قلب أمّ - قصة تربوية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 74 - عددالزوار : 3366 )           »          الْإيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَثَمَرَاتُهُ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الذين تصلي عليهم الملائكة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          المتعيّش بدينه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          فخ الموجة السوداء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          كيف تكون صعوبةُ حفظ القرآن نعمةً عظيمة عليك؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          شعبان شهر يغفل الناس عنه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          كيف نجعل أوقاتنا عامرة بالبركة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أعظم حسرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          صنائع المعروف لا تضيع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-10-2020, 04:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,530
الدولة : Egypt
افتراضي قلب أمّ - قصة تربوية

قلب أمّ - قصة تربوية

سلوى عبدالمعبود محمد قدرة

نظرت إليّ شزرًا بشيء من الحنق.. رمقتنى بغضب..!



أدركتُ أنّ ذلك نذير بعاصفة مقبلة
..!


ابتلعت ريقي الذي أوشك على التبخر.
.. نظرت حولي أستغيث ببعض الصبر وبعض الصمت معاً فلطالما بدأت العاصفة بكلمة صغيرة ثم انتهت بجرح عميق...ينطوى عليه القلب..!


همست لنفسي أواسيها وقد بدأ جرحها ينزف دمًا : لا يستبد بك الأسى يا صديقة ولا تحزني
.. غداً تكبر صغيرتي وتدرك حقائق الحياة... غدًا تفهم وتتفهم...لا بأس ببعض الإعراض وبقليل من النفور..!!


شعرت بنظراتها تزداد قسوة وغلظة
...


عدت أغالط نفسي
:غداً تعود إلي صغيرتي الحبيبة...! غدًا تعود مقبلةً هاشّة، حنونة رقيقة. وكيف لا تفعل ؟! أليست جزءاً مني؟؟


غمرني ارتياح وأنا أعود إلى التمتمة
:الغد كفيل بتحقيق الأمل!


وسرعان ما سلبتنى الارتياح.
....


اندفعت كلماتها تصفع بلا مبالاة.
.. وتجرح بلا تردد..


صرخاتها في وجهي تعلو بلا مبرر، تزرع في القلب أشواكاً لن ينتزعها أحد.
..


وإذا هي كالدنيا.
.. تزأر وتهاجم بلا موعد أو إنذار..


وإذا أنا كالغريق أفشل فى التقاط أعواد قش فى عرض المحيط.
..


وتسللت الدموع تحفر لها آثارا كأثر الاحتراق على خدي.
.


ورفضت أناملي المرتعشة أن تخفي راية الهزيمة
...لمَ أُخفيها ؟ دعيها إنها الدليل على ثمارٍ مُرة أتذوقها وتؤذيني..!

لماذا نصرّ على إخفاء الجراح بينما الجرح نافذ والدماء تسيل..؟!

ووجدتنى أنتحب.
.


كانت دموع صامتة وها هي الآن نشيج يعلو ويرتفع الى السماء.
.!!


ها هي تلك الغضة الرقيقة.
.. النبتة الطرية...!


ها هي تجاهرني بما يؤذيني.
.!!


كم حَبَتْ فى ركن الدار هذا.
..


كم ارتطمت هناك بالأرض فطار إليها قلبي يحميها من عثرات الطريق.
..!!


وشعرت بأناملها الصغيرة الناعمة تتحسس شعري وتتلمس وجهي.
..!


انتابني شوق جارف إلى تلك الصغيرة.
..


كم همست لي
:حبك يا أم مثل البحر..واسع وكبير..!


كم بثثتها همي ومنيت نفسي بسندها القوي عن التعثر.
.أو الضغف أو السقوط..!

كم من أحلام بنيتها وكانت هى محور الحلم.. بل كل الحلم.. وكل الأمل.. وكل الحياة.. أليست ابنتي؟؟

أغمضت عيني على الحلم الهارب بعيدًا عن واقعى.
..


لا أريد ان أفتح عيني على هذا الواقع الذى أرتطم به.
.!


أريد أن أهرب من هذا الواقع المؤلم فقط للحظات.
..أوَلا أستحق حتى هذه اللحظات ؟!


ووجدتها تهزني بشيء من الاعتذار الزاحف على استحياء
: أمي لا تبكي...يؤسفني أن نتسبب لبعضنا البعض فى كل هذا الألم... لكنه صراع لابد منه... إنه صراع أجيال..


واستفقت فجأة وقد بدأت أشعر بالانزلاق.
.!


قلت بحمية المقاتل
: مَن هذا الأخرق الذي أوحى إليك بحتمية الصراع ؟


من هذا اللئيم الذى قرر ضرورة التصادم.
.؟


وقاطعتني مندفعة: أمي.. جيلكم يختلف.. جيلنا أيضا يختلف.. كيف يتوافق المختلفان..؟


لا لابد إذن من تصادم...!


وأسرعت أسكتها وقد أصابني الإنهاك : فرق يا ابنتي بين الاختلاف والتضاد بين الأشياء... قد نختلف نعم وهذا ضروري... بل هو مفيد فى أغلب الأحيان
ولكن أيختلف اثنان فى حب الشمس والرغبة في الضياء؟؟


دعينا إذن يا حبيبة نتفق على ثوابت الحياة.. ثم لنختلف بعد ذلك فى شكلها وفروعها...!


إن الاختلاف حينئذ يصبح ثراءً وإثراءً.. أخذاً وعطاءً..! ولكن أن نختلف حول ثوابت الحياة فهذا هو التصادم الذي يدمر الحياة... أفقد أنا الابنة والصديقة وتفقدين أنت الأم والصديقة...!


ابنتي، في خبرة عمري زادٌ لك..!


في تجاربي ذخيرة لعمرك الغض...!


في نضجي حماية وحراسة لك من اندفاعك الطفولي وحماسك المتدفق..


دعينا يا صغيرة نلتقِ كأم وصديقة... اتركي لنا مساحة للقاء..!


واندفعت تبتعد وهي تزمجر وتصيح :
أطفلةٌ أنا وقد شارفت العشرين ؟!


وعدت أهمس لنفسي وأنا أتخيلها تتلقى الكلمات: دعينى يا ابنتي أعلمك الحياة الحقة فقد علمت عنها الكثير.. الكثير..


إن الجذر لابد له من امتداد.. قد يختلف عنه لكنه رغم ذلك يبقى امتداداً جميلاً.. محبوبًا وشابًّا



إنه يصبح قادراً على تحمّل تبعات الحياة مزهوًّا دائمًا بوجود الجذر الضخم الخشن المتجعد الذى يمنحه الدعم ويمنحه الأمان.



... ما أشبهك يا فتاتى بالدنيا المتقلب!!

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.04 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]