عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 25-04-2026, 04:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (14)
من صـــ 351 الى صـــ 370
الحلقة (412)



٥٩ - باب بَيْعِ المُزَايَدَةِ
وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ المَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ.

٢١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ المُكْتِبُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. [٢٢٣٠، ٢٢٣١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ - مسلم: ٩٩٧ - فتح: ٤/ ٣٥٤]
ثم ذكر حديث جابر في بيع المدبر، وهو حديث أخرجه مسلم أيضًا (١).
وشيخ البخاري فيه بشر بن محمد المروزي (٢) انفرد به عن الخمسة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. والحسين المكتب هو ابن ذكوان العوذي، مات سنة خمس وأربعين ومائة.
وأثر عطاء روى ابن أبي شيبة بعضه عن وكيع، عن سفيان، عمن سمع مجاهدًا وعطاء قالا: لا بأس ببيع من يزيد (٣). وعند البيهقي من حديث زيد بن أسلم: سمعت رجلًا تاجرًا -يقال له: شهر- يسأل عبد الله بن عمر عن بيع المزايدة، فقال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبيع أحدكم على بيع أخيه حتى يذر، إلا المغانم والمواريث (٤).

---------
(١) مسلم (٩٩٧) كتاب: الزكاة، باب: الابتداء في النفقة بالنفس ..
(٢) ورد بهامش الأصل: وثقة ابن حبان وقال: كان مرجئًا.
(٣) «المصنف» ٦/ ٤٦٩ (٣٢٩٦١).
(٤) «السنن الكبرى» ٥/ ٣٤٤.



قال أحمد- فيما حكاه الخلال عنه: هذا حديث منكر (١). وروى ابن أبي شيبة عن عمر أنه باع إبلًا من إبل الصدقة فيمن يزيد. وعن حماد: لا بأس ببيع من يزيد (٢).
والمعُتِقُ في حديث جابر رجل من بني عذرة كما ثبت في مسلم (٣).
وفي رواية: يقال له أبو مذكور، وجاء أنه من الأنصار (٤).
ويحتمل أن يكون عذريًا حليف الأنصار، والمعتَق: يعقوب (٥)، والمشتري: نعيم، كما صرح به في الحديث، وهو ابن عبد الله النحام، أسلم قديمًا. والنحمة: السعلة. والثمن: ثمانمائة درهم كما ذكره البخاري في موضع آخر (٦) ومسلم أيضًا (٧)، وفي أبي داود بسبعمائة أو تسعمائة (٨)، وفي النسائي: وكان محتاجًا وعليه دين فلما باعه قال: «اقض دينك» (٩).
وموضع الترجمة: «من يشتريه مني»؟، وفي النسائي تكراره (١٠)، وقد سلف حكم ذلك في الباب قبله.

-------------
(١) لم أقف عليه.
(٢) «المصنف» ٦/ ٤٦٩ (٣٢٩٥٦ - ٣٢٩٥٧).
(٣) مسلم (٩٩٧).
(٤) السابق.
(٥) جاء مُسَمًّى هكذا عند أبي داود (٣٩٥٧)، والنسائي في «المجتبى» ٧/ ٣٠٤، وفي «الكبرى» ٤/ ٥٠ (٦٢٤٩)، وأحمد ٣/ ٣٠٥ و٣٦٩، والبيهقي ١٠/ ٣٠٨ - ٣٠٩.
(٦) سيأتي برقم (٦٧١٦) كتاب: كفارات الأيمان، باب: عتق المدبر وأم الولد.
(٧) مسلم (٩٩٧).
(٨) أبو داود (٣٩٥٥).
(٩) النسائي ٨/ ٢٤٦.
(١٠) «الكبرى» ٣/ ١٩٢ (٥٠٠٦) و٤/ ٥٠ (٦٢٤٩).



وقد اختلف العلماء في بيع المزايدة، فأجازها الأربعة وأكثر العلماء في المغانم وغيرها. وكان الأوزاعي يكره المزايدة إلا في الغنائم والمواريث، ولعل عمدته ما سلف، لكنه منكر، وهو قول إسحاق، وروي عن أبي أيوب وعقبة بن عامر كراهية الزيادة، وعن إبراهيم النخعي أنه كره بيع من يزيد.
قال مالك: لو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبهة الباطل من الثمن، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه، ولم يزل الأمر عندنا على ذلك، وحديث الباب حجة على من كرهه؛ لأنه قد قال: «من يشتريه مني»؟ فعرضه للزيادة، وأحب أن يستقصي فيه للمفلس الذي باعه عليه.
وهذا الحديث يفسر نهيه أن يسوم الرجل على سوم أخيه أو يبيع على بيع أخيه أنه أراد بذلك إذا تقاربا من تمام البيع كما قال جمهور الفقهاء. وعلى هذا المعنى حمل العلماء ما روي عن أبي أيوب وعقبة أن ذلك بعدما رضي البائع ببيعه الأول. وفي «المستخرجة» لابن القاسم: إذا وقع على رجلين يكونان شريكين. قال عيسى: لا يعجبني ذلك من قوله، وهو الأول. قال: ولا ينبغي للصالح أن يقبل من أحد مثل الذي أعطاه غيره، وإنما يقبل الزيادة وبها ينادي.
واعلم أن البخاري ترجم على الحديث أيضًا: باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه (١).
واعترض ابن التين على ترجمته هنا فقال: ليس فيه بيان لما بوب عليه من بيع المزايدة؛ لأنه إنما قال: «من يشتريه مني»؟ وكذا قال

-------------
(١) سيأتي برقم (٢٤٠٣) كتاب في الاستقراض.


الإسماعيلي: ليس فيه ما ترجم له، فإن المزايدة أن يعطي آخرُ أكثر مما أعطى الأول.
قلت: وأثر عطاء مطابق لها، وقال عبد الملك: لم يخلص للبخاري السبب الموجب لبيعه في ديوانه كله على تكريره له، ولا يباع المدبر لدين بعده في حياة سيده، ويباع بعد موته فيقضي ديون سيده ويعتق ثلث ما بقي منه.
وقد روي بإسناد فيه نظر أنه كان عليه دين (١). وهذا يعضده تبويب البخاري. وقالت فرقة: لسيده بيعه كسائر الوصايا، وقال بعض العلماء: لا يجوز لأحد أن يختلع من جميع ماله لهذا الحديث؛ ولقوله - عليه السلام - لكعب: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» (٢) ولنهيه سعدًا أن يجاوز الوصية في الثلث (٣).
ومن تراجمه عليه أيضًا: باب بيع المدبر (٤).

-------------
(١) رواه النسائي ٨/ ٢٤٦، وفي «الكبرى» ٣/ ١٩٢ (٥٠٠٤).
رواه أحمد ٣/ ٣٩٠: حدثنا أسود، حدثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء عن جابر أن رجلًا دبر عبدًا له وعليه دين، فباعه النبي - ﷺ - في دين مولاه.
والإسناد فيه نظر؛ لأن فيه شريكًا وهو ابن عبد الله النخعي سيِّئ الحفظ. انظر: «التقريب» (٢٧٨٧).
لذا قال الثلاثة المعلقون على «المسند» ط. الرسالة: حديث صحيح دون قوله: وعليه دين … إلخ، وهذا إسناد ضعيف، …
قلت: قد تابع شريكًا الأعمش، فيما رواه النسائي ٨/ ٢٤٦، وفي «الكبرى» ٣/ ١٩٢ (٥٠٠٤) على قوله: وكان عليه دين.
(٢) سيأتي برقم (٢٧٥٧) كتاب: الوصايا، باب: إذا تصدق أو أوقف بعض ماله.
(٣) سلف برقم (١٢٩٥) كتاب: الجنائز، باب: رثى النبي سعد بن خولة.
(٤) انظر ما سيأتي برقمي (٢٢٣٠ - ٢٢٣١).



وقد اختلف العلماء فيه كما حكيته لك، والمنع هو قول مالك وأبي حنيفة وجماعة من أهل الكوفة. قال أبو حنيفة: إن مات سيده ولم يخرج من الثلث سعى في فكاك رقبته، وإن مات سيده وعليه دين فبيع للغرماء سعى لهم وخرج حرًّا. وأجازه الشافعي وأحمد وأهل الظاهر وأبو ثور وإسحاق، وهو قول عائشة ومجاهد والحسن وطاوس، وباعت عائشة مدبرة لها سحرتها (١). وكرهه ابن عمر وزيد بن ثابت ومحمد بن سيرين وابن المسيب والزهري والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى والليث (٢)، وحكى ابن أبي شيبة المنع عن شريح وزيد بن ثابت وسالم والحسن (٣). وجوَّز أحمد بيعه بشرط أن يكون على السيد دين. وعند مالك: يجوز بيعه عند الموت، ولا يجوز في الحياة، حكاه ابن
------------
(١) حديث رواه الأئمة: مالك في «الموطأ» ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣ (٢٧٨٢)، والشافعي في «المسند» ٢/ ٦٧ (٢٢١)، وأحمد ٦/ ٤٠، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٦٢)، والدارقطني (٤/ ١٤٠، والحاكم ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠، وابن حزم في «المحلى» ١١/ ٣٩٥، والبيهقي ٨/ ١٣٨ و١٠/ ٣١٣، والبغوي في «شرح السنة» ١٢/ ١٨٨ - ١٨٩ (٣٢٦١) من طريق أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.
ووقع عند أحمد: عن ابن أخي عمرة -ولا أدري هذا أو غيره- عن عمرة. هكذا على الشك.
وصححه أيضًا الأئمة: الحاكم فقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والمصنف في «البدر المنير» ٨/ ٥٢٠.
والحافظ في «التلخيص» ٤/ ٤١ فقال: إسناده صحيح.
والألباني في «الإرواء» (١٧٥٧). وفي تعليقه على «الأدب المفرد» (١٦٢) فقال: صحيح الإسناد.
(٢) انظر: «الإشراف على مذاهب أهل العلم» ٢/ ٢٠٥.
(٣) «المصنف» ٤/ ٣٣٠ - ٣٣١ (٢٠٦٥٤ - ٢٠٦٥٨).



الجوزي عنه. وحكى مالك إجماع أهل المدينة على بيع المدبر وهبته، وحديث الباب حجة للجواز، وأجاب عنه ابن بطال بأن في الحديث أن سيده كان عليه دين فثبت أن بيعه كان لذلك؛ ولأنها قضية عين تحتمل التأويل. وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال غيره فرد تصرفه. وهذا مصرح به في نفس الحديث فلا حاجة إليه (١).
وأما حديث: «المدبر لا يباع ولا يشترى، وهو حر من الثلث» فالأشبه وقفه على ابن عمر (٢)، ووهاه ابن حزم، قال: وروي عن أبي

------------
(١) «شرح ابن بطال» ٧/ ٤٩.
(٢) رواه الدارقطني ٤/ ١٣٨، والبيهقي ١٠/ ٣١٤ من طريق عمرو بن عبد الجبار -أبو معاوية الجزري- عن عمه عبيدة بن حسان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: «المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو حر من الثلث».
قال الدارقطني: لم يسنده غير عبيدة بن حسان. وهو ضعيف وإنما هو عن ابن عمر موقوف من قوله. وكذا ضعفه البيهقي.
وقال عبد الحق الأشبيلي في «الأحكام» ٤/ ١٧: إسناده ضعيف، والصحيح موقوف. وأعله أيضًا ابن القطان في «البيان» ٣/ ٥٢١ (١٢٩٥).
وضعفه المصنف -رحمه الله- في «البدر» ٩/ ٧٣٣. وقال الحافظ في «الدراية» ٢/ ٨٧: فيه: عبيدة بن حسان. وهو ضعيف.
وقال الألباني في «الإرواء» (١٧٥٦)، وفي «الضعيفة» (١٦٤): موضوع.
ورواه الدارقطني ٤/ ١٣٨ من طريق أبي النعمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كره بيع المدبر.
وقال: هذا هو الصحيح، موقوف، وما قبله لا يثبت مرفوعًا، ورواته ضعفاء.
ورواه البيهقي ١٠/ ٣١٣ - ٣١٤ من طريق يحيى بن يحيى، أنبأ حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا يباع المدبر.
وقال: هذا الصحيح عن ابن عمر من قوله موقوفًا.
ثم الحديث رواه ابن ماجه (٢٥١٤)، والعقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٢٣٤، والطبراني ١٢/ ٣٦٧ (١٣٣٦٥)، وابن عدي في «الكامل» ٦/ ٣٢٠، والدارقطني ٤/ ١٣٨، =



جعفر محمد بن علي، عن رسول الله - ﷺ - مرسلًا أنه باع خدمة المدبر (١).
----------
= والبيهقي في «السنن» ١٠/ ٣١٤ من طريق علي بن ظبيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: «المدبر من الثلث». هكذا مرفوعًا بهذا اللفظ.
ونقل ابن ماجه عن شيخه في هذا الحديث عثمان بن أبي شيبة أنه قال: هذا خطأ.
ثم قال ابن ماجه: ليس له أصل.
وقال أبو زرعة في «علل ابن أبي حاتم» ٢/ ٤٣٢ (٢٨٠٣): حديث باطل. وضعفه أيضًا العقيلي وابن عدي وابن حزم في «المحلى» ٩/ ٣٥.
ورواه الدارمي ٤/ ٢٠٦٩ (٣٣١٦) من طريق شريك، عن الأشعث، عن نافع، عن ابن عمر، به موقوفًا.
ورواه البيهقي في «السنن» ١٠/ ٣١٤، وفي «المعرفة» ١٤/ ٤٣٢ (٢٥٦٢٣) من طريق الشافعي، عن علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به موقوفًا أيضًا. قال البيهقي: قال الشافعي: قال لي علي بن ظبيان كنت أحدث به مرفوعًا، فقال لي أصحابي: ليس بمرفوع، وهو موقوف على ابن عمر فوقفته، والحفاظ يقفونه على ابن عمر. ثم قال: والصحيح مرفوعًا كما رواه الشافعي.
قلت: هو خطأ مطبعي أو تصحيف، وصوابه: والصحيح موقوفًا، كما قال في «المعرفة».
ونقل الخطيب البغدادي ١١/ ٤٤٤ - ٤٤٥ عن علي بن المديني ويحيى بن معين أنهما قالا: الحديث عن علي بن ظبيان مرفوع، حديث منكر. اهـ بتصرف.
وأورد ابن عبد البر الحديث المرفوع في «الاستذكار» ٢٣/ ٣٦٢ (٣٤٩٢٧) وقال: هذا خطأ من علي بن ظبيان، لم يتابع عليه، وإنما يرويه غيره عن ابن عمر، قوله.
وقال عبد الحق ٤/ ١٧: علي بن ظبيان ضعيف عندهم، وأصح ما فيه أنه من قول ابن عمر.
وقال المصنف -رحمه الله- في «البدر» ٩/ ٧٣٦: اتفق الحفاظ على تصحيح رواية الوقف- وتضعيف رواية الرفع. وقال في «الخلاصة» ٢/ ٤٦٠: أطبق الحفاظ على تصحيح رواية الوقف.
(١) رواه سعيد بن منصور في «سننه» ١/ ١٢٩ (٤٤٣) والدارقطني ٤/ ١٣٨، والبيهقي ١٠/ ٣١٢ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان. ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٥٧ (٢٢٠٥٢)، ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٣١٢ من طريق الحكم. كلاهما عن أبي جعفر به.
قال الحافظ الذهبي في «المهذب» ٨/ ٤٣٣٧: منقطع.



