|
فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() تنظيم النسل د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني التنظيم لغةً: النون والظاء والميم أصل يدل على تأليف شيء، ونظمت الخَرز نظما، ونظمتُ الشعر وغيره[1]، وكل شيء قرنته بآخر أو ضممت بعضه إلى بعض، فقد نظمته،وفعلُك النَّظْمُ والتَّنْظِيمُ[2]. والنظم نظمك خرزا بعضه إلى بعض في نظام واحد، وهو في كل شيء حتى قيل: ليس لأمره نظام، أي لا تستقيم طريقته[3]. يقال: نظمت اللؤلؤ، أي جمعته في السِّلْك، والتنظيم مثلُه، ومنه نظمت الشعر ونظمته[4]. معنى النسل: النون والسين واللام أصل صحيح يدل على سل شيء وانسلاله، والنسل: الولد؛ لأنه يُنْسل من والدته[5]. ويطلق النسل أيضا على الذرية، والخلق، والجمع أنسال[6]، وتناسلوا: ولد بعضهم من بعض[7]، وفي التنزيل: ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ﴾ [السجدة: 8]، أي ذريته. وقال تعالى: ﴿ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 96]، أي يهرولون ويسرعون[8]. يقال: تناسل بنو فلان إذا كثر أولادهم[9]. وتنظيم النسل، أو ضبط النسل، أو تحديد النسل، أو التحكم في النسل، أو تنظيم الأسرة عبارات مترادفة مؤداها تقليل النسل، وهي مصطلحات حديثة حلت محل كلمة العزل المعروفة عند العرب وعند الفقهاء خاصة في القديم، وهي كلها تتعلق بمعنى واحد وتؤول إلى نتيجة واحدة هي تحديد النسل[10]. تنظيم النسل اصطلاحا: هو كل ما يتبعه الزوجان من الوسائل، والأسباب التي تحول دون نشوء الحمل دائما، أو في أحوال معينة[11]، ويُعبر عنه بتحديد النسل، أو تنظيم الأسرة. وقيل: هو كلمة يراد بها وضع حد لكثرة التناسل[12]. وقيل: هو أن يتخذ الزوجان باختيارهما، واقتناعهما الوسائل التي يريانها كفيلة بتباعد فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان يتفقان عليها فيما بينهما[13]. تعريف العزل: العزل لغةً: العين والزاي واللام أصل صحيح يدل على تنحية وإمالة[14]، تقول: عزل الإنسان الشيء يعزله، إذا نحاه في جانب، و: هو بمعزل وفي معزل من أصحابه، أي في ناحية عنهم، و: الرجل يعزل عن امرأته، إذا جامعها؛ لئلا تحمل[15]. ويقال: عزل الماء عن امرأته إذا عزله عن إقراره في فرجها، وهو محله، ويقال: اعزل عنك ما يشينك، أي نحه عنك[16]. العزل اصطلاحا: عرفته الحنفيةوالمالكيةبأنهالإنزال خارج الفرج[17]. وعرفته الشافعية بأن يجامع، فإذا قارب الإنزال، نزع فأنزل خارج الفرج[18]. وعرفته الحنابلة بأنهأن ينزع إذا قرُب الإنزال، فينزل خارجا من الفرج[19]. ويتضح من هذه التعريفات أن العزل هو إنزال الرجل ماءه خارج فرج زوجته. ومن المقرر أن مصطلح تنظيم النسل، أو تحديد النسل مصطلح حادث لم يتداوله الفقهاء القدامى، وإنما تداولوا مصطلح «العزل» الذي يُعدُّ صورة من صوره، وقد قاس العلماء المعاصرون على العزل كلَّ ما قد يشبهه من الوسائل التي يتقي بها الزوجان أو أحدهما الحمل[20]، لذلك اختلفت أقوالهم في حكم تنظيم النسل بتعاطي حبوب منع الحمل، ونحوها بناء على اختلافهم في حكم العزل[21]. أسباب العزل سبعة: الأول: كراهة مجيء الولد من الأَمة إما أنفة من ذلك، وإما لئلا يتعذر بيع الأمة إذا صارت أم ولد، وإما لغير ذلك[22]، وهذا ليس منهيا عنه. الثاني: المحافظة على جمال المرأة لدوام الاستمتاع بها، واستبقاء حياتها خوفا من خطر الطلق، وهذا ليس منهيا عنه[23]. الثالث: كراهة أن تحمل الموطوءة وهي ترضع فيضر ذلك بالولد المرضع[24]، وهذا ليس منهيا عنه. الرابع: الخوف من إنجاب البنات لما يعتقد في تزويجهن من المعرة كما كانت من عادة العرب في قتلهم الإناث، وهذه نية فاسدة[25]. الخامس: الخوف من إنجاب الولد السوء[26]، وهذا ليس منهيا عنه. السادس: الفرار من كثرة الأولاد، والاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب، وهذا غير منهي عنه[27]. السابع: أن تمتنع المرأة لتعززها ومبالغتها في النظافة والتحرز من الطلق والنفاس والرضاع، وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهن في استعمال المياه، وهذه نية فاسدة[28]. أدلة مشروعية العزل: أولا: السنة النبوية: 1- عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ»[29]. وفي لفظ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَنْهَنَا، ولَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ»[30]. 2- عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً، هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا[31]، وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، فَقَالَ: «اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا»، فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ، فَقَالَ: «قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا»[32]. وجه الدلالة من هذين الحديثين: هذان صريحان في جواز العزل، ولو كان العزل منهيا عنه لنهى القرآن عنه، ولما أقرَّ الناس عليه[33]. 3- عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمفِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمبَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ»[34]. وجه الدلالة: كأنهم فهموا منه صلى الله عليه وسلم النهي عما سألوه عنه، فكأن عندهم بعد «لا» حذفا تقديره: لا تعزلوا، وعليكم أن لا تفعلوا، ويكون قوله: «وعليكم ....» تأكيدا للنهي. أجيب بأن الأصل عدم هذا التقدير، وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا، وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا[35]. 4- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا، فَكُنَّا نَعْزِلُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ -قَالَهَا ثَلَاثًا- مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ»[36]. وجه الدلالة: هذا صريح في جواز العزل[37]. 5- عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ»[38]. وجه الدلالة: هذا صريح في جواز العزل[39]. 6- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ مَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ»[40]. وجه الدلالة: هذا صريح في جواز العزل؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كذب اليهود في دعواهم أن العزل يمنع الحمل مطلقا، وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا أراد الله[41]. ثانيا: الآثار: رويت الرخصة في العزل عن جماعة من الصحابة[42]: علي بن أبي طالب[43]، وسعد بن أبي وقَّاص[44]، وأبو أيوب الأنصاري[45]، وأنس بن مالك[46]، وزيد بن ثابت[47]، وجابر بن عبدالله[48]، وابن عباس[49]، والحسن بن علي[50]، وأُبي بن كعب[51]، وخباب بن الأرت[52]، وأبو سعيد الخدري[53]، وابن مسعود[54]رضي الله عنهم. كما رويت الرخصة عن جماعة من التابعين: عكرمة بن عبد الله[55]، وسعيد بن جبير[56]، وطاوس[57]، وسعيد بن المسيب[58]. قال ابن حزم رحمه الله: قد جاءت الإباحة للعزل صحيحة عن جابر بن عبدالله، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وابن مسعود رضي الله عنهم[59]. تحرير محل النزاع في حكم العزل: اختلف العلماء في حكم العزل عن المرأة الحرَّة إذا كان بإذنها، أو بلا إذنها على أربعة أقوال. سبب اختلاف العلماء: 1- الاختلاف في حديث جُدامة هل يفيد التحريم، أو الكراهة؟ 2- معارضة حديث جدامة لغيره، فمن العلماء من سلك مسلك النسخ، ومنهم سلك مسلك الترجيح، ومنهم من سلك مسلك الجمع[60]. أقوال العلماء في العزل بإذن الزوجة، وبدون إذنها: ♦ القول الأول: لا يجوز إلا بإذنها. القائلون به: ابن عباس[61]، وابن مسعود[62]رضي الله عنهم، وعكرمة[63]، وعطاء[64]، وسعيد بن جبير[65]، وعمرو بن مُرة[66]، وإبراهيم النخعي[67]، وجابر بن زيد[68]، .................................................. ... وإسحاق بن راهويه[69]، والحنفية[70]،والمالكية[71]، والشافعية[72]، والحنابلة[73]. الأدلة التي استدلوا بها: أولا: السنة النبوية: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا»[74]. وجه الدلالة: هذا صريح في جواز العزل بإذن الزوجة[75]. أجيب بأنه ضعيف[76]؛ تفرد به إسحاق الطباع، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمر، ووهم فيه[77]. ثانيا: المعقول: 1- لأن الوطء عن إنزال سبب لحصول الولد، ولها في الولد حق، وبالعزل يفوت الولد فكأنه سببٌ لفوات حقها، فلم يجز إلا بإذنها[78]. 2- لأنه يقطع النسل من غير ضرر يلحقه[79]. 3- لأن الجماع من حق الزوجة، ولها المطالبة به، ولا يكون الجماع تامًّا إلا إذا خلا من العزل[80]. 4- لا خلاف بين العلماء في أن الحرة لا يُعزل عنها إلا بإذنها[81]. أجيب بأن المعروف عند الشافعية أن المرأة لا حق لها في الجماع أصلا[82]. ♦ القول الثاني: يُكره العزل مطلقا. القائلون به: أبو بكر[83]، وعمر بن الخطاب[84]، وعثمان بن عفان[85]، وعلي بن أبي طالب[86]، وابن عمر[87]، وابن مسعود[88]، وأبو أمامة[89]رضي الله عنهم، .................................................. ... وقول عندكل من: المالكية[90]، والشافعية[91]، والحنابلة[92]. الأدلة التي استدلوا بها: أولا: السنة النبوية: 1- عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ رضي الله عنها، قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِي أُنَاسٍ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ»، وَهِيَ: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [التكوير: 8] [93]. وجه الدلالة: قوله صلى الله عليه وسلم: «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ» يدل على الكراهة[94]. أُجيب عنه من خمسة أوجه: أحدها: بأنه ليس صريحا في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما[95]. الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله اتباعا لليهود على شريعتهم، ثم أعلمه الله عز وجل بكذبهم، كما لما سألهم عن حد الزنا في كتابهم ذكروا له أنه الجلد والفضيحة، وأنه لا رجم فيه، ثم علم كذبهم[96]. نوقش بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء، فيما لم يكن من تبديلهم وكذبهم، وإنما كان من شرع موسى عليه السلام لهم، وقد صرح عنهم في قولهم: إن العزل هو الموؤدة الصغرى أنه كذب بحت، فكيف يصح أن يكون معهم على كذبهم، ويخبر به كخبرهم، ثم يكذبهم فيه؟! هذا محال عقلا، لا يجوز على الأنبياءعليهم السلام [97]. الثالث: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في العزل خلافه، ورواةُ الإباحة أكثر وأحفظ، لا سيما وقد ثبتت الإباحة عن جماعة من الصحابة فتكون أولى، وتُحمل كراهية من كرهه منهم على التنزيه دون التحريم[98]. الرابع: أنه مضطرب[99]؛ إذ كيف يصح أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كذَّب اليهود في ذلك، ثم يخبر به كخبرهم؟! هذا من المحال البيِّن[100]. نوقش بأن الحديث صحيح لا ريب فيه[101]. الخامس: على فرض صحته، فإنه خاص بالعزل عن الحامل؛ لزوال المعنى الذي كان يحذره الذي يعزل من حصول الحمل[102]. 2- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا؛ فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ»[103]. وجه الدلالة: فيه حث على تكثير النسل، والعزلُ فيه تقليل له[104]. أجيب بأن في إسناده طلحة بن عمرو، وقد ضعفوه[105]. يتبع
__________________
|
#2
|
||||
|
||||
