كاميليا وملحمة التوحيد - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5321 - عددالزوار : 2721156 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4923 - عددالزوار : 2070305 )           »          تفسير قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر والعلن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          تعرَّف على الله لتزداد له حبًّا وتعظيمًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 80 )           »          من آداب المجالس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 602 )           »          دور التابعين في تدوين الحديث النبوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          ذخيرة الأريب في معالم التوحيد والتهذيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > الحدث واخبار المسلمين في العالم
التسجيل التعليمـــات التقويم

الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #51  
قديم 17-05-2011, 05:29 PM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,415
الدولة : Morocco
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أخي الكريم.

لعل هذه القصة – أو الحادثة – تبين الحق وتجليه لمن كان على قلبه غشاوة:

رجل من أهل الذمة - في الشام - ألقى بنفسه على امرأة من المسلمين وهي على حمار فغشيها ، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجّه ، فانطلق الذمي إلى عمر يشكوا عوفاً ، فأتى عوف عمر فحدثه ، فأرسل عمر إلى المرأة فسألها فصدّقت عوفاً ، فأمر عمر بصلب الذمي .. (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم) .



وقال ابن تيمية في الصارم المسلول : "روى عبدالملك بن حبيب بإسناده عن عياض بن عبدالله الأشعري ، قال : مرَّت امرأةٌ تسير على بغلٍ ، فنخس بها علجٌ ، فوقعت من البغل ، فبدا بعض عورتها ، فكتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب إليه عمر أن اصلب العلج في ذلك المكان ، فإنا لم نعاهدهم على هذا ، إنما عاهدناهم على أن يعطوا الجزية
عن يدٍ وهم صاغرون.
وقد نقل العلماء هذا عن عمر في يهودي ونصراني أنه أمر بصلبهما ، بل إن عمر بن الخطاب اشترط على أهل الذمة أنهم لا يضربون المسلمين وأن من فعل ذلك فقد خلع عهده. (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم) .
المسلمون لم يعاهدوا أهل الكتاب في مصر على اختطاف المسلمات ، فمن فعل ذلك فقد خلع عهده ، ويجب على المسلمين استرداد اختهم المسلمة وقتل من اختطفها بعينه ليكون عبرة لغيره ، وإن تظاهروا على خطفها أو إخفائها فقد خلعوا عهدهم فيقاتلون جميعاً لاستنقاذ المسلمة ، وهذا فرض عين لا أعلم
فيه خلاف بين العلماء ، ومثل هذا لا يحتاج إلى سؤال ، وإتلاف أرواح الرجال أرخص من ذهاب عرض مسلمة ، وأهل مصر لا زالت فيهم الغيرة والحمية على الأعراض ، هذا ما عهدناه عنهم ، فالله الله في أعراض المسلمات ، فما
أدرانا ما يفعل هؤلاء بأخواتنا في أديرتهم .. ولَذَهاب جميع كنائسهم وحرقها وقتل جميع النصارى في مصر أهون من المساس بامرأة مسلمة .. ولا يرخص العرض إلا عند أهل الدياثة ، أما الرجال فإن دمائهم تفور وتغلي في
شرايينهم ، ويتطاير الشرر من أعينهم ، وتلتهب صدورهم ، وتحترق قلوبهم ، ولا يستقر لهم قرار ولا يسكن لهم بال حتى يقطّعوا من تجرأ على أختهم قطعاً ، ويصلبوه صلباً ، ويغضبوا غضباً يفرق منه البعيد ، ويهرب منه القريب ، ولا يقوم لهم أحد ولا شيء في هذا المقام حتى يأخذوا بثأرهم ويشفوا غليلهم ، ويطفؤوا نار صدروهم بدم عدوهم .


اللهم إني بلغت فاشهد.
في حفظ الله

  #52  
قديم 18-05-2011, 11:56 PM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الشيماء مشاهدة المشاركة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أخي الكريم.

لعل هذه القصة – أو الحادثة – تبين الحق وتجليه لمن كان على قلبه غشاوة:

رجل من أهل الذمة - في الشام - ألقى بنفسه على امرأة من المسلمين وهي على حمار فغشيها ، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجّه ، فانطلق الذمي إلى عمر يشكوا عوفاً ، فأتى عوف عمر فحدثه ، فأرسل عمر إلى المرأة فسألها فصدّقت عوفاً ، فأمر عمر بصلب الذمي .. (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم) .



وقال ابن تيمية في الصارم المسلول : "روى عبدالملك بن حبيب بإسناده عن عياض بن عبدالله الأشعري ، قال : مرَّت امرأةٌ تسير على بغلٍ ، فنخس بها علجٌ ، فوقعت من البغل ، فبدا بعض عورتها ، فكتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب إليه عمر أن اصلب العلج في ذلك المكان ، فإنا لم نعاهدهم على هذا ، إنما عاهدناهم على أن يعطوا الجزية
عن يدٍ وهم صاغرون.
وقد نقل العلماء هذا عن عمر في يهودي ونصراني أنه أمر بصلبهما ، بل إن عمر بن الخطاب اشترط على أهل الذمة أنهم لا يضربون المسلمين وأن من فعل ذلك فقد خلع عهده. (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم) .
المسلمون لم يعاهدوا أهل الكتاب في مصر على اختطاف المسلمات ، فمن فعل ذلك فقد خلع عهده ، ويجب على المسلمين استرداد اختهم المسلمة وقتل من اختطفها بعينه ليكون عبرة لغيره ، وإن تظاهروا على خطفها أو إخفائها فقد خلعوا عهدهم فيقاتلون جميعاً لاستنقاذ المسلمة ، وهذا فرض عين لا أعلم
فيه خلاف بين العلماء ، ومثل هذا لا يحتاج إلى سؤال ، وإتلاف أرواح الرجال أرخص من ذهاب عرض مسلمة ، وأهل مصر لا زالت فيهم الغيرة والحمية على الأعراض ، هذا ما عهدناه عنهم ، فالله الله في أعراض المسلمات ، فما
أدرانا ما يفعل هؤلاء بأخواتنا في أديرتهم .. ولَذَهاب جميع كنائسهم وحرقها وقتل جميع النصارى في مصر أهون من المساس بامرأة مسلمة .. ولا يرخص العرض إلا عند أهل الدياثة ، أما الرجال فإن دمائهم تفور وتغلي في
شرايينهم ، ويتطاير الشرر من أعينهم ، وتلتهب صدورهم ، وتحترق قلوبهم ، ولا يستقر لهم قرار ولا يسكن لهم بال حتى يقطّعوا من تجرأ على أختهم قطعاً ، ويصلبوه صلباً ، ويغضبوا غضباً يفرق منه البعيد ، ويهرب منه القريب ، ولا يقوم لهم أحد ولا شيء في هذا المقام حتى يأخذوا بثأرهم ويشفوا غليلهم ، ويطفؤوا نار صدروهم بدم عدوهم .


اللهم إني بلغت فاشهد.
في حفظ الله


بارك الله فيك اخي ابو الشيماء وجزاك خير الجزاء
  #53  
قديم 10-10-2011, 12:36 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

يرفع لاطلاع من فاته التعرف على جرائم نصارى مصر ومن دافع عنهم
  #54  
قديم 12-10-2011, 01:08 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد



يا اهل مصر لاعذر لكم بعد اليوم .... هبوا وقوموا لتحرير أخواتكم الأسيرات من سجون عباد الصليب

  #55  
قديم 12-10-2011, 01:21 AM
الصورة الرمزية إسلامنا نور
إسلامنا نور إسلامنا نور غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
مكان الإقامة: & بقلبى بين ربوع الشام &
الجنس :
المشاركات: 3,851
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

أسأل الله ان يوقظنا من غفلاتنا فقد غشانا النوم حتى هلكنا
__________________
  #56  
قديم 19-10-2011, 03:11 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بستان العابدين مشاهدة المشاركة
أسأل الله ان يوقظنا من غفلاتنا فقد غشانا النوم حتى هلكنا
أمين
بارك الله فيك اختي الفاضله
  #57  
قديم 25-10-2011, 01:58 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد




كاميليا وملحمة التوحيد


(13)



« ماسبيرو»


د. أكرم حجازي


22/10/2011







زيارتي الأخيرة لمصر، و « ميدان التحرير» في القاهرة، سمحت لي بتبادل الرأي، مع العامة، وبعض الإعلاميين والمثقفين المصريين، فيما يتعلق بأوضاع البلاد، بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك. وفي سياق الحديث عن الثورات العربية والثورة المضادة في مصر، تطرقنا إلى مسألة الكنيسة الأرثوذكسية، فكررت رأيي بأن مشكلة مصر ليست مع الكنيسة بقدر ما هي في قواعد النظام السابق، من اللبراليين والعلمانيين ورموز الفساد ومافيات المال والاقتصاد والفن والثقافة وأشباههم من المنتفعين، الذين ما زالوا يهيمنون على الحياة العامة، ولا يضيرهم هدم مصر على رأس من فيها، أو بيعها بأبخس الأثمان، فهؤلاء يريدون مصر « لا هي حية ولا هي ميتة» كما يقول د. حلمي القاعود، خلال لقائي، العابر، معه في قناة «الناس».

