
اليوم, 06:46 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,927
الدولة :
|
|
رد: دراسة شرعية ميدانية.. تداعيات قطع الأرحام والتباعد الأسري
11- صِلة الرّحم تزيد من المحبة والتعاون بين أفراد العائلة. - تُظهر نتائج الاستبانة اتفاقًا شبه إجماعي بين أفراد العينة على أن صِلة الأرحام تسهم في زيادة المحبة والتعاون بين أفراد العائلة؛ إذ بلغت نسبة الموافقين (96%) من إجمالي المشاركين، في حين بلغت نسبة من أجابوا بـ«إلى حد ما» (4%)، ولم تُسجل أي نسبة تُذكر لعدم الموافقة. وتدل هذه النتائج على وعي مجتمعي مرتفع بالدور الإيجابي لصلة الرّحم في تعزيز التماسك الأسري وترسيخ قيم المودة والتعاون بين الأقارب.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز البرامج التوعوية والتربوية التي تشجع على صِلة الأرحام، وإبراز آثارها الإيجابية في تقوية العلاقات الأسرية وبناء بيئة اجتماعية أكثر ترابطًا وتعاونًا، مع تشجيع المبادرات العائلية واللقاءات الدورية التي تسهم في توثيق الروابط بين أفراد الأسرة. 12- التواصل مع الأقارب واجب ديني وأخلاقي. - تشير نتائج الاستبانة إلى وجود اتفاق شبه كامل بين أفراد العينة على أن التواصل مع الأقارب يُعد واجبًا دينيًا وأخلاقيًا؛ حيث بلغت نسبة الموافقين 98% من إجمالي المشاركين، في حين بلغت نسبة من أجابوا بـ«إلى حد ما2% ولم تُسجل أي نسبة تُذكر لعدم الموافقة. وتعكس هذه النتائج ارتفاع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع بمكانة صِلة الأرحام وأهميتها بوصفها قيمة دينية وأخلاقية راسخة تسهم في تعزيز الترابط الاجتماعي والاستقرار الأسري.
- التوصية: توصي الدراسة بتكثيف البرامج التوعوية والتربوية التي تُبرز الأحكام الشرعية والآثار الاجتماعية الإيجابية لصلة الأرحام، مع تشجيع المبادرات الأسرية التي تعزز التواصل المستمر بين الأقارب، بما يسهم في ترسيخ قيم التكافل والتراحم والمحافظة على النسيج الأسري والمجتمعي. 13- الخلافات العائلية سبب رئيسي في قطع الأرحام - تشير نتائج الاستبانة إلى أن غالبية المشاركين (81%) يرون أن الخلافات العائلية تُعد سببًا رئيسًا في قطع الأرحام، بينما أفاد (18%) بأنها تؤثر إلى حدٍّ ما، في حين لم تتجاوز نسبة غير الموافقين (1%)؛ وتعكس هذه النتائج إدراكًا مجتمعيًا واسعًا للدور المحوري الذي تؤديه الخلافات الأسرية في إضعاف الروابط العائلية والتسبب في تفكك العلاقات بين الأقارب.
- التوصية: تعزيز برامج التوعية الأسرية ومهارات إدارة الخلافات وحل النزاعات داخل الأسرة، مع تفعيل دور المصلحين والأقارب وأصحاب التأثير الاجتماعي؛ للحد من تفاقم الخلافات العائلية والمحافظة على صلة الأرحام واستقرار النسيج الأسري. 14- هل بإمكانك تجاوز الخلافات للحفاظ على صِلة الأرحام؟ - أظهرت نتائج السؤال المتعلق بإمكانية تجاوز الخلافات للحفاظ على صِلة الأرحام أن نسبة (70%) من أفراد العينة أكدوا قدرتهم على تجاوز الخلافات، بينما أفاد (25%) بأنهم يستطيعون ذلك إلى حد ما، في حين بلغت نسبة الذين لا يستطيعون تجاوز الخلافات نحو (5%). وتشير هذه النتائج إلى وجود اتجاه إيجابي لدى غالبية أفراد العينة نحو المحافظة على صِلة الأرحام وتغليب العلاقات الأسرية على الخلافات الشخصية، ما يعكس وعيًا بأهمية الترابط الأسري واستمرارية العلاقات الاجتماعية.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز البرامج التوعوية والتربوية التي تنمي قيم التسامح والعفو والحوار البنّاء بين أفراد الأسرة، وتشجع على تجاوز الخلافات بما يسهم في تقوية صِلة الأرحام والحفاظ على التماسك الأسري والاجتماعي. 15- كم مرة تتواصل مع أقاربك؟ - أظهرت نتائج السؤال الخاص بمعدل التواصل مع الأقارب: أن التواصل الأسبوعي يمثل النمط الأكثر انتشارًا بين أفراد العينة بنسبة (50%)، يليه التواصل الشهري بنسبة (20%)، ثم التواصل اليومي بنسبة (16%)، بينما بلغت نسبة من يتواصلون مع أقاربهم نادرًا (14%). وتشير هذه النتائج إلى تمتع أغلبية أفراد العينة بمستوى مقبول من التواصل الأسري، مع ميل واضح نحو التواصل الدوري الأسبوعي أكثر من التواصل اليومي.
- التوصية: توصي النتائج بتشجيع المبادرات والأنشطة الأسرية والاجتماعية التي تعزز التواصل المستمر بين الأقارب، لما لذلك من دور في تقوية الروابط الأسرية وزيادة التماسك الاجتماعي، مع الاستفادة من وسائل التواصل الحديثة لتسهيل التواصل بشكل أكثر انتظامًا. 16- هل سبق أن انقطعت عن أحد أقاربك لفترة طويلة؟ - أظهرت نتائج السؤال الخاص بالانقطاع عن أحد الأقارب لفترة طويلة أن نسبة (62%) من أفراد العينة سبق لهم التعرض لهذه التجربة، مقابل (38%) لم يسبق لهم ذلك. وتشير هذه النتيجة إلى شيوع ظاهرة الانقطاع بين الأقارب لدى أفراد العينة، ما يعكس وجود عوامل اجتماعية أو أسرية قد تؤثر في استمرارية العلاقات القرابية، ويؤكد الحاجة إلى دراسة أسباب هذه الظاهرة وآثارها على التماسك الأسري والاجتماعي.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز الوعي بأهمية صِلة الرّحم والمحافظة على العلاقات الأسرية، وتطوير مبادرات اجتماعية وإرشادية تسهم في الحد من حالات الانقطاع بين الأقارب وتعزيز الترابط الأسري. 17- هل تحاول الإصلاح إذا حدث خلاف؟ - أظهرت نتائج السؤال المتعلق بمحاولة الإصلاح عند حدوث الخلاف أن نسبة (49%) من أفراد العينة يسعون دائمًا إلى الإصلاح، و(41%) يحاولون ذلك أحيانًا، بينما بلغت نسبة من يحاولون الإصلاح نادرًا (6%)، وبلغت نسبة من لا يحاولون الإصلاح 4% وتشير هذه النتائج إلى وجود توجه إيجابي لدى غالبية أفراد العينة نحو معالجة الخلافات والحفاظ على العلاقات الأسرية والاجتماعية من خلال السعي إلى الإصلاح والتسوية.
- التوصية: بتعزيز ثقافة الإصلاح والتسامح من خلال البرامج التوعوية والتربوية التي تنمي مهارات الحوار وحل النزاعات بطرائق سلمية، وتشجع الأفراد على المبادرة إلى إصلاح ذات البين والمحافظة على العلاقات الأسرية والاجتماعية؛ لما لذلك من أثر إيجابي في تعزيز التماسك الاجتماعي والحد من تفاقم الخلافات. آراء العلماء والمشايخ - الياسين: ما أحوج مجتمعاتنا إلى قلوب رحيمة تتطلع إلى ما عند الله من الأجر والثواب فتسعى في الإصلاح وتجمع الشمل وتطفئ نيران الخلاف وتعيد للمجتمع أواصر المودة والتراحم
- د. اللوغاني: تُعد هذه الدراسة من الدراسات المتميزة لما توفره من قراءة واقعية لواقع صلة الأرحام في المجتمع وما تقدمه من مؤشرات تساعد على تشخيص جوانب القوة والقصور بما يسهم في وضع الحلول المناسبة وتعزيز قيم التواصل والتراحم بين الأقارب
- أسهمت وسائل التواصل في تقريب البعيد لكنها قد تكون سببًا للخلاف والتباعد إذا أسيء استخدامها
- حقيقة صلة الأرحام تتمثل في دوام التواصل والاهتمام والسؤال وتفقد الأحوال ومساندة الأقارب في وقت الشدائد قبل الرخاء
- النجدي: أظهرت إجابات المشاركين إدراكًا واضحًا بأهمية صلة الرحم ومعرفةً بوجوبها وعظيم فضلها ولم يبقَ بعد العلم إلا الامتثال والاستجابة لأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -
- كشفت الدراسة الحاجة إلى تعزيز دور المعلمين والخطباء والدعاة ووسائل الإعلام في نشر الوعي بأهمية صلة الرحم وآثارها الإيجابية
- لا يقاس نجاح العلاقة الأسرية بعدد الزيارات أو الاتصالات فقط وإنما بوجود المحبة والقبول والثقة وحسن المعاملة بين الأقارب
- المسباح: من أبرز أسباب قطيعة الرحم الجهل بالحكم الشرعي المتعلق بصلة الأرحام وضعف معرفة الناس بالأدلة الشرعية التي تحث عليها وتبين فضلها وخطورة التفريط فيها
- أكدت النتائج أن الكبر وسوء المعاملة وغياب الاحترام المتبادل من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى النفور والتباعد بين الأقارب التواصل بينهم
- بينت الدراسة أن قطيعة الرحم لم تعد بالحدة التي كانت عليها في الماضي وإن كانت لا تزال موجودة بدرجات متفاوتة في بعض الأسر والعائلات
- ضعف المعرفة بالأحكام الشرعية المتعلقة بِصلة الرّحم وفضلها وعقوبة قطيعتها من أهم العوامل المؤدية إلى التقصير في أداء حقوق الأقارب
الجهل بالحكم الشرعي وتعليقاً على نتائج الدراسة بيّن الشيخ: ناظم سلطان المسباح، (رئيس اللجنة الشرعية بجمعية إحياء التراث الإسلامي)، إلى أن من أبرز أسباب قطيعة الرحم الجهل بالحكم الشرعي المتعلق بصلة الأرحام، وضعف معرفة الناس بالأدلة الشرعية التي تحث عليها وتبين فضلها وخطورة التفريط فيها؛ فكثير من الناس يقصرون في أداء حقوق أقاربهم؛ بسبب ضعف الوعي الشرعي بأهمية هذه العبادة ومكانتها في الإسلام. ضعف دور المُربّين كما أكد أن من أسباب تفاقم هذه الظاهرة ضعف دور المربين من المعلمين والخطباء والدعاة والمفكرين في بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بصلة الرحم، وتوعية الناس بفضائلها وآثارها الإيجابية على الفرد والأسرة والمجتمع؛ ولذلك تبرز الحاجة إلى تكثيف الجهود التوعوية عبر الخطب والدروس والمحاضرات ووسائل الإعلام المختلفة؛ لترسيخ هذا الواجب الشرعي في نفوس الناس، وتعزيز ثقافة التواصل والتراحم بين الأقارب. سوء الأخلاق وأضاف؛ لا شك أن لسوء الأخلاق أيضًا أثرا كبير في وقوع قطيعة الأرحام؛ فالإنسان سيئ الخلق ينفر الناس من حوله، بينما يجذبهم حسن الخلق ولين الجانب؛ ولهذا جاءت نصوص الكتاب والسنة مؤكدة مكارم الأخلاق، داعية إلى التواضع والرفق والإحسان وحسن المعاملة؛ لأن الأخلاق الحسنة من أعظم أسباب الألفة والمحبة واجتماع القلوب، وكم من علاقاتٍ أسرية وروابطَ عائليةٍ تقطعت؛ بسبب الكبر وسوء المعاملة وغياب الاحترام المتبادل، حتى أصبح بعض الأقارب ينفرون من بعضهم بسبب تصرفات لا تليق بأهل الرحم والقرابة؛ فالأخلاق هي التي تجمع الناس وتوثق روابطهم، وهي أساس التعاون والتكافل والتراحم بينهم. حقيقة صلة الأرحام وختم الشيخ المسباح كلامه بالتأكيد على أن صلة الرحم لا تقتصر على الاجتماع في المناسبات والأفراح أو المشاركة في العزاء، ثم ينقطع التواصل بعد ذلك، بل حقيقتها دوام السؤال والاهتمام، وتفقد الأحوال، والوقوف مع الأقارب في الشدائد قبل الرخاء؛ فكثير من الناس قد يمر بمحنة أو حاجة فلا يجد من يسانده أو يواسيه؛ بسبب ضعف الروابط الأسرية وانقطاع أواصر المودة. إدراك أهمية صلة الرحم  ومن جهته قال الشيخ: د. محمد الحمود النجدي (عضو اللجنة الشرعية بجمعية إحياء التراث الإسلامي): أظهرت إجابات المشاركين إدراكًا واضحًا لأهمية صلة الرحم، ومعرفةً بوجوبها وعظيم فضلها، ولم يبقَ بعد العلم إلا الامتثال والاستجابة لأمر الله ورسوله -[-، كما قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الأنفال: 24). وقد بيَّن العلماء أن الله -تعالى- يأمر عباده المؤمنين بالاستجابة لما يدعوهم إليه رسوله - صلى الله عليه وسلم- من الأوامر والنواهي؛ لأنه لا يدعو إلا إلى ما فيه حياة القلوب والأبدان، وسعادة العباد في الدنيا والآخرة، والاستجابة الحقيقية تعني المبادرة إلى الامتثال والتسليم لأمر الله ورسوله دون تردد أو إبطاء، كما أن قوله -تعالى-: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} يتضمن تحذيرًا شديدًا لمن عرف الحق وبلغه أمر الله ورسوله ثم تردد في قبوله أو أخر العمل به؛ إذ قد يُعاقَب بأن يُحال بينه وبين قلبه، فيريد الطاعة فلا يُوفَّق إليها. الاستجابة لأمر الله -تعالى- وختم الشيخ النجدي كلامه قائلاً: كثير من الناس إنما يقعون في تكرار المعاصي والعودة إليها بسبب تأخرهم في الاستجابة لأوامر الله -تعالى-، مع علمهم بالحق ودعوتهم إليه، وقد أشار الله إلى هذا المعنى في قوله -سبحانه-: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} (الأنعام: 110)، أي: بسبب عدم استجابتهم للحق حين جاءهم أول مرة؛ فكانت العقوبة أن قُلِّبت قلوبهم وأبصارهم عن الهدى، فنسأل الله -تعالى- أن يرزقنا سرعة الامتثال لأوامره، وحسن الاستجابة لشرعه، وأن يشرح صدورنا لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا من الواصلين لأرحامهم القائمين بحقوقها. قراءة واقعية للواقع وتعليقًا على نتائج الدراسة، أشاد د. يعقوب اللوغاني الموجه الفني لمادة التربية الإسلامية بالدور الذي تقوم به مجلة الفرقان في تسليط الضوء على القضايا المجتمعية المهمة، مثمنًا هذه الدراسة وما تضمنته من مؤشرات ونتائج تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي، وتساعد في معالجة الظواهر السلبية وتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية بين أفراد المجتمع، مؤكدًا أن هذه الدراسة تُعد من الدراسات المتميزة؛ لما توفره من قراءة واقعية لواقع صلة الأرحام في المجتمع، وما تقدمه من مؤشرات تساعد على تشخيص جوانب القوة والقصور، بما يسهم في وضع الحلول المناسبة وتعزيز قيم التواصل والتراحم بين الأقارب، كما أنها ترسم معالم واضحة للجهود التربوية والدعوية والاجتماعية المطلوبة للحد من ظاهرة القطيعة وترسيخ ثقافة صلة الرحم في المجتمع. ثلاث قضايا رئيسة وعن قضية قطع الأرحام قال: يمكن القول إن ظاهرة قطيعة الرحم لم تعد بالحدة التي كانت عليها في السابق؛ فقد كانت القطيعة في بعض الأحيان تمتد عبر الأجيال، حتى إن بعض الآباء كانوا يوصون أبناءهم قبل وفاتهم بعدم زيارة بعض الأقارب أو التواصل معهم، ما يعكس حجم المشكلة في تلك الفترات، ويمكن الإشارة إلى ثلاث قضايا رئيسة ترتبط بنتائجها: - أولًا: تنامي الوعي المجتمعي
شهد المجتمع -خلال السنوات الأخيرة- ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى الوعي بأهمية صلة الرحم وخطورة قطيعتها؛ بفضل الله -تعالى- ثم بجهود العلماء والدعاة والمربين والمصلحين والمؤسسات التربوية والإعلامية. وقد أسهم هذا الوعي في الحد من مظاهر القطيعة وتقليل انتشارها مقارنة بما كان عليه الحال في السابق. - ثانيًا: أثر وسائل التواصل
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي من الأدوات المؤثرة في العلاقات الأسرية والاجتماعية؛ فهي من جهة أسهمت في تقريب البعيد وتسهيل التواصل بين الأقارب، لكنها -من جهة أخرى- قد تؤدي إلى إضعاف التواصل المباشر وإبعاد القريب عن قريبه إذا أسيء استخدامها؛ ولذلك يمكن وصفها بأنها سلاح ذو حدين؛ إذ تتوقف آثارها الإيجابية أو السلبية على طريقة توظيفها والاستفادة منها. تبدأ صلة الرحم الحقيقية من داخل الأسرة؛ فالوالدان هما القدوة الأولى للأبناء في هذا الباب، وكلما ارتفع مستوى الوعي لديهما بأهمية صلة الأرحام، انعكس ذلك على سلوك الأبناء وعلاقاتهم بأقاربهم. وقد أثبت الواقع أن الأسر التي يحرص فيها الآباء والأمهات على اصطحاب أبنائهم في الزيارات العائلية والمناسبات الأسرية وتنمية الروابط الاجتماعية منذ الصغر، تكون أكثر نجاحًا في ترسيخ قيمة صلة الرحم في نفوس الأبناء. ومن هنا فإن مسؤولية غرس هذا الخلق العظيم مسؤولية أسرية وتربوية في المقام الأول. كم مرة تتواصل مع أقاربك؟ وتعليقًا على سؤال: كم مرة تتواصل مع أقاربك؟ أشار د. اللوغاني إلى أن نتائج هذا السؤال جاءت مطمئنة ومبشرة بالخير، وتعكس -بإذن الله تعالى- مستوى جيدا من الوعي بأهمية التواصل مع الأقارب والمحافظة على الروابط الأسرية. وأوضح أن التواصل لا يقتصر على مجرد الاتصال أو تبادل الكلمات، بل إن الأهم منه هو التواصل القلبي والمشاعر الصادقة التي تجمع بين الأقارب؛ فقد لا يلتقي الإنسان ببعض أقاربه إلا مرات قليلة خلال العام، ومع ذلك يشعر بالقرب منهم والارتياح في التعامل معهم؛ لما يجده من محبة وتقدير وقبول متبادل، وفي المقابل، قد يرى بعض الأقارب يوميا، لكنه لا يجد بينهم مساحة من الألفة أو الثقة التي تسمح بطرح القضايا الشخصية أو مناقشة همومه الخاصة. المعيار الحقيقي وأكد أن المعيار الحقيقي في التواصل الأسري ليس كثرة اللقاءات فحسب، وإنما سهولة التعامل وحسن المعاشرة ولين الجانب، وفي هذا المعنى يُستحضر قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: «إن الله حرَّم على النار كلَّ هيِّنٍ ليِّنٍ سهلٍ قريبٍ من الناس»، فهذه الصفات من أهم ما ينبغي أن يتحلى به الأقارب فيما بينهم؛ لأنها أساس المحبة واستمرار العلاقات الأسرية. فإذا وُجدت هذه المعاني داخل الأسرة كانت العلاقة مستقرة ومثمرة، أما إذا غابت فإن ذلك يعد من أبرز أسباب الخلل والتباعد بين الأقارب. الاستفادة من وسائل التواصل كما شدد على أهمية الاستفادة من وسائل التواصل الحديثة في تعزيز صلة الرحم، مبينًا أن الرسائل النصية وسيلة نافعة ومطلوبة، إلا أن التواصل الصوتي المباشر يبقى أكثر أثرًا في توثيق العلاقات الأسرية؛ لما يحمله من مشاعر المودة وصدق الاهتمام ونبرة المحبة التي يصعب نقلها عبر الرسائل المكتوبة، ولذلك فإن الحرص على المكالمات الهاتفية والتواصل المباشر يسهم بطريقة كبيرة في تعزيز التقارب الأسري وتقوية الروابط بين الأقارب والأصدقاء، وهو ركيزة مهمة من ركائز البناء الأسري الناجح. الانقطاع عن الأرحام وتعليقًا على سؤال: هل سبق أن انقطعت عن أحد من أقربائك لفترة طويلة؟ قال د. اللوغاني: كما أشرت سابقًا، فإن ظاهرة قطيعة الرحم -ولله الحمد- أصبحت أقل انتشارًا مما كانت عليه في السابق، وإن كانت لا تزال موجودة في بعض الأسر والعائلات بدرجات متفاوتة. ونسأل الله -تعالى- أن يصلح الأحوال ويؤلف بين القلوب. ومن المهم التأكيد على أن الانقطاع المؤقت في التواصل لا يُعد في ذاته قطيعة للرحم؛ فقد تطرأ على الإنسان ظروف خاصة، أو انشغالات دراسية أو وظيفية أو أسرية تقلل من حجم التواصل لفترة من الزمن، وهذا أمر طبيعي، أما قطيعة الرحم الحقيقية فهي حال من التباعد والتجافي والبغضاء، يصاحبها تعمد الهجر وإيجاد المسوغات لاستمرار القطيعة، حتى تنقطع أواصر المودة والتواصل بين الأقارب. كما إن التواصل الأسري لا يُقاس باللقاءات الجسدية وحدها، فقد تلتقي الأجساد بينما تبقى القلوب متباعدة؛ ولذلك فإن التواصل القلبي والنفسي وما يصاحبه من محبة واهتمام وتقدير متبادل، يعد من أهم عوامل نجاح العلاقات الأسرية واستمرارها. الحلول العملية وفيما يتعلق بالحلول العملية للحد من القطيعة وتعزيز صلة الرحم، فإن الأنشطة الأسرية المشتركة من الوسائل الناجحة والمؤثرة؛ كتنظيم اللقاءات العائلية، والوجبات الجماعية، والرحلات، والمسابقات الثقافية والتربوية، ووضع برامج تحفيزية لحفظ القرآن الكريم أو تعلم بعض العلوم النافعة. وقد أثبتت هذه المبادرات نجاحها في كثير من الأسر، وأسهمت في تعزيز الألفة وتقوية الروابط بين أفراد العائلة. تراكمات طويلة والحقيقة أن قطيعة الرحم لا تنشأ فجأة، وإنما تكون غالبًا نتيجة تراكمات طويلة من الخلافات وسوء الفهم والمواقف السلبية والموروثات الاجتماعية القديمة، وربما بسبب أحكام وظنون يبنيها بعض الناس دون تحقق أو يقين. ولذلك فإن الوقاية من القطيعة تبدأ بمعالجة أسبابها في وقت مبكر، وتعزيز التواصل الإيجابي بين أفراد الأسرة. وصايا تربوية نافعة ومن الوصايا التربوية النافعة في هذا الباب ما يُروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «زر غِبًّا تزدد حبًّا»، أي: اجعل للزيارة قدرًا من الاعتدال والتوازن. فالمقصود ليس الانقطاع الطويل، ولا المبالغة في كثرة اللقاءات التي قد تؤدي أحيانًا إلى الاحتكاكات والخلافات، وإنما تنظيم الزيارات بما يحقق المودة ويحافظ على استقرار العلاقة، ويزداد هذا المعنى أهمية في بعض الأسر التي لا تزال آثار خلافات قديمة أو حساسيات سابقة تؤثر في أجوائها الأسرية؛ فمثل هذه الأحوال قد تستدعي تنظيم اللقاءات وتقليل الاحتكاك المباشر مؤقتًا حتى تُعالج أسباب الخلاف وتصفو النفوس، ثم تُفتح بعد ذلك أبواب التواصل بطريقة أوسع وأقوى؛ فيتحقق المقصود من صلة الرحم، ويعزز المحبة بين الأقارب. دور وسائل التواصل الحديثة وتعليقًا على سؤال: هل أسهمت وسائل التواصل الحديثة في تقوية صلة الأرحام؟ قال د. اللوغاني: لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم الوسائل المساعدة على تنمية العلاقات الأسرية وتعزيز التواصل بين الأقارب؛ فقد أسهمت في إنشاء مجموعات عائلية تجمع أبناء العمومة والأحفاد والأخوال والعمات والخالات وغيرهم من أفراد الأسرة، ما سهّل تبادل الأخبار والتواصل المستمر بينهم. سلاح ذو حدين ومع ذلك، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تبقى سلاحًا ذا حدين؛ إذ يمكن توظيفها فيما يعود بالنفع والخير، كما يمكن أن تتحول إلى وسيلة للخلاف والتباعد إذا أسيء استخدامها؛ ولذلك ينبغي أن تُدار المجموعات الأسرية بطريقة حكيمة ومنظمة، وأن يكون لها مشرف أو مسؤول يضع ضوابط واضحة تحفظ أهدافها وتحقق المقصود منها. تجنب الخلافات والمجادلات ومن أهم هذه الضوابط تجنب الخلافات والمجادلات التي تثير التوتر بين أفراد الأسرة، والتركيز على ما يعزز الألفة والمحبة والتعاون، وعند ظهور أي نقاشات حادة أو خلافات جانبية، فإن من الحكمة التدخل السريع لاحتوائها وإيقاف ما قد يؤدي إلى اتساع دائرة الخلاف؛ حفاظًا على وحدة الأسرة واستقرار العلاقات بين أفرادها. وسيلة مساندة وليست بديلًا ومع أهمية وسائل التواصل الحديثة، فإنها تظل وسيلة مساندة وليست بديلًا عن التواصل المباشر؛ فأنجح وسائل التواصل هي اللقاءات الواقعية التي تجمع الأقارب وتوثق روابطهم الإنسانية والاجتماعية، وقد وجدت وسائل التواصل أساسًا لتقريب المسافات بين من حالت بينهم الظروف الجغرافية أو تعذر عليهم اللقاء المستمر، أما المجتمعات التي تتمتع بترابط أسري واجتماعي قوي، فإن التواصل المباشر يبقى أكثر تأثيرًا وأعمق أثرًا في النفوس. ونحن -ولله الحمد- نعيش في مجتمع ما زالت فيه الروابط الأسرية متماسكة، وتحظى فيه الأسرة الممتدة بمكانة كبيرة، وهو إرث إسلامي أصيل رسخه النبي - صلى الله عليه وسلم- من خلال الحث على صلة الأرحام والتراحم والتكافل بين المسلمين. ومن الواجب المحافظة على هذا الموروث الاجتماعي المبارك؛ لأنه يمثل أحد أهم عناصر قوة المجتمع واستقراره. العادات الكويتية الأصيلة كما أن العادات الكويتية الأصيلة أسهمت في ترسيخ هذه المعاني من خلال الدواوين والزيارات العائلية والمشاركات الاجتماعية في الأفراح والأتراح والمناسبات المختلفة، وهي وسائل عملية لتعزيز التواصل الأسري لا يمكن أن تعوضها وسائل التواصل الحديثة مهما تطورت؛ ولهذا فإن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تسد جانبًا من الحاجة وتساعد على استمرار التواصل، لكنها تبقى وسيلة مكملة، بينما يظل الأصل هو اللقاء المباشر والتواصل الواقعي بين الأقارب وصلة الأرحام على أرض الواقع. طبيعة الترابط البشري وتعليقًا على نتائج الاستبانة، قالت مديرة إدارة العمل النسائي بجمعية إحياء التراث فاطمة الياسين: قال -تعالى-: {يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقناكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلناكُم شُعوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقاكُم إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ} (الحجرات: ١٣)، خلق الله -تعالى- الذكر والأنثى، ومن هذا الخلق كانت البشرية، وتنوعت بينهم العلاقات التي تربطهم ببعض، ومن طبيعة هذا الترابط البشري أن يضعف أو ينقطع بسبب كلمة جرحت سامعها، أو عبارة فُهمت على غير مقصدها، أو لاختلاف في وجهات النظر، أو بسبب لحظة غضب شررها مستطر، ومن هنا يشتعل فتيل الخلافات والخصومات، ثم ينتهي الحال إلى الهجر وبئس المآل. رأب الصدع وإعادة الوئام وأضافت، هناك من الخلافات ما تذوب عند أول كلمة اعتذار، ومنها ما يتعاظم في نفوس المتخاصمين، فتُبنى بين القلوب حوائط الهجران، وترتفع جدران القطيعة، فمن يسعى في زحزحة هذه الحوائط؟ ومن يحمل معاول هدم هذه الجدران؟ إنهم حصن المجتمع الحصين، وأصحاب التفكير الرصين، أخذوا العهد على رأب الصدع، وحملوا على عاتقهم صلة الأرحام، وربط القرابات برباط المحبة والوئام. من رحمات الله -تعالى- ثم بينت الياسين أن هؤلاء الأشخاص هم من رحمات الله -تعالى-؛ فهم في المجتمع علامات يهتدى بهم، خلقهم الخالق هامات في حسن الخلق وسلامة الصدر، وجعلهم منارات لطيب المعشر وحسن الظن، شعارهم العفو عن الزلات، ودثارهم تجاوز العثرات، لا يعجبهم التدابر، ويحزنهم التنافر؛ لأن منهج حياتهم قول الله -تعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}، هم على ثغر كبير، وأجرهم عند ربهم عظيم، يصلحون الحال بحسن الظن، ويبادرون بالكلمة الطيبة، همهم قطع جذور العداوة، واستبدالها بغراس المودة، يخمدون نار البغضاء بصب ماء الاخاء. وقد أخبر عن فضل درجتهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه -؛ حيث قال: قال رسول الله -[-: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ». هنيئًا لمن كان هذا همهم ثم ختمت الياسين تصريحها قائلة: هنيئًا لمن كان هذا همهم، يحيون العلاقات بالتنازلات، ويجعلون صلة الرحم في صدر الجلسات؛ لأنهم وضعوا نصب أعينهم قول الله -تعالى-: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}. فلا يضرنا أن نكون رسل سلام، نبني مجتمعًا تسوده المحبة والوئام، ما أحوج مجتمعاتنا إلى تلك النسمات الإيمانية العطرة، التي تحمل قلوبًا رحيمة، وألسنةً ناصحة، ونفوسًا سامية تتطلع إلى ما عند الله من الأجر والثواب، فتسعى في الإصلاح، وتجمع الشمل، وتطفئ نيران الخلاف، وتعيد للمجتمع أواصر المودة والتراحم!
اعداد: سالم أحمد الناشي
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|