عدت لأكمل لكم الأمثال
بسم الله الرحمن الرحيم
عند جُهَيْنة الخبر اليقين
قال هشام الكلبي : أن حُصيْن بن عمرو بن كلاب خرج ومعه رجل يقال له الأخنس بن كعب من جُهَينة ويذكر أنه خرج هاربا من قومه ، فلقيه الحُصيْن وتعاقدا على السلب والنهب !!
فلقيا رجلا فسلباه ، فقال لهما : هل لكما أن تردا علي بعض ما أخذتما مني وأدلكما على مغنم ؟
قالا نعم
فقال : هذا رجل من لخم ، قد قدم من عند بعض الملوك بمغنم كثير ، وهو خلفي في موضع كذا وكذا
فردا عليه بعض ماله وطلبا اللخمي فوجداه نازلا في ظل شجرة وأمامه طعام وشراب ، فحيياه وحيّاهما ، وعرض عليهما الطعام
فأكلا وشربا مع اللخمي
ثم إنّ الأخنس الجُهني ذهب لبعض شأنه ، فرجع واللخمي يتشحّط في دمه
فقال الأخنس الجهني - وسلّ سيفه لأنّ سيف صاحبه كان مسلولا- : ويحك فتكت برجل قد تحرمنا بطعامه وشرابه
فقال : اقعد يا أخا جُهَينة فلهذا وشبهه خرجنا.
فوضع الجُهَني بادرة السيف في نحره ، واحتوى على متاعه ومتاع اللخمي وانصرف راجعا إلى قومه
فمّر ببطنين من قيس يقال لهما : مَراح وأنْمار ؛ فإذا بامرأة تنشد الحُصيْن ، فقال لها من أنت : فقالت : أنا صخرة امرأة الحصين
فقال : أنا قتلته !!
فقالت : كذبت ما مثلك يقتل مثله ، أما لو لم يكن الحيّ خلوا ما تكلمت بهذا
فجاء القوم ووقف حيث يُسْمِعهم، وقال :
تُسائِلُ عن حُصَيْنٍ كل رَكْبٍ ** وعند جُهَيْنة الخبر اليقين
فمن يَكُ سائلا عنه فعندي ** لِصاحبه البيان المستبين
قال : فسألوا جُهَيْنة فأخبرهم خبر القتيل
يضرب في معرفة الشيء حقيقة
***
عند الصباح يحمد القوم السُّرى
قال المفضّل : إنّ أول من قال ذلك خالد بن الوليد لما بعث إليه أبو بكرٍ رضي الله عنهما وهو في اليمامة : أنْ سِرْ إلى العراق ، فأراد سُلوك المَفَازة ، فقال له رافع الطائي : قد سلكتها في الجاهلية ، وهي خِمْسٌ للإبل الواردة ، ولا أظنك تقدر عليها إلا أن تحمل من الماء ، فاشترى مئة شارف ( الناقة المسنة الهرمة) فعطشها ، ثم سقاها الماء حتى رَوِيَتْ ، ثم كمم أفواهها .
وسلك المفازة حتى إذا مضى يومان ، وخاف العطش على الناس والخيل ، وخشي أنْ يذهب ما في بطون الإبل نحر الإبل ، واستخرج ما في بطونها من ماء ، فسقى الناس والخيل ومضى.
فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع : انظروا هل ترَوْن سِدْرا عِظاما ؟
فإن رأيتموها وإلا فهو الهلاك ، فنظر الناس فرأوا السدر ، فأخبروه ، فكبَّر وكبَّر الناس ؛ ثم هجموا على الماء
فقال خالد :
لله در رافع أنّى اهتدى **فوز من قُراقِر إلى سُوى
خِمْساً إذا سار به الجيش بكى ** ما سارها من قبل إنسٌ يُرى
عند الصباح يَحْمد القوم السُرى** وتنجلي عنهم غيابات الكَرَى
يضرب للشخص يحتمل المشقة رجاء الراحة
***
إن كنت كذوبا فكن ذكورا
يضرب للرجل يكذب ثم ينسى ، فيحدث بخلاف ذلك
***
إنما أُكِلْتُ يوم أُكِل الثور الأبيض
يروى أنّ أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال : إنما مثلي ومثل عثمان كمثل أثوار ثلاثة كُنّ في أجَمَة : أبيض وأسود وأحمر ، ومعهن فيها أسد ، فكان لا يقدر منهن على شيء لاجتماعهن عليه ،
فقال للثور الأسود والثور الأحمر : لا يدُّل علينا في أجمتنا إلا الثور الأبيض فإن لونه مشهور ولوني على لونكما ، فلو ترياني آكله صَفَتْ لنا الأجمة .
فقالا : دونك فكلْه ، فأكله .
ثم قال للأحمر : لوني على لونك ، فدعني آكل الأسود لتصفو لنا الأجَمَة ،
فقال : دونك فكُلْه ، فأكله
ثم قال للأحمر : إني آكلك لامحالة ،
فقال : دعني أنادي ثلاثا ، فقال : افعل
فنادى : ألا إني أُكِلْتُ يوم أُكِل الثور الأبيض،
ثم قال عليّ رضي الله عنه : ألا إني هنْتُ - وفي رواية وَهَنْتُ- يوم قُتِل عثمان ، يرفع بها صوته
يضربه الرجل يُرْزَأُ بأخيه
***
إلى هنا أكتفي ولي عودة مرة أخرى إن شاء الله مع مجموعة من الأمثال
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته