لما و صل النبي الأكرمـ صلى الله عليه و سلم و صاحبه الصديق إلى الغار ، قال أو بكر الصديق : و الله لا تدخله حتى أدخله قبلك ، فإن كان فيه شيء أصابني دونك ، فدخل فكسحه ، و وجد في جانبه ثقبا فشق إزاره و سدها به ، و بقي منها اثنان فألقمهما رجليه ، ثمـ قال لرسول الله صلى الله عليه و سلمـ : ادخل ، فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلمـ ، و وضع رأسه في حجره [أي : حجر أبي بكر الصديق ] و نام ، فلدغ [ بضم اللام] أبو بكر في رجله من الجحر ، و لمـ يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه و سلمـ فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال : ما لك يا أبا بكر ؟
قال لدغت ، فداك أبي و أمي ، فتــــفل رسول الله صلى الله عليه و سلمـ فذهب ما يجده .
المصدر : الرحيق المختوم [بتصرف بسيط]
هذه القصة من أروع ما سمعت ، و ما قرأت ، ومن أروع ما تناقلته الألسن الساردة للسيرة النبوية الطاهرة التي قاربت كل الجوانب : من سياسة و اجتماع و اقتصاد [...] ، و التي جاء الأمر بالتأسي بها في غير ما محل و احد من كتاب الله عز و جل.
هذه القصة تعكس الحب و الولاء [...] الذين كان يتصف بهما الصحابة رضوان الله عليهم اتجاه معلمهم ، و قد جسدها صديق الأمة في أروع الصور .
كيف لا و هو الرجل الثاني في الأمة ؟
كيف لا و هو صاحب الإيمان الذي رجحت كفته عندما قورن بإيمان بإيمان الأمة جمعاء ... ؟
كيف لا و هو الصديق الأمين ؟
كيف لا و هو من ثبت الله المؤمنين على يديه بعد و فاة النبي الكريم ؟
كيف لا و هو أبو بكر الصديق صهر رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
إن ما قد يعجب له المرء : هو كيف لرجل عربي قوي ، خشن أن يبكي ؟؟؟ و كيف لنفس الرجل أن لا يحرك رجليه الطاهرتين ؟؟؟
يا سلام ....
مفارقات عجيبة ظاهرة تحير علماء الطبيعة
فالطبيعي و العدي أن يكون رد الفعل هو سحب الرجل بسرعة من الجحر لا إراديا بعد اللدغ
هذا ما يدرس في كليات العلوم ، و هذا ما يدرس في شعبة الإحياء ، و هذا هو المنطق
لكن
من الحب ما صنع المعجزات.و هذه معجزة بجميع المقاييس
هذا هو الحب الصادق ، و هذه أجمل صور التضحية .
فاللهم صل و سلم على نبي الرحمة صلاة و سلاما دائمين بدوامك
و بارك على أصحابه الغر الميامين ، خريجوا المدرسة المحمدية ، الذين نالوا أرفع الشواهد و بلغوا أسمى الدرجات
فاللهم اجعلنا ممن يقتفي أثرهم و ممن يدب على سيرتهم و يدافع عن نهجهم و احشرنا معهم.
أمين أمين أمين