الأصل السابع عشر
والعقيدة أساس العمل ، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة ، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعاً ، وإن اختلفت مرتبتا الطلب.
هذا الأصل يُعالج
qالعقيدة أساس العمل
qعمل القلب وعمل الجارحة
qتحصيل الكمال في كليهما مطلوب
العقيدة أساس العمل
إن الإيمان بالله ، وسلامة الاعتقاد هو أساس كل شيء وبدونه لا قيمة للعمل مهما بدا جميلاً وكثيراً، لأنه قائم على فراغ ، ويتجه إلى ضلال. {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } ، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}
وعلى قدر قوة العقيدة ، وعمق الإيمان ، وصدق اليقين تكون ثمار العمل ونضجها . فواجبنا تعميق جذور الإيمان الصافي ، والعقيدة السليمة في النفوس لتأتي الأعمال صحيحة مقبولة .
عمل القلب وعمل الجارحة:
إن القلب أشرف الأعضاء ، فهو محل أصل الإيمان ، ويتوقف عليه صلاح بقية الأعضاء أو فسادها ، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ألا وأن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ،وإذا فسدت ، فسد الجسد كله ألا وهي القلب “
لذلك كانت أعمال القلوب أفضل من أعمال الجوارح . فالتوكل على الله ، واليقين بالله ، والخوف من الله ... أفضل من الذكر ، والإنفاق ، وإماطة الأذى عن الطريق وفي كل خير.
والنفاق والكبر والحقد والبخل أخطر من الشتم والسرقة والضرب وكلاهما مر وضر .
كلاهما مطلوب
إن واجب المؤمن أن يسعى للتخلق بشُعب الإيمان ، التي جمعت كل الأعمال ، أعمال القلوب وأعمال الجوارح، ولا يجوز له الاكتفاء بأحدهما .فالله سبحانه أمر بالتوكل عليه ، والاستعانة به والخوف منه والرجاء فيه .. وأمر كذلك بالصلاة والزكاة والصوم والذكر .. قال تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
* أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
فمهمة المسلم أن يجد ويسعى للكمال في كل الأعمال مركزاً على أعمال القلوب ، بادئاً بها ، غير مهمل ولا مستهين بأعمال الجوارح ، لكن مراعياً للترتيب والأولويات ، مقدماً الأعلى على الأدنى .
قال صلى الله عليه وسلم ”الإيمان بضع وسبعون ، أو بضع وستون شعبة ، فأفضلها : قول لا إله إلا الله ، وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق . والحياء شعبة من الإيمان
“ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ” الدين القائم بالقلب من الإيمان علماً وحالاً ، هو الأصل، والأعمال الظاهرة هي الفروع ، وهي كمال الإيمان . فالدين أول ما يبنى من أصوله ويكمل بفروعه. “
والخلاصة
الإسلام دين إيمان وعمل
vالإيمان يمثل العقيدة والأصول التي تقوم عليها شرائع الإسلام وتنبثق منها فروعه.
v العمل يمثل الشريعة والفروع التي تعتبر امتداداً للإيمان والعقيدة.
v والإيمان والعمل أو العقيدة والشريعة كلاهما مرتبط بالآخر ارتباط الثمار بالأشجار أو ارتباط المسببات بالأسباب والنتائج بالمقدمات.
الاسأله
· الله تبارك وتعالى أمرنا بالتوكل عليه ، والاستعانة به ، والخوف منه ، والرجاء فيه ..وهذا عمل القلب. وأمر كذلك بالصلاة والزكاة والصوم والذكر...وهو من عمل الجوارح ، وطاعة الله تبارك وتعالى في كل ذلك واجبة ، وإن كانت الأعمال الأولى أفضل {لأن الجسد يصلح بصلاح القلب ويفسد بفساده} اذكر حديث رسول الله الدال على ذلك.
· هات الآيات الدالة على ضرورة تحصيل الكمال في كل أعمال القلب والجسد.
********************
انتهى الاصل ااسابع عشر
معا باذن الله تعالى الى الاصل الثامن عشر