وعن جابر: إن أولاد المدبرة إذا مات سيدها ما نراهم إلا أحرارًا (١)، وهو مذهب الجمهور. وعن ابن شهاب وربيعة أن عائشة باعت مدبرة (٢)، فأنكر ذلك عمر وأمرها أن تشتري غيرها بثمنها وتدبرها (٣).
وقال ابن سيرين: لا بأس ببيع خدمة المدبر (٤). ونقل عن ابن المسيب أيضًا (٥).
وقيل: إن سيده كان سفيهًا، فلذلك تولى بيعه بنفسه، حكاه ابن بطال (٦)، وعليه يدل تبويب البخاري السالف في الفلس.
فائدة: قام الإجماع على صحة التدبير، ومذهبنا ومذهب مالك في آخرين أنه يجب عتقه من الثلث. وقال الليث وزفر: من رأس المال.
فرع: جمهور العلماء -كما حكاه ابن رشد- على جواز وطء المدبرة إلا ابن شهاب فإنه منعه. وعن الأوزاعي كراهته وإن لم يكن وطئها قبل التدبير (٧).

----------
(١) رواه البيهقي ١٠/ ٣١٦ (٢١٥٩٥).
(٢) تقدم تخريجه عن عائشة.
(٣) «المحلى» ٩/ ٣٥ - ٣٦.
(٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٩/ ١٣٨ (١٦٦٥٥)، وسعيد بن منصور في «سننه» ١/ ١٣٣ (٤٧٢).
(٥) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» ٩/ ١٤٣ (١٦٦٧٩)، وسعيد بن منصور في «سننه» ١/ ١٣٠ (٤٤٦).
(٦) «شرح ابن بطال» ٧/ ٤٩.
(٧) «بداية المجتهد» ٤/ ١٦٣٩.



٦٠ - باب النَّجْشِ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ البَيْعُ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ. وَهْوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ، لَا يَحِلُّ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: («الخَدِيعَةُ) (١) فِي النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ».

٢١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ النَّجْشِ. [٦٩٦٣ - مسلم: ١٥١٦ - فتح: ٤/ ٣٥٥]
(وعن ابن عمر) (٢): نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ النَّجْشِ.
الشرح:
حديث «الخديعة في النار» أخرجه أبو داود بإسناد لا بأس به (٣)،
(١) في هامش الأصل: الخداع، وعلَّم أنها نسخة.
(٢) فوقها في الأصل: مسند متصل.
(٣) رواه أبو داود في «المراسيل» (١٦٥): حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس، عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: «المكر والخديعة والخيانة في النار».
قلت: وعزو المصنف -رحمه الله- لهذا الحديث هكذا، فيه نظر من وجهين:
الأول: أنه أطلق عزوه لأبي داود، فلربما أوهم أنه في «السنن»، وليس كذلك، إنما هو في «المراسيل» فقط.
الثاني: أن الحديث عند أبي داود، مرسلًا عن الحسن، بالرغم من أنه روي عن أربعة من الصحابة موصولًا! وها أنا ذا أذكرهم على وجه الاختصار؛ كي تتم الفائدة:
الأول: عن قيس بن سعد:
رواه ابن عدي في «الكامل» ٢/ ٤٠٩، والبيهقي في «شعب الإيمان» ٤/ ٣٢٤ (٥٢٦٨) و٧/ ٤٩٤ (١١١٠٦) من طريق الجراح بن مليح عن أبي رافع، عن قيس بن سعد قال: لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «المكر والخديعة في النار» لكنت من أمكر الناس.
قال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٣٥٦: إسناده لا بأس به. =

__________= الثاني: عن أبي هريرة:
رواه إسحاق بن راهويه في «مسنده» ١/ ٣٧٠ (٣٨١)، ومن طريقه الطبراني في «مسند الشاميين» ٣/ ٣٠٤ (٢٣٣٦)، وابن عدي في «الكامل» ٧/ ٢١٢، والبيهقي في «الشعب» ٣٦٧/ ٥) ٦٩٧٨) من طريق كلثوم بن محمد بن أبي سدرة.
وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» ١/ ٢٠٩ من طريق حكيم بن نافع.
كلاهما عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن أبي هريرة مرفوعًا: «المكر والخديعة في النار».
قال الحافظ في «التغليق» ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥: فيه انقطاع بين عطاء وأبي هريرة. وقال في «الفتح» ٤/ ٣٥٦: في إسناده مقال.
وله عن أبي هريرة طريق أخرى:
فرواه البزار كما في «كشف الأستار» (١٠٣)، وابن عدي ٥/ ٥٢٦ من طريق مكي بن إبراهيم عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبي هريرة، به.
قال البزار: عبيد الله ليس بالحافظ ولم يشاركه غيره في هذا.
وقال الهيثمي في «المجمع» ١/ ١٠٢: عبيد الله أجمعوا على ضعفه.
وقال الحافظ في «التغليق» ٣/ ٢٤٤: إسناده ضعيف.
الثالث: عن أنس بن مالك:
رواه ابن عدي ٤/ ٣٩٦، والحاكم ٤/ ٦٠٧ من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد الكندي عن أنس، عن رسول الله - ﷺ - قال: «المكر والخديعة والخيانة في النار». قال الحافظ في «التغليق» ٣/ ٢٤٦، وفي «الفتح» ٤/ ٣٥٦: في إسناده مقال. لكن قال الألباني في «الصحيحة» ٣/ ٤٧: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سنان بن سعد. والحديث بمجموع طرقه السالفة صححه الألباني في «الصحيحة» (١٠٥٧) قاطعًا بذلك.
الرابع: عن عبد الله بن مسعود:
رواه ابن حبان ٢/ ٣٢٦ (٥٦٧) و١٢/ ٣٦٩ (٥٥٥٩)، والطبراني في «الكبير» ١/ ١٣٨ (١٠٢٣٤)، وفي «الصغير» ٢/ ٣٧ - ٣٨ (٧٣٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في «الحلية» ٤/ ١٨٨ - ١٨٩ والقضاعي في «مسند الشهاب» ١/ ١٧٥ (٢٥٣،٢٥٤)، =





وحديث «من عمل عملًا» إلى آخره أسنده في موضع آخر كما سيأتي (١).
وحديث ابن عمر: أخرجه مسلم (٢)، وقد سلف قريبًا بيانه وحكمه.
وقال ابن عبد البر: ورواه أبو سعيد إسماعيل بن محمد قاضي المدائن، عن يحيى بن موسى البلخي، أنا عبد الله بن نافع، عن مالك به، لكن بلفظ التخيير، وهو أن يمدح الرجل السلعة بما ليس فيها، هكذا قال التخيير وفسره، ولم يتابع على هذا اللفظ، والمعروف النجش (٣).

--------
= والحافظ في «التغليق» ٣/ ٢٤٥ من طريق عثمان بن الهيثم، عن أبيه، عن عاصم، عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار». قال المنذري في «الترغيب والترهيب» ٢/ ٣٥٩ (٢٧٢١): إسناده جيد. وقال الهيثمي في «المجمع» ٤/ ٧٩: رجاله ثقات، وفي عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه.
قال الألباني في «الإرواء» ٥/ ١٦٤: المتقرر فيه عند أهل العلم أنه حسن الحديث يحتج به لا سيما إذا وافق الثقات.
وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٠٥٨).
ثم الحديث قد رواه الحافظ في «التغليق» ٣/ ٢٤٦ عن محمد بن سيرين قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: «المكر والخديعة في النار».
ثم قال: فإن كان حديث أنس محفوظًا فيحتمل أن يكون محمد بن سيرين سمعه منه.
تنبيه: قال الحافظ الذهبي في كتابه «الكبائر» ص ١٧٩ في سياقه ذكر فصل جامع لما يحتمل أنه من الكبائر، قال: وقال: «المكر والخديعة في النار» إسناده قوي.
قلت: هكذا ذكر الحديث، ولم يبين أي أسانيد الحديث عناه بالقوة.
(١) سيأتي برقم (٢٦٩٧) كتاب: الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح ....
(٢) مسلم (١٥١٦) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيعه الرجل على بيع أخيه.
(٣) «التمهيد» ١٣/ ٣٤٧.



قلت: ومن فعل النجش فهو عاص إن كان عالمًا بالنهي كما نص عليه إمامنا (١)، وهو إجماع، والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه.
قال أبو عمر: والنجش أيضًا أن يفعل ذلك ليغر الناس في مصلحته، والمشتري لا يعرف (٢) أنه ربا.
قال المطرزي في «المعرب»: هو بفتحتين، وروي بالسكون.

----------
(١) ورد بهامش الأصل: قال الرافعي: أطلق الشافعي في «المختصر» بعضه الناجش وشرط في بعضه من باع على بيع أخيه أن يكون عالمًا بالحديث الوارد، قال الشارحون: السبب فيه أن النجش خديعة، وتحريم الخديعة واضح لكل أحد معلوم من الألفاظ العامة، وإن لم يعلم هذا الخبر بخصوصه، فالبيع على بيع الأخ إنما علم تحريمه من الخبر الوارد فيه؛ لئلا يعرفه من لا يعرف الخبر، متابعة الخبر بخصوصه، والبيع على بيع الأخ الخبر الوارد به ولا يعرفه من لا يعرف الخبر تابعه في «الروضة» وقد نص الشافعي على المسألة وشرط في النجش العلم بالحديث كما نقله البيهقي في «السنن الكبير» فقال في نصه: قال الشافعي: فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالمًا بنهي رسول الله - ﷺ -. هذا لفظه.
وذكر الشافعي نحوه في «اختلاف الحديث». وحاصل مذهب الشافعي في البيع على البيع والنجش اشتراط العلم غير أنه سكت عن بيانه في موضع. والنص المذكور في «اليتيمة».
هذا خلاف كلام الإسنوى -رحمه الله تعالى- وكلام المصنف جارٍ على النص.
(٢) «التمهيد» ١٣/ ٣٤٨.



