أديم الأرض في أعين الشعراء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364809 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61431 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267456 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-11-2019, 02:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي أديم الأرض في أعين الشعراء

أديم الأرض في أعين الشعراء
محمد عبد الرحيم الخطيب



ينصرفُ مصطلح "أديم الأرض" - حين يُطلقه الشُّعراء في أشعارهم - إلى ظاهر الأرض، وترابِها، وما نسير عليه منها.
واللاَّفت للنَّظر هو أن بعض الشُّعراء - بما لدَيْهم من خيالٍ مُجنَّح، ورؤيةٍ للأمور المعتادَة بشكل فلسفي - قد نَظروا إلى أديم الأرض نظرةً تُخالف تلك النظرة السَّائدة الَّتي ينظر بها عمومُ الناس إليه.
في بيتِ شعرٍ للمتنبي نلمح بصيصًا للفكرة التي نتكلَّم عنها؛ إذْ يَنظر الشاعر فيه نظرةَ متعجِّبٍ من أمر الناس مع الموت، ومع الموتى الرَّاحلين؛ إذْ يُلجئُنَا الموتُ إلى أن يَدفن بعضُنا بعضًا؛ على ما في ذلك من صعوبةٍ على قلوب الأحياء الذين يُضْطَرون إلى دفن أحبابهم بأيديهم، ومع مرور الأيام وكرِّ السنين يتَوافد الدَّافنون الجددُ إلى الأجداث، فيصبحون - بِسَيْرهم على قبور الأقدمين - سائرين - عن غير وعيٍ منهم - على رؤوس الأوائل الرَّاحلين الذين صارت أجسادهم جزءًا لا يتجزَّأ من الأرض التي ابتلعَتْهم، وغيَّبتهم في أحشائها، ولربَّما سار حفيدٌ - عن جهلٍ منه - على قبر جدٍّ له كان يملأ الأرضَ مهابة ووقارًا وعِلمًا؛ يقول:
يُدَفِّنُ بَعْضُنَا بَعْضًا وَتَمْشِي *** أَوَاخِرُنَا عَلَى هَامِ الأَوَالِي! [1]
ولعلَّه متأثِّرٌ في قوله هذا بقول النَّابغة:
حَسْبُ الْخَلِيلَيْنِ أَنَّ الأَرْضَ بَيْنَهُمَا *** هَذَا عَلَيْهَا، وَهَذَا تَحْتَهَا بَالِي[2]
ثم نُطالع قصيدةَ "ضجعة الموت رقدة"[3]؛ لأبي العلاء المعرِّيّ؛ وفيها نلمح فكرة أديم الأرض قد استوَتْ على سُوقِها، وصارت أشدَّ عمقًا وفلسفة من ذي قبلُ، ولعلَّ أبا العلاء قد تأثَّر في قصيدته هذه - من ضمن ما تأثَّر - بالمتنبِّي، فالتقطَ هذه الفكرة منه، وعمَّقَها، وجعلها أبعد غَورًا، وأعمق فِكرًا، بحكم قوَّته الفكرية المركوزة فيه.
ولَم يَقصُرْ أبو العلاء اهتمامه بفكرة أديم الأرض حول تعجُّبِه من الناس الذين يتبادلون دَور الدافن، ودور السَّائر على المدفونين الأقدَمِين، كما فعل المتنبِّي؛ بل طوَّر تلك الفكرة، ورأى - بعميقِ فلسفته - أنَّ الأرض - كلَّ الأرض - وكلَّ أديمٍ نسير عليه منها؛ إنما هو بقيَّة من رُفات الأقدمين، ومزيجٌ من التراب المخلوط بأجساد الأولين، يقول:
خَفِّفِ الوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْ *** أَرْضِ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَجْسَادِ
وإذا كان مضمون قصيدة "ضجعة الموت رقدة" - الَّتي حملَتْ فكرة أديم الأرض الفلسفيَّة لدى أبي العلاء - قد نال استحسانَنا؛ فإننا لا نستطيع أن نغفل إعجابنا بتلك اللُّغة الشعرية التي حملَت ذلك المضمون، وقد تمثَّل ذلك في خطابٍ شعري خبَري، سهلٍ ممتنِع، مليءٍ بالحكمة والفلسفة، غير ممزوج بلغة معجميَّة؛ يقول:
صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلَأُ الرّحْ *** بَ فَأَيْنَ القُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ
خَفِّفِ الوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْ *** أَرْضِ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَجْسَادِ
وَقَبِيحٌ بِنَا وَإِنْ قَدُمَ العَهْ *** دُ هَوَانُ الآبَاءِ وَالأَجْدَادِ
سِرْ إِنِ اسْطَعْتَ فِي الْهَوَاءِ رُوَيْدًا *** لاَ اخْتِيَالاً عَلَى رُفَاتِ العِبَادِ
رُبَّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْدًا مِرَارًا *** ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأَضْدَادِ
وَدَفِينٍ عَلَى بَقَايَا دَفِينٍ *** فِي طَوِيلِ الأَزْمَانِ وَالآبَادِ
أمَّا في العصر الحديث، فنجد أيضًا هذه الفكرة لدى "إيليا أبي ماضي"؛ غير أنَّه - بِدَوره - طوَّرَها، وصبَغَها بصبغته الفكريَّة، ومكمن التطوُّر لديه هو أنه لم يكتفِ بجعل رُفات الأقدمين الذين دُفنوا عبر الأحقاب والدُّهور هو العنصرَ المكوِّنَ لأديم الأرض، كما فعل أبو العلاء؛ بل إنه أضاف إلى ذلك أنْ جَعَلَ الثمارَ والحبوبَ التي تنبت في ذلك الأديم ليست إلاَّ أولئك الغابرين السالفين الذي تكوَّنَ ذلك الأديم من أجسادهم! يقول في قصيدته "الناسكة" من ديوانه[4]:
أَبْصَرْتُ فِي الْحَقْلِ قُبَيْلَ المَغِيبْ *** سُنْبُلَةً فِي سَفْحِ ذَاكَ الكَثِيبْ
حَانِيَةً مُطْرِقَةَ الرَّأْسِ
كَأَنَّمَا تَسْجُدُ لِلشَّمْسِ
أَوْ أَنَّهَا تَتْلُو صَلاَةَ الْمَسَاءْ
فَمِلْتُ عَنْ رَاهِبَةِ الْحَقْلِ
وَسِرْتُ لاَ أَلْوِي عَلَى ظِلِّي
أَلْتَقِطُ الْحَبَّ وَأُذْرِيهِ
وَتَارَةً فِي النَّارِ أُلْقِيهِ
مُسْتَخْرِجًا مِنْهُ لِجِسْمِي غِذَاءْ
قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ وَرَاءَ القِمَمْ
وَسَكَتَ الطَّيْرُ الَّذِي لَمْ يَنَمْ
لَكِنَّ نَارِي لَمْ تَزَلْ تَرْعَجُ
وَلَمْ أَزَلْ آكُلُ مَا تُنْضِجُ
يَا حَبَّذَا النَّارُ وَنِعْمَ الشِّوَاءْ
وَإِنَّنِي فِي مَرَحِي وَالدَّدِ
إِذْ صَاحَ بِي صَوْتٌ بِلاَ مَوْعِدِ
مَا الْحَبُّ، يَا هَذَا، وَلاَ السُّنْبُلُ
مَا تَأْكُلُ النَّارُ، وَمَا تَأْكُلُ
وَإِنَّمَا أَسْلاَفُكَ الأَصْفِيَاءْ
لاَ بَشَرٌ، لاَ طَائِرٌ مَاثِلُ
يَا عَجَبًا! نُطْقٌ وَلاَ قَائِلُ
مِنْ أَيْنَ جَاءَ الصَّوْتُ؟ لاَ أَدْرِي
لَكِنَّمَا نَاسِكَةُ البَرِّ
قَدْ رَفَعَتْ هَامَتَهَا لِلعَلاَءْ
____________
[1] عبدالرحمن البرقوقي، "شرح ديوان المتنبِّي"، بيروت، دار الكتاب العربي، 1986م، 3/ 150.
[2] ذكر البرقوقيُّ في "شرحه لديوان المتنبي" أنَّ بيت النابغة هذا هو الأصل للمعنى الذي ورد في بيت المتنبي.
[3] القصيدة بتمامها في ديوان: "سقط الزند"، أبو العلاء المعرِّي، بيروت، دار صادر، 1957م، 7، وقد عُنوِنَ للقصيدة بهذا العنوان في الدِّيوان، وأظنُّ أن هذا العنوان من اجتهاد دار النشر.
[4] أبو ماضي، "ديوان أبي ماضي"، بيروت، دار العودة، 186
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.81 كيلو بايت... تم توفير 1.66 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]