|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الشجاعة لن تنقص عمرًا، والجبن لن يطيل أجلًا أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي لم تنقص الحرب عمرًا، ولم يقرب الجهاد أجلًا، ولم تُدْنِ الشجاعة خطرًا، ولم يباعد السلم حتفًا، ولم يطل الجبن عمرًا، فما هي إلا آجال محدودة، وأقدار موقوتة، وأرزاق مقسومة، ومنافع مقدورة، بحكمة متناهية، ودقة بالغة، قال تبارك وتعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد: 22، 23]. وقال تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [النحل: 61]. وقال عز وجل: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [هود: 6]. فقد تكفَّل الحق تبارك وتعالي بالرزق لكل ما دبَّ على الأرض من إنسان أو حيوان، أو نبات أو حشرات، حتى من عجز عن العمل، بل حتى من عجز عن حمل رزقه، فقد تكفل الرحمن الرحيم سبحانه بحمل الرزق إليه، قال جل في علاه: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [العنكبوت: 60]. فالنفع والضر، والبسط والقبض، والرزق والأجل، كل ذلك أمور مقدرة بقدر الله وحده لا شريك له، ولا تملك الأمم ولا الدول تغييرها ولا تبديلها، ولا الزيادة فيها ولا النقص منها، حتى لو اجتمعت- وهذا مستحيل- وتعاضدت وتعاونت أمم الأرض قاطبة، على أن تلحق ضررًا بإنسان، أو تحجب عنه خيرًا كتبه الله له ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك))؛ رواه الترمذي وأحمد وغيرهما. فما يقع في الوجود من نفع أو ضر لأي موجود، إن هو إلا بتقدير الله وحده لا شريك له، وهذا ركن الإيمان، وقاعدة الإسلام، والفارق بين الكفر والإسلام، فمن كان يعيش في غزة أو في لندن، أو في رفح أو واشنطن لن يناله نفع، أو يصيبه ضُرٌّ إلا ما كتبه الحق سبحانه وتعالى في الأزل، قال تعالى: ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان: 2]، وقال عز وجل: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]. (وفي ظل هذا المشهد المروع المزلزل يتجه بالبيان إلى الناس كافة، وإلى القوم خاصة؛ ليقر في قلوبهم حقيقة قدر الله وحكمته وتدبيره. إن ذلك الأخذ في الدنيا، وهذا العذاب في الآخرة، وما كان قبلهما من رسالات ونذر، ومن قرآن وزبر، وما حول ذلك كله من خلق ووجود وتصريف لهذا الوجود.. إن ذلك كله، وكل صغيرة وكبيرة مخلوقة بقدر، مصرفة بقصد، مدبرة بحكمة، لا شيء جزاف، لا شيء عبث، لا شيء مصادفة، لا شيء ارتجال.. ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾. كل شيء.. كل صغير وكل كبير.. كل ناطق وكل صامت.. كل متحرك وكل ساكن.. كل ماضٍ وكل حاضر.. كل معلوم وكل مجهول.. كل شيء خلقناه بقدر. قدر يحدد حقيقته، ويحدد صفته، ويحدد مقداره، ويحدد زمانه، ويحدد مكانه، ويحدد ارتباطه بسائر ما حوله من أشياء، وتأثيره في كيان هذا الوجود). جاء في صحيح البخاري في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن: 11]: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ﴾: هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي وعرَف أنها من الله، فلا يكون المرء مؤمنًا حتى يوقن أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله، و﴿ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾: يوفِّقْه للإيمان والتصديق بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. روى الترمذي عن جابر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقَدَر خيره وشرّه، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه)). وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه))؛ رواه أحمد