٦١ - باب بَيْعِ الغَرَرِ وَحَبَلِ الحَبَلَةِ
٢١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. [٢٢٥٦، ٣٨٤٣ - مسلم: ١٥١٤ - فتح: ٤/ ٣٥٦].
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وكأن البخاري فهم من بيع حبل الحبلة الغرر، وهو في أفراد مسلم من حديث أبي هريرة: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر (١). وأخرجه ابن حبان من حديث ابن عمر (٢)، وأخرجه أحمد من حديث ابن مسعود (٣). وفي الباب عن

--------
(١) مسلم (١٥١٣) كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع الحصاة.
(٢) «صحيح ابن حبان» ١١/ ٣٤٦.
(٣) «المسند» ١/ ٣٨٨ من طريق يزيد بن أبي زياد، عن المسيب بن رافع. عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ: «لا تشتروا السمك في الماء؛ فإنه غرر».
وهكذا رواه الطبراني ١٠/ ٢٠٩ (١٠٤٩١) والبيهقي ٥/ ٣٤٠ من طريق الإمام أحمد. وكذا ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ١٠٥ (٩٧٨).
قال الدارقطني في «العلل» ٥/ ٢٧٦: الموقوف أصح. وكذا قال البيهقي.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، وإنما هو من قول ابن مسعود.
وقال الحافظ ابن كثير في «الإرشاد» ٢/ ١٠: هذا إسناد ضعيف؛ لحال يزيد بن أبي زياد، فإنه كان سيئ الحفظ ويقبل التلقين، ثم هو منقطع بين المسيب بن رافع وبين ابن مسعود. =



عمران بن حصين (١)، وابن عباس (٢).
وجاء تفسير هذا الحديث كما ترى، وإنْ لم يكن مرفوعًا فهو من قول ابن عمر وحسبك، وجعله الخطيب مدرجًا من كلام نافع (٣)، وبهذا التأويل قال مالك والشافعي، وهو الأجل المجهول، ولا خلاف بين العلماء أنَّ المبيع إلى هذا لا يجوز.
وقال آخرون في تأويله: معناه: بيع ولد الجنين الذي في بطن الناقة.
وقال أبو عبيدة هو نتاج النتاج (٤)، وبه قال أحمد وإسحاق، وهو أيضًا مجمع على بطلانه؛ لأنه بيع غرر ومجهول، وبيع ما لم يُخلق.
و(حبل) بفتح الباء، وغلط من سكَّنها، وهو مختص بالآدميات إلَّا ما ورد في هذا الحديث، قاله أبو عبيد وابن السكيت، وفي «المحكم»:

----------
= وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في تعليقه على «المسند» (٣٦٧٦): إسناده ضعيف.
وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٦٢٣١).
قلت: ورواه موقوفًا ابن أبي شيبة ٤/ ٤٥٦ (٢٢٠٤٠)، والطبراني ٩/ ٣٢١ (٩٦٠٧).
وصححه موقوفًا أيضًا المصنف -رحمه الله- في «البدر المنير» ٦/ ٤٦٣.
(١) ذكره المصنف -رحمه الله- في «البدر المنير» ٦/ ٤٥٩ وعزاه لابن أبي عاصم في كتاب «البيوع» نقلًا عن الضياء في «أحكامه» وكذا عزاه الحافظ في «التلخيص» ٣/ ٧.
(٢) رواه ابن ماجه (٢١٩٥)، وأحمد ١/ ٣٠٢ من طريق أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عطاء، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الغرر.
وقد أعله المصنف -رحمه الله- في «البدر المنير» ٦/ ٤٥٩ بأيوب بن عتبة. وكذا البوصيري في «الزوائد» (٧٢٩).
وضعف إسناده أيضًا الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٢٧٥٣).
وله شاهد انظر تخريجه في «البدر المنير» ٦/ ٤٦٢.
(٣) «الفصل للوصل» ١/ ٣٨٦.
(٤) «غريب الحديث» ١/ ٢٠٨.



كل ذات ظفر حبلى (١). ونقله الجوهري عن أبي زيد (٢). وقال ابن دريد: يُقال لكل أنثى من الإنس وغيرهم: حبلت (٣). وكذا ذكره الهجري والأخفش في نوادرهما. وفي «الجامع»: امرأة حبلى، وسنورة حبلى، وحكاه في «الموعب» عن صاحب «العين» (٤) والكسائي.
وقوله: نتجًا، قال الجوهري: نتجت الناقة -ما لم يسم فاعله- تنتج نتاجًا، وقد نتجها أهلها نتجت إذا تولوا نتاجها، بمنزلة القابلة للمرأة فهي منتوجة (٥). وأنتجت الفرس إذا حان نتاجها. قال يعقوب: إذا استبان حملها، وكذلك الناقة فهي نتوج، ولا يقال: منتج. ورأيت الناقة على منتجها. أي: الوقت الذي تنتج فيه، وهو مفعل بكسر العين، ويقال للشاتين إذا كانتا سنًّا واحدة: هما نتيجة. وغنم فلان نتائج. أي: في سن واحدة. وحكى الأخفش: نتج وأنتج بمعنًى.
وجاء في الحديث: فأنتج هذان وولد هذا (٦). وقد أنكره بعضهم.
يعني: أنَّ الصواب كونه ثلاثيًّا.
وأمَّا الغرر فهو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما، وأشار ابن بطال إلى أنَّه ما يجوز أن يوجد وألا يوجد، كحبل الحبلة وشبهه، وكل شيء لا يعلم المشتري هل يحصل أم لا فشراؤه غير جائز، لأنه غرر، وكل شيء حاصل للمشتري، أو يعلم في الغالب أنَّه يحصل له فشراؤه جائز (٧).

-----------
(١) «المحكم» ٣/ ٢٧٣ (حبل).
(٢) «الصحاح» ٤/ ١٦٦٥ مادة: (حبل).
(٣) «جمهرة اللغة» ١/ ٢١٣ مادة [حبل] باب الباء والحاء والسلام.
(٤) «العين» ٢/ ٢٣٦.
(٥) «الصحاح» ١/ ٣٤٣ مادة: (نتج).
(٦) سيأتي برقم (٣٤٦٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث أبرص وأعمى وأقرع.
(٧) «شرح ابن بطال» ٦/ ٢٧٢.



فالغرر الغالب مانع، بخلاف اليسير، وهو من أكل المال بالباطل.
قال ابن الأثير: هو ما كان على غير عهدة ولا ثقة، ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول (١). وزعم ابن حزم أنَّ بيع ذلك من المغيبات وشبهها جائز، ويتصرف المرء في ملكه بما شاء، والتسليم ليس شرطًا في صحة البيع، وليس هذا بغرر؛ لأنه بيع شيء قد صح في ملك بائعه وهو معلوم الصفة والقدر، فعلى ذلك يباع ويملكه المشتري ملكًا صحيحًا، فإنْ وجده وإلَّا اعتاض عنه آخر (٢).
وما ذكره الطبري عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: لا أعلم ببيع الغرر بأسًا (٣). وذكر ابن المنذر عن ابن سيرين قال: لا بأس ببيع العبد الآبق إذا كان علمهما فيه واحدًا. وحكي مثله عن شريح (٤). وذكر عن ابن عمر أنه اشترى من بعض ولده بعيرًا شاردًا، فليس بغرر للضابط السالف، فإن قيل: يحتمل قول ابن سيرين أنه لا بأس ببيع الغرر إن سلم.
فالجواب: أنَّ السلامة وإنْ كانت فإنما هي في المال، كذا في ابن بطال، قال: والمال لا يراعى في البيوع في الأكثر من مذاهب أهل العلم، وإنما يراعى السلامة في حال عقد البيع. وقد ذكرنا أن الغرر هو ما يجوز أن يوجد وألا يوجد، وهذا المعنى موجود في عقد الغرر وإنْ سلم ماله، فلذلك لم يجز، وقد يمكن أن يكون ابن سيرين ومن أجاز بيع الغرر لم يبلغهم النهي عن ذلك، ولا حجة لأحد خالف السنة (٥).

---------
(١) «النهاية في غريب الحديث» ٣/ ٣٥٥ (غرر) نقلًا عن الأزهري.
(٢) «المحلى» ٨/ ٣٨٩.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣١٨ (٢٠٥١١).
(٤) رواه عنه عبد الرزاق ٨/ ٢١٠ (١٤٩٢٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣١٨ (٢٠٥١٥).
(٥) «شرح ابن بطال» ٦/ ٢٧٢.



٦٢ - باب بَيْعِ المُلَامَسَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -.

٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رضي الله عنه أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ المُنَابَذَةِ، وَهْيَ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ، وَالمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٤/ ٣٥٨]

٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللِّمَاسِ، وَالنِّبَاذِ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤/ ٣٥٨]
ثمِ ساق حديث أبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نهَى عَنِ المُنَابَذةِ، وَهْيَ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ، وَالمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ.
وحديث أبي هريرة قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللَّمَاسِ، وَالنِّبَاذِ.
الشرح:
تعليق أنس أسنده في باب بيع المخاضرة، كما سيأتي (١)، وهو من أفراده. وحديث أبي سعيد وأبي هريرة أخرجهما مسلم (٢)، وسلف الثاني

--------
(١) سيأتي برقم (٢٢٠٧).
(٢) مسلم (١٥١١ - ١٥١٢) كتاب: البيوع، باب: إبطال بيع الملامسة.



في تفسير الاحتباء (١). وسعيد (خ. م. س) بن عفير هو ابن كثير بن عفير (٢).
روى مسلم عن رجل عنه. وعامر بن سعد هو ابن أبي وقاص، له أربعة عشر أخًا وست عشرة أختًا، منهن عائشة.
والملامسة: أن يلمس ثوبًا مطويًّا ثم يشتريه على ألا خيار له إذا رآه، أو يقول: إذا لمسته فقد بعتكه، أو يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه فقد لزم البيع وسقط الخيار.
ووجه البطلان في الأول أنه بيع غائب، وفي الثاني: التعليق والعدول عن الصيغة الشرعية، وفي الثالث: الشرط الفاسد، وفيه احتمالٌ تفريعًا على صحة نفي خيار الرؤية، وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة.
والمنابذة: فسرها في الحديث كما سلف، وهي مفاعلة من نبذه ينبذه إذا طرحه، فيجعلان النبذ بيعًا قائمًا مقام الصيغة ويجيء فيه خلاف المعاطاة، فإنَّ المنابذة مع قرينة البيع هي نفس المعاطاة. ولها تفسير ثان: وهو أن يقول: بعتك على أني إذا نبذته إليك لزم البيع. وثالث وهو أنَّ المراد نبذ الحصاة، والكل باطل.
وعبارة ابن حبان في «صحيحه»: المنابذة أن ينبذ المشتري ثوبًا إلى البائع وينبذ البائع إلى المشتري ثوبًا، فيبيع أحدهما بالاخر على أنهما إذا وقفا بعد ذلك على الطول والعرض لا يكون لهما الخيار إلَّا ذلك النبذ فقط (٣).

----------
(١) سلف برقم (٣٦٨) كتاب: الصلاة، باب ما يستر العورة.
(٢) ورد بهامش الأصل: يعني أن عفيرًا جده.
(٣) «صحيح ابن حبان» ١١/ ٣٥١.



وظهر أنَّ بيع الملامسة والمنابذة غير جائز، وهو من بيع الغرر والقمار؛ لأنَّه إذا لم يتأمل ما اشتراه ولا علم صفته فلا يدري حقيقته وهو من أكل المال بالباطل.
وقد سلف اختلاف العلماء في بيع الأعيان الغائبة. قال مالك: لا يجوز بيعها حتى يتواصفا، فإن وجد على الصفة لزم المشتري، ولا خيار له إذا رآه، وإن كان على غيرها فله الخيار، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وروي مثله عن محمد بن سيرين (١)، وحكاه ابن حزم عن أيوب والحارث العكلي والحكم وحمَّاد (٢).
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: يجوز بيع الغائب على الصفة وغير الصفة، وللمشتري خيار الرؤية إن وجد على الصفة، وروي مثله عن ابن عباس والشعبي والنخعي والحسن البصري ومكحول
والأوزاعي وسفيان، وللشافعي قولان: أحدهما كقول أبي حنيفة، وأظهرهما المنع، وهو قول الحكم وحمَّاد فيما حكاه ابن بطال (٣). واحتج الشافعي بأنَّ مالكًا لم يجز بيع الثوب المدرج في جرابه، ولا الثوب المطوي في طيه حتى ينشرا وينظر إلى ما في جوفهما، وذلك من الغرر، وأجاز بيع الأعدال على الصفة والبرنامج، فأجاز الغرر الكثير ومنع اليسير، فيقال له: قد سُئل مالك عن هذا فقال: فرق ما بين ذلك الأمر المعمول به وما مضى من عمل الماضين، أن بيع البرنامج لم يزل من بيوع الناس الجائزة بينهم، وأنه لا يراد به الغرر ولا يشبه الملامسة.

----------
(١) «مصنف ابن أبي شيبة» ٤/ ٣١٧.
(٢) «المحلى» ٨/ ٣٣٨.
(٣) «شرح ابن بطال» ٦/ ٢٧٤.



واحتج الكوفيون على الجواز بأنه - عليه السلام - نهى عن بيع الحب حتى يشتد، فدل ذلك على إباحة بيعه بعدما يشتد وهو في سنبله، لأنه لو لم يكن كذلك لقال: حتى يشتد ويزال من سنبله، فلمَّا جعل الغاية في البيع المنهي عنه هي شدته ويبوسته دلَّ على أنَّ البيع بعد ذلك بخلاف ما كان عليه في أول أمره، ودلَّ ذلك على جواز بيع ما لا يراه المتبايعان إذا كانا يرجعان منه إلى معلوم، كما يرجع في الحنطة المبيعة المغيبة في السنبل إلى حنطة معلومة، واحتجوا بأنَّ الصحابة تبايعوا الأشياء الغائبة، فباع عثمان من طلحة دارًا بالكوفة بدار بالبصرة (١)، وباع عثمان من عبد الرحمن فرسًا بأرض له (٢)، وباع ابن عمر من عثمان مالًا له بالوادي بمال له بخيبر (٣)، وليس في الأحاديث عنهم صفة شيء من ذلك
واحتج الأولون بأنَّ تبايع الصحابة الأشياء الغائبة محمول إمَّا على الصفة، أو على خيار الرؤية، وفي الخبر أنَّ عثمان قيل له: غبنت، قال: لا أبالي لي الخيار إذا رأيت، فترافعا إلى جبير بن مطعم، فقضى بالبيع وجعل الخيار لعثمان، لأجل الغبن (٤).
وقد صحت الأخبار بنهيه عن الملامسة والمنابذة وشبههما أنَّ المبيع كان يدخل في ملك المبتاع قبل تأمله إياه ووقوفه على صفته، وكل ما اشتري كذلك من غير رؤية ولا صفة فحكمه حكم بيع الملامسة

-----------
(١) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٤/ ١٠، والبيهقي ٥/ ٢٦٨.
(٢) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٨/ ٤٥ - ٤٦ (١٤٢٤٠) والبيهقي ٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨.
(٣) سلف برقم (٢١١٦) باب: إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته.
(٤) «شرح معاني الآثار» ٤/ ١٠.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 51.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.21%)]