لذا فقد أبديت توجسا ملحوظا، لمن التقيتهم، إزاء صمت هؤلاء والكنيسة، في الفترة التي أعقبت أحداث السفارة الإسرائيلية. وعبرت لهم عن مخاوفي من هذا الصمت المريب، الذي ينبئ بأمر ما، يجري في الخفاء، لم أقع له على أثر، فيما تنشره الصحف المصرية، أو يقوله حتى رموز الكنيسة واللبرالية إلا ما ندر!!! بعدها بايام كانت « حملة ماسبيرو الصليبية»

منذ انطلاقة الثورة المصرية في 25 يناير 2011 لم يطأ الأقباط الأرثوذكس « ميدان التحرير»، إلا من عصى شنودة، لكنهم اتخذوا من مبنى التلفزيون المصري الشهير باسم « ماسبيرو» ميدانا لاحتجاجاتهم. وما بين مطلع الشهر الجاري إلى التاسع منه ( 9/10/2011 ) فوجئ المصريون والعالم بانفجار الوضع أمام « ماسبيرو»، فقد نفذ مئات الأقباط الأرثوذكس مساءً، وعلى حين غرة، تهديداتهم للجيش، وشرعوا في الهجوم على المارة، وإحراق السيارات، والاحتكاك بالجيش، سبا وشتما وضربا وقتلا للجنود، بالرصاص الحي، وحرقا للآليات والممتلكات العسكرية.

هذا مع العلم؛ أن جنود الجيش لم يكونوا يحملون الذخيرة بأسلحتهم الفردية، ولم يكونوا مؤهلين للدفاع عن أنفسهم، ولا هم قادرون على صد الانفلات، الذي نفذه مئات الأقباط الأرثوذكس، فضلا عمن انضم إليهم، ليصل العدد إلى قرابة الخمسة آلاف. لذا كان أول الضحايا من الجيش، الذي أعلن، مبدئيا، عن مقتل ثلاثة من جنوده، بالإضافة إلى إصابة نحو 84 جنديا، مع أن القائمة النهائية لقتلى الجيش لم تصدر رسميا حتى هذه اللحظة. لكن، في الإجمال، فقد أسفرت الأحداث عن مقتل نحو 25 شخصا، من بينهم قتلى الجيش، وإصابة المئات، من الأبرياء وغير الأبرياء.

ظاهر الأحداث تعود إلى « مضيفة»، أعدت لما لا يزيد عن ثلاثين قبطيا في البلدة، وتقع في بلدة « الماريناب»، التابعة لمركز « إدفو»، شمال محافظة أسوان. وهي بلدة لم يسبق لها أن شهدت أية احتكاكات بين المسلمين ورعايا شنودة. لكن تحويل « المضيفة» إلى كنيسة بلا اسم، وبناء القباب على سطحها، وإقامة سور حولها بارتفاع 13 مترا، دون ترخيص، تسبب بمخالفات قانونية، أمكن تجاوزها مع محافظ أسوان اللواء مصطفى السيد. ومن المفترض أن تؤدي تسوية الأمر إلى غلق الملف نهائيا، رغم ما فيه من غبن وظلم للمسلمين .. فلماذا اشتعل؟ ومن هو الذي نقل المشكلة من أسوان إلى القاهرة؟ ولأية أهداف؟

العجيب أن الكنيسة الأرثوذكسية التي أرعدت وأزبدت، وحقنت رعاياها بفيروس « البلطجة»، زمن الرئيس مبارك، وحرضت ضد المشاركة في الثورة، وأرادت، بعدها، أن تخرق الأرض، وتبلغ الجبال طولا، صمتت على تفجير « كنيسة القديسين»، وباعت ضحاياها، رغم أن المؤشرات وبعض الدلائل تشير إلى وزارة الداخلية المصرية بقيادة الحبيب العادلي !!!

في المقابل استغلت الكنيسة موضوع « المضيفة »، كما فعلت، من قبل ومعها قوى الثورة المضادة في موضوع السفارة الإسرائيلية، وشرعت، على لسان القساوسة المتطرفين أمثال « فلوباتير» و « ماتياس» وحتى شنودة، في إطلاق التهديدات الصريحة ضد المجلس العسكري، عبر الدعوة إلى احتلال « ماسبيرو». وما أن بدأت وقائع الأحداث، حتى انبرت قواعد الإعلام اللبرالي، الحليفة للكنيسة والنظام السابق، ومعها بعض الرموز المحسوبة على الثورة المصرية، ممن ينتسبون إلى الإسلام والمسلمين، وعبر برامج « التوك شو»، بشن حملات تشويه صاخبة ضد المجلس العسكري والإسلام والقوى الإسلامية.

هكذا لا يمكن نسبة الأحداث في « ماسبيرو» إلى عوامل الصدفة أو المبادرات الذاتية أو الاحتكاكات غير المقصودة وما إلى ذلك من التبريرات، لو كان الأمر كذلك؛ لما: (1) استغلت الكنيسة قصة « الماريناب »، أو (2) هاجمت الجيش، و (3) أطلق رعاياها الرصاص و (4) وأحدثت فوضى عارمة، و (5) شنت، عبر وكلائها، حملات إعلامية متوحشة، و(6) زورت الحقائق، و (7) عبرت عن احتكارها للوطنية المصرية بالأقباط الأرثوذكس و (8) أثارت الرأي العام بمطالب ورموز طائفية، و (9) نشطت في استفزاز المسلمين، سواء برفع الصلبان الضخمة أو بدعوات إعادة تنصير البلاد والعباد ... ؟ ما الذي استقر في عقل المصريين أو جهروا به إزاء واقعة « ماسبيرو»؟ وحملات الاستفزاز المنظمة ضدهم؟






الثابت الأول، الذي لا يحتاج إلى دجل أو جدل، يؤكد أن ما حدث في « ماسبيرو» لم يكن فتنة ولا بأي معيار. فلا المسلمون كانوا في خضم الأحداث، ولا الجيش، الذي فوجئ بها، أطلق النار، أو بادر بإطلاقها، على المهاجمين!!! وحتى أقباط « الماريناب» رفضوا تحميلهم مسؤولية الأحداث، أو نسبة خلفيتها إلى الكنيسة « المضيفة»!! أما الأنبا هيدرا، أسقف أسوان، فقد تبرأ، وبرأ، رعاياه من أية مسؤولية، حين أعلن في لقائه على قناة « الكرمة» القبطية بـ « أنه لم يكن هناك من الأصل كنيسة في الماريناب »، ورغم أنه أحال تصاعد الأحداث إلى فئة « مندسة»، مستعيدا لغة النظام المصري خلال الأيام الأولى من وقائع الثورة، إلا أن تصريحات شنودة أصرت على التصعيد، وأعلنت صياما ( عزلة ابتزازية) احتجاجيا، وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين!!!

الثابت الثاني، أن الكنيسة ارتكبت حماقة بالغة، باستهدافها جيشا أعزلا من الذخيرة، والاستيلاء على إحدى مدرعاته، واستخدامها في دهس الأبرياء، وتحطيم الآليات العسكرية، وفق الشهود وأشرطة الفيديو. أما التصعيد الإعلامي ضد المجلس العسكري فلم يحقق أية نتيجة تذكر، لاسيما وأن الجيش بريء مما حصل، علاوة على أنه يحظى بشعبية واحترام بين المصريين، وفوق هذا وذاك إدراك الشعب المصري أن ما جرى هو محاولة فاضحة لحرق البلاد، لا تبرره أية مزاعم عن « اضطهاد ديني»، أو التهديد بـ « الحماية الدولية»، ناهيك أن تبرره مجرد « مضيفة»، نفى أصحاب الشأن من القساوسة وجود أية مشكلة حولها.

الثابت الثالث، أن المتورطين في الأحداث كانوا يعلمون بعدم حيازة الجنود المصريين الحارسي لـ « ماسبيرو» أية ذخيرة. وهو الأمر الذي يعني بالمحصلة كشف أستار الجيش، بما يجعله فريسة سهلة للمهاجمين، ويلحق به إهانة بالغة، عبر إثبات عجزه عن حماية نفسه، وبالتالي عدم أهليته بمراقبة الحكومة ولو بالفترة الانتقالية.

الثابت الرابع، أن استهداف الجيش في « ماسبيرو» جاء باعتباره المؤسسة الوحيدة الباقية في مصر، ومركز القوة الذي يمكن الركون إليه في وجه الدعوات المطالبة ب « التدخل الدولي» أو « التقسيم»، والقوة الفعلية الحاكمة في البلاد؛ فإذا ما تم تحطيم هيبته، وانتزعت مخالبه، فسيكون من السهل إسقاط الجيش كمؤسسة تمسك بالحكم والقرار في البلاد بعد الثورة، وبالتالي تمهيد الطريق لعودة منظومة الاستبداد القديمة بنفس تركيبتها، وسياساتها، أو أشد مما كانت عليه. وفي السياق من الجدير بالذكر الإشارة إلى تصريحات بعض القساوسة، حول وجود مسلمين يؤيدونهم في تهديداتهم للجيش قبل الأحداث. وهي تصريحات أرادت الكنيسة منها أن تشرع لمخططاتها بغطاء إسلامي مزعوم، مستفيدة من رموز متحالفة معها، ولها مواقف مناهضة للجيش، وذات ارتباطات صريحة بقوى « المركز».