![]() 3- عنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «سَوْدَاءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ لَا تَلِدُ»[106]. وجه الدلالة: فيه حث على تكثير النسل، والعزلُ فيه تقليل له[107]. أجيب بأن فيه علي بن الربيع وهو ضعيف[108]. 4- عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: «لَا»، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ»[109]. 5- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ المَالَ، كَيْفَ تَرَى فِي العَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ»[110]. وجه الدلالة: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا عليكم» يفيد النهي[111]. أجيب بأن الأصل عدم تقدير النهي، وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا، وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا[112]. ثانيا: المعقول: لأن فيه تقليل النسل، وقطع اللذة عن الموطوءة[113]. ♦ القول الثالث: يحرم مطلقا. القائلون به: الظاهرية[114]، وقول عند الشافعية[115]، وقول عند الحنابلة[116]. الأدلة التي استدلوا بها: من السنة النبوية: عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِي أُنَاسٍ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ»، وَهِيَ: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴾} [التكوير: 8] [117]. وجه الدلالة من وجهين: أحدهما: أنه نسخ جميع النصوص الدالة على إباحة العزل، ومن ادعى أنه أبيح بعد المنع فقد قفا ما لا علم له به، وأتى بما لا دليل له عليه[118]. أجيب بأن دعوى النسخ تحتاج إلى تاريخ محقَّق يبيِّن تأخُّر أحد الحديثين عن الآخر، وأنى ذلك؟[119]. الآخر: أنه صرَّح بتحريم الوأد[120]. أجيب عنه من خمسة أوجه كما تقدم. ♦ القول الرابع: يستحب استئذان الزوجة في العزل. القائلون به: وجه عند الشافعية[121]، ووجه عند الحنابلة[122]. الأدلة التي استدلوا بها: استدلوا بالمعقول: لأن حق الزوجة في الجماع دون الإنزال بدليل أن الجماع يَخرج به من الفيئة، والعُنَّة[123]. أجيب بأننا نُسلم بأن الجماع من حق الزوجة، ولها المطالبة به، والجماعُ التام هو ما خلا عن العزل[124]. ♦ الترجيح: يتبين مما سبق أن العزل مباح إذا كان بإذن الزوجة، ولا مانع من اتفاق الزوجين على المباعدة بين فترات الحمل لمصلحة معتبرة شرعا؛ لأنه لم يرد دليل على تحريمه، بل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص فيه في الجملة[125]. قال ابن العربي المالكي رحمه الله: للولد ثلاثة أحوال[126]: الحال الأولى: قبل وجود الولد، وهذا جائز. الحال الثانية: بعد قبض الرحم على المني، فلا يجوز حينئذ لأحد التعرض له. الحال الثالثة: بعد تخلُّقه وقبل أن تنفخ فيه الروح، وهو أشد من الأولين في المنع والتحريم؛ لما روي فيه من الأثر «إنَّ السَّقْطَ يَظَلُّ مُخْتَبِطاً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَقولُ: لَا أدْخُلُ حَتى يَدْخلَ أبَواي»[127]، فأما إذا نفخ فيه الروح فهو نفس بلا خلاف. [1] يُنْظَر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة «نظم». [2]يُنْظَر: الخليل بن أحمد، العين، مادة «نظم»،وابن منظور، لسان العرب، مادة «نظم». [3]يُنْظَر: الخليل بن أحمد، العين، مادة «نظم». [4]يُنْظَر: ابن منظور، لسان العرب، مادة «نظم». [5] يُنْظَر: الخليل بن أحمد، العين، مادة «نسل»، وابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة «نظم». [6]يُنْظَر: ابن منظور، لسان العرب، مادة «نسل». [7] يُنْظَر: الخليل بن أحمد، العين، مادة «نسل»، وابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة «نظم». [8] ينظر: الخليل بن أحمد، العين، مادة «نسل»، والراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، صـ (802-803). [9] ينظر: الأزهري، تهذيب اللغة، مادة «نسل». [10] ينظر: أبو زهرة، تنظيم الأسرة وتنظيم النسل، طبعة: دار الفكر العربي، ط1، 1396هـ، 1976م، صـ (101)، ومنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، 1409هـ، 1988م، (1/ 345). [11] ينظر: منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، العدد الخامس، (1/ 168). [12] يُنْظَر: الشيخ عطية صقر، موسوعة أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام، (4/ 51). [13] يُنْظَر: الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، (14/ 202). [14] يُنْظَر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة «عزل». [15] يُنْظَر: الخليل بن أحمد، العين، مادة «عزل»،وابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة «عزل». [16]يُنْظَر: ابن منظور، لسان العرب، مادة «عزل». [17] يُنْظَر: ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، (3/ 214)، )، وابن عابدين، حاشية ابن عابدين «رد المحتار على الدر المختار»، (3/ 175)،وابن غانم، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، (2/ 143)، والعدوي، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، (2/ 240-241). [18] ينظر: النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، (7/ 205)، وزكريا الأنصاري، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، (3/ 186)، والغرر البهية في شرح البهجة الوردية، (4/ 170). [19] ينظر: ابن قدامة، الكافي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبعة: دار هجر- مصر، ط2، 1418هـ، 1998م، (4/ 383)،وعبد الرحمن بن أحمد بن قدامة المقدسي، الشرح الكبير، (21/ 391). [20] ينظر: منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، العدد الخامس، (1/ 179). [21] يُنْظَر: الشيخ عطية صقر، موسوعة أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام، (5/ 271)، وموسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (4/ 57، 69)، وفتاوى وأحكام للمرأة المسلمة، صـ (221). [22] يُنْظَر: الغزالي، إحياء علوم الدين، طبعة: دار المعرفة- بيروت، بدون طبعة، 1402هـ، 1982م، (2/ 52)، وابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (9/ 307). [23] يُنْظَر: الغزالي، إحياء علوم الدين، (2/ 52). [24] يُنْظَر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (9/ 307). [25] يُنْظَر: الغزالي، إحياء علوم الدين، (2/ 52). [26] يُنْظَر: ابن الهمام، فتح القدير شرح الهداية، (3/ 401). [27] يُنْظَر: الغزالي، إحياء علوم الدين، (2/ 52)، وابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (9/ 307). [28] يُنْظَر: الغزالي، إحياء علوم الدين، (2/ 52). [29]متفق عليه: أخْرجَهُ البخاري(5208)، باب العزل، ومسلم (1440)، كتاب النكاح. [30]صحيح: أخْرجَهُ مسلم (1440)، كتاب النكاح. [31]سانيتنا: أي تسقي لنا. [يُنْظَر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 415)]. [32]صحيح: أخْرجَهُ مسلم (1439)، كتاب النكاح. [33] يُنْظَر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (2/ 166)، وابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 130)، وابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (9/ 306)، وابن الهمام، فتح القدير شرح الهداية، (3/ 400-401)، وزكريا الأنصاري، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (4/ 170). [34]متفق عليه: أخْرجَهُ البخاري (4138)، باب غزوة بني المصطلق، ومسلم (1438)، كتاب النكاح. [35] يُنْظَر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (9/ 307). [36] متفق عليه: أَخْرَجَهُ البخاري (5210)، باب العزل، ومسلم (1438)، كتاب النكاح. [37] يُنْظَر: ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 129-130). [38] صحيح: أَخْرَجَهُ مسلم (1443)، كتاب النكاح. [39] يُنْظَر: ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 129-130). [40]صحيح: أخْرجَهُ أبو داود (2171)، باب ما جاء في العزل، والنسائي في الكبرى (9030)، باب العزل، وأحمد (11288)، وصححه الألباني. [يُنْظَر: الألباني، غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، طبعة: المكتب الإسلامي- بيروت، ط3، 1405هـ، (240)]. [41]يُنظَر: ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 131-132)، وابن الهمام، فتح القدير شرح الهداية، (3/ 400-401). يتبع
__________________
|
#3
|
||||
|
||||
![]() [42] يُنْظَر: ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 130)، وابن الهمام، فتح القدير شرح الهداية، (3/ 400-401). [43] يُنْظَر: سعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2241)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7573)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [44] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16579، 16583)، وعبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12565، 12583)، وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2241)،وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7564)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [45] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (15947، 16586)، وعبدالرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12573)،وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7568)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [46] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16584). [47] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16579، 16584)، وعبدالرزاق الصنعاني، مصنف عبد الرزاق، (12565)، وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2227)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7563)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [48] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16577، 16594)، وعبدالرزاق الصنعاني، مصنف عبد الرزاق، (12566)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7569)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [49] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16581)، وعبد الرزاق، مصنف عبدالرزاق، (12565)،وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2228)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7565)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [50] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16589، 16590)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7571)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [51] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16587). [52] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16582)، وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2224)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7572)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [53] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16596)، وعبد الرزاق، مصنف عبدالرزاق، (12576). [54] يُنْظَر: عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12567). [55] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16592). [56] يُنْظَر: عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12563). [57] يُنْظَر: ابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 117)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [58] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16591)، وعبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12575)،وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2241)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 117)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [59] يُنْظَر: ابن حزم، المحلى بالآثار، (9/ 223). [60] يُنْظَر: أبو زهرة، تنظيم الأسرة وتنظيم النسل، صـ (106)، ود. أحمد سبتي أحمد، الطرق الجلية لتنظيم الحمل، مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، المجلد السابع، العدد الثاني والعشرون، أكتوبر 2015م، صـ (243). [61] يُنْظَر: عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12562)،المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7581)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [62] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16614)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7582)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 179). [63] يُنْظَر: عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12564). [64] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16617)، وعبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12561)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 120)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 179). [65] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16613)، وعبد الرزاق، مصنف عبدالرزاق، (12563)،وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 110). [66] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16610). [67] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16611)،وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2241)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 120)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 179). [68] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16615)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 120). [69] يُنْظَر: الكوسج، مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، (3597). [70] يُنْظَر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (2/ 334)،وابن الهمام، فتح القدير شرح الهداية، (3/ 400)، وابن عابدين، حاشية ابن عابدين «رد المحتار على الدر المختار»، (3/ 175). [71] ينظر: ابن جُزَي، القوانين الفقهية، صـ (273)، والعبدري، التاج والإكليل لمختصر خليل، (5/ 133)، والعدوي، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، (2/ 241). [72]يُنْظَر: الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، (11/ 159)، والشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، (2/ 482)،والعمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي، (9/ 508)، والنووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، (7/ 205). [73] يُنْظَر: الكوسج، مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، (3597)، وأبو داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد، تحقيق: طارق بن عوض الله، طبعة: مكتبة ابن تيمية- مصر، ط1، 1420هـ، 1999م، صـ (235)، وابن قدامة، المغني، (10/ 230)، والمرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، (21/ 391-392). [74]ضعيف: أخْرجَهُ ابن ماجه (1928)، باب العزل، وأحمد (212)، وضعفه الألباني. [يُنْظَر: الألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، (2007)]. [75] يُنْظَر: ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 129-130). [76] يُنْظَر: الزيلعي، نصب الراية لأحاديث الهداية، (4/ 251)، والألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، (7/ 70). [77] يُنْظَر: الدارقطني، العلل الواردة في الأحاديث النبوية، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله السلفي، طبعة: دار طيبة- الرياض، ط1، 1405هـ، 1985م، (2/ 93). [78] يُنْظَر: الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، (11/ 159)، والكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (2/ 334)، وابن قدامة، المغني، (10/ 230)، وابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 133). [79]يُنْظَر: الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، (2/ 482). [80] يُنْظَر: ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، (11/ 335). [81] يُنْظَر: ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، (11/ 335)، وابن العربي، القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، (2/ 762)،والمسالِك في شرح موطأ مالك، (5/ 663)، والكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (5/ 126)، والعيني، البناية شرح الهداية، (5/ 221). [82] يُنْظَر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (9/ 308). [83] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16600)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7574)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [84] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16600)، وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2229)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7574)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [85] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16601)، وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2230). [86] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16602)، وعبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12579)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7579)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [87] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16603)، وعبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12577)، وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2229)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7577)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 