عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 18-03-2008, 03:19 AM
أبو إلياس أبو إلياس غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: مدينة الرياح
الجنس :
المشاركات: 1,680
الدولة : Morocco
افتراضي

أبو أسامة : حدثنا عمر بن حمزة : أخبرني سالم ، عن ابن عمر ، قال : إني لأظن قسم لي منه ما لم يقسم لأحد إلا للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقيل : كان ابن عمر يفطر أول شيء على الوطء .
ليث بن أبي سليم : عن نافع ، قال : لما قتل عثمان ، جاء علي إلى ابن عمر ، فقال : إنك محبوب إلى الناس ، فسر إلى الشام ، فقال : بقرابتي وصحبتي والرحم التي بيننا . قال : فلم يعاوده .
ابن عيينة : عن عمر بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : بعث إلي علي ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! إنك رجل مطاع في أهل الشام ، فسر فقد أمرتك عليهم . فقلت : أذكرك الله ، وقرابتي من رسول الله -صلى الله عليه و سلم- وصحبتي إياه ، إلا ما أعفيتني ، فأبى علي . فاستعنت عليه بحفصة ، فأبى . فخرجت ليلا إلى مكة ، فقيل له : إنه قد خرح إلى الشام . فبعث في أثري ، فجعل الرجل يأتي المربد ، فيخطم بعيره بعمامته ليدركني . قال : فأرسلت حفصة : إنه لم يخرج إلى الشام ، إنما خرج إلى مكة . فسكن .
الأسود بن شيبان : عن خالد بن سمير ، قال : هرب موسى بن طلحة من المختار ، فقال : رحم الله ابن عمر ! إني لأحسبه على العهد الأول لم يتغير ، والله ما استفزته قريش . فقلت في نفسي : هذا يزري على أبيه في مقتله . وكان علي غدا على ابن عمر ، فقال : هذه كتبنا ، فاركب بها إلى الشام ، قال : أنشدك الله والإسلام . قال : والله لتركبن . قال : أذكرك الله واليوم الآخر . قال : لتركبن والله طائعا أو كارها . قال : فهرب إلى مكة .
العوام بن حوشب : عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر : قال يوم دومة جندل : جاء معاوية على بختي عظيم طويل ، فقال : ومن الذي يطمع في هذا الأمر ويمد إليه عنقه ؟ فما حدثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ . هممت أن أقول : يطمع فيه من ضربك وأباك عليه ، ثم ذكرت الجنة ونعيمها ، فأعرضت عنه .
حماد بن زيد : عن أيوب ، عن نافع ; أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف ، فلما أراد أن يبايع ليزيد ، قال : أرى ذاك أراد ، إن ديني عندي إذا لرخيص .
وقال محمد بن المنكدر : بويع يزيد ، فقال ابن عمر لما بلغه : إن كان خيرا رضينا ، وإن كان بلاء صبرنا .
ابن علية : عن ابن عون ، عن نافع ، قال : حلف معاوية على منبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليقتلن ابن عمر ، يعني وكان ابن عمر بمكة . فجاء إليه عبد الله بن صفوان ، فدخلا بيتا ، وكنت على الباب ، فجعل ابن صفوان يقول : أفتتركه حتى يقتلك ؟ ! والله لو لم يكن إلا أنا وأهل بيتي ، لقاتلته دونك .فقال : ألا أصير في حرم الله ؟ وسمعت نحيبه مرتين ، فلما دنا معاوية تلقاه ابن صفوان ، فقال : إيها جئت لتقتل ابن عمر . قال : والله لا أقتله .
مسعر : عن أبي حصين : قال معاوية : من أحق بهذا الأمر منا ؟ وابن عمر شاهد ، قال : فأردت أن أقول : أحق به منك من ضربك عليه وأباك ، فخفت الفساد .
معمر : عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه وابن طاوس ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عمر ، قال : دخلت على حفصة ونوساتها تنطف ، فقلت : قد كان من الناس ما ترين ، ولم يجعل لي من الأمر شيء . قالت : فالحق بهم ، فإنهم ينتظرونك ، . وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ، فلم يرعه حتى ذهب . قال : فلما تفرق الحكمان ، خطب معاوية ، فقال : من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر ، فليطلع إلي قرنه ، فنحن أحق بذلك منه ومن أبيه ; يعرض بابن عمر .
قال حبيب بن مسلمة : فهلا أجبته فداك أبي وأمي ؟ فقال ابن عمر : حللت حبوتي ، فهممت أن أقول : أحق بذلك منك من قاتلك وأباك على الإسلام . فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع ، ويسفك فيها الدم ، فذكرت ما أعد الله في الجنان .
وقال سلام بن مسكين : سمعت الحسن يقول : لما كان من أمر الناس ما كان زمن الفتنة ، أتوا ابن عمر ، فقالوا : أنت سيد الناس وابن سيدهم ، والناس بك راضون ، اخرج نبايعك . فقال : لا والله لا يهراق في محجمة من دم ولا في سببي ما كان في روح .
جرير بن حازم : عن يعلى ، عن نافع ، قال : قال أبو موسى يوم التحكيم : لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر . فقال عمرو بن العاص لابن عمر : إنا نريد أن نبايعك ، فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك ؟ فغضب ، وقام . فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن إنما قال : تعطي مالا على أن أبايعك . فقال : والله لا أعطي عليها ولا أعطى ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين .
قلت : كاد أن تنعقد البيعة له يومئذ ، مع وجود مثل الإمام علي وسعد بن أبي وقاص ، ولو بويع ، لما اختلف عليه اثنان ، ولكن الله حماه وخار له .
مسعر : عن علي بن الأقمر ، قال : قال مروان لابن عمر : ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك ؟ قال : فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قال : تقاتلهم بأهل الشام . قال : والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك ، وأن أقاتلهم ، فيقتل منهم رجل . فقال مروان : إنـي أرى فتنـة تغلـي مراجلها
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
وروى عاصم بن أبي النجود نحوا منها .
وهذا قاله وقت هلاك يزيد بن معاوية فلما اطمأن مروان من جهة ابن عمر ، بادر إلى الشام ، وحارب ، وتملك الشام ، ثم مصر .
أبو عوانة : عن مغيرة ، عن فطر قال : أتى رجل ابن عمر ، فقال : ما أحد شر الأمة منك ، قال : لم ؟ قال : لو شئت ما اختلف فيك اثنان . قال : ما أحب أنها -يعني الخلافة- أتتني ورجل يقول لا ، وآخر يقول بلى .
أبو المليح الرقي : عن ميمون بن مهران ، قال : دس معاوية عمرا وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! ما يمنعك أن تخرج تبايعك الناس ، أنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابن أمير المؤمنين ، وأنت أحق الناس بهذا الأمر . فقال : قد اجتمع الناس كلهم على ما تقول ؟ قال : نعم ، إلا نفر يسير . قال : لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة . قال : فعلم أنه لا يريد القتال . فقال : هل لك أن تبايع من قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين والأموال ؟ فقال : أف لك ! اخرج من عندي ، إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم .
يونس بن عبيد : عن نافع ، قال : كان ابن عمر يسلم على الخشبية والخوارج وهم يقتتلون وقال : من قال " حي على الصلاة " أجبته ، ومن قال " حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله " فلا .
قال نافع : أتى رجل ابن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! ما يحمللك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد ؟ فقال : بني الإسلام على خمس : إيمان بالله ورسوله ، وصلاة الخمس ، وصيام رمضان ، وأداء الزكاة ، وحج البيت . فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ألا تسمع قوله : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فقال : لأن أعتبر بهذه الآية ، فلا أقاتل ، أحب إلي من أن أعتبر بالآية التي يقول فيها : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا فقال : ألا ترى أن الله يقول وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : قد فعلنا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ كان الإسلام قليلا ، وكان الرجل يفتن في دينه ، إما أن يقتلوه ، وإما أن يسترقوه ، حتى كثر الإسلام ، فلم تكن فتنة . قال فلما رأى أنه لا يوافقه ، قال : فما قولك في عثمان وعلي ؟ قال : أما عثمان ، فكان الله عفا عنه ، وكرهتم أن يعفو الله عنه . وأما علي فابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وختنه وأشار بيده هذا بيته حيث ترون .
الزهري : عن حمزة بن عبد الله قال : أقبل ابن عمر علينا ، فقال : ما وجدت في نفسي شيئا من أمر هذه الأمة ، ما وجدت في نفسي من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله .
قلنا : ومن ترى الفئة الباغية ؟ قال : ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم ، فأخرجهم من ديارهم ، ونكث عهدهم .
أيوب : عن نافع ، قال : أصابت ابن عمر عارضة محمل بين أصبعيه عند الجمرة ، فمرض فدخل عليه الحجاج ، فلما رآه ابن عمر ، غمض عينيه ، فكلمه الحجاج ، فلم يكلمه فغضب ، وقال : إن هذا يقول إني على الضرب الأول ؟
عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو : أخبرنا جدي ، أن ابن عمر قدم حاجا فدخل عليه الحجاج ، وقد أصابه زج رمح . فقال : من أصابك ؟ قال : أصابني من أمرتموه بحمل السلاح في مكان لا يحل فيه حمله .
أحمد بن يعقوب المسعودي : حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو الأموي ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، أنه قام إلى الحجاج ، وهو يخطب ، فقال : يا عدو الله ! استحل حرم الله ، وخرب بيت الله . فقال : يا شيخا قد خرف . فلما صدر الناس ، أمر الحجاج بعض مسودته ، فأخذ حربة مسمومة ، وضرب بها رجل ابن عمر ، فمرض ، ومات منها . ودخل عليه الحجاج عائدا ، فسلم فلم يرد عليه ، وكلمه ، فلم يجبه .
هشام ، عن ابن سيرين ; أن الحجاج خطب ، فقال : إن ابن الزبير بدل كلام الله . فعلم ابن عمر ، فقال : كذب ، لم يكن ابن الزبير يستطيع أن يبدل كلام الله ولا أنت ، قال : إنك شيخ قد خرفت الغد . قال : أما إنك لو عدت ، عدت .
قال الأسود بن شيبان : حدثنا خالد بن سمير قال : خطب الحجاج ، فقال : إن ابن الزبير حرف كتاب الله . فقال ابن عمر : كذبت كذبت ، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه . قال : اسكت ، فقد خرفت ، وذهب عقلك ، يوشك شيخ أن يضرب عنقه ، فيخر قد انتفخت خصيتاه ، يطوف به صبيان البقيع .
الثوري ، عن عبد الله بن دينار ، قال : لما اجتمعوا على عبد الملك كتب إليه ابن عمر : أما بعد : فإني قد بايعت لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت وإن بني قد أقروا بذلك .
شعبة : عن ابن أبي رواد : عن نافع : أن ابن عمر أوصى رجلا يغسله ، فجعل يدلكه بالمسك .
وعن سالم بن عبد الله : مات أبي بمكة ، ودفن بفخ سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وثمانين ، وأوصاني أن أدفنه خارج الحرم ، فلم نقدر ، فدفناه بفخ في الحرم في مقبرة المهاجرين .
حبيب بن أبي ثابت : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر قال : ما آسى على شيء إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية .
هكذا رواه الثوري عنه ، وقد تقدم نحوه مفسرا .
وأما عبد العزيز بن سياه ، فرواه عنه ثقتان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، أن ابن عمر قال : ما آسى على شيء فاتني إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة الباغية . فهذا منقطع .
وقال أبو نعيم : حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبيه : قال ابن عمر حين احتضر : ما أجد في نفسي شيئا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب .
وروى أبو أحمد الزبيري ; حدثنا عبد الجبار بن العباس ، عن أبي العنبس ، عن أبي بكر بن أبي الجهم ، عن ابن عمر ، فذكر نحوه .
ولابن عمر أقوال وفتاوى يطول الكتاب بإيرادها ، وله قول ثالث في الفئة الباغية .
فقال روح بن عبادة : حدثنا العوام بن حوشب ، عن عياش العامري ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما احتضر ابن عمر ، قال : ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث ; ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا ، يعني الحجاج .
قال ضمرة بن ربيعة : مات ابن عمر سنة ثلاث وسبعين .
وقال مالك : بلغ ابن عمر سبعا وثمانين سنة .
وقال أبو نعيم ، والهيثم بن عدي ، وأبو مسهر ، وعدة : مات سنة ثلاث وسبعين .
وقال سعيد بن عفير وخليفة ، وغيرهما : مات سنة أربع وسبعين .
والظاهر أنه توفي في آخر سنة ثلاث .
قال أبو بكر بن البرقي : توفي بمكة ، ودفن بذي طوى . وقيل : بفخ مقبرة المهاجرين سنة أربع .
قلت : هو القائل : كنت يوم أحد ابن أربع عشرة سنة فعلى هذا يكون عمره خمسا وثمانين سنة -رضي الله عنه- وأرضاه .
أخبرنا أيوب بن طارق ، وأحمد بن محمد بقراءتي ، قالا : أخبرنا أبو القاسم بن رواحة ، أخبرنا أبو طاهر السلفي ، أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي وأبو ياسر محمد بن عبد العزيز ، وأبو القاسم الربعي ، وأبو منصور الخياط ، قالوا : أخبرنا عبد الملك بن محمد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الفاكهي بمكة 353 ، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أبي مسرة حدثنا يعقوب بن إسحاق - وهو ابن بنت حميد الطويل - قال : سمعت عبد الله بن أبي عثمان يقول : رأيت ابن عمر يحفي شاربه ورأيته ينحر البدن قياما يجأ في لباتها .
أخبرنا إسحاق الأسدي ، أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا اللبان ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم الحـافظ ، حدثنا أحمد بن جعفر ; أخبرنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا أبو كامل ، حدثنا أبو عوانة ، عن هلال بن خباب ، عن قزعة ، قال : رأيت على ابن عمر ثيابا خشنة أو جشبة ، فقلت له : إني قد أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان ، وتقر عيناي أن أراه عليك . قال : أرنيه ، فلمسه ، وقال : أحرير هذا ؟ قلت : لا ، إنه من قطن . قال : إني أخاف أن ألبسه ، أخاف أكون مختالا فخورا ، والله لا يحب كل مختال فخور .
قلت : كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخرا فتركه متعين ولو كان من غير ذهب ولا حرير . فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بفرو من أثمان أربع مائة درهم ونحوها ، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر ، فإن نصحته ولمته برفق كابر ، وقال : ما في خيلاء ولا فخر . وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه . وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية تحت كعبيه ، وقيل له : قد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار يقول : إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء ، وأنا لا أفعل خيلاء . فتراه يكابر ، ويبرئ نفسه الحمقاء ، ويعمد إلى نص مستقل عام ، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء ، ويترخص بقول الصديق : إنه يا رسول الله يسترخي إزاري ، فقال : لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء فقلنا : أبو بكر -رضي الله عنه- لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولا ; بل كان يشده فوق الكعب ، ثم فيما بعد يسترخي .
وقد قال -عليه السلام- : إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطيا لكعابه . ومنه طول الأكمام زائدا ، وتطويل العذبة . وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس . وقد يعذر الواحد منهم بالجهل ، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة . فإن خلع على رئيس خلعة سيراء من ذهب وحرير وقندس ، يحرمه ما ورد في النهي عن جلود السباع ولبسها ، الشخص يسحبها ويختال فيها ، ويخطر بيده ويغضب ممن لا يهنيه بهذه المحرمات ، ولا سيما إن كانت خلعة وزارة وظلم ونظر مكس أو ولاية شرطة . فليتهيأ للمقت وللعزل والإهانة والضرب ، وفي الآخرة أشد عذابا وتنكيلا . فرضي الله عن ابن عمر وأبيه . وأين مثل ابن عمر في دينه ، وورعه وعلمه ، وتألهه وخوفه ، من رجل تعرض عليه الخلافة ، فيأباها ، والقضاء من مثل عثمان ، فيرده ، ونيابة الشام لعلي ، فيهرب منه . فالله يجتبي إليه من يشاء ، ويهدي إليه من ينيب .
الوليد بن مسلم : عن عمر بن محمد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لولا أن معاوية بالشام ، لسرني أن آتي بيت المقدس ، فأهل منه بعمرة ، ولكن أكره أن آتي الشام ، فلا آتيه ، فيجد علي ، أو آتيه ، فيراني تعرضت لما في يديه .
روى عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، أن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة ، أحيى ليلته .
الوليد بن مسلم : حدثنا ابن جابر ; حدثني سليمان بن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يحيي الليل صلاة ، ثم يقول : يا نافع ، أسحرنا ؟ فأقول : لا . فيعاود الصلاة إلى أن أقول : نعم فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح .
قال طاوس : ما رأيت مصليا مثل ابن عمر أشد استقبالا للقبلة بوجهه وكفيه وقدميه .
وروى نافع : أن ابن عمر كان يحيي بين الظهر إلى العصر .
هشام الدستوائي : عن القاسم بن أبي بزة : أن ابن عمر قرأ فبلغ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فبكى حتى خر ، وامتنع من قراءة ما بعدها .
معمر : عن أيوب ، عن نافع أو غيره ، أن رجلا قال لابن عمر : يا خير الناس ، أو ابن خير الناس . فقال : ما أنا بخير الناس ، ولا ابن خير الناس ، ولكني عبد من عباد الله ، أرجو الله ، وأخافه ، والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه .
عبيد الله بن عمر : عن نافع ، كان ابن عمر يزاحم على الركن حتى يرعف .
أخبرنا أحمد بن سلامة ، عن أبي المكارم التيمي ، أخبرنا أبو علي ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، حدثنا حرملة ، حدثني أبو الأسود ، سمع عروة يقول : خطبت إلى ابن عمر ابنته ، ونحن في الطواف ، فسكت ولم يجبني بكلمة ، فقلت : لو رضي ، لأجابني ، والله لا أراجعه بكلمة . فقدر له أنه صدر إلى المدينة قبلي ، ثم قدمت ، فدخلت مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسلمت عليه ، وأديت إليه حقه ، فرحب بي ، وقال : متى قدمت ؟ قلت : الأن . فقال : كنت ذكرت لي سودة ونحن في الطواف ، نتاخيل الله بين أعيننا ، وكنت قادرا أن تلقاني في غير ذلك الموطن . فقلت : كان أمرا قدر . قال : فما رأيك اليوم ؟ قلت : أحرص ما كنت عليه قط . فدعا ابنيه سالما وعبد الله ، وزوجني .
وبه إلى بشر : حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا هارون بن أبي إبراهيم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن ابن عمر ، قال : إنما مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم يسيرون على جادة يعرفونها ، فبيناهم كذلك ، إذ غشيتهم سحابة وظلمة ، فأخذ بعضهم يمينا وشمالا ، فأخطأ الطريق ، وأقمنا حيث أدركنا ذلك ، حتى جلا الله ذلك عنا ، فأبصرنا طريقنا الأول . فعرفناه ، فأخذنا فيه . إنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا ، ما أبالي أن لا يكون لي ما يقتل عليه بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين .
عبد الله بن نمير : عن عاصم الأحول ، عن من حدثه ، قال : كان ابن عمر إذا رآه أحد ظن به شيئا مما يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم .
وكيع : عن أبي مودود ، عن نافع ، عن ابن عمر ; أنه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته يثنيها ، ويقول : لعل خفا يقع على خف ، يعني خف راحلة النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن حزم في كتاب " الإحكام " في الباب الثامن والعشرين : المكثرون من الفتيا من الصحابة ، عمر وابنه عبد الله ، علي ، عائشة ، ابن مسعود ، ابن عباس ، زيد بن ثابت ، فهم سبعة فقط يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سفر ضخم . وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا ابن عباس في عشرين كتابا . وأبو بكر هذا أحد أئمة الإسلام .
عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عثمان بن موسى ، عن نافع : أن ابن عمر تقلد سيف عمر يوم قتل عثمان ، وكان محلى ، كانت حليته أربع مائة .
أبو حمزة السكري : عن إبراهيم الصائغ ، عن نافع ; أن ابن عمر كان له كتب ينظر فيها قبل أن يخرج إلى الناس .
هذا غريب .
ولابن عمر في " مسند بقي " ألفان وست مائة وثلاثون حديثا بالمكرر ، واتفقا له على مائة وثمانية وستين حديثا . وانفرد له البخاري بأحد وثمانين حديثا ، ومسلم بأحد وثلاثين .
وأولاده من صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي : أبو بكر ، وواقد ، وعبد الله ، وأبو عبيدة ، وعمر ، وحفصة ، وسودة .
ومن أم علقمة المحاربية : عبد الرحمن وبه يكنى .
ومن سرية له : سالم ، وعبيد الله ، وحمزة .
ومن سرية أخرى : زيد ، وعائشة .
ومن أخرى : أبو سلمة ، وقلابة .
ومن أخرى : بلال ، فالجملة ستة عشر .
وعن أبي مجلز ، عن ابن عمر ، قال : إليكم عني ، فإني كنت مع من هو أعلم مني ، ولو علمت أني أبقى حتى تفتقروا إلي ، لتعلمت لكم .
هشام بن سعد : عن أبي جعفر القارئ : خرجت مع ابن عمر من مكة ، وكان له جفنة من ثريد يجتمع عليها بنوه ، وأصحابه ، وكل من جاء حتى يأكل بعضهم قائما ، ومعه بعير له ، عليه مزادتان ، فيهما نبيذ وماء ، فكان لكل رجل قدح من سويق بذلك النبيذ .
وعن ابن عمر : أنه كان يأكل الدجاج ، والفراخ ، والخبيص .
معن : عن مالك ; بلغه أن ابن عمر قال : لو اجتمعت علي الأمة إلا رجلين ما قاتلتهما .
سلام بن مسكين : سمعت الحسن يحدث قال : لما قتل عثمان ، قالوا لابن عمر : إنك سيد الناس وابن سيدهم ، فاخرج يبايع لك الناس . فقال : لئن استطعت لا يهراق في محجمة . قالوا : لتخرجن أو لتقتلن على فراشك ، فأعاد قوله .
قال الحسن : أطمعوه وخوفوه ، فما قدروا على شيء منه .
وترجمة هذا الإمام في طبقات ابن سعد مطولة في ثمان وثلاثين ورقة .
يحول إلى نظرائه .
__________________

كُن مَعَ اللهِ وَلَا تُبَالِي ،،، فَإِن شَغَلَكَ شَيءٌ عَنِ اللهِ فَذَرهُ ...
فإنَّ في ذرئِه بُلُوغ المَرَامِ وسيرٌ ،،، نحوَ الهَدفِِ إن أفلَحت تصلهُ ...
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.92%)]