من مائدةُ الحديثِ
عبدالرحمن عبدالله الشريف
وجوبُ رضا الوالدينِ، والتَّحذيرُ مِنْ سَخَطِهما
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «رِضَا اللهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ»[1].
الشَّرحُ:
هذا الحديثُ دليلٌ على فضلِ بِرِّ الوالدينِ ووجوبِه، وأنَّه سببٌ لرضا اللهِ تعالى، وعلى التَّحذيرِ مِنْ عقوقِ الوالدينِ وتحريمِه، وأنَّه سببٌ لسخطِ اللهِ تعالى، فمَنْ أرضاهما فقد أرضى اللهَ، ومَنْ أسخَطَهما فقد أسخطه.
والبِرُّ الَّذي أمر اللهُ تعالى به ورسولُه - صلى الله عليه وسلم -: هو كلُّ إحسانٍ قوليٍّ أو فعليٍّ؛ مِنَ اللِّينِ والرِّفقِ بهما، وخفضِ الجناحِ لهما، وحُسْنِ التَّعاملِ معَهما، وقضاءِ حوائجِهما؛ كما قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36] ، وذلك مُقيَّدٌ بأنْ يكونَ في غيرِ معصيةٍ؛ فإنَّه لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ، معَ بقاءِ حقِّهما في البِرِّ والإحسانِ.
ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ:
1- وجوبُ الإحسانِ إلى الوالدينِ، بالرِّعايةِ والعنايةِ وخفضِ الجناحِ، وأنَّه سببٌ لنَيْلِ رضا اللهِ تعالى.
2- تحريمُ عقوقِ الوالدينِ، وأنَّه يستوجبُ سَخَطَ اللهِ على الإنسانِ.
3- أنَّ الجزاءَ مِنْ جنسِ العملِ، فمَنْ أرضى والديه رَضِيَ اللهُ عنه، والعكسُ بالعكسِ.
4- إثباتُ صفتَيِ الرِّضا والسَّخَطِ للهِ تعالى.
[1] أخرجه التِّرمذيُّ (1899).