|
ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() بك أو بدونك ستستمر الحياة أرياف التميمي بعد مرورِ ما يُقارب العشرين سنة من القهرِ العاطفي، والتحطيم النفسي، والتهميش، والإهانة والبعد، ما زالت متعلقة به، ما زال فارس أحلامِها المنتظر، ما زال أسطورتها الخيالية، تقبَّلتْ كلَّ مساوئه، وغفرت كل أخطائه؛ فقط لأنها تحبُّه، هكذا تعيشُ إحدى قريباتي تحت سطوةِ وظلمِ زوجِها الذي يعيشُ بعيدًا عنها، دون الإنفاقِ عليها أو زيارتها، أو حتى السؤال عنها، لم تمر على هذه الحالة أيامٌ وأشهر فقط، بل مرَّتْ سنون، انقضت هذه السنون وانقضى معها شبابُها، لم يكن هناك من يدعمُها لأخذِ حقِّها منه، لم تتم محاسبتُه، لم تتولَّ الحكومةُ محاكمتَه، ولم يتولَّ أهلُها أخذ حقِّها منه، وذاك كله تحت أملِ التغيير! جميل أن نؤمنَ بالتغيير، وأن نصبرَ، ونحسن الظَّنَّ، ونتفاءل، ولكن أن نرى امرأةً تُنتهكُ حقوقُها وتظلَمُ بهذه الطريقة ونسكت، فهذا الظلمُ بأبشعِ صوره، حين يتم تغليفه بالمسامحةِ والأمل المزيفين، أليس من المستغرَبِ أن نجدَها بعد كلِّ هذه السنين ما زالت متعلقة به؟ أليس من المستغربِ أن تُهان وتتقبل الإهانة؟ أليس من المستغربِ أن ترى سنين عمرها تضيعُ بين يديها دون أن تحتفظَ بها؟ لا أستطيعُ فهمَ أولئك الأشخاصِ الذين يرون المودَّةَ بأعين أعدائهم، ينتظرون تدفقَ الماء من النَّار، ويحاولون قطفَ الورود من شجرِ الصبَّار. ليس من السيئ أن تكونَ المرأةُ وفيةً لزوجها، وتصبر على عثراتِه، وتتقبل مساوئه، ولكن أن تصبرَ على ظلمِه لها لسنين تتجاوزُ العشرين سنة، وأن ترضى بعدمِ اهتمامه بها، وتهميشه لها، وعدم قيامه بأيِّ حقٍّ من حقوقِها، ولا حتى التنازل للعيشِ معها، بل وهجرها في دولةٍ أخرى لسنين دون بذلِ عناءِ السُّؤال عنها - فهو ضربٌ من الجنونِ البشري، والعاطفة الهدَّامة. وهناك الكثيرُ من النِّساء يرضين بالظُّلمِ، والعيش بلا كرامة، والاحتفاظ بالوفاءِ لشخصٍ لا يعرفُ معنى الوفاء، الكثير منهنَّ يحملنَ كمًّا هائلاً من الحبِّ لشخص لا يملكُ قلبًا ليحبَّ به. المرأة عاطفية ويصعبُ عليها التخلِّي عن شخصٍ أحبتْه بصدق، ولكن حين لا يثمرُ ذلك الحبُّ سوى الذل والتهميش، فأعتقدُ أنه يجبُ اقتلاعُه من جذورِه، وتحديه، وإقامة الثوراتِ ضده، وحسن الظَّنِّ بالله للحصول على غيرِه، والكف عن مساوئه، ولتعلم كلُّ امرأةٍ تعتقد أنَّ حياتَها متعلقةٌ بشخصٍ ظالم توقف حياتها عليه، وتعتقد بأنَّه لا سعادةَ بدونه، وستتوقفُ الحياة من دونِه - أنَّ الحياةَ ليست بقبضةِ ذلك الظَّالمِ، وستستمر على نحوٍ أفضل بعد رحيله، ولتعلق لافتة على قلبِها فوق صورةِ ذلك الظَّالم؛ مكتوب عليها: "بك أو بدونك ستستمرُّ الحياة". وقد صدق الإمامُ الشَّافعي حين قال: فَفِي النَّاسِ أَبْدَالٌ وَفِي التَّرْكِ رَاحَةٌ ![]() وَفِي الْقَلْبِ صَبْرٌ لِلْحَبِيبِ وَلَوْ جَفَا ![]() فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قَلْبُهُ ![]() وَمَا كُلُّ مَنْ صَافَيْتَهُ لَكَ قَدْ صَفَا ![]()
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |