من وسائل الثبات على دين الله تعالى:
محمد بن عبدالله العبدلي
(2) الصدق مع الله تعالى
الصدق مع الله تعالى هو أصل الثبات وروح الاستقامة على دين الله تعالى، وميزان قبول الأعمال، كيف يكون ذلك؟
يكون الصدق مع الله تعالى بإخلاصك في أعمالك لله تعالى، فيكون قصدك في طلبك للعلم لله سبحانه، لا الجدال والمخاصمة في العلم، ولا العلو والشهرة والمنزلة في بني قومه، وليكن قصدك في العبادة وجه الله تعالى، فالعبادة هي لله تعالى الغني الرازق الرزاق الذي هو على كل شيء قدير، العالم بكل شيء، القوي القادر على كل شيء، فمن عظَّم الله تعالى في نفسه بمعرفته تعالى بأسمائه وصفاته يستحيل أن يتوجه لغير الله تعالى، فكيف يطلب الرزق من قبر أو وثن مَنْ عرَف الله تعالى؟
كيف يقصد غير الله بأعماله من عرَف الله سبحانه حق معرفته.
فالله سبحانه غني عظيم يريد منا أن نفرده بالعبادة ونقصد بها وجهه تعالى، في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه»[1].
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ»[2].
وفي الصحيحين عن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ»[3].
وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى...»[4].
فمن طلب العلم ليُجادل أو ليُعجب الناس بعلمه حُرم بركته، ومن عبد الله تعالى وهو يلتفت بقلبه إلى المخلوقين لم يذق حلاوة العبادة، أما من كان قصده وجه الله تعالى، طابت سريرته، وثبت قلبه، وصارت عباداته كلها خالصةً لربِّه سبحانه الغني الحميد، الذي لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين.
فصحة أعمال الإنسان أقوال وأفعال أو كمالها وقبولها وترتيب الثواب عليها لا يكون إلا بحسب النية، فقبول العمل وإثابة الإنسان عليه لمن كانت نيته لله تعالى به.
ومن صدق مع الله تعالى وأخلص له سبحانه ثبَّته الله تعالى؛ لأن الصدق يجلب معية الله تعالى، ومن كان الله تعالى معه لا يضله شيء.
[1] أخرجه مسلم، برقم (2985).
[2] أخرجه مسلم، برقم (2986).
[3] أخرجه البخاري، برقم (6499)، ومسلم، برقم (2987)، واللفظ للبخاري.
[4] أخرجه البخاري، برقم (1)، ومسلم، برقم (1907).