِيعَتِهِ يَدًا بِيَدٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت الْقَصِيلَ بِالشَّعِيرِ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت الشَّعِيرَ بِالْقَصِيلِ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهِ قَصِيلًا؟ . قَالَ: فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ قَصِيلًا إلَيْهِ مَا بَاعَهُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّسْلِيفُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ حَبَّ قَضْبٍ إلَى أَجَلٍ فَاقْتَضَى فِي ثَمَنِهِ قَضْبًا؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَقْتَضِيَ فِي ثَمَنِ حَبٍّ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ شَيْئًا مِمَّا يَنْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهِ نَبَاتُ الْقَضْبِ، وَلَوْ كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهُ بِنَقْدٍ أَوْ قَبَضَ ذَلِكَ الْقَضْبَ إلَيْهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا. [بَيْع الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالْعَصِيرِ بِالْعِنَبِ] فِي الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالْعَصِيرِ بِالْعِنَبِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ زَيْتُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتُونِ؟ . قَالَ: لَا. قُلْت: وَإِنْ كَانَ الزَّيْتُونُ لَهُ زَيْتٌ أَوْ لَا زَيْتَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْجُلْجُلَانُ بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ؟ . قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَصِيرُ بِالْعِنَبِ؟ . قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ النَّبِيذِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَالْعَصِيرُ عِنْدِي مِثْلُهُ. [مَا جَاءَ فِي رَبِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَبِّ السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ] ِ قُلْت: فَهَلْ يُبَاعُ رَبُّ الْقَصَبِ بِالْقَصَبِ الْحُلْوِ؟ . قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبْزَارٌ وَمَا أَشْبَهَهَا فَيَكُونَ كَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ إذَا دَخَلَهُ الْأَبْزَارُ فَصَارَ صَنْعَةً، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مُتَفَاضِلًا. قُلْت: فَرَبُّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: وَأَيُّ شَيْءٍ صَنْعَةُ رَبِّ التَّمْرِ؟ قَالَ: يُطْبَخُ فَيَخْرُجُ رَبُّهُ فَهُوَ إذًا مُنْعَقِدٌ. [بَيْع الْخَلِّ بِالْخَلِّ] مَا جَاءَ فِي الْخَلِّ بِالْخَلِّ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ خَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ إلَّا وَاحِدًا بِوَاحِدٍ. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا وَاحِدَةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ نَبِيذِ الزَّبِيبِ وَنَبِيذُ التَّمْرِ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ نَبِيذًا كُلُّهُ وَصَارَتْ مَنْفَعَتُهُ وَاحِدَةً. قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَجْعَلُ النَّبِيذَ وَالْخَلَّ مِثْلَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَزَيْتِ الْفُجْلِ وَزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخْتَلِفَةٌ وَمَنَافِعَهَا شَتَّى. [بَيْع خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ] مَا جَاءَ فِي خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ خَلَّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ؟ . قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: فَخَلُّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ؟ . قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ وَأَرَاهُ مِثْلَ خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ. قَالَ: وَاحْتَجَّ مَالِكٌ فِي الْخَلِّ وَقَالَ: إنَّ زَمَانَ الْخَلِّ يَطُولُ وَلِمَنَافِعِ النَّاسِ فِيهِ. [بَيْع الدَّقِيق بِالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ بِالْحِنْطَةِ] فِي الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ بِالْحِنْطَةِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّقِيقُ بِالسَّوِيقِ؟ . قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا وَهُوَ مِثْلُ الْقَمْحِ بِالسَّوِيقِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا. قَالَ: قُلْت لِمَالِكٍ: فَالْعَجِينُ بِالْخُبْزِ؟ . قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مُتَفَاضِلًا وَأَرَاهُ مِثْلَ الدَّقِيقِ. قُلْت: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ بِالسَّوِيقِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَالسَّوِيقُ بِالْحِنْطَةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ هَلْ يُجِيزُهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت الدَّقِيقَ بِالسَّوِيقِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: فَسَوِيقُ السُّلْتِ وَالشَّعِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْحِنْطَةِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَالْعَجِينُ بِالْخُبْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالْحِنْطَةِ وَبِالدَّقِيقِ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ فِي رَأْيِي لِأَنَّهُ لَمْ تُغَيِّرْهُ الصَّنْعَةُ وَالْخُبْزُ قَدْ غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ، وَأَمَّا الدَّقِيقُ بِالْعَجِينِ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ الصَّنْعَةُ. قُلْت: وَالدَّقِيقُ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَالسُّلْتِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ بِالسُّلْتِ وَالْحِنْطَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَالدَّقِيقُ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ السُّلْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [بَيْع الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْمَقْلُوَّةِ وَالْمَبْلُولَةِ] فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْمَقْلُوَّةِ وَالْمَبْلُولَةِ قُلْت: فَالْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ؟ . قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ بَعْضُ الْمَغْمَزِ حَتَّى يُطْحَنَ، وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْت: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالسَّوِيقِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ بِالْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ؟ . قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَقْلُوَّةُ بِالدَّقِيقِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَالْأُرْزُ الْمَبْلُولُ أَوْ الْيَابِسُ بِالْأُرْزِ الْمَقْلُوِّ؟ . قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمُتَفَاضِلًا. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي فَرِيكِ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْفَرِيكَ رَطْبٌ لَمْ يَجِفَّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ السَّمْنُ بِالزُّبْدِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ. قُلْت: فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَا تَصْلُحُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُل؟ . قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت الْأُرْزَ الْمَبْلُولَ أَيَجُوزُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مَنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ وَالْقَطَانِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: وَالْأُرْزُ الْمَبْلُولُ بِالْأُرْزِ الْمَبْلُولِ أَوْ الْيَابِسِ لَا يَصْلُحُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. [بَيْع الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْقَطَانِيِّ] فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْقَطَانِيِّ قُلْت: أَتَجُوزُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِالْقُطْنِيَّةِ كُلِّهَا وَبِالدَّخَنِ وَبِالسِّمْسِمِ وَبِالْأُرْزِ وَبِالذُّرَةِ وَبِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالطَّعَامِ مَا خَلَا الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: وَلَمْ كَرِهَ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ؟ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْفَرِيكَ الرَّطْبَ لَا يَصْلُحُ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ. قُلْت: وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ بِالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ مَعَ الْحِنْطَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يُجْمَعَانِ فِي الزَّكَاةِ مَعَ الْحِنْطَةِ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت الْعَدَسَ الْمَبْلُولَ أَيَصْلُحُ بِالْفُولِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: وَلِمَ وَأَنْتَ تَجْمَعُهُ فِي الزَّكَاةِ وَتَرَاهُ فِي الزَّكَاةِ نَوْعًا وَاحِدًا وَأَنْتَ تُجِيزُ الْمَبْلُولَ مِنْهُ إذَا كَانَ عَدَسًا بِالْيَابِسِ مِنْ الْفُولِ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَيْنِ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ مَالِكٍ صِنْفَانِ مُخْتَلِفَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَدَسَ الْيَابِسَ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْفُولِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْمَبْلُولُ مِنْهُ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ لَا تَصْلُحُ بِالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ الْمَبْلُولَ مِنْ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ. قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْت مَالِكًا غَيْرَ سَنَةٍ كَرِهَ الْقَطْنِيَّةَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ، فَفِي قَوْلِهِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَخِيرًا أَنَّهُ كَرِهَ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا فَالْمَبْلُولُ مِنْ الْقَطْنِيَّةِ لَا يَصْلُحُ بِشَيْءٍ مِنْ الْقَطْنِيَّةِ الْيَابِسَةِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الَّذِي كَتَبْته أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَنَا آخُذُهُ. قُلْت: فَالْعَدَسُ الْمَبْلُولُ بِالْعَدَسِ الْيَابِسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ أَوْ الْفَرِيكِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ، وَقَدْ وَصَفْت لَك ذَلِكَ. قُلْت: فَالْعَدَسُ الْمَبْلُولُ بِالْعَدَسِ الْمَبْلُولِ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ الْبَلَلَ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ مِنْهُ مَا هُوَ أَشَدُّ انْتِفَاخًا مِنْ صَاحِبِهِ فَلَا يَصْلُحُ عَلَى حَالٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ. [بَيْع اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ] مَا جَاءَ فِي اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ النِّيءِ بِالْقَدِيدِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ مِثْلًا بِمِثْلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ وَإِنْ تَحَرَّى؟ قَالَ: فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى. قُلْت: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: رَأَيْت مَالِكًا لَا يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَبْلُغُ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ هَذَا جَافٌّ وَهَذَا نِيءٌ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ أَجَازَهُ فِي أَوَّلِ زَمَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَامٍ. قُلْت: لَهُ فَهَلْ يَجُوزُ اللَّحْمُ الْمَمْقُورُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ مُتَفَاضِلًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ اللَّحْمُ النِّيءُ بِالْمَمْقُورِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَتَحَرَّى. قُلْت: وَكَذَلِكَ السَّمَكُ الطَّرِيُّ بِالسَّمَكِ الْمَالِحِ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَا يَتَحَرَّى. قُلْت: وَهَكَذَا الْقَدِيدُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا وَلَا يَتَحَرَّى. قُلْت: فَالْمَنْكسُودِ بِالنِّيءِ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ النِّيءُ بِالْمَالِحِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمَنْكسُودُ إنَّمَا هُوَ عِنْدِي لَحْمٌ مَالِحٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ بِاللَّحْمِ النِّيءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ، وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ، قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ مِثْلَ الْقَدِيدِ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَتَحَرَّى. قُلْت: لِمَ لَا يُجِيزُ مَالِكٌ اللَّحْمَ النِّيءَ بِالْمَشْوِيِّ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمَشْوِيَّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَدِيدِ إنَّمَا جَفَّفَتْهُ النَّارُ عِنْدَهُ كَمَا جَفَّفَتْ الشَّمْسُ الْقَدِيدَ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَدِيدِ بِالْمَطْبُوخِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَالْقَدِيدُ أَيْضًا إنَّمَا جَفَّفَتْهُ الشَّمْسُ بِلَا تَابِلٍ وَلَا صَنْعَةٍ صُنِعَتْ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْمَطْبُوخِ. قُلْت: فَالْقَدِيدُ يَابِسٌ بِالْمَشْوِيِّ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى لِأَنَّ يَابِسَ الْمَشْوِيِّ رَطْبٌ لَا يَكُونُ كَيَابِسِ الْقَدِيدِ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَشْوِيِّ بِالْمَطْبُوخِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ مِصْرَ فِي مَقَالِيهِمْ الَّتِي يَجْعَلُونَ فِيهَا التَّابِلَ وَالزَّيْتَ وَالْخَلَّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا حَتَّى رُبَّمَا كَانَ لَهَا الْمَرَقَةُ وَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْمَطْبُوخِ فَهَذَا عِنْدِي طَبِيخٌ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا النَّارُ جَفَّفَتْهُ وَحْدَهُ بِلَا تَابِلٍ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لَحْمِ الْقَلِيَّةِ بِالْعَسَلِ وَالْقَلِيَّةِ بِالْخَلِّ وَبِاللَّبَنِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنَّ هَذَا عِنْدِي نَوْعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ كُلُّهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صَنْعَتُهُ وَاسْمُهُ فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ. ![]()
__________________
|
|
#188
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 155الى صــ 162 الحلقة(188) قُلْت: فَاللَّحْمُ الطَّرِيُّ بِالْمَطْبُوخِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ. قُلْت: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الصِّيَرَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ مُتَفَاضِلًا؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ صِغَارِ الْحِيتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهِيَ حِيتَانٌ كُلُّهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ الصِّيَرُ كُلُّهُ عِنْدِي لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ اللَّحْمَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا كَانَ نِيئًا، وَهَاتَانِ الشَّاتَانِ لَمَّا ذُبِحَتَا فَقَدْ صَارَتَا لَحْمًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَلَى التَّحَرِّي. قُلْت: وَهَلْ يُتَحَرَّى هَذَا وَهُمَا غَيْرُ مَسْلُوخَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَا مِثْلًا بِمِثْلٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَتَحَرَّيَا ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا يُتَحَرَّى اللَّحْمُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُتَحَرَّى. قُلْت: فَالْكَرِشُ وَالْكَبِدُ وَالْقَلْبُ وَالرِّئَةُ وَالطِّحَالُ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْحُلْقُومُ وَالشَّحْمُ أَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ اللَّحْمِ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ بِاللَّحْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ خَصِيِّ الْغَنَمِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي خَصِيِّ الْغَنَمِ شَيْئًا وَأَرَاهُ لَحْمًا، لَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ اللَّحْمِ وَلَا يَصْلُحُ الْخَصِيُّ بِاللَّحْمِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ لَحْمٌ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الرُّءُوسُ وَالْأَكَارِعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هُوَ لَحْمٌ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ اللَّحْمُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطِّحَالِ أَيُؤْكَلُ أَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ؟ قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: فَهَلْ يَصْلُحُ الرَّأْسُ بِالرَّأْسَيْنِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَوْ عَلَى التَّحَرِّي؟ قُلْت: وَإِنْ دَخَلَ رَأْسٌ فِي وَزْنِ رَأْسَيْنِ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي التَّحَرِّي لَا بَأْسَ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ. [بَيْع الْبُقُولِ وَالْفَوَاكِهِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ] مَا جَاءَ فِي الْبُقُولِ وَالْفَوَاكِهِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُقُولِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلَ الْفُجْلِ وَالسِّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ التُّفَّاحُ وَالرُّمَّانُ وَالْبِطِّيخُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ أَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت مِنْ الْبُقُولِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [بَيْع الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ] مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قُلْت: أَيُّ شَيْءٍ كَرِهَ مَالِكٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَأَيُّ شَيْءٍ وَسَّعَ فِيهِ مَالِكٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا مَا لَا يُدَّخَرُ وَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ لَا يُدَّخَرُ وَهُوَ يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فِي هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، قَالَ: وَالْفُلُوسُ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَدَدًا وَيَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَيْلًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَاكِهَةِ مِثْلُ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ اُدُّخِرَ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَرَأَيْت السُّكَّرَ بِالسُّكَّرِ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ. [بَيْع الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ وَالْإِرْدَبِّ بِالْإِرْدَبِّ] فِي الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ وَالْإِرْدَبِّ بِالْإِرْدَبِّ قُلْت: هَلْ تَجُوزُ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت إرْدَبَّ حِنْطَةٍ وَإِرْدَبَّ شَعِيرٍ بِإِرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَإِرْدَبِّ شَعِيرٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَتُجْعَلُ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَمَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ وَمُدٌّ مِنْ دَقِيقٍ بِمُدِّ حِنْطَةٍ وَمُدُّ دَقِيقٍ كَانَتْ بَيْضَاءَ كُلَّهَا أَوْ سَمْرَاءَ كُلَّهَا، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا وَهَذَا لَوْ فَرَّقْته لَجَازَ لِأَنَّ الدَّقِيقَ بِالْحِنْطَةِ جَائِزٌ وَالْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ جَائِزَةٌ فَلَمَّا اجْتَمَعَا كَرِهَهُ مَالِكٌ، فَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ وَبِالْحِنْطَةِ فَهُوَ مِثْلُهُ، فَلَا يَجُوزُ إذَا اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا خَشِيَ مَالِكٌ فِي هَذَا الذَّرِيعَةَ لِمَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَمْحَيْنِ مِنْ الْجَوْدَةِ أَوْ لِفَضْلِ مَا بَيْنَ الشَّعِيرَيْنِ فَيَأْخُذُ فَضْلَ شَعِيرِهِ فِي حِنْطَةِ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُهُ فَضْلَ حِنْطَتِهِ فِي شَعِيرِ صَاحِبِهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا مِثْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمِثْلِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ كَيْلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ كَيْلًا وَمَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ مِائَةُ دِرْهَمٍ كَيْلًا مَعَ هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمَعَ هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا لَوْ فَرَّقْته لَجَازَتْ الدَّرَاهِمُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرُ بِالدَّنَانِيرِ، وَهَذَا إنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ شَيْءٌ عَرْضًا وَلَا وَرِقًا وَكَذَلِكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الطَّعَامِ الَّذِي يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَعْطَى قَفِيزَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ مَنْ حِنْطَةٍ وَدَرَاهِمَ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ أَمْ لَا؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ مِنْهُ. قُلْت: وَلِمَ لَا يُجَوِّزُهُ وَيَجْعَلُهُ قَفِيزًا بِقَفِيزٍ وَالْقَفِيزُ الْآخَرُ بِالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: لَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ شَيْءٌ أَوْ مَعَ الذَّهَبَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ نَوْعِهِ يَدًا بِيَدٍ إنَّمَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ أَحَدِهِمَا سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ سِلْعَةٌ أُخْرَى لِأَنَّهُمَا إذَا تَبَايَعَا مَا لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَجَعَلَا مَعَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ سِلْعَةً أَوْ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ سِلْعَةً فَهَذَا لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهَذَا تَرْكٌ لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ. أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا بِعْت عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسِلْعَةً مَعَ الْعَشَرَةِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمْ تَبِعْ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ، وَهَذَا خِلَافُ الْأَثَرِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ فِي الطَّعَامِ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ: يَجْرِي مَجْرَى الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ. [بَيْع الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ] فِي الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ الْفُلُوسُ بِالْفُلُوسِ جُزَافًا وَلَا وَزْنًا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ بِهَا عَدَدًا فَلْسٌ بِفَلْسٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَصْلُحُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ، وَالْفُلُوسُ هَاهُنَا فِي الْعَدَدِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْوَرِقِ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْفُلُوسِ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا كَتَحْرِيمِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فَلْسًا بِفَلْسَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ. قُلْت: فَمُرَاطَلَةُ الْفُلُوسِ بِالنُّحَاسِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْفُلُوسَ لَا تُبَاعُ إلَّا عَدَدًا فَإِذَا بَاعَهَا وَزْنًا كَانَ مِنْ وَجْهِ الْمُخَاطَرَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ جُزَافًا فَلِذَلِكَ كَرِهَ رِطْلَ فُلُوسٍ بِرِطْلَيْنِ مِنْ النُّحَاسِ، قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ رِطْلَ فُلُوسٍ بِدَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إذَا كَايَلَهُ أَوْ رَاطَلَهُ أَوْ عَادَّهُ فَلَا يَجُوزُ الْجُزَافُ فِيهِ بَيْنَهُمَا لَا مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُزَابَنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُعْطِي أَحَدُهُمَا مُتَفَاوِتًا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الَّذِي أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا وَلَا عَدَدًا وَالْآخَرُ جُزَافًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاوَتَ مَا بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا بَعِيدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ إذَا تَقَارَبَ عِنْدَ مَالِكٍ مَا بَيْنَهُمَا كَانَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَإِنْ كَانَ تُرَابًا. [بَيْع الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ] فِي الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ قُلْت: أَيَصْلُحُ الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَمَا أَشْبَهَ الْحَدِيدَ مِنْ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت رِطْلًا مِنْ حَدِيدٍ عِنْدَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالْحَدِيدُ بِعَيْنِهِ بِرِطْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ عِنْدِي بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَزِنَ لِي وَأَزِنَ لَهُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ وَقَبْلَ أَنْ نَزِنَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَدِيدٌ بِعَيْنِهِ لَيْسَ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ وَهَذَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ. قُلْت: فَإِذَا الْتَقَيْنَا أَجْبَرْتنِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَهُ وَأَزِنَ لَهُ وَأَجْبَرْته عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي وَيَزِنَ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ تَلِفَ الْحَدِيدَانِ أَوْ أَحَدُ الْحَدِيدَيْنِ قَبْلَ أَنْ نَجْتَمِعَ؟ قَالَ: فَلَا بَيْعَ بَيْنَكُمَا وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. قُلْت: فَلَوْ أَنِّي حِينَ اشْتَرَيْت حَدِيدَهُ مِنْهُ الَّذِي ذَكَرْت بِحَدِيدِي الَّذِي ذَكَرْت لَك فَوَزَنْت لَهُ حَدِيدِي وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَزِنَ لِي حَدِيدَهُ، وَذَلِكَ الْحَدِيدُ الَّذِي تَبَايَعْنَا بِعَيْنِهِ ثُمَّ رَجَعْت إلَيْهِ لِأَقْبِضَ مِنْهُ الْحَدِيدَ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ فَأَصَبْته قَدْ تَلِفَ؟ قَالَ: تَرْجِعُ فَتَأْخُذُ حَدِيدَك الَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ [كِتَابُ الْآجَالِ] ِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَيْته بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتُهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِعْتُ بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ وَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَى شَهْرَيْنِ؟ قَالَ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقَاصَّةً إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَاصَّهُ مِائَةً بِمِائَةٍ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ الْخَمْسُونَ كَمَا هِيَ إلَى أَجَلِهَا ثُمَّ يَأْخُذُهَا فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ الَّتِي بَاعَهُ بِهَا الثَّوْبَ أَوَّلًا عِنْدَ أَجَلِهَا وَيَكُونُ عَلَيْهِ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ إلَى أَجَلِ الْبَيْعِ الثَّانِي فَهَذَا يَدْخُلُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ إلَى شَهْرَيْنِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةٍ إلَى مَحِلِّ ذَلِكَ الْأَجَلِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا كَأَنَّهُ بَاعَهُ مُحَمَّدِيَّةً بِيَزِيدِيَّةٍ إلَى أَجَلٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُكَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ فَاشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَحَدَهُمَا بِدِينَارٍ قَبْلَ الْأَجَلِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الدِّينَارُ مُقَاصَّةً مِمَّا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ غَيْرَ مُقَاصَّةٍ إنَّمَا يَنْقُدُهُ الدِّينَارَ فَلَا يَجُوزُ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتُ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دِينَارًا نَقْدًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهْتَهُ إذَا أَخَذْتُهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يُجِزْهُ إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ إذَا أَخَذْتَهُ بِأَقَلَّ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ دَخَلَهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ. قُلْتُ: وَالْمَوْضِعُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ إذَا أَخَذْتَهُ بِخَمْسِينَ نَقْدًا صَارَ الْبَاقِي مِنْهُمَا بِخَمْسِينَ وَصَارَ يَرُدُّ إلَيْكَ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذَ مِنْكَ السَّاعَةَ نَقْدًا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَيَصِيرُ سَلَفًا وَمَعَهُ بَيْعٌ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا بِعْتَ شَيْئًا إلَى أَجَلٍ فَلَا تَبْتَعْهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ أَحَدٍ تَبِيعُهُ لَهُ إلَى دُونِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِعْتَهُ بِهِ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَبْتَاعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ إلَى فَوْقِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَإِذَا ابْتَاعَهُ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ ابْتَاعَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ بِأَقَلَّ إذَا كَانَ ذَلِكَ إلَى الْأَجَلِ فَإِنْ ابْتَاعَهُ الَّذِي بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ بِنَقْدٍ بِمِثْلِ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي ابْتَاعَهُ إلَى أَجَلٍ هُوَ يَبِيعُهُ بِنُقْصَانٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ النُّقْصَانَ وَلَا يُؤَخِّرَهُ إلَى مَا دُونَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْكَ تِلْكَ السِّلْعَةَ إلَيْهِ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إيَّاكَ أَنْ تَبِيعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا جَرِيرَةٌ. وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْحَرِيرَةَ إلَى أَجَلٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا نَقْدًا يَعْنِي بِدُونِ مَا بَاعَهَا بِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أُمِّ يُونُسَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عليه السلام - قَالَتْ لَهَا أُمُّ مَحَبَّةَ أَمُّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ الْأَرْقَمِ الْأَنْصَارِيِّ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَتَعْرِفِينَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. فَقَالَتْ: نَعَمْ قَالَتْ: فَإِنْ بِعْتُهُ عَبْدًا إلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَاحْتَاجَ إلَى ثَمَنِهِ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ فَقَالَتْ بِئْسَمَا شَرَيْت وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْت، أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إنْ لَمْ يَتُبْ قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَرَأَيْتِ إنْ تَرَكْتُ الْمِائَتَيْنِ وَأَخَذْتُ سِتَّمِائَةٍ؟ قَالَتْ: فَنَعَمْ مَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَيْتُهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ نَقْدًا وَثَوْبٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّهُ ثَوْبُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ بَاعَهُ ثَوْبَهُ الَّذِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَصَارَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ خَمْسَةً قَضَاءً مِنْ خَمْسَتِهِ الَّتِي دَفَعَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَخَمْسَةً مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ الْبَاقِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ أَحَدَهُمَا بِثَوْبٍ نَقْدًا وَبِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ نَقْدًا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا فِضَّةٌ وَسِلْعَةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَأَمَّا الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ ثَوْبَيْنِ إلَى أَجَلٍ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَأَقْرَضَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ نَقْدًا عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَأَمَّا فِضَّةٌ وَسِلْعَةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ ثَوْبَيْنِ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ نَقْدًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ هَذَا وَذَلِكَ أَنَّا جَعَلْنَا الثَّوْبَ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ لَغْوًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إلَى الْأَجَلِ وَبِثَوْبٍ نَقْدًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: لِمَ؟ . قَالَ: لِأَنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَبَاعَهُ ثَوْبًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ وَسَقَطَتْ عَنْهُ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ فَصَارَتْ مُقَاصَّةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ يَزِيدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ ثَوْبَهُ الْأَوَّلَ رَجَعَ إلَيْهِ فَأُلْغِيَ وَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ ثَوْبَهُ الثَّانِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةٍ عَلَى أَنْ يَبْذُلَ لَهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ خَمْسَةً يَزِيدِيَّةً بِخَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا إلَى شَهْرٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَعْته بِثَوْبٍ مِنْ صِنْفِهِ إلَى أَبْعَدَ مَنْ الْأَجَلِ أَيَصِيرُ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبٍ مِنْ صِنْفِهِ إلَى خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ. قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ رَجَعَ ثَوْبُهُ إلَيْهِ فَصَارَ لَغْوًا وَبَاعَهُ ثَوْبًا إلَى خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَصَارَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِكَوْنِهِ رَجَعَ إلَيْهِ فَصَارَ لَغْوًا وَصَارَ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ دِينَارًا دِينَارًا نَقْدًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا نَقْدًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَلَا يَدْخُلُ هَذَا الذَّهَبُ نَقْدًا بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهُمَا قَدْ سَلِمَا مِنْ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا نَقْدًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى التُّهْمَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ التُّهْمَةُ جَعَلْتُهُ ذَهَبًا نَقْدًا بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ وَإِذَا لَمْ تَقَعْ التُّهْمَةُ أَجَزْتُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَهُ ثَوْبَهُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَاهُ بِدِينَارَيْنِ نَقْدًا وَصَرَفَ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارَيْنِ أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ وَيَسْلَمَا مِنْ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مِنْ الدِّينَارَيْنِ قَرِيبٌ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا؟ قَالَ: هَذَا لَا يُتَّهَمُ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الدَّنَانِيرَ عِنْدَ النَّاسِ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَكْثَرَ فَلَا يُتَّهَمُ هَذَا هَاهُنَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا وَبِثَوْبٍ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّهُ ذَهَبٌ وَعَرَضٌ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبٍ نَقْدًا وَبِفُلُوسٍ نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَشْتَرِيَ الدَّرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ بِفُلُوسٍ نَقْدًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ حِنْطَةً مَحْمُولَةً مِائَةَ إرْدَبٍّ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ فَاحْتَجْتُ إلَى شِرَاءِ حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ فَاشْتَرَيْتُ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي بِعْتُهُ الْحِنْطَةَ إلَى أَجَلِ مِائَتَيْ إرْدَبٍّ حِنْطَةً مَحْمُولَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ مُبَايَعَتِي إيَّاهُ أَوْ مِنْ بَعْدِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ رَدَّ إلَيْهِ طَعَامَهُ أَوْ مِثْلَ طَعَامِهِ وَزَادَ عَلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى أَنْ أَسْلَفَهُ مِائَةَ دِينَارٍ سَنَةَ نَقْدِهِ إيَّاهَا فَهَذَا لَا يَصْلُحُ، قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَبِيعُ طَعَامًا فَقَالَ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ طَعَامًا مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ طَعَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ، وَلَا مِثْلَ كَيْلِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْتَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ مِثْلَ كَيْلِ طَعَامِهِ وَكَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا وَهَذَا الَّذِي كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا وَهِيَ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ الَّتِي سَأَلْتَنِي عَنْهَا لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الطَّعَامَ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ كَأَنَّهُ هُوَ طَعَامُهُ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ وَخَافَ فِيمَا بَيْنَهُمَا الدُّلْسَةَ أَنْ يَقَعَ السَّلَفَ وَالزِّيَادَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ هَذَا وَلَمْ يَجْعَلْ الثِّيَابَ مِثْلَهَا. قُلْتُ: وَالطَّعَامُ كُلُّهُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، وَمِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ أَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا أَوْ فُرْقُبِيًّا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ فَأَصَبْتُ مَعَهُ ثَوْبًا يَبِيعُهُ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِي مِثْلَهُ فِي صِنْفِهِ وَذَرْعِهِ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ دَيْنِي عَلَيْهِ مَنْ ثَمَنِ ثَوْبِي فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَيْسَ الثِّيَابُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ فِي هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا اسْتَهْلَكَهُ رَجُلٌ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ طَعَامُهُ الَّذِي بَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَأَنَّ الثِّيَابَ مَنْ اسْتَهْلَكَهَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَهُوَ إذَا لَقِيَهُ وَمَعَهُ ثَوْبٌ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ هُوَ ثَوْبَهُ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إنْ كَانَ مِنْ صِنْفِهِ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَالَ: وَلَوْ كَرِهْتُ هَذَا لَجَعَلْتُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلَ الثِّيَابِ وَهَذَا يُتَفَاحَشُ وَلَا يَحْسُنُ؟ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَقَالَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَخَذَ ثَمَنَ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ مَا لَمْ يُعَجِّلْ الَّذِي عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْ أَجَلِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَى الثَّوْبَيْنِ. وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ إرْدَبَّيْنِ مَنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ فَغَابَ الْمُبْتَاعُ عَلَيْهِ فَأَقَالَهُ مَنْ إرْدَبِّ قَمْحٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَالطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ فِي الْبُيُوعِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَقَالَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ مِنْ إرْدَبٍّ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي عَلَى الطَّعَامِ وَمَا لَمْ يُشْتَرَطْ إذَا أَقَالَهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ ثَمَنَ الْإِرْدَبِّ الْبَاقِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ السَّاعَةَ. قُلْتُ: فَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الطَّعَامِ وَمَعَهُ نَاسٌ لَمْ يُفَارِقُوهُ يَشْهَدُونَ أَنَّ هَذَا الطَّعَامَ هُوَ الطَّعَامُ الَّذِي بِعْتُهُ بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ هَكَذَا لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ وَلَا يَتَعَجَّلُ ثَمَنَ مَا بَقِيَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ ثَمَنَ مَا بَقِيَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ تَعْجِيلُ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ قَالَ لِلْمُبْتَاعِ: عَجِّلْ لِي نِصْفَ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْكَ نِصْفَ هَذَا الطَّعَامِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ فَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ عَلَى تَعْجِيلِ حَقٍّ. قَالَ مَالِكٌ: وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا عَرَضٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ. قُلْتُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ وَجَبَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ ثَمَنِ طَعَامِهِ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ خَمْسِينَ إرْدَبًّا وَتَرَكَ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ الْخَمْسِينَ الَّتِي لَمْ يُقِلْهُ مِنْهَا وَخَمْسِينَ دِينَارًا حَطَّهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا تَعَجَّلَهَا وَبِالْخَمْسِينَ الْإِرْدَبِّ الَّتِي ارْتَجَعَهَا فَيَدْخُلُهُ سِلْعَةٌ وَذَهَبٌ نَقْدًا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ. قُلْتُ: فَمَا بَالُهُ إذَا أَقَالَهُ مِنْ خَمْسِينَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ ثَمَنَ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ لِمَ لَا يَدْخُلُهُ أَيْضًا هَذَا لِمَ لَا يَكُونُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ بَاعَهُ مِائَةَ دِينَارٍ لَهُ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا وَخَمْسِينَ دِينَارًا أَرْجَأَهَا لَمْ يُفْسِدْهُ بِهَذَا الْوَجْهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَيُتَّهَمَ أَنْ يَكُونَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُ شَيْءٍ يَفْسُدُ بِهِ بَيْعُهُمَا وَهَذَا إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ إرْدَبًّا كَانَ بَاعَهَا إيَّاهُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَأَخَذَهَا مِنْهُ بِخَمْسِينَ وَأَرْجَأَ عَلَيْهِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ ثَمَنًا لِلْخَمْسِينَ الْإِرْدَبِّ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهِ عَلَى حَالِهَا إلَى أَجَلِهَا فَلَا بَأْسَ بِهَذَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. [أُسْلِف دَابَّةً فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَبِرْذَوْنًا] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ دَابَّةً فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَبِرْذَوْنًا أَوْ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَسِلْعَةً غَيْرَ الْبِرْذَوْنِ وَيَضَعُ عِنْدَمَا بَقِيَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَسْلَمَ بِرْذَوْنًا إلَى رَجُلٍ فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَبِرْذَوْنًا عَلَى أَنْ هَضَمَ عَنْهُ الْخَمْسَةَ الْأَثْوَابِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَسِلْعَةً سِوَى الْبِرْذَوْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ، وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا بَيْعٌ وَسَلَفٌ. ![]()
__________________
|
|
#189
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 163الى صــ 172 الحلقة(189) قُلْتُ: وَأَيْنَ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: دَخَلَهُ سَلَفٌ وَبَيْعٌ أَنَّهُ لَمَّا أَعْطَاهُ الْبِرْذَوْنَ فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَاهُ بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَسْلَفَ الطَّالِبَ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِنْ السَّلَمِ الَّذِي عَلَيْهِ إذَا حَلَّ أَجَلُ الثِّيَابُ الَّتِي عَلَيْهِ عَلَى إنْ بَاعَهُ الْبِرْذَوْنَ أَوْ السِّلْعَةَ الَّتِي دَفَعَهَا إلَى الطَّالِبِ بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ مِمَّا عَلَيْهِ فَهَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ. قُلْتُ: وَأَيْنَ دَخَلَهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ؟ قَالَ: أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الطَّالِبَ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: عَجِّلْ لِي حَقِّي قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ؟ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لَا أُعْطِيكَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَضَعَ عَنِّي، فَقِيلَ لَهُمَا إنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ فَقَالَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ: أَنَا أَقْبَلُ مِنْكَ سِلْعَةً تُسَاوِي أَرْبَعَةَ أَثْوَابٍ وَخَمْسَةَ أَثْوَابٍ مَعَهَا فَأَعْطَاهُ سِلْعَةً تُسَاوِي أَرْبَعَةَ أَثْوَابٍ أَوْ أَعْطَاهُ الْبِرْذَوْنَ الَّذِي كَانَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَقِيمَتُهُ أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ وَخَمْسَةُ أَثْوَابٍ فَهَذَا ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ الَّتِي أَعْطَاهُ مَعَ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ قِيمَتُهَا عِنْدَ النَّاسِ لَا شَكَّ فِيهِ مِائَةُ ثَوْبٍ مِنْ صِنْفِ ثِيَابِ السَّلَمِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى رَجُلًا خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَسِلْعَةً قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الَّتِي مَعَهَا بِعَشْرَةِ أَثْوَابٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفِ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الَّتِي أَعْطَاهُ إيَّاهَا لَمْ يَحِلَّ هَذَا، فَهَذَا كَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ خَمْسَةً قَضَاءً مِنْ الْعَشَرَةِ وَيَأْخُذَ بِالْخَمْسَةِ سِلْعَةً أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُسَلِّفَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ قَضَاءً مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ تَمْرًا فَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ بِثَمَنِهِ قَمْحًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُسَلِّفَ الْحِنْطَةَ فِي التَّمْرِ وَمِثْلُ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُعْطِيَ سِلْعَةً وَثِيَابًا فِي ثِيَابٍ مِثْلِهَا إلَى أَجَلٍ فَهَذَا كُلُّهُ يَدْخُلُهُ فِي قَوْلِ رَبِيعَةَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي سَلَّفَ الْبِرْذَوْنَ فِي الْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ سِلْعَةً وَخَمْسَةَ أَثْوَابٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ أَيَدْخُلُهُ خُذْ مِنِّي حَقَّكَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَأَزِيدُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَدْخُلُهُ دُخُولًا ضَعِيفًا، وَأَمَّا وَجْهُ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ فَهُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ عَنْ مَالِكٍ وَقِيلَ لِرَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِمَارًا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ الْمُبْتَاعُ فَأَقَالَهُ الْبَائِعُ بِرِبْحِ دِينَارٍ عَجَّلَهُ لَهُ وَآخَرُ بَاعَ حِمَارًا بِنَقْدٍ فَاسْتَقَالَهُ الْمُبْتَاعُ فَأَقَالَهُ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ أَخَّرَهُ عَنْهُ إلَى أَجَلٍ، قَالَ رَبِيعَةُ: إنَّ الَّذِي اسْتَقَالَاهُ جَمِيعًا كَانَ بَيْعًا إنَّمَا الْإِقَالَةُ أَنْ يَتَرَادَّا الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَيْعِ عَلَى مَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ فَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ حِمَارًا إلَى أَجَلٍ ثَمَّ رَدَّهُ بِفَضْلٍ تَعَجَّلَهُ إنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اقْتَضَى ذَهَبًا يَتَعَجَّلُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ الْحِمَارَ بِنَقْدٍ ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَقَالَ صَاحِبَهُ فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ: لَا أُقِيلُكَ إلَّا أَنْ تُرْبِحَنِي دِينَارًا إلَى أَجَلٍ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ أَخَّرَ عَنْهُ دِينَارًا وَأَخَذَ الْحِمَارَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الذَّهَبِ فَصَارَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ لِمَا أَخَّرَ مِنْ نَقْدِهِ وَلِمَا أَلْقَى لَهُ الَّذِي رَدَّ الْحِمَارَ مِنْ عَرَضِهِ وَلَوْ كَانَ فِي التَّأْخِيرِ أَكْثَرُ مِنْ دِينَارٍ أَضْحَى لَكَ قُبْحُهُ وَهَاتَانِ الْبَيْعَتَانِ مَكْرُوهَتَانِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِتِلْكَ الذَّهَبِ تَمْرًا قِبَل أَنْ يَقْبِضَهَا. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ، وَقَالَ لِي مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ، وَقَالُوا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ بِالتَّمْرِ إلَى أَجَلٍ فَمِنْ هُنَاكَ كُرِهَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَ طَعَامِكَ أَوْ عَرَضًا مَكَانَ التَّمْرِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلِ شَهْرٍ فَاشْتَرَاهَا عَبْدٌ لِي مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ قَالَ: إذَا كَانَ قَدْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَكَانَ إنَّمَا يَتَّجِرُ لِنَفْسِهِ الْعَبْدَ بِمَالٍ عِنْدَهُ فَلَا أَرَى بِذِي بَأْسًا وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ إنَّمَا يَتَّجِرُ لِلسَّيِّدِ بِمَالٍ دَفَعَهُ السَّيِّدُ إلَيْهِ فَلَا يُعْجِبُنِي. قُلْتُ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُهَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهَا لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبنِي ذَلِكَ. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَبْدِي سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَاشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ يَتَّجِرُ لِسَيِّدِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُ سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ فَوَكَّلَنِي رَجُلٌ أَنْ أَشْتَرِيَهَا لَهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَالَ الْمُبْتَاعُ لِلْبَائِعِ: بِعْهَا لِي مِنْ رَجُلٍ بِنَقْدٍ فَإِنِّي لَا أُبْصِرُ الْبَيْعَ، قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَنَهَى عَنْهُ. قُلْتُ: فَإِنْ سَأَلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ بِنَقْدٍ فَبَاعَهَا لَهُ بِنَقْدٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ الْمُشْتَرِي؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا هُوَ لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ جَازَ، فَكُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِغَيْرِهِ إذَا وَكَّلَهُ. [اشْتَرَى عَبْدًا مَنْ رَجُلٍ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنَّ يَبِيعَهُ عَبْده بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ] فِي رَجُلٍ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلِ شَهْرٍ عَلَى أَنْ بَاعَهُ الْآخَرُ عَبْدَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا مَنْ رَجُلٍ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ أَبِيعَهُ عَبْدِي بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ هَذَا عَبْدًا وَدَنَانِيرَ بِعَبْدٍ وَدَنَانِيرَ، وَقَدْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ الذَّهَبَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ، وَقَدْ أَخْبَرْتَنِي أَيْضًا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا صَرْفًا وَبَيْعًا وَلَا ذَهَبًا وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ وَسِلْعَةٍ لِأَنَّ هَذَا عَبْدٌ بِعَبْدٍ، وَالْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُلْغَاةٌ لِأَنَّهَا مُقَاصَّةٌ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُقَاصُّهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَعْطَاهُ عَبْدًا وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ مَنْ عِنْدِهِ وَأَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ عَبْدَهُ وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يُخْرِجَ الدَّنَانِيرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ عِنْدِهِ؟ قَالَ: هَذَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّ هَذِهِ دَنَانِيرُ وَعَبْدٌ بِدَنَانِيرَ وَعَبْدٍ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى لَفْظِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى فِعْلِهِمَا فَإِنْ تَقَاصَّا بِالدَّنَانِيرِ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَتَقَاصَّا بِالدَّنَانِيرِ وَأَخْرَجَ هَذَا الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ وَهَذَا الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ فَهَذَا الَّذِي لَا يَحِلُّ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبَيْنِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ أَوْ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ إذَا كَانَ بِذَلِكَ وَجَبَ بَيْعُهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ عَبْدَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ أَبِيعَهُ عَبْدِي بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَضَمِيرُنَا عَلَى أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ فَيَدْفَعُ إلَى صَاحِبِهِ عَبْدَهُ وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ مَنْ عِنْدِهِ فَأَرَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَقَاصَّ بِالدَّنَانِيرِ وَلَا نُخْرِجُ الدَّنَانِيرَ وَيَدْفَعُ عَبْدَهُ وَأَدْفَعُ عَبْدِي أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّمِيرُ هُوَ عِنْدَهُمْ كَالشَّرْطِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَقَاصَّا، فَالْبَيْعُ بَيْنَهُمَا مُنْتَقَضٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ اشْتَرَطَا أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلَمْ يَجُزْ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا بِالدَّنَانِيرِ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ حَرَامًا، فَلَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ. قُلْتُ: فَلَوْ بِعْتُهُ عَبْدِي بِعَشْرَةِ دَنَانِير عَلَى أَنْ يَبِيعَنِي عَبْده بِعِشْرِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَبْدٌ بِعَبْدٍ وَزِيَادَةُ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا اشْتَرَطَا أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ حَرَامًا لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: فَإِذَا وَقَعَ اللَّفْظُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَاسِدًا لَمْ يَصْلُحْ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ اللَّفْظَ وَقَعَتْ بِهِ الْعُقْدَةُ فَاسِدَةً. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ اللَّفْظُ صَحِيحًا وَوَقَعَ الْقَبْضُ فَاسِدًا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْبُيُوعِ إلَى الْفِعْلِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْقَوْلِ، فَإِنْ قَبُحَ الْقَوْلُ وَحَسُنَ الْفِعْلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ قَبُحَ الْفِعْلُ وَحَسُنَ الْقَوْلُ لَمْ يَصْلُحْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ أَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ فَاسِدًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ فَاسِدًا وَلَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّفْظَ هَاهُنَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا يَئُوبُ إلَى صَلَاحٍ وَأَمْرٍ جَائِزٍ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَئُوبُ إلَى صَلَاحٍ وَهُوَ إنَّمَا شَرَطَ الثَّمَنَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ يَأْخُذُ بِهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ بِهَا الدَّنَانِيرَ أَبَدًا إنَّمَا يَأْخُذُ دَرَاهِمَ، فَقَوْلُهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ لَغْوٌ فَلَمَّا كَانَتْ الْعَشَرَةُ فِي قَوْلِهِمَا لَغْوًا عَلِمْنَا أَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ إنَّمَا وَقَعَ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَفَظَا بِمَا لَفَظَا بِهِ. قُلْتُ: فَاَلَّذِي بَاعَ سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ صَاحِبِهِ سِلْعَةً أُخْرَى بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَتَنَاقَدَا الدَّنَانِيرَ فَلَمْ يَتَنَاقَدَا الدَّنَانِيرَ وَتَقَابَضَا السِّلْعَتَيْنِ لِمَ أَبْطَلْت الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا كَانَ اللَّفْظُ لَفْظَ سُوءٍ وَالْفِعْلُ فِعْلٌ صَحِيحٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا لَمَّا اشْتَرَطَا تَنَاقُدَ الدَّنَانِيرِ نُظِرَ إلَى فِعْلِهِمَا هَلْ يَئُوبُ إلَى فَسَادٍ إنْ أَرَادَا أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ قَدَرًا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَئُوبُ إلَى فَسَادٍ إذَا فَعَلَا ذَلِكَ وَيَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَفْعَلَاهُ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِاللَّفْظِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلَاهُ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ فَيَكُونُ فَاسِدًا فَإِنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَكَأَنَّهُمَا قَدْ فَعَلَاهُ وَقَدْ وَقَعَتْ الْعُقْدَةُ عُقْدَةُ الْبَيْعِ عَلَى أَمْرٍ فَاسِدٍ يَقْدِرَانِ عَلَى فِعْلِهِ. قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ الَّذِي بَاعَ سِلْعَتَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّنَانِيرِ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذَيْنِ؟ قَالَ: لِأَنَّ لَفْظَ هَذَيْنِ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَفْظُهُمَا يَئُوبُ إلَى صَلَاحٍ وَلَا يَئُوبُ إلَى فَسَادٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَا فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ فِي فِعْلِهِمَا إلَّا الدَّرَاهِمَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَا فِي ثَمَنٍ السِّلْعَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ شَرَطَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَرَاهِمَ فَإِنَّمَا يَئُوبُ فِعْلُهُمَا إلَى صَلَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ الَّذِي يَأْخُذُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ دَرَاهِمَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ جَازَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَبِيعُك ثَوْبِي هَذَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي بِهَا حِمَارًا إلَى أَجَلٍ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَلَا بَأْسَ إنَّمَا وَقَعَ الثَّوْبُ بِالْحِمَارِ وَالدَّنَانِيرُ لَغْوٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا. [يَكُونُ لَهُ دَيْنُ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ أَخَذَ بِهِ سِلْعَةً بِبَعْضِ الثَّمَنِ] فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ أَخَذَ بِهِ سِلْعَةً بِبَعْضِ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِبَقِيَّتِهِ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سِلْعَةً بِبَعْضِ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ أُؤَخِّرَهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ هَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ عَلَيْهِ سَلَفًا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَخَذَ بِبَعْضٍ الثَّمَنِ سِلْعَةً وَأَرْجَأَ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ حَالًّا كَمَا هُوَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَوْلُ رَبِيعَةَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْته حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتُهُ تِلْكَ الْحِنْطَةَ بِدِينٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ هَذَا لِأَنَّهُ يَفْسَخُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ. [يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ الْحَالُّ عَلَى رَجُلٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَيَكْتَرِي مِنْهُ بِهِ دَارِهِ سَنَةً أَوْ عَبْدَهُ] فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ الْحَالُّ عَلَى رَجُلٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَيَكْتَرِي مِنْهُ بِهِ دَارِهِ سَنَةً أَوْ عَبْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَكْتَرِيَ بِهِ مَنْ الَّذِي لِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ دَارِهِ سَنَةً أَوْ عَبْدَهُ هَذَا الشَّهْرَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ فَسَخَ دَنَانِيرَهُ الَّتِي لَهُ فِي شَيْءٍ لَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَهُ. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ ثَمَرَتَهُ هَذِهِ الَّتِي فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُهَا أَوْ زَرَعَهُ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ حِينَ أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ فَلَا يَنْبَغِي وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ قَدْ اسْتَجَدَّتْ وَلَيْسَ لِاسْتِجْدَادِهَا تَأْخِيرٌ، وَقَدْ تَسْتَجِدُّ الثَّمَرَةُ وَلِاسْتِجْدَادِهَا اسْتِئْخَارٌ، وَقَدْ يَيْبَسُ الْحَبُّ وَلِحَصَادِهِ اسْتِئْخَارٌ، فَإِذَا اسْتَجَدَّتْ الثَّمَرَةُ وَاسْتَحْصَدَ الْحَبُّ وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنْ كَانَ لِاسْتِجْدَادِهَا تَأْخِيرٌ وَلِحَصَادِهِ تَأْخِيرٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، قَالَ: وَإِذَا كَانَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّهُ لَيَقْرَبُ أَشْيَاءَ يُنْهَى عَنْهَا، وَلَكِنْ إذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتِئْخَارٌ لِاسْتِجْدَادِ تَمْرٍ وَلَا لِحَصَادِ الْحَبِّ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَكَ عَلَى صَاحِبِكَ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَيَبِيعُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِثَمَرَةٍ لَهُ قَدْ طَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا بَاعَهُ مِنْ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ قَالَ: وَتَفْسِيرُ مَا أَجَازَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا فِيمَا قَالَ: لِي لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَاشْتَرَى بِهِ مِنْهُ جَارِيَةً فَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ حَتَّى يُنَاجِزَهُ. قُلْتُ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مَنْ رَجُلٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ بِجَارِيَةٍ تَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ أَوْ بِسِلْعَةٍ غَائِبَةٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنْقَدُ فِي مِثْلِهِ وَهَذَا لَمْ يَنْقُدْ شَيْئًا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَخَذَ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً غَائِبَةً قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعَةً لَهُ غَائِبَةً بِدَيْنٍ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ إلَّا بِأَمْرٍ يُنَاجِزُهُ وَإِلَّا كَانَ كُلُّ تَأْخِيرٍ فِيهِ مِنْ سِلْعَةٍ كَانَتْ غَائِبَةً أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً يَتَوَاضَعَانِهَا لِلْحَيْضَةِ يَصِيرُ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَجُرُّ بِذَلِكَ فِيمَا أَنْظَرَ وَأَخَّرَ فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ مَنْفَعَةً، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَوْ بَاعَ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ لَمْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ مَنْفَعَةً إلَّا بِمَا فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ إنْ أَدْرَكْت السِّلْعَةَ قَائِمَةً كَانَ الْبَيْعُ لَهُ ثَابِتًا وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ النَّقْدُ، فَيَكُونُ إنَّمَا أَخَّرَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِ، وَالثَّمَرَةُ كَذَلِكَ قَدْ اسْتَنْجَزَهَا مِنْهُ وَصَارَ حَقُّ صَاحِبِ الثَّمَرَةِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الرَّجُلِ الْآخَرِ قَالَ: وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا قُلْتُ: لَكَ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَكَ عَلَى غَرِيمٍ نَقْدًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَتُؤَخِّرْهُ عَنْهُ فَإِنَّكَ إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرْبَيْتَ عَلَيْهِ وَجَعَلْتَهُ رَبًّا ذَلِكَ فِي سِعْرٍ بَلَغَهُ لَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَكَهُ إلَّا بِنَظْرَتِكَ إيَّاهُ وَلَوْ بِعْتَهُ بِوَضْعِيَّةٍ مِنْ سِعْرِ النَّاسِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَابُ رِبًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْكَ فَيَنْقُدُكَ يَدًا بِيَدٍ مِثْلَ الصَّرْفِ، وَلَا يَصْلُحُ تَأْخِيرُهُ يَوْمًا وَلَا سَاعَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ إلَى سَنَةٍ فَجِئْتُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقُلْتُ لَهُ: اعْطِنِي خَمْسِينَ وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسِينَ أَيَصْلُحُ هَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ، وَالْقَرْضُ فِي هَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عُبَيْدٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاعَ بَزًّا مِنْ أَصْحَابِ دَارٍ بِحُلَّةٍ إلَيْهِ أَجَلٍ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَنْقُدُوهُ وَيَضَعَ عَنْهُمْ فَسَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ ذَلِكَ وَلَا تُوَكِّلَهُ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرو وَمِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ كُلَّهُمْ يَنْهَى عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَتَبِيعُ سِتَّمِائَةٍ بِخَمْسِمِائَةٍ؟ وَقَالَ الْمِقْدَادُ لِرَجُلَيْنِ صَنَعَا ذَلِكَ كِلَاهُمَا قَدْ أُذِنَ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلْيَضَعْ لَهُ إنْ شَاءَ. وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى أَخِيهِ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ: عَجِّلْ لِي بَعْضَهُ وَأُؤَخِّرُ عَنْكَ مَا بَقِيَ وَرَاءَ الْأَجَلِ. قَالَ يَحْيَى: كَانَ رَبِيعَةُ يَكْرَهُهُ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ يَكْرَهُ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا لِي بِأَرْطَالٍ مِنْ الْكَتَّانِ مَضْمُونَةٍ أَوْ ثِيَابٍ مَضْمُونَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت بِذَلِكَ الْمَضْمُونِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْكَتَّانِ عَبْدَيْنِ مَنْ صِنْفِ عَبْدِي أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدِكَ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ تُسْلِمَ عَبْدَكَ فِيهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمَا قَالَ رَبِيعَةُ أَسْفَلُ دَلِيلٍ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ رَبِيعَةَ: إنَّهُ قَالَ فِي الْعَرُوضِ: كُلُّهَا لَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إلَى أَجَلٍ قَالَ يُونُسُ: قَالَ رَبِيعَةُ: قَالَ: وَاَلَّذِي لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إلَى أَجَلِ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ مَنْ ضَرَبَهُ كَالرَّيْطَةِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ بِالرَّيْطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ وَكَالسَّابِرِيَّة بالسَّابِرِيّتَيْن وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي يُبَيِّنُ فَضْلَهُ عَلَى كُلٍّ حَالٍ وَيُخْشَى دَخْلَتُهُ فِيمَا أَدْخَلَ إلَيْهِ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي الْمُرَاضَاةِ فَذَلِكَ أَدْنَى مَا أَدْخَلَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ الْقَبِيحِ، وَالْحَلَالُ مِنْهُ كَالرَّيْطَةِ السَّابِرِيَّةِ بِالرَّيْطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ عَاجِلٌ وَآجِلٌ، فَهَذَا الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَعَسَى أَنْ يَبُورَ مَرَّةً السَّابِرِيُّ وَيُنْفَقُ نَسْجُ الْوَلَائِدِ مَرَّةً، وَيَبُورُ نَسْجُ الْوَلَائِدِ مَرَّةً وَيُنْفَقُ السَّابِرِيُّ، فَهَذَا لَا يُعْرَفُ فَضْلُهُ إلَّا بِالرَّجَاءِ وَلَا يُلْبَثُ ثِيَابُ الرِّمَاءِ، فَكَانَ هَذَا الَّذِي اقْتَاسَ النَّاسُ بِهِ ثُمَّ رَأَى فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ أَنْ نَهَوْا عَمَّا قَارَبَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ هَذَا وَاقْتَاسُوهُ بِهِ وَشُبِّهَ بِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ التَّسْلِيفَ فِي الْمَضْمُونِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ أَصْلُهُ لِمَا بَعْدَ أَجَلِهِ وَرُجِيَ فِيهِ الْفَضْلُ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْوَضِيعَةُ صَارَ بَيْعًا جَائِزًا وَخَرَجَ مِنْ الْعَيِّنَةِ الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي قَدْ عُرِفَ فَضْلُهَا وَاتَّضَحَ رِبَاهَا فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إنَّ صَاحِبَ الْمَكْرُوهِ يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ وَقَدْ عَرَفَ سِعْرُ السُّوقِ وَتَبَيَّنَ لَهُ رِبْحُهُ فَيَشْتَرِي بِعَشْرَةٍ وَيَبِيعُ بِخَمْسَةَ عَشْرَ إلَى أَجَلٍ، فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ عَشْرَةً بِخَمْسَةَ عَشْرَ إلَى أَجَلٍ، فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا إنَّمَا ذَلِكَ الدِّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ. [أسلف الدَّنَانِير فِي طَعَام مَحْمُولَة إلَى أَجَل فَيَلْقَاهُ قَبْل الْأَجَل فَيَسْأَلهُ أَنْ يَجْعَلهَا فِي سَمْرَاء] فِي الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الرَّجُلَ الدَّنَانِيرَ فِي طَعَامٍ مَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ فَيَلْقَاهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَسْأَلُهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي سَمْرَاءَ إلَى الْأَجَلِ بِعَيْنِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَسْلَفْت إلَى رَجُلٍ فِي مَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَقِيتُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُحْسِنَ تَجْعَلَهَا لِي سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَفَعَلَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّكَ تَفْسَخُ مَحْمُولَةً فِي سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ، فَلَا يَجُوزُ أَلَا تَرَى أَنَّكَ فَسَخْتَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ. قُلْتُ: فَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ آخُذَ مِنْ سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً أَوْ مِنْ الْمَحْمُولَةِ سَمْرَاءَ؟ لَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبَدَلَ. [الْبَيْع وَالسَّلَف إذَا وَقَعَ] فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا وَقَعَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بِعْتُ عَبْدًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَنِي الْمُشْتَرِي خَمْسِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَتَبْلُغُ قِيمَتُهُ بِهِ إذَا فَاتَ مِائَتَيْ دِينَارٍ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً لِأَنَّ فِيهَا بَيْعًا وَسَلَفًا، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ أَنَا لَمْ أَرْضَ أَبِيعُ عَبْدِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ إلَّا بِهَذِهِ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذْتُهَا سَلَفًا فَهَذَا يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ هَاهُنَا قِيمَتَهُ مَا بَلَغْتُ إذَا فَاتَتْ إذَا كَانَ أَبَدًا مِثْلَ مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ فَانْظُرْ إلَى الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فَوْقَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَبْلُغُ لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فَلَهُ الثَّمَنُ يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ الْأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ. قُلْتُ: فَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ خَمْسِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: هَذَا لَا يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَيُرَدُّ السَّلَفُ لِأَنَّ الْبَائِعَ ![]()
__________________
|
|
#190
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 173الى صــ 182 الحلقة(190) قَدْ رَضِيَ أَنْ يَبِيعَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيُسَلِّفَ خَمْسِينَ دِينَارًا أَيْضًا فَهَذَا يَنْظُرُ أَبَدًا إلَى الْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَمِنْ الْقِيمَةِ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَبَدًا، وَفِي مَسْأَلَتِكَ الْأُولَى إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى الْأَكْثَرِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَبَدًا وَهَذَا إذَا فَاتَ الْعَبْدُ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَى مَنْ اشْتَرَطَ السَّلَفَ أَنْ يَتْرُكَ مَا اشْتَرَطَ مِنْ السَّلَفِ أَوْ يُثْبِتَ الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: لِمَ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ إذَا تَرَكَ السَّلَفَ وَرَضِيَ بِذَلِكَ ثَبَتَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ: إذَا تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ أَخْذَ السَّلَفِ مَا اشْتَرَطَ صَحَّتْ الْعُقْدَةُ قَالَ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِبَعْضِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كُلِّهَا. قُلْتُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا مِنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ مِنْهُ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَمِنْهُ مَا بَلَغَنِي عَنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى مَا جَاءَ بِالثَّمَنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ. [السَّلَف الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً] فِي السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي ثَوْبٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَقْرَضْت ثَوْبًا فِي ثَوْبٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ سَلَفًا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اعْتَزَيَا مَنْفَعَةَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُقْرِضِ أَوْ طَلَبَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُقْرِضُ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَلَا يَجُوزُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَقْرَضْته دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ طَلَبَ الْمُقْرِضُ الْمَنْفَعَةَ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُحْرِزَهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ: وَهَذَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ وَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَكُلِّ شَيْءٍ يُقْرَضُ فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: الْمُقْرِضُ إنَّمَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ مَنْفَعَةَ نَفْسِي أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ أَمْرًا ظَاهِرًا مَعْرُوفًا يُعْلِمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْمَنْفَعَةَ لِنَفْسِهِ أَخَذَ حَقَّهُ حَالًّا وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَلَفٍ، وَالتَّمَامُ إلَى الْأَجَلِ حَرَامٌ وَهُوَ يُعَجَّلُ لَهُ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي يَبِيعُ الْبَيْعَ الْحَرَامَ إلَى أَجَلٍ فَيَفْسَخُ الْأَجَلَ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ نَقْدًا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَلَا يُؤَخِّرُ الْقِيمَةَ إلَى الْأَجَلِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا سَلَفًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَلِكَ الرِّبَا، فَقَالَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: السَّلَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ سَلَفٌ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَلَكَ وَجْهُ اللَّهِ، وَسَلَفٌ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ فَلَيْسَ لَكَ إلَّا وَجْهُ صَاحِبِكَ، وَسَلَفٌ تُسَلِّفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ فَذَلِكَ الرِّبَا، قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ أَرَى أَنْ تَشُقَّ الصَّحِيفَةَ فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ مَا أَسْلَفْتَهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ وَإِنْ هُوَ أَعْطَاكَ فَوْقَ مَا أَسْلَفْتَهُ طَيِّبَةٌ بِهِ نَفْسُهُ فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ لَكَ وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَ. اهـ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ أَنَّهُ اسْتَسْلَفَ بِإِفْرِيقِيَّةَ دِينَارًا جَرْجِيرِيًّا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِمِصْرَ مَنْقُوشًا فَسَأَلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَوْلَا الشَّرْطُ الَّذِي فِيهِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ إنَّمَا الْقَرْضُ مِنْحَةٌ وَقَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ؛ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ أَقْرَضَ قَرْضًا فَلَا يَشْتَرِطْ إلَّا قَضَاءَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ السَّلَفَ مَعْرُوفٌ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ صَاحِبِكَ فِي سَلَفٍ أَسْلَفْتَهُ شَيْئًا وَلَا تَشْتَرِطَ إلَّا الْأَدَاءَ؛ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا وَاشْتَرَطَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ فَإِنَّهُ رِبًا ذَكَرَهُ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْتُك حِنْطَةً بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ تُوَفِّيَنِيهَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ حَرَامٌ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: نَهَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقَالَ: فَأَيْنَ الْحَمَّالُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا أَسْلَفْتَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَالْحَيَوَانِ بِبَلَدٍ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَكَ إيَّاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَذَلِكَ حَرَامٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ لَهُ فَالْحَاجُّ يُسَلِّفُ مَنْ الرَّجُلِ السَّوِيقَ وَالْكَعْكَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيَقُولُ: أُوَفِّيك إيَّاهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا لِبَلَدٍ آخَرَ؟ قَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، قَالَ وَلَكِنَّهُ يُسَلِّفُهُ وَلَا يَشْتَرِطُ، قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْمَزْرَعَةُ عِنْدَ أَرْضِ رَجُلٍ وَلِلْآخَرِ عِنْدَ مَسْكَنِ الْآخَرِ أَرْضٌ يَزْرَعُهَا فَيَحْصُدَانِ جَمِيعًا فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَعْطِنِي هَاهُنَا طَعَامًا بِمَوْضِعِي الَّذِي أَسْكُنُ فِيهِ مِنْ زَرْعِكَ وَأَنَا أُعْطِيَك فِي مَوْضِعِكَ الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ مِنْ زَرْعِي. قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي إلَى الرَّجُلِ قَدْ اسْتَحْصَدَ زَرْعَهُ وَيَبِسَ وَزَرْعُ الْآخَرِ لَمْ يُسْتَحْصَدْ وَلَمْ يَيْبَسْ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ لَهُ: أَسْلِفْنِي مَنْ زَرْعِكَ هَذَا الَّذِي يَبِسَ فَدَّانًا أَوْ فَدَّانَيْنِ أَحْصُدُهُمَا وَأَدْرُسُهُمَا وَأُذَرِّيهِمَا وَأَكِيلُهُمَا فَأُعْطِيَكَ مَا فِيهَا مَنْ الْكَيْلِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَلِّفِ عَلَى وَجْهِ الْمُرْفِقِ بِصَاحِبِهِ وَطَلَبِ الْأَجْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْصُدُ الزَّرْعَ الْقَلِيلَ مِنْ الزَّرْعِ الْكَثِيرِ فَيُقْرِضُ مِنْهُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فَلَيْسَ يَخِفُّ عَنْهُ بِذَلِكَ مُؤْنَةٌ وَلَا ذَلِكَ طَلَبٌ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنْ كَانَ يَحْصُدُهُ لَهُ وَيَدْرُسُهُ لَهُ وَيُذَرِّيهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَلِّفِ عَلَى وَجْهِ الْأَجْرِ وَطَلَبِ الْمُرْفِقِ بِمَنْ أَسْلَفَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ لِيَكْفِيَهُ مُؤْنَتَهُ وَحَصَادَهُ وَعَمَلَهُ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ. قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ يَتَسَلَّفُهَا الرَّجُلُ بِبَلَدٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ بِبَلَدٍ آخَرَ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ الْمُسَلِّفِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالرِّفْقِ بِصَاحِبِهِ وَلَمْ يَكُنْ إنَّمَا أَسْلَفَهَا لِيَضْمَنَ لَهُ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِالسَّفْتَجَاتِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا وَلَيْسَ فِي الدَّنَانِيرِ حَمَّالٌ مِثْلُ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُرْفِقِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَسْلَفْتُ سَلَفًا وَاشْتَرَطْتُ أَنْ يُوفِيَكَ بِأَرْضٍ فَلَا يَصْلُحُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَكَانَ رَبِيعَةُ وَابْنُ هُرْمُزَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ يَكْرَهُهُ بِشَرْطٍ، وَذَكَرَ خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ فِي امْرَأَةٍ أَعْطَتْ صَاحِبَهَا صَاعًا مَنْ دَقِيقٍ بِمَكَّةَ إلَيْهِ أَنْ تَقَدَّمَ أَيْلَةَ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رَبِيعَةَ: لَا يُعْطِيهَا إلَّا بِمَكَّةَ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ ابْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ: إنَّهَا سَأَلَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ تَمْرٍ تُعْطِيهِ بِخَيْبَرَ وَتَأْخُذُ مَكَانَهُ تَمْرًا بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: لَا، وَأَيْنَ الضَّمَانُ بَيْنَ ذَلِكَ أَتُعْطِي شَيْئًا عَلَى أَنْ تُعْطَاهُ بِأَرْضٍ أُخْرَى. [اسْتَقْرَضَ إرْدَبًّا مِنْ قَمْحٍ ثُمَّ أَقْرَضَهُ رَجُلًا بِكَيْلِهِ أَوْ بَاعَهُ] فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ إرْدَبًّا مِنْ قَمْحٍ ثُمَّ أَقْرَضَهُ رَجُلًا بِكَيْلِهِ أَوْ بَاعَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَقْرَضْت إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَكَّلْته ثُمَّ أَقْرَضْته رَجُلًا عَلَى كَيْلِي؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ كَيْلِ الْإِرْدَبِّ الَّذِي كَالَهُ لَهُ صَاحِبُهُ وَلَهُ مَا زَادَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَالْكَيْلُ يَكُونُ لَهُ نُقْصَانٌ وَرِيعٌ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يُقْرِضَهُ إيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ ثُمَّ يَسْتَقْرِضَهُ لَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَيَأْمُرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ لِنَفْسِهِ فَتَكُونَ هَذِهِ الْحِنْطَةُ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ دَيْنًا عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا لِلَّذِي اسْتَقْرَضَهَا وَدَيْنًا لِلَّذِي أَقْرَضَهَا عَلَى الَّذِي اسْتَقْرَضَهَا، وَإِنْ اسْتَقْرَضَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ ثُمَّ كَالَهَا وَرَجُلٌ يَنْظُرُ ثُمَّ أَقْرَضَهَا مِنْ هَذَا الَّذِي قَدْ رَأَى كَيْلَهَا بِذَلِكَ الْكَيْلِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَقْرَضْت إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَكَّلْته ثُمَّ بِعْتُهُ بِكَيْلِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكِلْهُ الْمُبْتَاعُ وَلَمْ يَرَ كَيْلِي حِينَ اسْتَقْرَضْته؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا بَاعَهُ بِنَقْدٍ، فَإِنْ كَانَ بِدَيْنٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ: وَلِمَ جَوَّزْتَهُ إذَا بَاعَهُ بِنَقْدٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ بِكَيْلِهِ الْأَوَّلِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْمُبْتَاعُ شَهِدَ هَذَا الْكَيْلَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ إذَا أَقْرَضَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِكَيْلِهِ إذَا رَضِيَ الْمُسْتَقْرِضُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ شَهِدَ كَيْلَهُ الْأَوَّلَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ: إنَّ مَا كَانَتْ فِيهِ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ وَجْهٌ لَهُ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ قَدْ عَرَفَ النَّاسُ ذَلِكَ فَإِذَا جَاءَ مِنْهُ مَا قَدْ عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ وَنُقْصَانِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ، وَمَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْكَيْلِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ فَيَأْخُذُهَا وَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَيَأْخُذُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ النُّقْصَانَ حِنْطَةً؛ قَالَ: وَالْقَرْضُ عِنْدِي إنَّمَا يُعْطِيهِ بِكَيْلٍ يَضْمَنُهُ لَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ كَيْلًا قَدْ عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَيْلًا يَضْمَنُهُ لَهُ، وَلَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَقْرِضُ قَدْ شَهِدَ كَيْلَهُ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونَ الَّذِي يُقْرِضُ يَقُولُ لِلَّذِي أَقْرَضَهُ: كُلَّهُ فَأَنْتَ مُصَدِّقٌ عَلَى مَا فِيهِ فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْمُسْتَقْرِضِ. [أَقْرَضَ رَجُلًا طَعَامًا ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ] فِي الرَّجُلِ أَقْرَضَ رَجُلًا طَعَامًا ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا طَعَامًا إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَأَقْبِضَ الثَّمَنَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِجَمِيعِ السِّلَعِ عِنْدَ مَالِكٍ مَا حَاشَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ كُلَّهُ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ طَعَامَهُ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ مِنْ الطَّعَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَيْلِ طَعَامِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ الَّذِي أَقْرَضَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ كَيْلِهِ الَّذِي أَقْرَضَهُ إيَّاهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَقْرَضْت رَجُلًا طَعَامًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لِي: خُذْ مِنِّي مَكَانَ طَعَامِكَ صُبْرَةَ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَقْرَضَهُ حِنْطَةً فَأَخَذَ دَقِيقًا حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا يَأْخُذْ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا فَلَا يَأْخُذْ شَعِيرًا وَلَا سُلْتًا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَأَمَّا قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَ حِنْطَتِهِ الَّتِي أَقْرَضَهُ وَلَا شَعِيرًا وَلَا سُلْتًا وَلَا دَقِيقًا وَلَا شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ وَيَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتُهُ تِلْكَ الْحِنْطَةَ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَيَفْسُدُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ تَنْتَقِدَ مِنْهُ أَوْ يَقُولَ لَكَ اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ فَأَنْقُدُكَ، أَوْ يَقُولَ لَكَ: اذْهَبْ بِنَا إلَى الْبَيْتِ فَأَجِئْكَ بِهَا، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، فَأَمَّا إذَا افْتَرَقْتُمَا وَذَهَبْتُمَا حَتَّى يَصِيرَ يَطْلُبُكَ بِذَلِكَ فَهَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الرَّجُلَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ سَلَفًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ زَيْتًا أَوْ طَعَامًا أَوْ وَرِقًا بِصَرْفِ النَّاسِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاقْتِضَاءِ الطَّعَامِ وَالْعَرَضِ فِي السَّلَفِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْضِيَهُ دَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ إذَا حَلَّتْ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْضِيَهُ تَمْرًا بِالْقَمْحِ الَّذِي أَسْلَفَهُ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ الطَّعَامُ الَّذِي يَبْتَاعُ وَلَمْ يَعْنِ بِهَذَا السَّلَفِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» . [أَقْرَضَ رَجُلًا دَنَانِيرَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا مِنْهُ سِلْعَةً غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً] فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا دَنَانِيرَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا مِنْهُ سِلْعَةً غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتُهُ بِالْأَلْفِ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا حَاضِرَةً فَرَضِيَهَا ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنِّي؟ قَالَ: أَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا، وَيَقْبِضُ سِلْعَتَهُ إذَا خَرَجَ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي إذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَلَا تَشْتَرِ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ غَائِبَةً، وَلَا تَشْتَرِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ جَارِيَةً لِتَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ، وَلَا تَشْتَرِ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ أَحَدَكُمَا بِالْخِيَارِ فِيهَا، وَهَذِهِ السِّلْعَةُ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً يَرَاهَا حِينَ اشْتَرَاهَا لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهَا أَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ قَبْضِهَا فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ تَرَكَ سِلْعَةً وَقَامَ عَنْهَا، فَإِذَا رَجَعَ أَخَذَ سِلْعَتَهُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ فَيَبْتَاعُ بِهِ طَعَامًا فَيُكَثِّرُ كَيْلَهُ فَيَقُولُ لَهُ بَعْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ: اذْهَبْ فَآتِي بِدَوَابِّي أَحْمِلُهُ أَوْ أَكَتْرِي لَهُ مَنْزِلًا أَجْعَلُهُ فِيهِ أَوْ آتِي بِسُفُنٍ أَتَكَارَاهَا لِهَذَا الطَّعَامِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرُ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ خَفِيفٌ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَالَهُ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ وَبَقِيَ مِنْ كَيْلِهِ شَيْءٌ فَتَأَخَّرَ إلَى الْغَدِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا لَيْسَ فِي هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ فَأَرَاهُ خَفِيفًا، وَلَكِنِّي أَرَى مَا كَانَ فِي الطَّعَامِ تَافِهًا لَا خَطْبَ لَهُ فِي الْمُؤْنَةِ وَالْكَيْلِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ عَدًّا مِثْلُ الْفَاكِهَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا، أَوْ قَلِيلِ الطَّعَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِحَمَّالٍ يَحْمِلُهُ أَوْ مِكْتَلٍ يَجْعَلُهُ فِيهِ فَعَلَى هَذَا فَاحْمِلْ أَمْرَ الطَّعَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَوْلِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا. قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَكَ عَلَى غَرِيمٍ نَقْدًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَتُؤَخِّرْ عَنْهُ. [قَرْضُ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ] ِ قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ الْقَرْضُ فِي الْخَشَبِ وَالْبُقُولِ وَالرَّيَاحِينِ وَالْقَضْبِ وَالْقَصَبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُقْرَضُ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا إلَّا الْجَوَارِيَ. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إبِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إلَّا جَمْلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا، فَقَالَ: أَعْطِهِ إيَّاهُ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» . قُلْتُ: أَيَصْلُحُ أَنْ أَسْتَقْرِضَ تُرَابَ فِضَّةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ عِنْدِي. [هَدِيَّةُ الْمِدْيَانِ] ِ قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّتَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّتَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا مَعْرُوفًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَدِيَّتَهُ لَيْسَ لِمَكَانِ دَيْنِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا فَأَهْدَى إلَيَّ قَالَ: لَا تَأْخُذْهُ، قَالَ: قَدْ كَانَ يُهْدِي إلَيَّ قَبْلَ سَلَفِي، قَالَ: فَخُذْ مِنْهُ قَالَ الرَّجُلُ: فَقُلْتُ: قَارَضْتُ رَجُلًا مَالًا، قَالَ: مِثْلُ السَّلَفِ سَوَاءٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ فِيهِمَا: إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ أَوْ خَاصَّتِكَ لَا يُهْدِي لَكَ لِمَا تَظُنُّ فَخُذْ مِنْهُ ؛ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا مَنْ كَانَ يَتَهَادَى هُوَ وَصَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ سَلَفٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَابَحُهُ أَحَدٌ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ يَجْرِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدَّيْنِ وَالسَّلَفِ هَدِيَّةٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَنَزَّهُ عَنْهُ أَهْلُ التَّنَزُّهِ. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: إنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ اسْتَسْلَفَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ أُبَيّ: قَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنِّي مِنْ أَطْيَبِهِمْ ثَمَرَةً، فَرَأَيْتُ إنَّمَا أَهْدَيْتُ إلَيْكَ مِنْ أَجَلِ مَالِكِ عِنْدِي اقْبَلْهَا فَلَا حَاجَةَ لَكَ فِيمَا مَنَعَكَ مِنْ طَعَامِنَا، فَقَبِلَ عُمَرُ الْهَدِيَّةَ. [اسْتَقْرَضَ رَجُلًا خُبْزًا مِنْ خُبْزِ الْفُرْنِ بِرِطْلٍ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ] فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ رَجُلًا خُبْزًا مِنْ خُبْزِ الْفُرْنِ بِرِطْلٍ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَقْرَضْت رَجُلًا رِطْلًا مِنْ خُبْزِ الْفُرْنِ بِرِطْلٍ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ أَوْ بِرِطْلٍ مَنْ خُبْزِ الْمَلَّةِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ وَشَرَطَ أَنْ يَقْضِيَهُ غَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَهُ أَلَا تَرَى لَوْ أَنِّي أُقْرِضُهُ دِينَارًا دِمَشْقِيًّا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دِينَارًا كُوفِيًّا لَمْ يَجُزْ؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَهُ مَحْمُولَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَحْمُولَةً لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يَقْبِضَ خُبْزَ الْفُرْنِ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ إذَا تَحَرَّيَا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ وَالسَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ. [اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى طَعَامًا فَقَالَ لِصَاحِبِهِ اقْتَضِهَا فِي حِنْطَتِكَ] فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى طَعَامًا فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: اقْتَضِهَا فِي حِنْطَتِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى حِنْطَةً مِنْ السُّوقِ فَقَالَ: اقْبِضْهَا فِي حِنْطَتِكَ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً مَضْمُونَةً وَلَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ حِنْطَةٌ مِثْلُهَا قَدْ أَقْرَضَهَا إيَّاهَا فَقَالَ لِي: اقْبِضْهَا مِنْهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْتُ لَهُ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ بِهَا طَعَامَكَ وَاقْبِضْ حَقَّكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. [أَقْرَضَ رَجُلًا دِينَارًا أَوْ طَعَامًا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ] فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا دِينَارًا أَوْ طَعَامًا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَنِي دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا ضَرَبْتَ لِلْقَرْضِ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي سَلَّفَ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مِقْدَارَ الْمَسِيرِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي اُشْتُرِطَ إلَيْهِ الْقَضَاءُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى الْمُسْتَقْرِضُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ قَالَ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَهُ مِنْهُ حَيْثُمَا وَجَدَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أُقْرِضُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَقْضِيَنِي بِإِفْرِيقِيَّةَ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ نَزَلَ؟ قَالَ: أُجِيزُ السَّلَفَ، وَاضْرِبْ لَهُ قَدْرَ الْمَسِيرِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ. قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مَنْ رَجُلٍ قَمْحًا وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ؟ قَالَ: هَذَا فَاسِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا. قُلْتُ: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ لَهُ حَمْلٌ وَالدَّنَانِيرُ لَا حَمْلَ لَهَا فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ. [قَضَاءٌ مِنْ سَلَفَيْنِ حَلَّ أَجَلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا كُرًّا مَنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَقْرَضَنِي كُرًّا مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ فَقُلْتُ لَهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ: خُذْ الطَّعَامَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ بِالطَّعَامِ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ قَضَاءً وَذَلِكَ قَبْل مَحَلِّ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا عَجَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُعَجِّلَ الرَّجُلُ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ. قُلْتُ: فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامَيْنِ الَّذِي لِي عَلَى صَاحِبِي وَاَلَّذِي لَهُ عَلَيَّ فَتَقَاصَصْنَا وَذَلِكَ مَنْ قَرْضٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: لِمَ جَوَّزْتَهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ؟ قَالَ: لَيْسَ هَاهُنَا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ قَضَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ قَدْ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ. قُلْتُ: فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ أَحَدِ الطَّعَامَيْنِ وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ قَرْضٍ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَقَاصَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ عَلَيْهِ طَعَامٌ إلَى أَجَلٍ فَقَدَّمَهُ فَقَضَى صَاحِبُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَكُلُّ دَيْنٍ يَكُونُ مِنْ قَرْضٍ يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ، وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، وَكَانَ لِي عَلَى الَّذِي لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدَّيْنُ مِثْلُهُ إلَى أَجَلِهِ أَوْ أَبْعَدَ مَنْ أَجَلِهِ أَوْ أَدْنَى مِنْ أَجَلِهِ فَحَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَاصَّا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ قَرْضٍ وَهِيَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ. قَالَ: نَعَمْ، وَالذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَالْآجَالُ مُخْتَلِفَةٌ إلَّا أَنَّهَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَاصَّا حَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَيْسَ يَصْلُحُ أَنْ يَتَقَاصَّا إذَا كَانَا جَمِيعًا مِنْ سَلَمٍ حَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى يَتَقَابَضَا. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ فَحَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَقَاصَّ؟ قَالَ لَا لِأَنَّ أَجَلَ الْقَرْضِ لَمْ يَحِلَّ، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ وَالْآجَالُ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ سَوَاءٌ؟ قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلَانِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلَانِ جَازَ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقِرَاضِ أَيَصْلُحُ أَنْ أُقَاصَّهُ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ أَجَلَ الْقَرْضِ لَمْ يَحِلَّ وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ، وَهَذَا لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ قَرْضٍ وَكَانَ الَّذِي عَلَيَّ مَحْمُولَةً وَاَلَّذِي لِي عَلَى صَاحِبِي سَمْرَاءَ وَالْآجَالُ مُخْتَلِفَةٌ وَهُوَ كُلُّهُ مِنْ قَرْضٍ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَقَاصَّ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا اخْتَلَفَتْ الْآجَالُ أَوْ اتَّفَقَتْ إلَّا أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلَانِ جَمِيعًا فَيَتَقَاصَّانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ إذَا حَلَّ الْأَجَلَانِ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ قَبْلَ الْأَجَلَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْأَجَلَيْنِ قَدْ حَلَّ لِأَنَّهُ سَمْرَاءُ بِبَيْضَاءَ أَوْ بَيْضَاءُ بِسَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ بَيْعُ السَّمْرَاءِ بِالْمَحْمُولَةِ إلَى أَجَلٍ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّكَ لَوْ أَسْلَفْت رَجُلًا فِي مَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ شَعِيرًا أَوْ أَقْرَضْته ذَلِكَ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ يَقْضِيَك سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ شَعِيرٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَكَانَ ذَلِكَ سَلَفًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ، فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ أَجَلُهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَكُونُ الْمُقَاصَّةُ فِيهَا جَائِزَةً. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيْكَ عَرَضٌ وَلَكَ عَلَيْهِ خِلَافُ الَّذِي لَهُ عَلَيْكَ مِنْ الْعَرَضِ، فَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقَاصَّهُ عَرَضَكَ بِعَرَضِهِ، وَإِنْ كَانَ أَجَلُ عَرَضِكَ وَعَرَضِهِ سَوَاءً وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ وَلَمْ يَحِلَّ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُقَاصَّهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ تُقَاصَّهُ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ حَلَّ أَجَلُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ إنْ حَلَّتْ آجَالُهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ وَكَانَتْ آجَالُهُمَا وَاحِدَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ حَلَّ أَحَدُ الْأَجَلَيْنِ وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ أَيْضًا إلَى أَجَلٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ عَرَضًا إلَى أَجَلٍ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَلْزَمُهُمَا وَيَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدِّينُ عَلَيْهِمَا إلَى أَجَلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فِي صِفَتِهِ فَتَتَارَكَا وَالْأَجَلَانِ مُخْتَلِفَانِ فَتَتَارَكَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ ذِمَّتَهُمَا تَبْرَأُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَوَّلَ لِأَنَّ ذِمَّةَ دَيْنِكَ تَنْعَقِدُ وَيَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ وَذِمَّةُ هَذَيْنِ تَبْرَأُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي. قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ: وَالطَّعَامُ وَالْعُرُوضُ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَتَتَارَكَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ وَكَانَتْ الْعُرُوض مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ إلَى شَهْرٍ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ ذَهَبٌ إلَى سَنَةٍ وَهِيَ مِثْلُ وَزْنِهَا فَتَقَاصَّا قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ فَقِسْتُ أَنَا الْعُرُوضَ وَالطَّعَامَ عَلَى هَذَا الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوْ كَأَنْ يَكُونَ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ جَمِيعًا إذَا تَقَاصَّا إذَا اخْتَلَفَتْ آجَالُهُمَا، وَلَمْ يَحِلَّا بَيْعُ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ لَكَانَ فِي الذَّهَبِ إذَا لَمْ يُحِلَّا بَيْعَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِيهِمَا. قُلْتُ: وَالتَّمْرُ وَالْحُبُوبُ إذَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ فَهُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالسَّلَمِ فِيهِ إذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَالزَّيْتُ وَمَا أَشْبَهَهُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا إرْدَبًّا مَنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ حَمِيلًا وَأَقْرَضَنِي إرْدَبًّا مَنْ حِنْطَةٍ بِغَيْرِ حَمِيلٍ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ مِائَةُ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ سَلَمًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَقْرِضْنِي مِائَةَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ فَفَعَلَ، فَقُلْتُ لِلَّذِي لَهُ عَلَيَّ السَّلَمُ: اقْبِضْهُ مِنْهُ، أَيَجُوزُ ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 11 ( الأعضاء 0 والزوار 11) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |