|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
التفسير الاجتهادي الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي النوع الثاني من أنواع تفسير القرآن بالقرآن هو التفسير الاجتهادي، وهو تفسيرٌ غير معتمد على نصٍّ صريح في مسألة التفسير، فهو تفسير اجتهادي. أما التفسير الاجتهادي للقرآن، فيعتبر كونه أصلًا للتفسير، لكونه مندرجًا تحت قاعدة: "تفسير القرآن بالقرآن"؛ ولأن القرآن متكامل، وكأنه وَحدة موضوعية واحدةٌ، فبعضه يبيِّن ويفسِّر بعضه، وكذلك لأنه تفسيرٌ يعتمد فيه المفسِّر المجتهد على اجتهاده وفِقهه وفَهْمه، وجَمْعه بين الأشباه والنظائر، واستخراج دلالةٍ من آية ما لبيان معنى آية أخرى، من غير أن يكون في تلك الآية نصٌّ صريحٌ يتعلَّق بتفسيرها. وهذا النوع من التفسير الاجتهادي الاستنباطي من آي القرآن، قد يُصيب فيه المفسر المجتهد وقد لا يُصيب؛ فإن أصاب فيه مرادَ الله تعالى، فقد وُفِّقَ في اجتهاده واستنباطه في تفسير الآية بمثلها، وهو ما اصْطُلِحَ عليه بالتفسير الاجتهادي في تفسير القرآن بالقرآن، وما لم يوُفَّقَ في الإصابة فيه كلًّا أو جزءًا، فلا يجوز أن يُنسَب ذلك إلى تفسير القرآن بالقرآن؛ لأنه وقتئذٍ يُنسب التفسير لربِّنا الرحمن؛ لأنه يدخل تحت مسمى تفسير القرآن بالقرآن، ولو كان تفسيرًا اجتهاديًّا. ومما لا شكَّ فيه أن هذا النوع من التفسير أقلُّ درجة من النوع الأول، وذلك لكون النوع الأول تفسيرًا واضحًا جليًّا؛ لأنه تفسيرُ آيةٍ بآيةٍ مثلها، فمن أجْل ذلك هو حجةُ يجب اتباعه والتزامُه، والعمل بمقتضاه وعدمُ مخالفته، وأما هذا النوع - أي: النوع الثاني - فالمجتهد قد يُصيب فيه وقد يُخطئ كما أسلفنا آنفًا. ومن هنا ينبغي تأكيدُ عِظَمِ شأن التفسير من جهة، وعلى أهمية أهليَّة المفسِّر الذي يتعرَّض لتفسير كلام الله العلي العظيم من جهة أخرى. وفي نحو هذا يقول الشاطبي (ت: 790ه) - رحمه الله-: "والقرآن كلام الله، فهو يقول بلسان بيانه [1]: هذا مرادُ الله من هذا الكلام، فليتثبت أن يسأله الله تعالى: من أين قلت عني هذا؟ فلا يَصح له ذلك إلا ببيان الشواهد"[2]. والمفسِّر في التفسير الاجتهادي قد يُوفَّق فيه للاستنباط والاستدلال بدلائل صحيحة تُفيد اليقين، وقد يَقصُرُ به استنباطُه واستدلالُه عن بلوغ غايته، فيكون استنباطُه واستدلالُه يُفيد غلبة الظن، أو يُفيد وجهًا من الوجوه المعتبرة في التفسير؛ لأنه قد يُصيب وقد يُخطئ، فهو متقلِّب بين تلك المراتب سالفةِ الذكر. [1] أي المفسر: الذي يتعرَّض لتفسير كلام الله تعالى؛ الباحث. [2] الشاطبي: "الموافقات"، ج: 3 - ص 257؛الموافقات المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790هـ)؛ المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م عدد الأجزاء: 70.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |