من تعلّق بغير الله عُذِّب به - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5401 - عددالزوار : 2808132 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5012 - عددالزوار : 2135202 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 167 - عددالزوار : 116829 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.. هل تتغيّر طبيعته أم أدواته فقط؟ الإنسان بعد الذكاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          كبار السِنّ في الإسلام ..كرامة مصونة وخبرة لا يُـستغنى عنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          في الاختبار الكل ناجح عدا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          الخط الحديدي الحِجازي.. من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »          محبة واتباع لا ادّعاء وابتداع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          دراسة تربوية اجتماعية عن دورها في البيت – الخادمة.. الأم البديلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-11-2025, 02:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,904
الدولة : Egypt
افتراضي من تعلّق بغير الله عُذِّب به

من تعلّق بغير الله عُذِّب به

سوزان بنت مصطفى بخيت


كثيرًا ما نسمع هذه المقولة كلما تحدّث أحدنا عن تعلّقٍ بشخصٍ أو شيء، وتُقال أحيانًا وكأنها إعلان لعقوبةٍ تنتظر كل قلب أحبّ مخلوقًا محبةً فطرية.
لكن…
هل حاولنا يومًا أن نتأملها بعين اللطف بدلًا من عين الوعيد؟
وننظر إليها كباب رحمة، لا كصفعة عقاب؟

حين ننظر بعمقٍ في قصص التعلّق بالبشر بكل صورهم:
صديقٌ يملأ فراغ الروح، وزوج أو زوجة يرفرف القلب لوجودهما، ووالدان يحملان في القلب جلالًا لا يشبهه شيء،
وأبناء يسكنون أعمق نقطة من الفؤاد، نرى كيف قد يتسلّل التعلّق إلى القلب حتى يغمره.

الأم إذا تعلّقت بصغيرها قد تنشغل به حتى تغفل عن نفسها وعن عبادتها.
والزوج أو الزوجة إذا تعلّقا ببعضهما، قد يعيش أحدهما على وقع خطوة الآخر، يفرح لفرحه، ويحزن لبعده، ويخاف عليه من كل شيء.
والصديق إذا احتل مكانة عالية قد تصبح راحته ووجوده معيار استقرارنا.

وفي كل هذه المحبات على جمالها وضرورة وجودها، قد ينشغل القلب بالخلق حتى يفقد توازنه، ويُستنزَف حبًّا وخوفًا وقلقًا وشوقًا وغيابًا…
فيُرهق العقل، وتتقطع الروح بين حضورٍ وغياب، ويضعف معها حضور الله في القلب دون أن نشعر.

هذا هو “العذاب” الذي تذكره المقولة…
ليس عذاب عقوبة، بل عذاب مشاعر فائضةٍ عن حدّها الصحيح.

لذا جاء الشرع ليحفظنا من هذا الاستنزاف، وليعيد لكل حبٍّ مقامه، فلا يطغى حبّ المخلوق على حب الخالق.
ولهذا كان من شروط تذوّق حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحبَّ إلينا مما سواهما، وأن يكون حبنا للناس في الله وبالله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» (البخاري).

فمحبة الله لا تُنهك القلب، ولا تجرّه إلى القلق أو الخوف أو الفقد…
بل تمنحه سكينةً لا تشبهها سكينة.
وحين يستقر الله في مركز القلب،
يعود كل حبٍّ آخر جميلًا… متزنًا… آمنًا من الإفراط والاستنزاف.

فالتعلّق بغير الله باب للأوجاع، أما التعلّق بالله فهو باب لذّة القرب وحلاوة الإيمان.

كيف نحقّق محبة الله؟

نحقّقها بالطريقة ذاتها التي نُعمّق بها محبّتنا لمن نحب من البشر:
بالتعرّف عليه، على ما يحب وما لا يحب، بمعرفة أسمائه وصفاته، بتأمل عطائه، ورؤية أثر أسمائه في أدق تفاصيل الحياة.
فكلما ازددنا معرفةً به، ازددنا تعلقًا به، وكلما رأينا أثر قربه، اتّسعت مساحة محبته في أرواحنا.

فاللهم ارزقنا حبك، وحبَّ من أحبك، وحبَّ كل عملٍ يقرّبنا إلى حبك.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.03 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.50%)]