الثابت الخامس، أن المعركة في مصر، قبل الثورة وبعدها، هي معركة ضد الإسلام، والهوية، والثقافة، بل أن واقعتي « السفارة الإسرائيلية» و « ماسبيرو» ليستا إلا نوعا من اعتراض « المركز» للمرحلة الانتقالية، والحيلولة دو انتقال السلطة، ولاعتراض الثورات العربية الجارية والمحتملة، بهدف إشاعة الفوضى، ودفع الناس إلى المفاضلة بين « الاستبداد» والحاجة الماسة إلى الأمن».

الثابت السادس، أن الكنيسة أعادت، بمعية حلفائها، تنظيم صفوفها، لتقييم ما أنجزته، زمن كاميليا شحاته وأخواتها، أو ما خسرته بفعل الثورة، وضرورة اختبار قوتها، وجاهزيتها، بغية الوقوف على نقاط الضعف لديها، والإعداد لاعتراضات مسلحة، قبل فوات الأوان.

لكن ما لا تحسب له الكنيسة حسابا (1) أن الشعب المصري ضاق ذرعا، وهو يراقب، منذ سنين، مخططات الكنيسة، وفجور حلفائها، من العلمانيين واللبراليين واليساريين والعملاء وأبواق الفتنة والتحشيد الطائفي. و (2) أن حماقة متطرفيها، بدء من شنودة وانتهاء بأعوانه المتطرفين، تسببت، لأول مرة، بانكشاف الطابور الخامس المتحالف معها على عامة الناس، وحتى تسميته بالاسم، و (3) أن صبر المصريين، إذا نفذ في لحظة معينة، فقد ينفجر غضبا، وحينها لن تستطيع الكنيسة احتواءه، وأن « المركز»، العاجز عن حل مشاكله أو حتى السيطرة على أزماته، لن يقوى على تقديم الحماية المزعومة لمن تسميهم بـ « شعب الكنيسة» و (4) أن اختبار الجيش؛ ليس موقفا حكيما، لاسيما وأنه الجيوش تنشا على قيم القوة الباطشة، التي لا يمكن لها أن تبتلع الإهانة، وإلا ستضيع كرامته وكرامة البلاد إلى الأبد، بقطع النظر عن الموقف من الجيش، كمؤسسة واقعة ضمن منظومة استبداد تاريخية. لذا على الكنيسة أن تعلم أن محصلة احتواء الجيش لأحداث « ماسبيرو» جاءت في صالحها، وحالت دون انفجار حرب أهلية .. فهل تعي الكنيسة أن اختبار الجيش يعني الكارثة؟ وهل تعي أنها غير قادرة على تحمل فتنة أو اختبار شعبي؟

فرج الله عن كاميليا وأخواتها

  #58  
قديم 19-11-2011, 07:47 AM
الصورة الرمزية غراس الجنه
غراس الجنه غراس الجنه غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: May 2010
مكان الإقامة: الدولة الإسلامية في العراق والشام
الجنس :
المشاركات: 4,283
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

مصر إسلاميه وستظل باذن الله رغم أنف النصارى....اللهم فرج عن أخواتنا الأسيرات
  #59  
قديم 05-12-2011, 12:47 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد



كاميليا وملحمة التوحيد

(14)


مصر: بدء المرحلة الثانية من الثورة



د. أكرم حجازي


25/11/2011





طوال الفترة التي أعقبت سقوط الرئيس المصري حسني مبارك؛ وبينما اجتهد الشارع المصري في ميدان التحرير وساحات المدن الكبرى في العمل على تأمين حقوق ضحايا الثورة المصرية وذويهم إذا به يستفيق على سقوط عشرات الضحايا في الميدان على يد وزارة الداخلية وأجهزتها القمعية التاريخية. يحدث هذا في أعقاب « مليونية المطلب الوحيد – 18/11/2011» الداعية إلى نقل السلطة من المجلس العسكري إلى المدنيين، وفي الوقت الذي تحبس فيه القوى السياسية المصرية أنفاسها بالأيام والساعات والدقائق وهي تترقب ساعة الصفر لانطلاق انتخابات مجلس الشعب.