والطبراني. فلم يصب إنسان خير، ولا يحل بمخلوق شرٌّ إلا وقد كتبه الحق عز وجل في الأزل، يستوي في ذلك أوقات الحرب، وأوقات السلم، مناطق الرفاهية والخير، وبلدان الفقر والشر، هذا ما يعتقده المسلم، عقيدة تخالط شغاف القلوب، وتعانق بواطن النفوس، وقد يتوهَّم إنسان أن من يعيشون في مناطق الحروب، قد لا ينالون ما كتب لهم، فربما كانوا أقصر أعمارًا، وأكثر أضرارًا، لكن الحقيقة أن أقدار الله تمضي على القوي والضعيف، وعلى الحقير والخطير دون أدنى استثناء. في التاريخ حكمة وفي الحوادث عبرة: وتأتي حوادث التاريخ ووقائع الأيام خير برهان لتنقية الإيمان، وتحقيق اليقين، لمن كان في قلبه وهم أو خالط يقينه شك، فنجد في مختلف أصقاع الأرض، وفي أزمنة متعاقبة، وتواريخ متباعدة جلس على منصات القضاء كثير من القضاة الظلمة الذين حكموا بالإعدام ظلمًا على أبرياء لم يرتكبوا جرمًا، ثم كان حتف القاضي الظالم في حياة المحكوم بالإعدام ظلمًا، وهذه حوادث متكررة، وليست نادرة، ولكن هل من مدَّكِر؟! فما أجمل قول الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد: واختر لنفسك منزلًا تعلو به ![]() أو مت كريمًا تحت ظل القسطل ![]() فالموت لا ينجيك من آفاته ![]() حصن ولو شيدته بالجندل ![]() وموت الفتى في عزة خير له ![]() من أن يبيت أسير طرف أكحل ![]() لا تسقني ماء الحياة بذلة ![]() بل فاسقني بالعِزِّ كأسَ الحنظل ![]() فإذا كان كل الناس يموتون، المنافقون والأتقياء، الشجعان والجبناء، الضعفاء والأقوياء، فلماذا تحيا منافقًا جبانًا، إذا كان النفاق لا يطيل عمرًا، ولن يؤخر أجلًا، ولن يزيد رزقًا، ولن يجلب نفعًا، أو يدفع ضُرًّا. والسؤال: هل القصف الوحشي الذي لا يتوقف على غزة، وهل الحصار القاتل على غزة من الممكن أن يلحق بهم أضرارًا، أو ينزل بهم أخطارًا لم يقدرها الله؟ والجواب: كلَّا وألف كلَّا، فمن المستحيل أن يكون ذلك سببًا لضرر لم يكتبه الله، ومن ظن ذلك فقد هدم ركن الإيمان، وقاعدة الإسلام، فما الكرة الأرضية إلا كوكب من ألف مليون كوكب في المجرة التي نحيا فيها، وهي مجرة من ألف مليون مجرة، مما أمكن معرفته حتى الآن في هذا الوجود والذي يجهل العلماء من حدوده ومعالمه أكثر مما يعلمون، ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85]، وكل هذا وأكثر تحت السيطرة المحكمة، ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67]. فأقدار الله ماضية، وأحكامه نافذة، ولن يكون في ملك الله إلا ما أراد الله، والحقيقة التي يجب أن يوقن بها كل مؤمن أن لا ضار ولا نافع في هذا الوجود إلا الله، وألَّا تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، ولن تخرج روح مخلوق إلا بقدر الله في الزمان الذي حدَّده الله، وفي المكان الذي حدَّده الله، وبالوسيلة والكيفية التي حدَّدها الله. قال المتنبي: إذا غامرتَ في شرف مَروُم ![]() فلا تقنع بما دون النجوم ![]() فطعم الموت في أمر حقير ![]() كطعم الموت في أمر عظيم ![]() يرى الجبناء أن العجز عقل ![]() وتلك خديعة الطبع اللئيم ![]() وقال أيضًا: غير أن الفتى يلاقي المنايا ![]() كالحات ولا يلاقي الهوانا ![]() ولو أن الحياة تبقى لحيٍّ ![]() لعددنا أضلَّنا الشجعانا ![]() وإذا لم يكن من الموت بُدٌّ ![]() فمن العجز أن تكون جبانا ![]() وقال ابن نباتة السعدي: ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ![]() وموت الفتى بالسيف أعلى وأفخر ![]() ![]() ![]() فالجهاد في سبيل الله لن يقصر عمرًا، ولن يجلب ضُرًّا، ولن يمنع رزقًا، بل هو عز الدنيا وسعادة الآخرة.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |