استغلال الإجازة الصيفية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          استغلال الإجازة الصيفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 83 )           »          فضل الرباط في سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          أحكام خطبة الجمعة وآدابها***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 121 - عددالزوار : 125139 )           »          أبناؤنا والإجازة الصيفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الطلاق: أسبابه وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          {وعاشروهن بالمعروف} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الرحمة وقسوة الحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          مسألة كفر تارك الصلاة بين ابن شقيق والزهري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 05:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,911
الدولة : Egypt
افتراضي استغلال الإجازة الصيفية

استغلال الإجازة الصيفية

شعيب العلمي

عباد الله، جاء الدخول المدرسي وذهب، وجاءت إجازة الشتاء وذهبت، وبعدها إجازة الربيع، وجاء رمضان وذهب، وجاءت عشر الأضحى وذهبت، وجاء الصيف وسيذهب كما ذهب غيره، وسيمضي كما مضت أصياف من قبله، فيا ترى هل سيفلت من أيدينا كما أفلت سابقوه؟

عباد الله، إنَّ فصل الصيف، هو الفصل الذي اختارت كلُّ الأمم أن تجعل فيه الإجازة السنويَّة، أكثر من مئة يوم بلا ارتباط دراسي أو عملي على شريحة كبيرة من المجتمع، من شباب وفتيان، وأولياء ومعلمين، وأساتذة وإداريين وغيرهم، وبسبب طول النهار وقصر الليل، يتحرَّر فراغ كبير حتى لمن لا علاقة له بالإجازة من بقية شرائح المجتمع، أكثر من مئة يوم، وزادت في السنوات الأخيرة، لكنَّها بلا فائدة، تضيع على كثيرين، وبالضرر تعود على آخرين، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: ((نعمتان ‌مغبون ‌فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة، والفراغ))؛ [البخاري]، فالوقت والفراغ عن المشاغل نعمةٌ، مغبونٌ؛ أي: خاسرٌ ونادمٌ على عدم استغلاله كثير من النَّاس، وقلَّ من فيه يربح، وقلَّ من بخير وقته وفراغه ينتفع فيفرح، فهلَّا كنت من القليل؟

عباد الله، إنَّ أول ما ينبغي تجاه الصيف أن نصحح نظرتنا إليه، ونُعدِّل مفهومنا له، سمِّه عطلةً أو إجازةً أو فراغًا أو ما شئت، لكن هو في النهاية وقتٌ، ربع عام والرُّبع كثير، هو في النهاية جزء من عُمُرك، وستُسأل عنه عند لقائك ربَّك، فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ- وذكر منها- عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ))؛ [الترمذي]، فيا من تؤمن بالله حقًّا، وبالآخرة صدقًا، هلَّا أعددت للسؤال جوابَه، باغتنام عمرك، واستغلال صيفك فيما ينفعك في دينك أولًا؟ ودنياك ثانيًا؟ ألم ترَ كيف يستعدُّ الطلبة للامتحانات؟ كيف يحضرون لأجوبة الاختبارات؟ دروس خصوصية، سهر، حفظ، تكرار، تمارين، والله لتحضيرنا لجواب سؤال الوقت والعمر أوْلَى وأوْلَى.

عباد الله، إنَّ من المفاهيم المغلوطة التي ارتبطت بإجازة الصيف، أنَّه موسم للنوم الطويل في النهار، والسَّهَر المتأخِّر في الليل، موسم للراحة والدعة والكسل، لكنَّه سرعان ما ينقلب لعدوٍّ لا بُدَّ أن يُقتَل؛ لما فيه من السآمة والملل، يُقتَل بالسَّمَر على شاشات الهواتف؛ بمتابعة مقاطع الريلز ومنصات الأفلام والأنمي والألعاب الإلكترونية والتسكُّع في الشوارع والأسواق والتجوُّل بالدَّرَّاجات النارية بلا هدف والجلوس في المقاهي والأرصفة وبوابات العمارات وإدمان الدمينو والنَّرْد وغيرها.

عباد الله، نعم إنَّ في الصيف فراغًا كبيرًا، ولكن من الذي أقنعنا أنَّ الفراغ حقُّه أن يضيع؟ من أين أتينا بأن الوقت حقُّه أن يُقتَل؟ أمَّا خير مُعلِّم فقد أنبأنا عن الفراغ شيئًا آخر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ- وضعْ نفسك مكان الرجل، واسمع الموعظة-: ((اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، ‌وَفَرَاغَكَ ‌قَبْلَ ‌شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ))؛ [الحاكم]، فها هو نبينا صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا أنَّ الفراغ يغتنم ولا يضيع، فهل من مُتعلِّم؟ الوقت يحيا بالعمل ولا يُقتَل بالكسل؟ فهل من مقتنع؟ هو في ذلك صلى الله عليه وسلم ممتثل لوصية ربِّه تعالى التي أوصاه بها في سورة الشرح إذ قال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: 7]، فما أوضحه من بيان في كيفية التعامل مع الفراغ! فكان صلى الله عليه وسلم لا يفرغ من عمل إلا وينصب في آخر، ليس في قاموس حياته تضييع للفراغ، ولا قتل للوقت، (مرَّت عليه صلى الله عليه وسلم غزوة الخندق، حصاره عشرة آلاف من المشركين، وهو في المدينة مع ثلاث آلاف من صحبه، وبقوا ثابتين صامدين طيلة أربعة وعشرين يومًا من أشدِّ ما تكون خوفًا وبردًا وجوعًا، حتى استسلم العدوُّ ورجع منهزمًا، وانتهت الخندق اليوم، ليتجه من الغد ليقاتل يهود بني قريظة، في خمسة وعشرين يومًا أخرى! هذا أنموذج واحد لسيرة كاملة إلى الممات، لا يعرف الراحة الدائمة إن استراح صلى الله عليه وسلم فإنَّما استراحة تناسب تعبه من غير مبالغة، ويستريح صلى الله عليه وسلم لأجل أن يقدر على مواصلة الأعمال الجادَّة، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (إني لأستجمُّ قلبي بشيءٍ من اللَّهْو، ليكون أقوى لي على الحقِّ)؛ [بهجة المجالس]، فليست الراحة هدفًا، ولا الترفيه غاية.

الخطبة الثانية
يا عبد الله، في الصيف راجع علاقتك بالقرآن، لو حفظت صفحة في اليوم، فستحفظ في الشهر ثلاثة أحزاب، وفي الصيف تسعة أحزاب، فاحفظ جديدًا، أو راجع قديمًا، لا تكتفِ بسويعةٍ يسيرةٍ، وعندك ساعات كثيرة، وإن قدرت على السفر لتنتسب إلى مدرسة قرآنية موثوقة لتتفرغ له فلا تتردد.


في الصيف كن قارئًا، لو قرأت عشر صفحات في اليوم فستقرأ كتابًا في شهر، وثلاثة كتب في الصيف فصحِّحْ علاقتك مع الكتاب، أحْيِ في نفسك عادة المطالعة النافعة، فيزداد بها علمك، وتتفَقَّه بها في دينك، وتُصحِّح بها تصوّراتك، وتُثري بها ثقافتك ولُغَتك، ومن المهم أن تستشير قبل القراءة، حتى لا تُضيِّع وقتك ولا فكرك فيما قد يضرُّك.

في الصيف يمكنك أن تمارس رياضة تقوِّي بدنك، انْوِ بها الاستعانة على طاعة ربِّك، واختر ما تنضبط فيها بالضوابط الشرعية، فلا تُضيِّع بسببها صلاة، ولا تكشف فيها عورة، ولا تخالط فيها منحرفًا، ولا تختلط فيها بامرأة، ولا تسمع فيها لفحش.

في الصيف ابحث عن عمل مباح، تجارةٍ أو حرفةٍ، تملأ بها فراغك، وتكسب منه مالًا، تنشئ بها علاقات تفتح لك آفاقًا، تتدرب بها على الصبر، تقضي بها على الكسل، وتنمي بها روح مسؤوليتك.


في الصيف برمج زيارات لقرابتك فتكون لرَحِمِك من الواصلين، وزيارات للمرضى سواء في بيوتهم أو في المستشفيات، ممن تعرفهم أو لا تعرفهم، فيكونون بعيادتك فرحين، وزيارات للمقابر، واتباع الجنائز، فتكون بالأجر من المقنطرين، ويكون قلبك من المتَّعِظين، وللآخرة من المتذكرين.

في الصيف شارك في الأعمال التطوعيَّة؛ كتنظيف حي أو مسجد، أو تشجير حديقة أو رصيف، أو توزيع مياه أو إعانات، وفي البيت أماكن تحتاج إلى تنظيف أو ترتيب، اكسب بها رضا والديك. والمرأة تشترك مع الرجل في بعض ما ذكرنا، ولها أشياء تخصُّها، وتناسب أنوثتها، يمكنها في الصيف أن تتعلَّم فنون الخياطة أو صنع الحلويات، وللفتاة الصغيرة فرصتها أن تتدرَّب على شؤون البيت من طبخ وترتيب تعين أُمَّها، تستعد لمستقبلها في بيتها.

عباد الله، احرصوا على ما ينفعكم، وينفع أبناءكم واستعينوا بالله ربِّكم، واعزموا على استغلال وقتكم وصيفكم فيما فيه سعادتكم في دنياكم وأُخْراكم؛ فإنَّ الله متى رأى منك عزمًا صادقًا، ونيَّةً أكيدةً، أعانك ووفقك، ويسر لك الخير فوق ما تريد وتتطلَّع، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (إِنِّي لَأَمْقُتُ الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ ‌فَارِغًا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا وَلَا عَمَلِ الْآخِرَةِ)؛ [مصنف ابن أبي شيبة]، وإنَّ ممَّا يحتم عليك أن تعتني بوقتك وبأيَّام صيفك، أنَّ الفراغ وعاءٌ لا بُدَّ أن يُملأ، إن لم تملَأْهُ بالنَّافعات، ملأته عليك نفسك وشياطين الإنس والجنِّ، بالتفاهات والمضرَّات، قال ابن القيم: (هي النَّفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل)؛ [الوابل الصيب]؛ ولذلك يخرج كثير من أبنائنا بعد إجازة الصيف بأخلاق وشخصية غير التي دخلوا بها، ومن سلم منهم يخرج من الصيف والجدّ عليه ثقيلٌ؛ لأنَّه تعوَّد الراحةَ الزمنَ الطويل.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.81 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (3.20%)]