الثابت أن الصراع التاريخي على هوية مصر وعقيدتها لم يتوقف قبل الثورة. لكنه بعد الثورة بدأ يتمايز، خاصة في ضوء الأحداث التي أعقبت « المليونية ». ففي المستوى الأول من التحليل يمكن القول بامتياز أن مواجهات الميدان بين المعتصمين والأمن المركزي أعادت وقائع الصراع إلى أصوله الأولى التي بموجبها انطلقت الثورةـ واكتسبت مشروعيتها وزخمها الطبيعي ... ثورة بين الشعب من جهة، والنظام وحلفائه من النخب اللبرالية والعلمانية واليسارية، من الجهة الأخرى، بعيدا عن الاسترشاد بأية أيديولوجيا أو التعويل على أي تشكيل سياسي. وفي المستوى الثاني ظهرت بوادر تمايز واضحة، في المواقف، فيما بين القوى السياسية، على خلفية الاحتجاجات التي تطالب المجلس العسكري بالتنحي الفوري، وتسليم السلطة لمجلس مدني.

هذا التمايز يتبلور في صيغة مختلفة عما مضى، وغدت إحدى أهم تجلياته ترى أن مصير الثورة وهوية الأمة ودماء الناس أهم وأولى من الديمقراطية والانتخابات، التي لم تعد أولوية لمن يتمسكون بمطلب التنحي، وحجة هؤلاء تكمن في خشيتهم من الأداء السياسي والأمني للمجلس العسكري، أو بسبب ما تولد لديهم من شكوك تنظر إليه بعين الريبة والغضب لقاء ما بدا أنها تفاهمات بينه و « المركز»، حول حاضر مصر ومستقبلها. أما الذين يرون بقاء المجلس حتى تنتهي الفترة الانتقالية؛ فهم أولئك الذين يراهنون على الوصول إلى الانتخابات المنتظرة باعتبارها رأس المال الذي يستحق المراهنة عليه، ويتطلعون، بحرقة، إلى اليوم، ( 28/11/2011)، الذي تفتح فيه صناديق الاقتراع. لكن السؤال الذي لا بد منه: هل أولويات الشعب المصري هي ذات الأولويات عند بعض القوى السياسية أو المجلس العسكري؟

كل الشواهد، خلال الفترة الانتقالية الماضية، تؤكد العكس تماما. وكل الشواهد تذهب إلى أن المجلس يجتهد في المحافظة على قواعد النظام في شتى مؤسسات الدولة والمجتمع بكل ما أوتي من قوة. فحتى اللحظة لا يبدو الأداء السياسي والأمني والقانوني للمجلس العسكري، محليا، إلا نسخة شبه مطابقة للنظام السابق والقائم. هذا لأنه أصلا لم يكن سوى شريكا أساسيا لذات المنظومة الحاكمة، التي تقاسمت السلطة مع النظام. وإذا كان النظام السياسي البائد قد تلاعب بثقافة مصر ونهب ثرواتها ومواردها واستباح حرية الأمة وعقيدتها وأمنها القومي وأسلمها لأعدائها فالنظام العسكري كان ولمّا يزل يحافظ على منطق النظام وأدواته، حتى هذه اللحظة. وكل ما في الأمر أن الواجهة الرخوة للنظام ذهبت بينما بقيت الواجهة القوية له.

ما هي إنجازات الجيش خلال الفترة الماضية؟ سؤال!!! تجيب عليها مخرجات المجلس العسكري الذي أبقى على حكومة أحمد شفيق لبعض الوقت، وهي آخر حكومات حسني مبارك!!! ثم حكومة عصام شرف، المجردة من أية صلاحية، ورمزها البغيض يحيى الجمل، وخلفه الغضيب علي السلمي، ثم إعادة العمل بقانون الطوارئ، والزج بالأبرياء في السجون، وإطلاق يد البلطجية وفلول النظام، والحيلولة دون عودة الشرطة إلى عملها مع السماح لها بقمع المحتجين وقتل العشرات منهم، بينما عجز عن حماية أرواح جنوده في حادثة ماسبيرو، ثم إبقائه على كردون الإعلام الموالي للنظام، وقالب الحقائق، والمحرض على كل فتنة تصيب البلاد والعباد، وغض الطرف عن معاقبة متطرفي الكنيسة الأرثوذكسية ومجرميها، وتولية مزور الانتخابات السابقة للإشراف على الانتخابات القادمة!!! والتخطيط للبقاء في السلطة لمدة عامين، والعمل على تعزيز مكانته كمؤسسة في الدولة والنظام والدستور ... قائمة لا حصر لها من الدكتاتورية والقمع ... وحتى آخر لحظة؛ ولولا افتضاح بعض اتفق عليه المجتمعون معه، لم يكن المجلس بوارد مجرد الاعتذار عن مسؤوليته في مقتل 35 مواطنا في ميادين وساحات الاحتجاج السلمي.

