حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         Muse Spark.. أول نموذج ذكاء فائق شخصي من مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي كتبت هبة السي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          واتساب يطلق تطبيق CarPlay رسميًا مع دعم المكالمات وتبويبات منفصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          منصة X تطلق محرر صور جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي Grok (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ثورة في الروبوتات.. Gen-1 بقدرات مذهلة على التفكير والارتجال مثل البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          OpenAI تحذر: الذكاء الفائق قد يتفوق على البشر قريبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى يشتعل.. أنثروبيك تتقدم وOpenAI تتراجع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          فيروس صامت يضرب أندرويد :NoVoice يتسلل إلى ملايين الهواتف دون إنذار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          احمِ هاتفك قبل أن يُسرق: دليلك الذكى لتجنب الاختراقات الإلكترونية فى 6 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          طريقة حذف رسائل البريد الإلكترونى مرة واحدة فى Gmail (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الإصدار التجريبى العام من iOS 26.5 متاحًا الآن.. كيف يمكنك تجربته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-12-2023, 03:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة

حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة
أبو عبدالله فيصل بن عبده قائد الحاشدي

الخُطْبَةُ الأُوْلَىٰ:
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمِدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70، 71]، أَمَّا بُعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:
فَمَا زَالَ الحَدِيْثِ مَعَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - عَنِ السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَحَدِيْثِي مَعَكُمْ اليَوْمَ عَنْ « حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ البَعْثَةِ ».


أَيُّهَا النَّاسُ - كَانَتْ حَيَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ البَعْثَةِ حَيَاةً فَاضِلَةً شَرِيْفَةً لَمْ تَعْرِفْ لَهُ هَفْوَةً، وَلَمْ تُحْصَ عَلَيْهِ فِيْهَا زَلَّةً، لَقَدْ شَبَّ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُوِطُهُ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِعِنَايَتِهِ، وَيَحْفَظُهُ مِنْ أَقْذَارِ الجَاهِلِيَّةِ لِمَا يُرِيْدُهُ لَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرِسَالَتِهِ، حَتَّى صَارَ أَفْضَلَ قَوْمِهِ وَأَعْظَمَهُمْ أَمَانَةً حَتَّى صَارَ مَعْرُوفًا بَيْنَ قَوْمِهِ بِالأَمِيْنِ.

وَلَقَدْ قَامَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَعْيَةِ الغَنَمِ لِيُعَلِّمَنَا الجِدَّ وَالعَمَلَ وَخِدْمَةِ النَّفْسِ، وَأَنَّ أَفْضَلَ مَا أَكَلَ ابْنُ آَدَمَ مِنْ عَمَلَ يَدَيْهِ.

فَفِي «صَحِيْحِ البُخَارِيُّ»[1]، مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: « مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ»، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟، فَقَالَ: « نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ».

وَالقَرَارِيطُ - أَيُّهَا النَّاسُ - هُوَ جُزْءٌ مِنَ الدِّيْنَارِ أَوْ الدِّرْهَمِ.

وَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ»[2]، مِنْ حَدِيْثِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الْكَبَاثَ -أَيْ: النَّضِيْجُ مِنْ ثَمَرِ الأَرَاكِ- فَقَالَ: « عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ»، قَلْنَا: وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: « نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَاهَا ».

