طيب الحياة وسبيل السعادة الحقيقية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 267 - عددالزوار : 167780 )           »          إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 109 - عددالزوار : 37056 )           »          الإسلام بين بناء الروح وبناء الدولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الجهاد البحري وعطاءات المسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          قراءة سياسية لنصوص صلح الحديبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 4 )           »          إن الدين عند الله الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          آداب المقابر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          لا تيأس؛ فالقُنوط سوء ظنٍّ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          لا تُؤجّل ما يُقرّبك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          عميد الأسرة: حين يكون للكبير معنى! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-01-2026, 07:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,568
الدولة : Egypt
افتراضي طيب الحياة وسبيل السعادة الحقيقية

طِيبُ الحيـاةِ وَسَبِيلُ السَّعَادَةِ الحَقِيقِيَّة

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني


الخطبة الأولى
الحمدُ للهِ العفوِّ الغفور، الرؤوفِ الشكور، الهادي مَن شاء من عباده إلى صراطٍ مستقيم، نَحمَده سبحانه ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعدُ:
فيا أيها المسلمون، أُوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي سببُ السعادة في الدنيا والآخرة.

اعلموا أن طيبَ الحياة والسعادةَ الحقيقية لا تُنالُ بكثرة الأموال، ولا بتعدُّد الْمُتَع، ولكنها بالإيمان والعمل الصالح، وبالرضا بما قسم الله - جلَّ وعلا - قال سبحانه: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

أيها الأحبة في الله، السعادة ليست في الترف والقصور، وكثرة الأموال، والتقدم في المناصب الدنيوية، لكنها حقيقةً في طاعة الله، ودوام ذكره، وحسن التوكل عليه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا عَرَضٌ حاضرٌ يأكل منه البرُّ والفاجر، وإنَّ الآخرة هي دار القرار"؛ رواه مسلم (رقم 2957).

وتأمَّلوا أيها الأحباب: كم مِن غنيٍّ يَملِك المال والقصور، لكنه يعيش في قلقٍ وضيقٍ وحيرة، وكم من فقيرٍ لا يَملِك إلا قوت يومه، لكنه مطمئنٌّ راضٍ قريرُ العين؛ لأن السعادةَ سِرٌّ في القلب، لا تُشترى بالمال ولا تُنال بالشهوات.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يُعطي الدنيا من يُحب ومن لا يُحب، ولا يُعطي الدين إلا من أحبَّه، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبَّه"؛ رواه الترمذي رقم 2325، وقال: حسن صحيح.

فالمال أيها الأحباب زينة، ولكنه فتنةٌ وابتلاء؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التغابن: 15]، وقال سبحانه: ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [التوبة: 55].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَعِسَ عبدُ الدينار، تَعِسَ عبدُ الدرهم، تَعِسَ عبدُ الخميصة، إن أُعطي رَضِيَ، وإن لم يُعطَ سَخِطَ»؛ رواه البخاري (رقم 2887).

فالسعيد أيها الأحباب مَن يَقنَع برزقه، ويرضى بما قسم الله له؛ قال صلى الله عليه وسلم: "قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه"؛ رواه البخاري رقم 6448 - ومسلم رقم 1054.

وقال صلى الله عليه وسلم: "ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس"؛ متفق عليه؛ البخاري رقم 6446، ومسلم رقم 1051.

وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: "ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس"؛ رواه الترمذي رقم 2305، وصحَّحه الألباني.

فمن رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا، فقد ذاق طعم السعادة الحقيقية؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ﴾ [الرعد: 29].

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أمَّا بعد: فاتقوا الله تعالى أيها الأحبة في الله، واعلموا أن مِن أعظم أسباب طيب الحياة وسعادة القلب تَقوى الله - جلَّ وعلا - فهي مِفتاح الرزق والفرج؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 2، 3].

القناعةُ والرضا سببُ راحة البال وطمأنينةُ القلب؛ قال صلى الله عليه وسلم: "نِعْم المالُ الصالحُ للرجل الصالح"؛ رواه أحمد رقم 17096، وصحَّحه الألباني.

وقال صلى الله عليه وسلم: "اطلعتُ في الجنة فرأيتُ أكثرَ أهلها الفقراء"؛ رواه البخاري رقم 3241 - ومسلم رقم 2737، وفي حديثٍ آخر: "سبق فقراءُ المهاجرين الأغنياء إلى الجنة بخمسمائة عام"؛ رواه الترمذي رقم 2352، وصحَّحه الألباني، وما ذاك إلا لأنهم قنَعوا، وصبروا، ورَضُوا بما قسَم الله لهم.

وليس معنى ذلك ترك السعي أو طلب الرزق، ولكن أن يكون المال في اليد لا في القلب، يُنفَق في طاعة الله لا في معصيته؛ فاحرصوا رحمكم الله على طاعة الله، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأحسِنوا إلى الخلق، وصِلوا الأرحام، وأَعينوا الضعفاء والمحتاجين، فبذلك تطيب الحياة، وتُنال السعادةُ في الدارين.

ولنُدرك أيها الأحبة أنَّ السعادة لا تتحقق إلا بطاعة الله، وحُسن الصلة به، والقيام بالواجبات، والحرص على النوافل، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الناس، واجتناب المعاصي والمنكرات؛ قال الله جل وعلا: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [يونس: 62 - 64].

اللهم اجعَلنا من أوليائك الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

اللهم أصلِح لنا ديننا الذي هو عِصمة أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلِح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خيرٍ، والموت راحةً لنا من كل شرٍّ.

اللهم ارزُقنا القناعة والرضا، وحُسن الظن بك، والتوكُّل عليك، واجعَلنا مِن السُّعداء في الدنيا والآخرة.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياءِ منهم والأموات، ووفِّق وُلاةَ أمورنا لما تُحب وترضى، وخُذ بنواصيهم للبر والتقوى.

هذا وصلُّوا وسلموا على مَن أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ حيث قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ الله وسلِّم وبارِك على نبينا محمدٍ وعلى آله، وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك ومَنِّك وكرمك ورحمتك، يا أرحم الراحمين.

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

فاذكُروا الله العظيم الجليل يَذكُرْكم، واشكُروه على نِعمه يَزِدْكم، ولذكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.01 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.58%)]