رغم أن الاستفتاء على الدستور المؤقت حظي بموافقة 78% من الشعب المصري إلا أن جنونا أصاب النخبة اللبرالية والعلمانية في البلاد على عين المجلس العسكري. ويكأنه من حق هؤلاء ومعهم شنودة والكنيسة الأرثوذكسية أن يحتكموا إلى شرائعهم بينما الواجب على الشعب المصري، العريق بتدينه وإيمانه، إعلان الحرب على شرائع الإسلام والمسلمين .. فهل تستحق مادة يتيمة تنص، نظريا، على اعتبار الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع، كل هذه الحرب المحمومة؟

بالتأكيد الجواب بالنفي. لكن هذه المادة جعلت الشعب المصري يدرك أن الصراع عليها صار بمنزلة الصراع، ليس على هوية مصر وعروبتها فحسب بل، على الإسلام ذاته، هويةً وثقافةً وتاريخاً وحضارةً وتشريعاً. والمطلع على وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور، أو ما اشتهر بـ « وثيقة السلمي»، لا يمكن له أن يقرأ « ثورة التحرير الثانية » إلا بكونها ردا حاسما وقاطعا على (1) استحالة العودة إلى الوراء (2) أو التقدم بحسب ما يهوى المجلس العسكري وشنودة وحلفاءه من اللبراليين والماسونيين والمتميعين والمخذلين والمحبطين و« المركز ( الدول الكبرى وفي مقدمتها أمريكا وبرطانيا وفرنسا ) » و « إسرائيل».

لا يمكن أن تكون « وثيقة السلمي» وما تحتويه إلا عدوانا شرسا وصارخا على مصر والأمة برمتها. فهي، فيما يراد لها أن تكون وتعمل، ليست سوى نسخة طبق الأصل عن نموذج تركيا أتاتورك. فمن جهة تضمن الوثيقة إخراج الإسلام من حيز الحياة الاجتماعية بكل تشكيلاتها ومضامينها، ومن جهة أخرى تجعل من مصر لقمة سائغة للكنائس المسيحية الأرثوذكسية خاصة، وثالثة تقضي على كل ما يسمى بالحريات العامة، ورابعة تتيح للجيش مراقبة السلطة دستوريا، بل وأكثر من ذلك تتيح له التدخل في النظام والدولة ولو بصيغة انقلابية كلما رأى ذلك ضروريا، وخامسة، وهي الأسوأ، تجعل من الجيش، كما يقال فعلا، دولة فوق الدولة، أو مؤسسة محكمة الإغلاق، وذات امتيازات لا مثيل لها، دون أن يكون لأية قوة سياسية أو دستورية الحق في مساءلتها أو الاقتراب منها .. كل هذه الأمور كانت موجودة في العهد البائد، لكنها بعد الثورة صارت تشق طريقها نحو الدسترة والتقنين ... فهل هبطت « وثيقة السلمي» على الشعب المصري دون علم الجيش ورضاه؟ وهل يجهل الجيش أن عليائه سيفتح الباب أمام كل أقلية عرقية أو طائفية أو جهوية أن تلعب نفس الدور الذي يلعبه كقوة فوق المساءلة؟ وهل ثمة ما يمكن استنتاجه من كل هذا إلا أن تكون مصر مهددة بالتفتيت، والثورة المصرية محل سرقة خسيسة في وضح النهار؟

باختصار؛ كل جيش له قياداته، ولا فرق بينه وبين المجلس العسكري، فلا وجود لجيش بلا قيادات ولا قيادات بلا جيش. وبالتالي فالجيش، كمؤسسة في عصر الاستبداد والطغيان، ليس سوى إحدى المؤسسات الباطشة للدولة والنظام. كما أنه ليس بريئا من دعم النظم الاستبدادية وتنفيذ سياساتها القمعية أو المبادرة إلى حماية مصالحه وامتيازاته. وفوق هذا وذاك فالإشكالية تتعلق بالدرجة الأساس بمصالح « المركز » وأمن « إسرائيل». وما يدركه هؤلاء من الانتخابات أن أدواتهم من القوى اللبرالية والعلمانية واليسارية عاجزة عن مجرد الحضور في الشارع ناهيك عن قدرتها على المنافسة عبر صناديق الاقتراع، مقابل تقدم شبه ساحق للقوى الإسلامية، الأمر الذي يهدد مكانة قواعد النظام المستوطنة، عبر عقود مضت، في مؤسسات الدولة والمجتمع.