وَالحِكْمَةُ - أَيُّهَا النَّاسُ - مِنْ رَعْيَةِ الأَنْبِيَاءِ لِلغَنَمِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: قَالَ العُلَمَاءُ: « الْحِكْمَةُ فِي إِلْهَامِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ رَعْيِ الْغَنَمِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، أَنْ يَحْصُلَ لَهُمُ التَّمَرُّنُ بِرَعْيِهَا عَلَى مَا يُكَلَّفُونَهُ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِ أُمَّتِهِمْ، وَلِأَنَّ فِي مُخَالَطَتِهَا مَا يُحَصِّلُ لَهُمُ الْحِلْمَ وَالشَّفَقَةَ، لِأَنَّهُمْ إِذَا صَبَرُوا عَلَى رَعْيِهَا وَجَمْعِهَا بَعْدَ تَفَرُّقِهَا فِي الْمَرْعَى، وَنَقْلِهَا مِنْ مَسْرَحٍ إِلَى مَسْرَحٍ، وَدَفْعِ عَدُوِّهَا مِنْ سَبُعٍ وَغَيْرِهِ كَالسَّارِقِ، وَعَلِمُوا اخْتِلَافَ طِبَاعَهَا وَشِدَّةَ تَفَرُّقِهَا مَعَ ضَعْفِهَا وَاحْتِيَاجِهَا إِلَى الْمُعَاهَدَةِ، أَلِفُوا مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرَ عَلَى الْأُمَّةِ، وَعَرَفُوا اخْتِلَافَ طِبَاعَهَا وَتَفَاوُتَ عُقُولِهَا، فَجَبَرُوا كَسْرَهَا وَرَفَقُوا بِضَعِيفِهَا، وَأَحْسَنُوا التَّعَاهُدَ لَهَا، فَيَكُونُ تَحَمُّلُهُمْ لِمَشَقَّةِ ذَلِكَ أَسْهَلَ مِمَّا لَوْ كُلِّفُوا الْقِيَامَ بِذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ، لِمَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ التَّدْرِيجِ عَلَى ذَلِكَ بِرَعْيِ الْغَنَمِ، وَخُصَّتِ الْغَنَمُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا أَضْعَفَ مِنْ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّ تَفَرُّقَهَا أَكْثَرُ مِنْ تَفَرُّقِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، لِإِمْكَانِ ضَبْطِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ بِالرَّبْطِ دُونَهَا فِي الْعَادَةِ الْمَأْلُوفَةِ، وَمَعَ أَكْثَرِيَّةِ تَفَرُّقِهَا فَهِيَ أَسْرَعُ انْقِيَادًا مِنْ غَيْرِهَا »[3].

أَيُّهَا النَّاسُ -لَقَدْ عَصَمَ اللهُ نَبِيَّهُ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مِنْ أَعْمَالِ الجَاهِلِيَّةِ الَّتِي يَعْمَلُهَا قَوْمُهُ، فَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومٌ عَنِ الكُفْرِ قَبْلَ الوَحْيِ وَبَعْدَهُ، وَأَمَّا تَعَمُّدُ الكَبَائِرِ فَهُوَ مَعْصُومٌ عَنْهَا بَعْدَ الوَحْيِ، وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَتَجُوزُ عَمْدًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَعْدَ الوَحْيِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلاَمِهِمْ عَدَمُ امْتِنَاعِ صُدُورِ الكَبَائِرِ عَنْهُ قَبْلَ الوَحْيِ»[4].

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ العَبَّاسُ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى عَاتِقِكَ يَقِيكَ مِنْ الْحِجَارَةِ، فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: « إِزَارِي » فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ. وَالحَدِيْثُ فِي «الصَّحِيْحَيْنِ»[5].

فَدَلَّ الحَدِيْثُ - أَيُّهَا النَّاسُ - عَلَى حِفْظِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَوْرَتَهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فِي حِيْنِ أَنَّ كَشْفَ العَوْرَةِ فِي الجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَرًا، فَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عَارَةً، مُتَجَرِّدِيْنَ مِنْ كَامِلِ ثِيَابِهِمْ، وَحَتَّى النِّسَاءِ.

وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّهَا النَّاسُ - مَعْصُومًا مِنَ الكُفْرِ فَلَمْ يَتَقَرَّبْ لِصَنَمٍ أَوْ يَتَمَسَّحْ بِهِ.

فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ حَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيْحِ السِّيْرَةِ»[6]، مِنْ حَدِيْثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كَانَ صَنَمًا مِنْ نُحَاسٍ يُقَالُ لَهُ إِسَافُ وَنَائِلَةُ )، يَتَمَسَّحُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا، فَطَافَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطُفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا مَرَرْتُ مَسَحْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « لَا تَمَسَّهُ »، قَالَ زَيْدٌ: فَطُفْنَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَأَمَسَّنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ، فَمَسَحْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَلَمْ تُنْهَ؟».


قَالَ زَيْدٌ: فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَا اسْتَلَمَ صَنَمًا حَتَّى أَكْرَمَهُ اللهُ بِالَّذِي أَكْرَمَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ.

وَفِي مُسْتَدْرِكِ « الحَاكِمِ»، بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ، صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيْحِ السِّيْرَةِ» [7]، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ مُطَعِمِ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ إِنَّمَا تَدْفَعُ مِنَ (الْمُزْدَلِفَةِ) وَيَقُولُونَ: نَحْنُ (الْحُمْسُ) فَلَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ وَقَدْ تَرَكُوا الْمَوْقِفَ عَلَى عَرَفَةَ. قَالَ: « فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، ثُمَّ يُصْبِحُ مَعَ قَوْمِهِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَيَقِفُ مَعَهُمْ، وَيَدْفَعُ إِذَا دَفَعُوا ».

فَفِي هَذَا - أَيُّهَا النَّاسُ - دَلِيْلٌ عَلَى اتِّبَاعِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِلَّةَ أَبِيْهِ إِبْرَاهِيْمَ وَإِسْمَاعِيْلَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامِ- وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ قَطٌّ - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - دَائِمًا أَبَدًا.

وَمِمَّا شَهِدَهُ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ البِعْثَةِ - أَيُّهَا النَّاسُ - حِلْفُ الفُضُولِ.

وَفِي مُسْتَدْرِكِ « البَيْهَقِيُّ»، بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ، صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «حَاشِيَةِ فِقْهِ السِّيْرَةِ» [8]، مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النِّعَمِ، وَإِنِّي أَنْكُثُهُ ».

وَحِلْفُ الْفُضُولِ هُوَ كَمَا قَال مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ:« تَدَاعَتْ قَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ إلَى حِلْفٍ، فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ لِشَرَفِهِ، وَسَنِّهِ، فَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَى أَنْ لَا يَجِدُوا بِمَكَّةَ مَظْلُومًا مَنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ دَخَلَهَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ، إِلَّا كَانُوا مَعَهُ كَانُوا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ مَظْلَمَتَهُ، فَسَمَّتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ الْحِلْفَ حِلْفَ الْفُضُولِ »[9].

قَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ -رَحِمَهُ اللهُ -:
« وَكَانَ حِلْفُ الْفُضُولِ أَكْرَمَ حِلْفٍ سُمِعَ بِهِ وَأَشْرَفَهُ فِي الْعَرَبِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَدَعَا إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ زُبَيْدٍ قَدِمَ مَكَّةَ بِبِضَاعَةٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَحَبَسَ عَنْهُ حَقَّهُ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الغَرِيْبُ أَهْلَ الفَضْلِ فِي مَكَّةَ، فَخَذَلَهُ فَرِيْقٌ، وَنَصَرَهُ الآخَرُ، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَدْ وَتَحَالَفُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا بِاللهِ: لَيَكُونُنَّ يَدًا وَاحِدَةً مَعَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ حَتَّى يُؤَدَّيَ إِلَيْهِ حَقُّهُ ، ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَانْتَزَعُوا مِنْهُ مَالَ الغَرِيْبِ، فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ »[10].

وَأَسْتَغْفِرُ اللهُ.

زَوَاجَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مِنْ خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-



الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَتَقَدَّمَ الحَدِيْثُ مَعَكُمْ- أَيُّهَا النَّاسُ - عَنْ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَبْلَ البِعْثَةِ، وَالآنَ حَدِيْثِي مَعَكُمْ عَنْ «زَوَاجِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مِنْ خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- ».


وَمِمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ البِعْثَةِ الزَّوَاجُ مِنْ خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وَهِيَ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بْنِ أَسَدٍ بْنِ عَبْدِ العُزَّى ابْنِ قُصَيٍّ.

قَالَ الحَافِظُ فِي «الفَتْحِ»: «تَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قُصَيٍّ وَهِيَ مِنْ أَقْرَبِ نِسَائِهِ إِلَيْهِ فِي النَّسَبِ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قُصَيٍّ غَيْرَهَا إِلَّا أُمَّ حَبِيبَةَ »[11].

وَكَانَتْ خَدِيجَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَوْسَطَ نِسَاءِ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَأَعْظَمَهُنَّ شَرَفًا، وَأَكْثَرَهُنَّ مَالًا ؛ كُلُّ قَوْمِهَا كَانَ حَرِيصًا عَلَى الزَّوَاجِ مِنْهَا لَوْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ[12].

تَزَوَجَتْ عَتِيْقَ بْنُ عَائِذٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُومِيِّ، فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً اسْمُهَا هِنْدٌ، ثُمَّ هَلَكَ عَتِيْقَ عَنْهَا فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو هَالَةَ بْنُ زَرَارَةَ التَّمِيْمِيِّ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامَيْنِ: هِنْدًا، وَهَالَةً الصَّحَابِيَّتَيْنِ، ثُمَّ هَلَكَ أَبُو هَالَةَ عَنْهَا، فَقَضَتْ مُدَّةً طَوِيْلَةً وَهِيَ تَرْفُضُ الكَثِيْرِيْنَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، حَتَّى خَلَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَنَى بِهَا سَنَةَ خَمْسَ وَعِشْرِيْنَ مِنْ مَوْلِدِهِ فِي قَوْلِ الجُمْهُورِ، وَكَانَتْ أَسَنَّ مِنْهُ بِقَلِيْلٍ، وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادَهُ كُلَّهُمْ، إِلَّا إِبْرَاهِيمَ، وَهُمْ: القَاسِمُ وَهُوَ أكْبَرُ وَلَدِهِ، وَبِهِ كَانَ يُكْنَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ زَيْنَبُ، ثُمَّ رُقَيَّةُ، ثُمَّ أُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمُّ فَاطِمَةُ، ثُمَّ عَبْدُ اللهِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الطِّيبُ وَالطَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ.

وَقَدْ مَاتَ الذَّكَرَانِ صَغِيْرَيْنِ، وَأَمَّا البَنَاتُ فَكُلُّهُنَّ أَدْرَكْنَ الإِسْلَامَ، فَأَسْلَمْنَ وَهَاجَرْنَ مَعَهُ، إِلَّا أَنَّهُنَّ أَدْرَكَتَهُنَّ الوَفَاةُ فِي حَيَاتِهِ، سِوَى فَاطِمَةَ، فَقَدْ تَأَخَّرَتْ بَعْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ كَانَتْ أَوَّلَ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ »[13].

وَلِخَدِيْجَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَيُّهَا النَّاسُ - مِنَ الفَضَائِلِ العَظِيْمَةِ، فَمِنْ فَضَائِلِهَا أَنَّ جِبْرِيْلَ-عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَبْلَغَهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا بِوَاسِطَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ»[14]، مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ ».

قَالَ ابْنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي «الزَّادِ»[15]: « وَهِيَ فَضِيْلَةٌ لاَ تُعْرَفُ لِامْرَأَةٍ سِوَاهَا».

وَمِنْ فَضَائِلِهَا - أَيُّهَا النَّاسُ - أَنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ.

فَفِي «مُسْنَدِ» أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيْحِ الجَامِعِ»[16]، وَالوَادِعِيُّ فِي «الجَامِعِ الصَّحِيْحِ» عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ».

وَمِنْ فَضَائِلِهَا - أَيُّهَا النَّاسُ - أَنَّهَا خَيْرُ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ.

فَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ»[17]، مِنْ حَدِيْثِ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: « خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ ».

وَمِنْ فَضَائِلِهَا - أَيُّهَا النَّاسُ - أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

وَفِي «صَحِيْحِ مُسْلِمٍ» [18]، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «لَمْ يَتَزَوَّجْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ ».

وَمِنْ فَضَائِلِهَا - أَيُّهَا النَّاسُ - كَثْرَةُ ذِكْرِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَنَاؤُهُ لَهَا، وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا.

فَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ» [19]، مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهَا، قَالَتْ: وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ وَأَمَرَهُ رَبُّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَام- أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ».

فَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ» [20]، مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ: « إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ ».

وَفِي رِوَايَةٍ: « وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: « أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ ». قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا».

تَمُرَّ الصَّبَا صَفْحًا بِسُكَّانِ ذِي الْغَضَا
وَيَصْدَعُ قَلْبِي أَنْ يَهُبَّ هُبُوبُهَا
قَرِيْبَةُ عَهْدٍ بِالحَبِيْبِ، وَإِنَّمَا
هَوَى كُلِّ نَفْسٍ حَيْثُ حَلَّ حَبِيْبُهَا