178). [88] يُنْظَر: عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، (12580)،وسعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، (2223)، وابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (7576). [89] يُنْظَر: ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، (16604). [90] ينظر: عليش، فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، طبعة: دار المعرفة- بيروت، بدون طبعة، وبدون تاريخ، (1/ 398). [91]يُنْظَر: الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، (2/ 482)،والعمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي، (9/ 507)، والنووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، (7/ 205). [92] يُنْظَر: ابن قدامة، المغني، (10/ 228). [93] صحيح: أخْرجَهُ مسلم (1442)، كتاب النكاح. [94]يُنْظَر: الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، (2/ 482)، وابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 132). [95]يُنظَر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (9/ 309). [96]يُنْظَر: الطحاوي، شرح مشكل الآثار، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، طبعة: مؤسسة الرسالة- بيروت، ط1، 1415هـ، 1494م، (5/ 172). [97]يُنظَر: ابن العربي، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، (5/ 61). [98] يُنْظَر: البيهقي، السنن الكبرى، (7/ 377)، والنووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، (10/ 9)،وابن الهمام، فتح القدير شرح الهداية، (3/ 401). [99]يُنظَر: ابن العربي، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، (5/ 61)، وابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (9/ 309). [100]يُنظَر: ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 132). [101]يُنظَر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (9/ 309). [102]يُنظَر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (9/ 309). [103] ضعيف: أَخْرَجَهُ عبد الرزاق في المصنف (10391)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (13448) بلاغا عن الشافعي، ورواه ابن ماجه مسندا (1863)، بلفظ: «انْكِحُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ»، باب تزويج الحرائر والولود، وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (7/ 423)، وابن حجر في تلخيص الحبير (1529). [104] يُنْظَر: ابن قدامة، المغني، (10/ 228). [105]يُنْظَر: ابن الملقن، البدر المنير، تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، (7/ 423)، وابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، (3/ 248). [106] ضعيف: أَخْرَجَهُ الطبراني في المعجم الكبير (1004)، والأصبهاني في أمثال الحديث (58)، وتمام في الفوائد (1464)، وعبد الرزاق في المصنف (10345)، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد، (4/ 258). [107] يُنْظَر: ابن قدامة، المغني، (10/ 228). [108]يُنْظَر: الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، (4/ 288)،والعراقي، المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، مطبوع بهامش إحياء علوم الدين، طبعة: دار المعرفة- بيروت، بدون طبعة، 1402هـ، 1982م، (2/ 26). [109] صحيح: أَخْرَجَهُ أبو داود (2050)، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، والنسائي (3227)، باب كراهية تزويج العقيم، وأحمد (12613). [يُنْظَر: الألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، (1784)]. [110] متفق عليه: أَخْرَجَهُ البخاري (6603)، باب العزل، ومسلم (1438)، كتاب النكاح. [111] يُنظَر: الإمام أحمد، المسند، (17/ 136). [112] يُنْظَر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (9/ 307). [113] يُنْظَر: ابن قدامة، المغني، (10/ 228). [114] يُنْظَر: ابن حزم، المحلى بالآثار، (9/ 222). [115]يُنْظَر: النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، (7/ 205). [116] يُنْظَر: المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، (21/ 392). [117] صحيح: أخْرجَهُ مسلم (1442)، كتاب النكاح. [118]يُنْظَر: ابن حزم، المحلى بالآثار، (9/ 223). [119] يُنْظَر: ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، (5/ 133). [120]يُنْظَر: ابن حزم، المحلى بالآثار، (9/ 223). [121] يُنْظَر: زكريا الأنصاري، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (4/ 170-171). [122] يُنْظَر: ابن قدامة، المغني، (10/ 230). [123] يُنْظَر: ابن قدامة، المغني، (10/ 230)،وزكريا الأنصاري، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (4/ 170). [124] يُنْظَر: ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، (11/ 335). [125]يُنْظَر: ابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 120). [126] يُنْظَر: ابن العربي، القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، (2/ 763)،والمسالِك في شرح موطأ مالك، (5/ 664-665). [127] ضعيف: أخْرجَهُ ابن ماجه (1608)،باب ما جاء فيمن أصيب بسقط، وأحمد (22090)، وضعفه الألباني السلسلة الضعيفة (7/ 226).
__________________
|
#4
|
||||
|
||||
![]() تنظيم النسل د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني تحرير محل النزاع في حكم تنظيم النسل: اتفق الفقهاء المعاصرون على مشروعية تنظيم النسل لمصلحة طبية ضرورية ترجع إلى المرأة التي يهلكها الحمل المتتابع؛ لعموم قوله تعالى:﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]. واتفقوا أيضا على تحريم تنظيم النسل، أو تحديده في ثلاث صور، هي: 1- إذا كان بصفة جماعية ملزمة من الدولة؛ لأنه يخالف الحريات والحقوق الإنسانية، ويفضي إلى قتل الأجنة في الأرحام إن حدث الحمل على غير قانون التنظيم. 2- إذا كان بوسيلة منهي عنها كالقتل، أو الإجهاض المحرم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الإسراء: 33]، ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد. 3- إذا كان بقصد الخوف من عدم الرزق؛ لأنه يخالف العقيدة بقوله سبحانه ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ﴾ [الإسراء: 31]. وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في تنظيم النسل إذا كان بصفة فردية باتفاق الزوجين، وبوسيلة مشروعة ليس فيها قتل، أو إجهاض محظور بناء على اختلاف الفقهاء القدامى في العزل[1]. وأكثر الفقهاء المعاصرين يقولون بجواز تنظيم النسل قياسا على العزل بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكون الباعث على تنظيم النسل مشروعا ككون المرأة لا تلد ولادة عادية، وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، أو يقع ضرر على طفلها الذي ترضعه، ولا يكون الباعث خشية الفقر، والعوز. الشرط الثاني: أن تكون الوسيلة مشروعة. الشرط الثالث: أن تكون الوسيلة مؤقتة غير دائمة، وهو ما يُعرف بالتعقيم. فقد جاء في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت 1409هـ، 1988م بشأن تنظيم النسل ما يلي[2]: أولا: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب. ثانيا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل، أو المرأة وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم, ما لم تَدعُ إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. ثالثا: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض بثلاثة شروط: أحدها: أن لا يترتب على ذلك ضرر. الثاني: أن تكون الوسيلة مشروعة. الثالث: أن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم. وجاء قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في دورته الثامنة المنعقدة في النصف الأول من شهر ربيع الآخر عام 1396هـ بشأن موضوع منع الحمل وتحديد النسل وتنظيمه: إن المجلس يقرر بأنه لا يجوز تحديد النسل مطلقا، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق؛ لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، أما إذا كان منع الحمل لضرورة محققة ككون المرأة لا تلد ولادة عادية وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، أو كان تأخيره لفترة ما لمصلحة يراها الزوجان فإنه لا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره عملا بما جاء في الأحاديث الصحيحة، وما روي عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم من جواز العزل، وتمشيا مع ما صرح به بعض الفقهاء من جواز شرب الدواء؛ لإلقاء النطفة قبل الأربعين، بل قد يتعين منع الحمل في حال ثبوت الضرورة المحققة[3]. هل یصح للدولة أن تصدر قانونا لتنظيم الأسرة أو النسل؟ لا يصح ذلك؛ لأن مسألة تنظيم الأسرة من المسائل الشخصية التي تتعلق بالزوجين وحدهما، وهي تختلف من أسرة إلى أسرة على حسب ظروفها وأحوالها، وما يتعلق بالزوجين لا تعالجه القوانين[4]. فصل: في ذكر بعض فتاوى دار الإفتاء المصرية: قال الشيخ حسن مأمون «ت 1393هـ» رحمه الله: إن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية إيجاد النسل وبقاء النوع الإنساني وحفظه، ولذلك شُرع الزواج للتناسل، وتحصين الزوجين من الوقوع في الحرام، وحث الرسول صلى الله عليه وسلمعلى اختيار الزوجات المنجبات للأولاد، كما شرع ما يحفظ النسل من تحريم الزنا والإجهاض. ومنعُ النسل أو تحديده من الأعمال التي تنافي مقاصد النكاح، ولهذا لا تبيحه الشريعة إلا عند الضرورة وعند وجود عذر يقتضيه كالخوف على حياة الأم ونحوه، وليس من الأعذار خوف الفقر وكثرة الأولاد أو تزايد السكان؛ لأن الله سبحانه وتعالى تكفل بالرزق لكل كائن حي حيث قال تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ﴾ [الذاريات: 22، 23]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [هود: 6]. وقال تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 