حفظ النفس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ليل الندى |د زين العابدين ود محمد شلبي مع د أحمد الفولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 162 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 430 - عددالزوار : 131747 )           »          فتاوى رمضانية ***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 834 - عددالزوار : 369883 )           »          تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          حين تعود القلوب في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          رمضان ثورة على النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          كيف نقضي رمضان: شهر يغير حالك الإيماني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          متعة الأذهان في شرح أحاديث رمضان - الجزء الثالث (من الحديث 28 - 40) (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          40 كلمة قصيرة عن شهر رمضان (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-09-2022, 09:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,009
الدولة : Egypt
افتراضي حفظ النفس

حفظ النفس
خالد سعد الشهري

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الدِّينَ وَيَسَّرَهُ، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ فَقَدَّرَهُ، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ، وَعَبَدَ رَبَّهُ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، إِلَى يَوْمِ الْمَآلِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- وَرَاقِبُوهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ: 1].

أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ مِنْ آكَدِ مَا جَاءَتْ بِهِ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ وَاعْتَنَتْ بِهِ وَأَمَرَتْ بِحِفْظِهِ هِيَ الضَّرُورِيَّاتُ الْخَمْسُ؛ وَهِيَ كَمَا تَعْلَمُونَ: (( الدِّينُ، وَالنَّفْسُ، وَالْمَالُ، وَالْعِرْضُ، وَالْعَقْلُ )).

وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ -بَعْدَ حِفْظِ الدِّينِ- هُوَ حِفْظُ النَّفْسِ عَنْ كُلِّ مَا يَلْحَقُهَا مِنَ الضَّرَرِ. وَمِمَّا يُوَكِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ مِنْ نُصُوصٍ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَأْمُرُ بِحِفْظِ النَّفْسِ، وَتُحَذِّرُ مِنْ إِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهَا، وَمِمَّا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ لِتَحْقِيقِ هَذَا الْأَمْرِ أَنَّهَا حَرَّمَتِ الِانْتِحَارَ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 29].

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ صلى الله عليه وسلم:« مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ».

وَمِنْ حِفْظِ الْإِسْلَامِ لِلنَّفْسِ أَنْ حَرَّمَ قَتْلَ النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 93]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:« لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ »، وَلَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ، بَلْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ سَبَبٍ يُؤَدِّي إِلَى الْإِضْرَارِ بِالنَّفْسِ أَوْ إِهْلَاكِهَا، كَرَفْعِ السِّلَاحِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ مَازِحًا، وَذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْقَتْلِ أَوِ الْجَرْحِ أَوِ التَّخْوِيفِ، وَدَفْعًا لِلْفِتْنَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ مِنْ حَمْلِ الْمُسْلِمِ السِّلَاحَ عَلَى أَخِيهِ، أَوِ الْإِشَارَةِ بِهِ فِي وَجْهِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُشِرْ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ». وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ».

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا»، قَالَ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "فِيهِ تَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ، وَالنَّهْيُ الشَّدِيدُ عَنْ تَرْوِيعِهِ وَتَخْوِيفِهِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ بِمَا قَدْ يُؤْذِيهِ".

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُحْفَظُ بِهَا النَّفْسُ أَنْ يَحْرِصَ الْمُسْلِمُ عَلَى مَبْدَأِ (الْوِقَايَةُ خَيْرٌ مِنَ اَلْعِلَاجِ)؛ بِالنَّظَافَةِ، وَالرِّيَاضَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَسَائِلِ اَلْوِقَايَةِ، ثُمَّ التَّدَاوِي عِنْدَ اَلْإِصَابَةِ بِأَيِّ مَرَضٍ؛ حَيْثُ أَمَرَتِ الشَّرِيعَةُ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى مُعَالَجَةِ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ أَدْوَاءٍ وَأَمْرَاضٍ تُقْعِدُهُ عَنْ وَاجِبِهِ، وَشَرَعَتِ التَّدَاوِيَ وَعَظَّمَتْ مِنْ أَمْرِهِ حَتَّى جَعَلَتْهُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فِي رُتْبَةِ الْوَاجِبَاتِ، كَمَا حَرَّمَتْ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ وَالْفَسَادِ، أَوْ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا يُؤْذِيهِ، وَلَمْ تُعْطِهِ حَقًّا مُطْلَقًا فِي أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ مَا يُرِيدُ؛ وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ- سُبْحَانَهُ- لَمْ يَضَعْ دَاءً، إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً، إِلَّا الْهَرَمَ». أَسْأَلُ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْنَا دِينَنَا اَلَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَنْ يُلْهِمُنَا صَلَاحًا فِي أَنْفُسِنَا وَأَحْوَالِنَا. بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْحِكْمَةِ، وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ وَامْتَثِلُوهُ، وَاجْتَنِبُوا نَهْيَهُ وَاحْذَرُوهُ.

وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ مِنْ حِفْظِ النَّفْسِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْوَاحِدُ بَعْضًا مِنْ وَسَائِلِ الْإِسْعَافَاتِ الْأَوَّلِيَّةِ وَالْعِلَاجِ الْمَبْدَئِيِّ، الَّذِي قَدْ يُنْقِذُ بِهِ مَرِيضًا أَوْ مُصَابًا فِي حَادِثٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَفِي هَذَا نَفْعٌ وَأَجْرٌ لِمَنِ احْتَسَبَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [الْمَائِدَةِ: 32].

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ:﴿ إِنَّ ٱلَلَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَىَ ٱلَنَّبِىِّ يُٰأَيُّهَا ٱلَّذِيَنَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.98 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.30%)]