عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 27-11-2009, 05:47 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال صنعت كباراً

وثمة أمر في الأهمية غاية ، وهو الطموح ، فالطموح هو الذي يقودك إلى رتبٍ عليا ، لذا يجب أن يكون القلب بحجم الطموح كما ينبغي للطموح أن يكون صلباً ،
وقيل :
وَإِذا كانَتِ النُفوسُ كِباراً تَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ
وقيل :
مَن كانَ مَرعى عَزمِهِ وَهُمومِهِ رَوضُ الأَماني لَم يَزَل مَهزولا
وليتخلق الإنسان بأحسن الخلق وأقومه ،ولا خلق كالكرم والجود ، قيل :
يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود
واعمل على أن يكون لك موطئ قدم في صنائع المعروف والخير ،ولا تتردد في أمر يقودك إلى المكرمات والإحسان
مَن يَفْعل الخيرَ لا يَعْدَم جَوازِيَه لا يَذْهبُ العُرْفُ بين الله والناس
وقيل أيضاً :
مَنْ كانَ للخَيرِ مَنّاعاً فليسَ لَهُ على الحَقِيقَةِ إخوانٌ وأخْدانُ
وهذا كله لا يأتي إلا من خلال النفوس السليمة ، والنفوس السليمة لا تكون إلا بالترفع عن النقائص ،
وَإِذا النُفوسُ تَطَوَّحَت في لَذَّةٍ كانَت جِنايَتُها عَلى الأَجسادِ
وحفظ اللسان نصف المعروف ، بل المعروف كلهوإذا لم تستطع أن تفيد غيرك بفعلٍ ما فاعمل على إفادته بتركك ما يضره :
إِنّا لَفي زَمَنٍ تَركُ القَبيحِ بِهِ مِن أَكثَرِ الناسِ إِحسانٌ وَإِجمالُ
فعليك بأن تجعل لكل كلمة ميزاناً تمر عليه ، فمقتل الرجل بين فكيه ،
ومن كثر كلامه قل احترامه ، والصمت من شيم الأكارم ، فلا يقل أحدنا إلا ما هو خير وصحيح ، من عادتي أن أسكت عما أجهله ،ومن أروع ما قيل : لا أدري، ونصف العلم قول لا أدري ، ولتجعل أخي من عاداتك أن لا تشكو لأحدٍ ، فلا مفرج غير الله ، وثمة أشياء يحبب كتمانها من كنوز البر كتمان المرض والمصائب والصدقة ، والهموم لا تدوم
وَكُلُّ الحادِثاتِ إِذا تَناهَت فَمَوصولٌ بِها فَرَجٌ قَريبُ
ولا تسلم أمرك لحسن النوايا دائماً ، إذ إن النفوس ليست واحدة ، ولربما يؤخذ الانسان وهو في غفلة أو حسن نية ، فيجر إلى أمورٍ لم تكن لتحدث لو أنه كان منتبهاً وحذراً ، فالحذر مطلوب ،
وحسنُ ظَنِّكَ بالأيام مَعْجَزَةٌ فظُنَّ شَرّاً وكنْ منها على وَجَلِ
وقيل : النية الحسنة عذر التصرف الأحمق
ولتكن لين الجانب فإن من لانت كلمته وجبت محبته ، ولا تؤخذ الأمور بغير الرفق فاليد اللينة تقود الفيل بشعرة ، الناس رجلان: رجل ينام في الضوء .. ورجل يستيقظ في الظلام ، ولا يحسن بك الترفع إلا على ما يحط من قدرك ، أما أن يكون ترفعك على غيرك لأجل مكانة أو مادة أو منصب أو لا شيء فهذا ربما ما يدخلك في قول القائل:
يَستَخشِنُ الخَزَّ حينَ يَلمُسُهُ وَكانَ يُبرى بِظُفرِهِ القَلَمُ
فتبعد إذ ذاك عن أجلِّ الصفات وأرفعها ، وهي التواضع ، ومن هو المتواضع ، العالم متواضع ، القوي متواضع ، الكريم متواضع ، الشجاع كذلك ، الغني أيضاً ، كل هؤلاء وما كان في مسلكهم وسمتهم فهو متواضع ، أما المترفع الذي ينظر بتكبر وترفع وتعالي فهو كل صغير قدر يشعر بالنقيصة والدونية ، قليل العلم ، فارغ ، قيل :
ملأى السنابل ينحنين تواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ
فاعمل على أن تكون ممن يحني رأسه تواضعاً ؛ كي يرفعه الله عز وجل ، وأجمل ما يكون عليه المرء أن يكون ذا نفسٍ طيبة ، يتعايش مع كل ذي طبع ، والطبع إنما هو المسلك الذي نجد أنفسنا سائرين به ، ولو نظرنا الخلق لوجدنا أنهم يبذلون قصارى جهدهم ليرفعوا من شأنهم ، غير أن طباعهم التي جبلوا عليها تقودهم إلى غير مقصدهم ، فلنحرص على زرع الطبع القويم والصالح لأنفسنا ، فتسير عليه بكل انسياب .
وَكُلٌّ يَرى طُرقَ الشَجاعَةِ وَالنَدى وَلَكِنَّ طَبعَ النَفسِ لِلنَفسِ قائِدُ
وطيب النفس وطهارة القلب والعفاف مراد كل ذي لب ،
والقلب أطهر ما يكون على التقى والنفس أطيب ما تراها شاكرة
وما هذا ببعيد عن أحد ، فقط اسع لأن تكون كما أردت ، خيِّراً عفيفاً ، من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله
واحرص على أن تظلم أحداً ؛ فهو ظلمات ، نم مظلوماً ولا تنم ظالماً ،
وأوف بالوعد ، وإذا كنت تعلم أنك لا تستطيع للوفاء بالوعد سبيلاً فلا تقطع الوعد وتكبل به نفسك ، فأنت حر ما لم تعد ، فوعد الحر دين عليه، الوعود هي الشَّرك الذي يقع فيه الحمقى ، واحرص على تدوين كل شيء ، خاصة الوعود ، فلربما نسيت وعداً ، ولآخر يظنك تتجاهله ، كما أن الكتاب هي الفن الذي يتقنه القليل ، من يكتب يقرأ مرتين ، وكل إنسان يسعى للنجاح في أموره ، ولكي تعرف النجاح انجح ، النجاح أفصح الخطباء ، وهو ليس من السهل الوصول إليه ، وليس من المحال تحقيقه ، فالنجاح سلم لا تستطيع تسلقه ويداك في جيبك ، واعرف من الناجح في حياته ، إنه من يغلق فمه قبل أن يغلق الناس آذانهم ، ويفتح أذنيه قبل أن يفتح الناس أفواههم ، ومن أسباب النجاح أداؤك للواجب بكل أمانة ، من قام بواجبه لا يضيع
إذا خفت أن تهلك ولم تسعفك الشجاعة على مواجهة الأمر
فاحرص على الموت توهب لك السلامة ، وما بدنيانا راحة ، غير أنه إذا أردت أن لا تتعب .. اتعب ، ويشقى الجسد في خدمة النفوس الأبية . قيل :
إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسامُ
فدبر الأمور ، خطط لها ، أحسم أمرك ، ودع التردد جانباً ، وإلا فلن تكون ذا رأي سديد :
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمةٍ
فإن فساد الرأي أن تترددا
وليحذوك الأمل فيما عزمت على إنجازه وإن كان صعب المنال ؛ فبالأمل تدرك الحاجات وأفقر الناس من عاش بلا أمل ، واحذر من لا يعرف الأمل إلى بواطنهم دروباً ، فهم يقودونك إلى ما لا يحسدونك عليه ، يقال : اتبع البوم يقودك إلى الخرائب ، ولربما كان الأقرب منك يقودك إلى حيث لا تحب ، ولا أقرب من النفس لصاحبها ، أحمق الناس من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، كما أن الأمل ذاته ربما يكون مضرة ، وسترة لبعض الأنفس فقيل : الأمل غذاء المنفيين ، واسع لحفظ نفسك ، بحفظك خالقك ، احفظ الله يحفظك ، ولا حفظ كأن يكون إيمانك كاملاً ،ولا يكون ذلك إلا بالخلق الحسن ؛ فأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وللمؤمن ضالة ينشدها حيث كانت ، فالحكمة ضالة المؤمن ، واحرص على أن يغلب حياؤك إقبالك وإدبارك ؛ الحياء لا يأتي إلا بخير ، والكلمة الطيبة صدقة ، وقيل : الأفواه الجائعة أحق بالصدقات من بيت الله الحرام ، وانظر إلى غيرك وخذ من تجاربهم عظات ، السعيد من وعظ بغيره ، واحذر أن يأخذك للغرور بدنياك فسحتها ؛ فالريح والنعمة لا يدومان ، واحرص على نفسك ولا تكون إلا غيثاً أو ليثاً ، فالسيد من يكون للأولياء كالغيث الغادي، وعلى الأعداء كالليث العادي ، واجعل الصواب نصب عينيك ، وإن أخطأت فعد يغفر الناس لك ، الصيت الحسن يغطي كل الأخطاء ويكفي المخطئ حسن نيته الصواب ،
فالعمل سعي الأركان إلى الله، والنية سعي القلوب إلى الله، والقلب ملك والأركان جنود ولا يحارب الملك إلا بالجنود، ولا الجنود إلا بالملك. الدنيا كلها ظلمات إلا موضع العلم، والعلم كله هباء إلا موضع العمل، والعمل كله هباء إلا موضع الإخلاص، هذا هو العمل.
اعلم أن الكلمة الطيبة تفتح الأبواب الحديدية ، وإذا ما أردت أن تعالج أمراً ما فلا تعالجه بتشدد وتعصب فالرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، وتحرى العمل الجالب للخيرات والدافع للمضرات ، واعلم أن الحياة الدنيا إلى فناء ؛ فاعمل لما بعدها فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت و العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ولا يخلو قلبك من أمرين أحدهما دنياك فعش عزيز النفس بها ، وآخرتك لتي إليها معادك فالله تعالى يبغض كل فارغ من أعمال الدنيا والآخرة ، وقد أعطاك الله العافية والصحة ؛ فلا تبخل على نفسك بهما ، واشغل نفسك بما يغنيك عوده ؛ إن الله تعالى يبغض العبد الصحيح الفارغ
وثمة حلاوة لا يذوقها إلا من كان الحب مسلكه ، وهي حب الناس ؛ أن تحب كل الناس شيء جميل فحاول تجربته ، واحذر من أن تأخذك الفاقة إلى حيث المذلة ، فلا عيب في الفقر ، وإذا فقدت المال فلا تفقد عزتك ، وإن كان جيبك فارغاً فحاول أن يكون رأسك شامخاً ، أما أفعالك فلا يلام غيرك عليها ، فلسان العاقل يقول : أنا مسؤول عن عقلي .. إذن أنا مسؤول عن أفعالي ولا تجعل التسويف يفوق عملك ؛ أنذرتكم سوف ؛ فإنها جند من جنود إبليس . وتوخ أن تكون في منأى عن دخولك فيما لا يخصك ولا منه لك مصلحة ولا نافع ، واجعل هذه كلمة " بخلاف ما فيك " نصب عينيك ؛ فقد سأل رجلٌ الأحنف قائلاً : بم سدت قومك، وما أنت بأشرفهم بيتاً، ولا أصبحهم وجهاً، ولا أحسنهم خلقاً؟ فقال الأحنف : بخلاف ما فيك، قال: وما ذاك؟ قال: تركي من أمرك ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك .
احرص على استغلال وقتك وجدك ، ولا تجعل للكسل إليك منفذاً ، وعلى قدر جدك يكون إنجازك .
بقدر الجد تكتسب المعالي ومن طلب العلا سهر الليالي
ووقوفك بوجه الشدائد إنما هو ساعة صبر ، بصبر ساعة قالها عنترة عندما قال له أحدهم : كيف تقتل الرجال ولا يقتلونك ، قال له ضع إصبعك في فمي ، ووضع إصبعه في فمه ، وقال : لـُكْ اصبعي وألوكُ إصبعك ، ففعلا وصرخ الرجل ؛ فقال له عنترة : بصبر ساعة ، لو لم تصرخ أنت لصرخت أنا .
واعلم أنه لا كيان بلا نظام ، لكي تشيد صرحك ، وتقيم أمرك فلا مناص من ترتيب أمرك ، وتنظيم شؤونك ، وهكذا الأمر ، بني الكون على النظام ، وتعلم في هذه الدنيا من أي شيء ، فاجعل من الحجر معلماً لك يعلمك كيف يكون عزمك ، ومن السماء كيف يكون قلبك ، ومن الماء كيف يكون تدبيرك ، تعلم ولو من خصمك ، وليكن عقلك متحمساً في شأن الخير والصلاح ، فحماس العقل لا يشيب ، وتزود من دقيقتك هذه للدقيقة الآتية و خذ من يومك لغدك وإياك والخجل من السؤال فمن يسأل فهو غبي لخمس دقائق لا أكثر ، ومن لا يسأل غبي طول عمره ، فاختر ما تكون ، وخير لك أن تسأل مرتين من أن تخطئ مرة واجعل مخافة الله الحكمة التي تنشدها والتي تطلبها دائماً ف رأس الحكمة مخافة الله ، وستلاقي في مسيرتك من يشدك إلى الخلف فلا تأبه وإن قيل لك :
ولو أن بان خلفه هادم كفى
فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم
فقل: أنا الباني ولكني بعزم ألف هادم ، واحذر من أمرين فهما شر ما في الرجل ، وهما منقصة لكل من حمل الرجولة على كاهله ، وهما البخل والجبن فشر أخلاق الرجال البخل والجبن . واعمل بقول القائل : صَبَرتُ نَفسي عِندَ أَهوالِها وَقُلتُ مِن هَبوَتِها لا بَراح
إِمّا فَتىً نالَ العُلى فَاِشتَفى أَو بَطَلٌ ذاقَ الرَدى فَاِستَراح
ولا تنس نصيبك من دنياك ، ولا تهمل معادك وآخرتك عش لدنياك كأنك تعيش دوماً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ، أما العزم فاحرص على أن تكون ممن عزائمهم قوية ، هممهم عالية ؛ لتكون غاياتك على مستوى هممك وعزمك ، ؛ إذ لو كان عزمك صغيراً فلن تتجاوز غاياتك ذلك العزم قدراً ، وكذا مكارمك وأعطياتك إنما تقاس على قدر كرمك وعلو نفسك ، فقد قيل :
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
أما صغار النفوس فإن صغار الأمور كبيرة في عيونه وكذا كبار النفوس إنما تصغر في عينهم عظام الأمور ، فعليك أن تكبر أن تكون صغيراً فقد قيل :
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها
وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.05 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.45%)]