31][5]. وقال الشيخ أحمد محمد عبد العال هريدي «ت 1404هـ» رحمه الله: قد يصدق تحديد النسل في تصور الكثيرين على إلزام الأمة كلها بأن تقف بالنسل عند حد معين لا يجوز للأسر ولا للأفراد أن تتجاوزه، أو تزيد عليه بمقتضى قانون عام يلزم الناس بذلك، وتحديد النسل بهذا المعنى يتنافى مع طبيعة الحياة المتجددة المتغيرة التي لا يمكن إخضاعها لنظام ثابت، أو السير بها في خط لا يتغير، ويتنافي أيضا مع حكمة الله تعالى في خلق هذا الوجود، وخلق الإنسان لعمارة الكون، واستغلال الأرض، وتسخير ما في الكون من مقومات الحياة وأسباب البقاء لازدهار الحياة واستمرار البقاء، ومن ثم كان تحديد النسل بالمعنى المذكور منافيا لأحكام الشريعة العامة، وغير متفق مع اتجاهاتها الأساسية في تكون المجتمع الإسلامي، وإقامة بنائه ونظامه. ولقد رغبت الشريعة في تكثير النسل عن طريق الزواج، وعَدَّ الله سبحانه وتعالىالزواج والتناسل وكفالة الأرزاق من نعمه على عباده وامتن عليهم بها ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل: 72]؛ لأن كثرة النسل من أعظم أسباب قوة الأمة الإسلامية اجتماعيا واقتصاديا وحربيا، ومن أقوى دعائم عزتها ومنعتها. أما تحديد النسل بمعنى تنظيمه وتقليله ومباعدة ما بين فترات الحمل لأسباب تقتضي ذلك وتبرره فقد عرضت الشريعة الإسلامية لحكمه في الأحاديث النبوية التي بينت حكم العزل، وهو نزع الرجل عن المرأة عند الجماع وإنزاله الماء خارج المحل وبعيدا عنه منعا للولد، وقد اختلف الفقهاء في حكم تنظيم النسل إجازة أو منعا تبعا لاختلافهم في حكم العزل إجازة أو منعا كذلك[6]. وقال جاد الحق على جاد الحق «ت 1416هـ» رحمه الله: المقصود بتنظيم النسل هو المباعدة بين فترات الحمل؛ محافظة على صحة الأم، وحفظا لها من أضرار كثرة الحمل أو الولادة المتتالية؛ لتفرغها لتربية من لديها من أولاد، أما إذا قُصد من منع الحمل وقف الصلاحية للإنجاب نهائيا، فإن ذلك أمر يتنافى مع دعوة الإسلام ومقاصده في المحافظة على نسل الإنسان إلى ما شاء الله، وقولُ الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ﴾ [الإسراء: 31]، لا يتنافى مع ما قال به جمهور فقهاء المسلمين من إباحة العزل عن الزوجة؛ قصدا لتأخير الحمل، أو وقفه مؤقتا؛ لعذر من الأعذار المقبولة شرعا؛ لأن هذه الآية جاءت في النهي عن قتل الأولاد، ومنع حدوث الحمل بمنع التلقيح الذي هو النواة الأولى في تكوين الجنين لا يعد قتلا؛ لأن الجنين لم يتكون بعد إذا ما تم العزل، ولم يلتق مني الزوج ببويضة الزوجة إذ لم يتخلقا، ولم يمرا بمراحل التخلق[7]. قال الدكتور محمد سيد طنطاوي «ت 1431هـ» رحمه الله: إن تحديد النسل بمعنی منعه منعا مطلقا ودائما حرام شرعا، ومثله التعقيم الذي هو القضاء على أسباب النسل نهائيا، وأما الإجهاض وهو قتل الجنين في بطن أمه أو إنزاله فقد أجمع الفقهاء أيضا على حرمته، وأنه لا يجوز إلا إذا حكم الطبيب الثقة بأن في بقاء هذا الجنين هلاكا للأم أو ضررا بليغا سيصيبها بسبب بقائه في بطنها[8]. وقال الشيخ أحمد الطيب:إذا كانت الوسائل المستخدمة والمطروحة لتحديد النسل يقصد منها قطع الإنجاب مطلقا، وتجعل أحد الزوجين أو كليهما غير صالح للإنجاب مستقبلا فهي محرمة شرعا، كالتعقيم للزوج، أو ربط المبايض للمرأة سواء كان ذلك بدواء أو جراحة إلا إذا كان الزوجان أو أحدهما مصابا بمرض موروث، أو ينتقل بالوراثة، أو قرر الطبيب الثقة أن الحمل يصيب المرأة بضرر محقق لو حملت، أما إذا كانت الوسائل المستخدمة يقصد منها تنظيم النسل حسب الأحوال والظروف، فإن التنظيم مباح شرعا، وكل وسائل تنظيم النسل حلال، ولا شيء فيها[9]. [1] ينظر: منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، العدد الخامس، المجلد الأول، ومجلة البحوث الإسلامية، العدد الخامس، الإصدار من المحرم إلى جمادى الآخرة لسنة 1400هـ، صـ (128). [2] ينظر: منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، العدد الخامس، (1/ 748). [3] ينظر: مجلة البحوث الإسلامية، العدد الخامس، الإصدار من المحرم إلى جمادى الآخرة، صـ (128). [4] يُنْظَر: الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، (14/ 208). [5] يُنْظَر: الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، (15/ 32-33). [6] يُنْظَر: الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، (10/ 47-49). [7] يُنْظَر: الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، (17/ 158). [8] السابق، (14/ 202). [9] يُنْظَر: الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، (27/ 204-205).
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |