صلاة الوتر: فضائل وأحكام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364802 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61423 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267446 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-04-2025, 11:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي صلاة الوتر: فضائل وأحكام

صلاة الوتر: فضائل وأحكام

د. محمود بن أحمد الدوسري
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَصَلَاةُ الْوَتْرِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الْفَجْرِ: 3]، وَجَعَلَهَا خِتَامًا لِلصَّلَوَاتِ يَخْتِمُ الْمَرْءُ بِهَا يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، وَجَعَلَ لَهَا ثَوَابًا عَظِيمًا، وَلَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْوَتْرِ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ.

وَمِمَّا جَاءَ فِي فَضَائِلِ صَلَاةِ الْوَتْرِ:
1- أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ ‌خَيْرٌ ‌لَكُمْ ‌مِنْ ‌حُمْرِ النَّعَمِ، جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ» حَسَنٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ.

فَصَلَاةُ الْوَتْرِ أَفْضَلُ وَأَثْمَنُ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ؛ وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْإِبِلِ، ذَاتُ شَكْلٍ وَقَوَامٍ جَمِيلٍ، وَشَكْلُهَا يُشْبِهُ حُمْرَةً جَمِيلَةً، وَهِيَ أَغْلَى أَنْوَاعِ الْإِبِلِ.

2- اللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ الْوَتْرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، أَوْتِرُوا؛ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ، وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ فَلَا شَبَهَ لَهُ، وَلَا مِثْلَ لَهُ، ‌وَوَاحِدٌ ‌فِي ‌أَفْعَالِهِ فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ، «يُحِبُّ الْوِتْرَ»: أَيْ: يُثِيبُ عَلَيْهِ، وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ)[1].

3- مُحَافَظَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاةِ الْوَتْرِ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

4- وَصِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاةِ الْوَتْرِ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ، مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْوِتْرِ:
1- صَلَاةُ الْوَتْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ[2]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

2- أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْوَتْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَآخِرُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[3]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي أُخْرَى: «الْوَتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

3- الْوَتْرُ آخِرَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لِمَنْ رَجَا أَنْ يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ، وَالْوَتْرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لِمَنْ خَافَ أَلَّا يَقُومَ: بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[4]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

4- يَجُوزُ الْوَتْرُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَمَّا قَبْلَهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[5]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

5- يَجُوزُ الْوَتْرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[6]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ[7]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. أَيْ: أَنَّهُ يَسْرُدُهَا[8].

6- لَا يُشْرَعُ الْوَتْرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِتَشَهُّدَيْنِ، كَهَيْئَةِ الْمَغْرِبِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَوَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ[9]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ[10]. وَاسْتَدَلُّوا: بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌لَا ‌تُوتِرُوا ‌بِثَلَاثٍ، أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ.

7- يَجُوزُ الْوَتْرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ؛ يَسْرُدُهَا فَلَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهَا، وَبِسَبْعِ رَكَعَاتٍ؛ يَسْرُدُهَا فَلَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهَا، وَلَهُ أَنْ يَجْلِسَ فِي السَّادِسَةِ لِلتَّشَهُّدِ، ثُمَّ يَقُومَ لِلسَّابِعَةِ، وَيَجْلِسَ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ يُسَلِّمَ، وَبِتِسْعٍ؛ يَسْرُدُ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ لِلثَّامِنَةِ، ثُمَّ يَقُومُ لِلتَّاسِعَةِ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[11]، وَاخْتِيَارُ ابْنِ بَازٍ[12]. وَاسْتَدَلُّوا: بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَمَّا سُئِلَتْ عَنْ وَتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ اللَّحْمَ؛ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِصَلَاةِ الْوَتْرِ:
8- يُسَنُّ فِي صَلَاةِ الْوَتْرِ قِرَاءَةُ سُورَةِ (الْأَعْلَى)، فِي الْأُولَى، وَسُورَةِ (الْكَافِرُونَ) فِي الثَّانِيَةِ، وَسُورَةِ (الْإِخْلَاصِ) فِي الثَّالِثَةِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَحْيَانًا[13]. وَاسْتَدَلُّوا: بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ؛ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِـ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

9- يُخَيَّرُ الْمُصَلِّي الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي صَلَاةِ الْوَتْرِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[14]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ، وَبِهِ أَفْتَتِ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ[15]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: «كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ؛ يَجْهَرُ أَمْ يُسِرُّ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ؛ رُبَّمَا جَهَرَ، وَرُبَّمَا أَسَرَّ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