هذا ما يقلق « المركز »، الساعي إلى تأمين مصالحه، باستعمال أدوات محلية، كي لا تفلت مصر من يديه، أو يضطر إلى التدخل العسكري المباشر، ودفع التكاليف الباهظة له. هذا إنْ تجرأ أصلا على التدخل. وفي هذا السياق، بالضبط، يأتي الإعلان عن « وثيقة السلمي» والإصرار عليها، بوصفها (1) ضمانة تحول بين أية حكومة مصرية والاقتراب من مصالح الغرب، و (2) آلية يمكن بواسطتها انتزاع مصر من أية فاعلية عربية أو إسلامية في المستقبل، و (3) زرع بذور خصبة للحرب الأهلية مستقبلا. ولقد كان لافتا حقا تصريحات الوزير اليهودي بنيامين بن اليعازر، وهو يعلق على أحداث التحرير، مشيرا إلى أن مصر قد لا تفلت من حرب أهلية مستقبلا.

إذن « الوثيقة » ليست سوى أداة اعتراض وحشية للثورة المصرية، والجيش هو الرابح المحلي الوحيد. وإذا ما نجح « المركز »، والقوى المحرضة عليها، في تمريرها فسيكون في مصر دولتين: واحدة لـ « المركز » ترعى أمن « إسرائيل»، والثانية مستمتعة بديمقراطية فارغة، لا شأن لها بالسياسية .. ولا ريب أن مثل هذه الوضعية ستكون الضمانة الأقوى للمصالح الأمريكية ولتبعية مصر الدائمة. إذ لن يكون لأي برلمان الحق في التشريع إلا بمقتضى « ما يطلبه المستمعون»، ولن تكون لأية حكومة قادمة أية قيمة تذكر، إلا بوصفها بلدية لا تزيد مهماتها عن تنظيف الشوارع وتقديم الخدمات الضرورية للعامة. أما عامة الناس فمن المؤكد أنهم سيشهدون عبودية جديدة أو حرية على وزن عالية مهدي .. وعلى رأي المثل الشعبي: « كأنك يا أبو زيد ما غزيت».

أثبت ميدان التحرير أنه الأقوى والأجدر في حماية الثورة، والدفاع عن هوية مصر، وليس الانتخابات، كما أثبت أنه الأقدر على إدارة الصراع، ضد قواعد النظام ورموزه. أما القوى السياسية، فمهما بلغ حضورها في الشارع، ومهما احتملت مواقفها من وجاهة، فإن استنكافها عن المشاركة، في اللحظات الحاسمة، عرضها للطعن والشكوك، وحتى للغضب في عقر قواعدها. والحق أن سلطة الميدان أثخنت في الجراح، حتى بدت كافة القوى في حالة ارتباك. ولا شك أنها سلطة أعادت البريق لقوة الشوارع العربية، وأظهرت شراستها في انتزاع حقوقها، بخلاف الذين راهنوا على امتصاص حيويتها، مع مرور الوقت، أو إمكانية الالتفاف على مطالبها.

وقائع الملحمة الثانية أشرت بوضوح لا لبس فيه أن صفحة المرحلة الأولى من الثورة: « إرحل»، طويت إلى غير رجعة، وما يحصل هو بداية المرحلة الثانية: « إسقاط النظام»، التي بدت على تماس مع المرحلة الثالثة: « إسقاط الهيمنة»، في ضوء الاتهامات الصريحة بكون المجلس العسكري خاضع لتوجيهات الولايات المتحدة. وهذا «التماس» ليس سوى رسالة بالغة الدلالة للتأكيد على أن الدعوات الأمريكية لـ « ضبط النفس» أو حتى « إدانة الاستخدام المفرط للقوة» ضد المتظاهرين، لن تعفي الولايات المتحدة من المساءلة القادمة وحتى المحاسبة. يبقى القول أنه كلما تمسك الميدان بأهداف الثورة كلما اقترب من ملحمة « كاميليا شحاتة وأخواتها» ... فرج الله كربهن.

نشر بتاريخ 24-11-2011
  #60  
قديم 05-12-2011, 01:02 AM
رياض123 رياض123 غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
مكان الإقامة: ........
الجنس :
المشاركات: 1,867
افتراضي رد: كاميليا وملحمة التوحيد

........................................
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 105.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 100.15 كيلو بايت... تم توفير 5.69 كيلو بايت...بمعدل (5.37%)]