حكاية العصفورة التي أوقفت الجيش - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 149 - عددالزوار : 106285 )           »          بيان ما أعطيه النبي محمد من معرفة ملكوت السماوات والأرض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          من مائدة السيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 10776 )           »          إزاى تتعاملى مع خناقات أطفالك بذكاء وهدوء؟ ما تتدخليش فى كل مشكلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          طريقة عمل مكرونة العشر دقائق.. البديل الآمن فى البيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          احذر الخذلان التراكمي.. 7 خطوات عملية للتعافي واستعادة توازنك النفسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          4 وصفات طبيعية للعناية بالبشرة من مطبخك.. مهمة مع تقلبات الجو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          إزاي توازني بين الشغل والبيت ومذاكرة الأولاد؟ خطوات عملية ليوم أكثر هدوءا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          5 أطعمة تقوى الذاكرة وتحسن التركيز.. مهمة للمذاكرة والامتحانات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          ما دور الأب الحقيقى فى حياة أبنائه بعد الطلاق؟ 6 واجبات لا تسقط بالانفصال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-05-2022, 09:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,926
الدولة : Egypt
افتراضي حكاية العصفورة التي أوقفت الجيش

حكاية العصفورة التي أوقفت الجيش
عامر الخميسي

تحرَّك الجيشُ كلُّه ترفعهم الوهاد، وتحطُّهم النجاد، كان سفرًا شيِّقًا، وأي سفرٍ أجمل من أن تسافر مع أطيب وأجمل وأزكى وأنقى مخلوق مشى على هذه الأرض؟!

كانوا معه يحفُّون به كالنُّجوم المتلألئة تحفُّ بالبدرِ المنير في مشهد من أروع وأحلى المشاهد التي تسرُّ الناظرين، وتبعث البهجة في قلوب المُحبين.

كان كل واحدٍ منهم يودُّ أن لو فرش قلبه بساطًا للحبيب الذي تفتديه النفوس، وكان أحبَّ إليهم من كل شيء حتى من أرواحهم.

إذا وقف وقفوا وقفةَ رجلٍ واحد، وإذا تكلَّم أنصتوا حتى كأنَّ على رؤوسهم الطير، وإذا أمر ابتدروا أمره، وإذا ابتسم ابتسمت لهم الدنيا وتاهوا على الثُّريا.

وفي ذلك السفر جاءت تلك العصفورة تشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم رافعة إليه مظلمتها.

يا للعجب!

عصفورة تشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم من ظلم وقع عليها، كيف هذا؟!

يحدِّثنا ابن مسعود كما في سنن أبي داود عن ذلك المشهد المهيب وعن تلك الشكوى الحارَّة، فيقول:
كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ في سفَرٍ فانطلقَ لحاجتِهِ فرأَينا حُمَّرةً معَها فرخانِ فأخَذنا فرخَيها فجاءت تعرِشُ فجاءَ النَّبيُّ فقالَ: ((مَن فجعَ هذِهِ بولدِها؟ ردُّوا ولدَها إليها)).

أخذوا أولادها للعب والتسلية والمرح ونسوا أن هناك مشاعرَ فيَّاضةً في قلب أم العصافير، نسوا أن هناك أُمًّا رؤومًا، وصدرًا حانيًا، وعُشًّا دافئًا، وأسرة سعيدة تزغرد كل صباح.

عندما تمَّ اقتحام بيتها واختُطِف أولادها فاض قلبها بالجوى، وانهارت مشاعرها من ألم الفراق.

ولك أن تتخيل أمًّا يُختطَف أولادها أمام عينيها!
أيُّ أسًى نزل عليها؟
أيُّ مصيبةٍ حلَّتْ بها؟
أيُّ نكبةٍ وقعَتْ عليها؟
من يأتي فيصف حال هذه العصفورة؟

من له القدرة أن يصور مشاعر قلبها النابض، ونفسها المكلومة، وحسرتها المنبعثة؟

اتَّجهت مباشرةً إلى قائد الجيش تشكو إليه ما حلَّ بها، وتخبره بما وقع عليها، وتصِفُ له أساها!

وهل قائد هذا الجيش كأي قائد على وجه الدنيا؟
لا..

بل هو مصطفى من بين كل عظماء العالم بالرحمة والود والرقة والعطف على كل الكائنات.

هو القلب الحي الذي ينبض بمشاعر الدفء والحنان.

جاءت إليه تطير لتوصل له رسالة مفادها: أنا مكلومة أسيفة، اقتحم جنودُكَ بيتي واختطفوا أولادي.

قصدتُكَ لتُنْصِفني وتقف معي يا منصف المظلومين.

كأني بها تقول مخاطبة له:
أخذ جنودُك أولادي
فارْحَم قلبي وفؤادي
ما لي غيركَ من بشرٍ
أرجوه اليوم لإسعادي


انكبَّتْ على رأسه تذهب وتجيء، وتحوم وترفرف، وأبدت حزنًا وكآبةً، وسيَّرتْ إليه من بكاء زقزقتها سحابةً همٍّ سرعان ما انقشعت حين أمر بردِّ صغارها.

فيا الله أي سعدٍ ألفى قلبها وقد تقطَّع من الوجد!
كان سيظل شوك الحزن يُدمي جسدها بقية العمر.

كانت وَرْقاء الأيك كل همها صغارها، فبفِراق صغارها عُذِّبت عذابًا شديدًا، يساوي الحبس، وقد لا تغدو بعدها مع الطير، كيف والأنس قد فارقها؟!

سأل النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: ((مَنْ فَجَعَ هذه بأولادها؟))
سؤال للجيش كله!
ثمَّ لما رأى أولادها أمر أمرًا قاطعًا أن يردوا إليها أولادها.

إنه مقام العدل ورد الحقوق.
مقام الحب والرحمة والعطف على كل مخلوق.
إنه مقام: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].

إنه مشهدٌ صوَّره أحدهم بقوله:
جاءت إليك حمامةٌ مُشتاقةٌ
تشكو إليك بقلبٍ صَبٍّ واجفِ
من أخبر الورقاء أن مقامكم
حرمٌ، وأنَّك منزلٌ للخائفِ


ولقد كان قلبُ الحبيب صلى الله عليه وسلم قلبًا رحيمًا في غاية الرحمة، وماذا تقول عن قلبٍ رقَّ لطفلٍ ماتَ عصفوره، فجعل يُهَدِّئ من روعه ويُعزِّيه؟!

ماذا تقول عن قلب دثَّر حذيفة بن اليمان بعباءته من شدة البرد، وحمل طفلة في الصلاة فكان إن سجد وضعها وإن قام حملها؟!



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.04 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]