10- مَنْ صَلَّى الْوِتْرَ، ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَنَفَّلَ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ شَفْعًا مَا يَشَاءُ، وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ: وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْحَنَابِلَةِ[16]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا وَأَفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَوْتَرَ بِنَا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوَتْرُ قَدَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ الْوَتْرُ؟ قَالَ: «إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. لِأَنَّ الْوَتْرَ الْأَوَّلَ مَضَى عَلَى صِحَّتِهِ؛ فَلَا يَتَوَجَّهُ إِبْطَالُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ[17].
11- مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ، وَأَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ، وَلْيَقُمْ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى يَشْفَعُ بِهَا صَلَاتَهُ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ[18]، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بَازٍ، وَابْنِ عُثَيْمِينَ[19]. وَاسْتَدَلُّوا: بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ؛ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ". وَجْهُ الدَّلَالَةِ: فَكَمَا جَازَ لِلْمُصَلِّي الْمُقِيمِ أَنْ يَقُومَ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ الَّذِي يُصَلِّي قَصْرًا؛ جَازَ لِلْمَأْمُومِ أَيْضًا أَنْ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ فِي الْوَتْرِ؛ لِيَشْفَعَ صَلَاتَهُ[20].

12- مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْوَتْرِ لَا يَقْضِيهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ[21]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ تَيْمِيَّةِ[22]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ؛ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَكَانَ يَقْضِي التَّهَجُّدَ دُونَ الْوَتْرِ. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالْمَقْصُودُ: أَنْ يَكُونَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَتْرًا، فَإِذَا انْقَضَى اللَّيْلُ لَا يُقْضَى؛ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ؛ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَالْاسْتِسْقَاءِ، وَنَحْوِهَا[23].

13- يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الْوِتْرِ: "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ" ثَلَاثًا. وَدَلِيلُهُ: عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ... وَكَانَ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثًا، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

[1] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (2/ 947).

[2] انظر: الذخيرة، للقرافي (2/ 392)؛ المجموع، للنووي (4/ 19)؛ المغني، لابن قدامة (2/ 118)؛ البحر الرائق، لابن نجيم (2/ 40).

[3] انظر: مواهب الجليل، للحطاب (2/ 385)؛ المجموع، للنووي (4/ 14)؛ الإِنصاف، للمرداوي (2/ 119).

[4] انظر: حاشية ابن عابدين، (1/ 369)؛ حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، (1/ 294)؛ مغني المحتاج، للشربيني (1/ 253)؛ شرح منتهى الإِرادات، للبهوتي (1/ 238).

[5] انظر: الاستذكار، لابن عبد البر (2/ 110)؛ المجموع، (4/ 21)؛ المغني، (2/ 110).

[6] انظر: مغني المحتاج، (1/ 221)؛ الإِنصاف، (2/ 121)؛ فتح الباري، لابن رجب (6/ 204)؛

[7] انظر: الاختيارات الفقهية، (ص 427)؛ فتاوى نور على الدرب، (10/ 137)؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 177).

[8] انظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 166،167).

[9] انظر: الإِنصاف، (2/ 121)؛ مغني المحتاج، (1/ 221).

[10] انظر: فتاوى نور على الدرب، (10/ 137)؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 166).

[11] انظر: المجموع، (4/ 12)؛ الإِنصاف، (2/ 120).

[12] انظر: فتاوى نور على الدرب، (10/ 22).

[13] انظر: الفواكه الدواني، للنفراوي (1/ 506)؛ المجموع، (4/ 23)؛ منتهى الإِرادات، (1/ 239)؛ البحر الرائق، لابن نجيم (1/ 362).

[14] انظر: الفتاوى الهندية، (1/ 72)؛ المغني (2/ 102).

[15] انظر: المحلى، (2/ 99)؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (13/ 145)؛ فتاوى اللجنة الدائمة، (7/ 232).

[16] انظر: عمدة القاري، (17/ 369)؛ الاستذكار، (2/ 118)؛ مغني المحتاج، (1/ 222)؛ المغني، (2/ 120).

[17] انظر: المجموع، (4/ 24).

[18] انظر: المغني، (2/ 121).

[19] انظر: مجموع فتاوى ابن باز، (30/ 28)؛ الشرح الممتع على زاد المستقنع، (4/ 65).

[20] انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، (4/ 65).

[21] انظر: الكافي، لابن عبد البر (1/ 295)؛ المجموع، (4/ 42)؛ الإِنصاف، (2/ 127).

[22] انظر: الاستذكار، (2/ 123)؛ مجموع الفتاوى، (23/ 91).

[23] انظر: زاد المعاد، (1/ 324).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.34 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.60%)]