عرض مشاركة واحدة
  #61  
قديم 11-05-2026, 11:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,067
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 593 الى صـــ 599

(61)





[رد المحتار] المضمرات قهستاني. قال صاحب اللباب بعد نقله عنه: وهو قيد حسن يزيل بعض الإشكالات.
قال القاري: قلت: من جملتها المضي في الأفعال، لكن في عدم الإبطال أيضا نوع إشكال وهو القضاء إلا أنه يمكن دفعه بأنه ليؤدى على وجه الكمال. اهـ.
أقول: حاصله أنه ليس المراد بالفساد هنا البطلان بمعنى عدم وجود حقيقة الفعل الشرعية كالصلاة بلا طهارة بل المراد به الخلل الفاحش الموجب لعدم الاعتداء بفعله ولوجوب القضاء ليخرج عن العهدة، فالحقيقة الشرعية موجودة ناقصة نقصانا أخرجها عن الإجزاء، ولهذا صرح في الفتح عن المبسوط بأنه بإفساد الإحرام لم يصر خارجا عنه قبل الإعمال اهـ ولو كان باطلا من كل وجه لكان خارجا عنه، ولما كان يلزمه موجب ما يرتكبه بعد ذلك من المحظورات.
وذكر في اللباب وغيره أنه لو أهل بحجة أخرى ينوي قبل أدائها فهي هي، ونيته لغو لا تصح ما لم يفرغ من الفاسدة، وبهذا ظهر أن قول بعض معاصري صاحب البحر أن الحج إذا فسد لم يفسد الإحرام معناه لم يبطل بالمعنى الذي ذكرنا، فلا يرد ما أورده عليه من تصريحهم بفساده. ثم إن هذا يفيد الفرق بين الفساد والبطلان في الحج بخلاف سائر العبادات فهو مستثنى من قولهم لا فرق بينهما في العبادات بخلاف المعاملات، ويؤيده أنه صرح في اللباب في فصل محرمات الإحرام بأن مفسده الجماع قبل الوقوف ومبطله الردة، والله تعالى أعلم.


(قوله وكذا لو استدخلت ذكر حمار) والفرق بينه وبين ما إذا وطئ بهيمة حيث لا يفسد حجه أن داعي الشهوة في النساء أتم فلم تكن في جانبهن قاصرة، بخلاف الرجل إذا جامع بهيمة ط (قوله أو ذكرا مقطوعا) ولو لغير آدمي ط (قوله ويمضي إلخ) لأن التحلل من الإحرام لا يكون إلا بأداء الأفعال أو الإحصار ولا وجود لأحدهما، وإنما وجب المضي فيه مع فساده لما أنه مشروع بأصله دون وصفه، ولم يسقط الواجب به لنقصانه نهر (قوله كجائزه) أي فيفعل جميع ما فعله في الحج الصحيح ويجتنب ما يجتنب فيه، وإن ارتكب محظورا فعليه ما على الصحيح لباب (قوله ويذبح) ويقول سبع البدنة مقام الشاة كما صرح به في غاية البيان بحر. قلت: وهذا صريح، بخلاف ما ذكره قبل هذا كما قدمناه أول الباب (قوله ويقضي) أي على الفور كما نقله بعض المحشين عن البحر العميق. وقال الخير الرملي: ويقضي أي من قابل لوجوب المضي، فلا يقضي إلا من قابل، وسيأتي في مجاوزة الوقت بغير إحرام أنه لو عاد ثم أحرم بعمرة أو حجة ثم أفسد تلك العمرة أو الحجة وقضى الحج في عامه يسقط عنه الدم فهو صريح في جواز القضاء من عامه لتدارك ما فاته فليتأمل. اهـ.
(قوله ولو نفلا) لوجوبه بالشروع (قوله هل يجب قضاؤه) أي قضاء القضاء الذي أفسده حتى يقضي حجتين للأولى والثانية (قوله لم أره إلخ) البحث لصاحب النهر حيث قال فيه لما سئل عن ذلك، لم أر المسألة وقياس كونه إنما شرع فيه مسقطا لا ملزما أن المراد بالقضاء معناه اللغوي، والمراد الإعادة كما هو الظاهر اهـ ويوافقه قول القهستاني الأولى أن يقول وأعاد لأن جميع العمر وقته. اهـ.
ولذا قال ابن الهمام في التحرير إن تسميته قضاء مجاز قال شارحه لأنه في وقته وهو العمر فهو أداء على قول مشايخنا اهـ أي وحيث كان الثاني أداء لم يكن حجا آخر أفسده لأنه لم يشرع فيه ملزما نفسه حجا آخر، بل شرع فيه مسقطا لما عليه في نفس الأمر، وليس هو ظانا حتى يرد أن الظان يلزمه القضاء كما مر أول فصل الإحرام

(ولم يتفرقا) وجوبا بل ندبا إن خاف الوقاع
(و) وطؤه (بعد وقوفه لم يفسد حجه، وتجب بدنة، وبعد الحلق) قبل الطواف (شاة) لخفة الجناية (و) وطؤه (في عمرته قبل طوافه أربعة مفسد لها فمضى وذبح وقضى) وجوبا (و) وطؤه (بعد أربعة ذبح ولم يفسد) خلافا للشافعي
(فإن قتل محرم صيدا)
[رد المحتار] كما لا يخفى، وحينئذ فلا يلزمه قضاء حج آخر وإنما يلزمه أداؤه ثالثا لأن الواجب عليه حج كامل حتى يسقط به الواجب، فكلما أفسده لا يلزمه سوى الواجب عليه أولا كما لو شرع في صلاة فرض فأفسدها. وقد وجد العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي هذه المسألة منقولة فقال: ولفظ المبتغى لو فاته الحج ثم حج من قابل يريد قضاء تلك الحجة فأفسد حجه لم يكن عليه إلا قضاء حجة واحدة كما لو أفسد قضاء صوم رمضان اهـ.

[تنبيه]
تقدم في كتاب الصلاة أن الإعادة فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير الفساد وهنا الخلل هو الفساد فلا يكون إعادة، لكن مرادهم هناك بالفساد البطلان بناء على عدم الفرق بينهما في العبادات، وقد علمت آنفا الفرق بينهما في الحج فصدق عليه التعريف المذكور على أنا قدمنا هناك عن الميزان تعريفها بالإتيان بمثل الفعل الأول على صفة الكمال فافهم (قوله ولم يتفرقا) أي الرجل والمرأة في القضاء بعدما أفسدا حجهما بالجماع أي بأن يأخذ كل منهما طريقا غير طريق الآخر بحيث لا يرى أحدهما صاحبه نهر (قوله بل ندبا إن خاف الوقاع) كذا في البحر عن المحيط وغيره، ومثله في اللباب، وكذا في القهستاني عن الاختيار، وقد راجعت الاختيار فرأيته كذلك فافهم. قال في شرح اللباب: وأما ما في الجامع الصغير وليست الفرقة بشيء أي بأمر ضروري. وقال قاضي خان: يعني ليس بواجب. وقال زفر ومالك والشافعي: يجب افتراقهما. وأما وقت الافتراق. فعندنا وزفر إذا أحرما وعند مالك إذا خرجا من البيت. وعند الشافعي إذا انتهيا إلى مكان الجماع.


(قوله بعد وقوفه) أي قبل الحلق والطواف (قوله وتجب بدنة) شمل ما إذا جامع مرة أو مرارا إن اتحد المجلس، فإن اختلف فبدنة للأول وشاة للثاني بحر، وشمل العامد والناسي كما صرح به في المتون واللباب خلافا لما في السراج من أن الناسي عليه شاة. قال في شرح اللباب: وهو خلاف ما في المشاهير من الروايات من عدم الفرق بينهما في سائر الجنايات. وصرح بخصوص المسألة في الخانية (قوله قبل الطواف) أي طواف الزيارة كله أو أكثره كما في النهر (قوله لخفة الجناية) أي لوجود الحل الأول بالحلق في حق غير النساء، وما ذكره من التفصيل هو ما عليه المتون، ومشي في المبسوط والبدائع والإسبيجابي على وجوب البدنة قبل الحلق وبعده. وفي الفتح أنه الأوجه لإطلاق ظاهر الرواية وجوبها بعد الوقوف بلا تفصيل، وناقشه في البحر والنهر.
وأما لو جامع بعد طواف الزيارة كله أو أكثره قبل الحلق فعليه شاة لباب. قال شارحه القاري: كذا في البحر الزاخر وغيره، ولعل وجهه أن تعظيم الجناية إنما كان لمراعاة هذا الركن، وكان مقتضاه أن يستمر هذا الحكم ولو بعد الحلق قبل الطواف إلا أنه سومح فيه لصورة التحلل ولو كان متوقفا على أداء الطواف بالنسبة إلى الجماع اهـ وظاهره أن وجوب الشاة في هذه المسألة لا نزاع فيه لأحد خلافا لما في شرح النقاية للقاري حيث جعلها محل الخلاف المذكور قبله، نعم استشكلها في الفتح بأن الطواف قبل الحلق لم يحل به من شيء فكان ينبغي وجوب البدنة. ويعلم جوابه من التوجيه المذكور عن شرح اللباب.
هذا، ولم يذكر حكم جماع القارن. قال في النهر: فإن جامع قبل الوقوف وطواف العمرة فسد حجه وعمرته ولزمه دمان وسقط عنه دم القران، وإن بعدهما قبل الحلق لزمه بدنة للحج وشاة للعمرة. واختلف فيما بعده اهـ وتوضيحه في البحر (قوله ووطؤه في عمرته) شمل عمرة المتعة ط (قوله وذبح) أي شاة بحر (قوله ووطؤه بعد أربعة ذبح ولم يفسد) المناسب أن يقول لم يفسد وذبح ليصح الإخبار عن المبتدأ بلا تكلف إلى تقدير العائد.

أي حيوانا بريا متوحشا بأصل خلقته (أو دل عليه قاتله) مصدقا له
[رد المحتار] قال في البحر: وشمل كلامه ما إذا طاف الباقي وسعى أولا لكن بشرط كونه قبل الحلق، وتركه للعلم به لأنه بالحلق يخرج عن إحرامها بالكلية؛ بخلاف إحرام الحج. ولما بين المصنف حكم المفرد بالحج والمفرد بالعمرة علم منه حكم القارن والمتمتع اهـ.
(قوله أي حيوانا بريا إلخ) زاد غيره في التعريف ممتنعا بجناحه أو قوائمه، احترازا عن الحية والعقرب وسائر الهوام. والبري ما يكون توالده في البر، ولا عبرة بالمثوى، أي المكان. واحترز به عن البحري، وهو ما يكون توالده في الماء ولو كان مثواه في البر لأن التوالد أصل والكينونة بعده عارض، فكلب الماء والضفدع المائي كما قيده في الفتح قال ومثله السرطان والتمساح والسلحفاة البحري يحل اصطياده للمحرم بنص الآية وعمومها متناول لغير المأكول منه وهو الصحيح. خلافا لما في مناسك الكرماني من تخصيصه بالسمك خاصة. أما البري فحرام مطلقا ولو غير مأكول كالخنزير كما في البحر عن المحيط إلا ما يستثنيه بعد من الذئب والغراب والحدأة والسبع الصائل، وأما باقي الفواسق فليست بصيد.
قال في اللباب: وأما طيور البحر فلا يحل اصطيادها لأن توالدها في البر، وعزاه شارحه إلى البدائع والمحيط فما قاله في البحر من أن توالدها في الماء سبق قلم وإلا نافى ما مر من اعتبار التوالد فافهم، ودخل في المتوحش بأصل خلقته نحو الظبي المستأنس وإن كانت ذكاته بالذبح، وخرج البعير والشاة إذا استوحشا وإن كانت ذكاتهما بالبقر لأن المنظور إليه في الصيدية أصل الخلقة، وفي الذكاة الإمكان وعدمه بحر، وخرج الكلب ولو وحشيا لأنه أهلي في الأصل، وكذا السنور الأهلي، أما البري ففيه روايتان عن الإمام فتح وجزم في البحر بأنه كالكلب. [تنبيه]
قال في شرح اللباب: والظاهر أن ماء البحر لو وجد في أرض الحرم يحل صيده أيضا لعموم الآية وحديث "هو الطهور ماؤه والحل ميتته" وقد صرح به الشافعية حيث قالوا لا فرق بين أن يكون البحر في الحل أو الحرم. اهـ.


وفيه: وقد يوجد من الحيوانات ما تكون في بعض البلاد وحشية الخلقة، وفي بعضها مستأنسة كالجاموس، فإنه في بلاد السودان مستوحش ولا يعرف منه مستأنس عندهم اهـ ولم يبين حكمه. وظاهره أن المحرم منهم في بلاده يحرم عليه صيده ما دام فيها، والله تعالى أعلم (قوله أو دل عليه قاتله) أراد بالدلالة الإعانة على قتله سواء كانت دلالة حقيقية بالإعلام بمكانه وهو غائب أو لا بحر، فدخل فيها الإشارة كما يشير إليه كلام الشارح وهي ما يكون بالحضرة، وفسرها في الفتح بأنها تحصيل الدلالة بغير اللسان اهـ ومقتضاه أن الدلالة أعم لحصولها باللسان وغيره.
وذكر الشيخ إسماعيل عن البرجندي ما نصه: ولا يخفى أن ذكر الدلالة يغني عن الإشارة، وقد تخص الإشارة بالحضرة والدلالة بالغيبة اهـ فكان ينبغي أن يزيد المصنف أو أعانه عليه أو أمره بقتله لحديث أبي قتادة في الصحيحين «هل منكم أحد أمره أو أشار إليه» وفي رواية مسلم «هل أشرتم أو أعنتم؟ قالوا لا. قال: فكلوا» وقول البحر إن المراد بالدلالة الإعانة لا يشمل الأمر، إذ لا إعانة فيه ما لم تكن معه دلالة على ما يأتي قريبا، نعم يشمل ما لو دخل الصيد مكانا فدله على طريقه أو على بابه، وما لو دله على آلة يرميه بها، وكذا لو أعارها له على المعتمد إلا إذا كان مع القاتل سلاح غيرها على ما عليه أكثر المشايخ. [تنبيه]
قيد الدال بالمحرم بإرجاع الضمير إليه، وأطلق في القاتل لأن الدال الحلال لا شيء عليه إلا الإثم على ما في المشاهير من الكتب، وقيل عليه نصف القيمة شرح اللباب، ولا يشترط كون المدلول محرما فلو دل محرم حلالا في الحل فقتله فعلى الدال الجزاء دون المدلول لباب (قوله مصدقا له) هذه الشروط لوجوب الجزاء على

غير عالم واتصل القتل بالدلالة أو الإشارة والدال والمشير باق على إحرامه وأخذه قبل أن ينفلت عن مكانه (بدءا أو عودا سهوا أو عمدا) مباحا أو مملوكا (فعليه جزاؤه ولو سبعا غير صائل) أو مستأنسا (أو حماما) ولو (مسرولا) بفتح الواو: ما في رجليه ريش كالسراويل (أو هو مضطر إلى أكله) كما يلزمه القصاص لو قتل إنسانا وأكل لحمه، ويقدم الميتة على الصيد
[رد المحتار] الدال المحرم؛ أما الإثم فمتحقق مطلقا كما في البحر. زاد في النهر: وليس معنى التصديق أن يقول له صدقت؛ بل أن لا يكذبه؛ حتى لو أخبر محرم بصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر فلم يصدق الأول ولم يكذبه ثم طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منهما الجزاء؛ ولو كذب الأول لم يكن عليه (قوله غير عالم) حتى لو دله والمدلول يعلم به: أي برؤية أو غيرها لا شيء على الدال لكون دلالته تحصيل الحاصل فكانت كلا دلالة لباب وشرحه.
وعليه فيشكل ما في المحيط عن المنتقى: لو قال خذ أحد هذين وهو يراهما فقتلهما فعلى الدال جزاء واحد وإلا فجزاءان: وأجاب في البحر بأن الأمر بالأخذ ليس من قبيل الدلالة فيوجب الجزاء مطلقا. قال: ويدل عليه ما في الفتح وغيره: لو أمر المحرم غيره بأخذ صيد فأمر المأمور آخر فالجزاء على الآمر الثاني لأنه لم يمتثل أمر الأول لأنه لم يأتمر بالأمر، بخلاف ما لو دل الأول على الصيد وأمره فأمر الثاني ثالثا بالقتل حيث يجب الجزاء على الثلاثة فقد فرقوا بين الأمر المجرد والأمر مع الدلالة. اهـ.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.21%)]