تِلْكَ - أَيُّهَا النَّاسُ - قَطْرَةٌ مِنْ بَحْرِ فَضَائِلِهَا، وَكَانَتْ وَفَاتُهَا فِي رَمَضَانَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لِيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ [21]، سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ البِعْثَةِ قَبْلَ الهِجْرَةَ بِثَلاثِ سِنِيْنَ [22]، وَقَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاَةُ [23]، وَدُفِنَتْ بِالحُجُونِ [24]، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَبْرِهَا [25]، وَحَزِنَ عَلَيْهَا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُزْنًا شَدِيْدًا، وَتَتَابَعَتْ عَلَيْهِ المِحَنُ بَعْدَ مَوْتِهَا.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ -رَحِمَهُ اللهُ -: « تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَصَائِبُ بِهَلْكِ خَدِيجَةَ، وَكَانَتْ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، يَشْكُو إلَيْهَا ».

وَلِلهِ دَرُّ القَائِلِ:
فَلَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ كَمِثْلِ هَذِي
لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ
فَمَا التَّأْنِيْثُ لاسْمِ الشَّمْسِ عَيْبٌ
وَلَاَ التَّذْكِيْرُ فَخْرٌ لِلهِلَالِ


اللهُمَّ لَاَ تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلاَ هَمًّا إلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلاَ دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضَا، وَلَنَا فِيْهَا صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.

وَسُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

[1] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 2262).

[2] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 3225)، وَمُسْلِمٌ (2050).

[3] «فَتْحُ البَارِيّ» ( 4/ 441).

[4] «لَوَامِعُ الأَنْوَار البَهِيَّة» لِلسَّفَارِيْنِي ( 2/ 305).

[5] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 1582)، وَمُسْلِمٌ (340).

[6] (صَحِيْحٌ)أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ(4665)، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ – فِي «صَحِيْحِ السِّيْـرَةِ» (32).

[7] (صَحِيْحٌ)أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ (1/ 464)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي «صَحِيْحِ السِّيْـرَةِ» (34).

[8](صَحِيْحٌ)أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ»(2/ 38)،وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «حَاشِيَةِ فِقْهِ السِّيْرَةِ»(75).

[9] «سِيْـرَةُ ابْنُ هِشَامٍ» (1/ 134-135).

[10] «السِّيْـرَةُ لابْنِ كَثِيْـرٍ» (1/ 259).

[11] «فَتْحُ البَارِيُّ» (7/ 167).

[12] «سِيْـرَةُ ابْنُ هِشَامٍ» (1/ 142).

[13] «سِيْـرَةُ ابْنُ هِشَامٍ» (1/ 142)، و«الفَتْحُ» (7/ 507)، و«البِدَايَةُ وَالنِّهَايَة»(5/ 331- 332)، وَبَيْنَ المَصَادِر اخْتِلاَفٌ يَسِيْـر أَخَذْنَا مَا هُوَ الرَّاجِح مِنْهَا.

[14] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 3820)، وَمُسْلِمٌ (2432/ 17).

[15] «زَادُ المِعَاد» (1/ 105).

[16] (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَد (3/ 135)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي «صَحِيْحِ الجَامِعِ» (3143)، وَالوَادِعِيُّ فِي «الجَامِعِ الصَّحِيْحِ» (202).

[17] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 3432)، وَمُسْلِمٌ (2430).

[18] رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2436).

[19] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 3817)، وَمُسْلِمٌ (2435).

[20] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 3818)، وَمُسْلِمٌ (2435) وَاللَّفْظُ لَهُ.

[21] «أَزْوَاجُ النَّبِيّ -صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-» (1/ 105).

[22] «الإِصَابَةُ» (4/ 283) وَ«الاسْتِعَابُ» (4/ 289)، وَثَبَتَ هَذَا فِي صَحِيْحِ البُخَارِيُّ حَدِيْثِ ( 3896).

[23] أَيْ : الصَّلَوَاتُ الخَمْس، وَإِنَّمَا فُرِضَ لَيْلَةَ الإِسْرَاء، وَأَمَّا أَصْل الصَّلَاة فَقَدْ وَجَبَ فِي حَيَاةِ خَدِيجَة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-.

[24] «السِّيَرُ» (2/ 111) وَ الحُجُون : جَبَل بِمَكَّة وَهِيَ مَقْبَرَة مَعْرُوفَة.

[25] «طَبَقَاتُ ابْنُ سَعْدٍ» (8/ 18) وَ«الإِصَابَةُ» (4/ 283).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.94 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]