عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم يوم أمس, 12:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,245
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان



    • الخلاصة في تدبر القرآن الكريم*
    • خالد بن عثمان السبت
    • (2)

والتدبير: عِتق العبد عن دُبُر؛ وهو أن يقول له: أنت حرٌّ بعد موتي [1]، ويقال للعبد: مُدَبَّر.
ويقال: إن فلانًا لو استقبل في أمره ما استدبره لهُدي لوِجْهَةِ أمرِه؛ أي: لو علم في بَدْءِ أمرِه ما عَلِمَه في آخره لاسترشد لأمره [2].
ومما تقدم يُعْلَم أن أصل التدبُّر: التأمُّل والتفكُّر في أدبار الأمور وعواقبها؛ أي: فيما لا يظهر منها للمُتَأَمِّل بادئ ذي بَدْء [3].
ثم استُعمل في كل تَأَمُّل [4]، سواء كان نظرًا في حقيقة الشيء وأجزائه، أو سوابقه وأسبابه،
أو لواحقه وأعقابه [5].
2 -
التدبُّر بمعناه العام:

التدبر في الأمر: التفكر فيه [6]؛ أي: تحصيل المعرفتين لتحصيل معرفة ثالثة [7].
وهو بمعنى قول بعضهم: «إعمال النظر العقلي في دلالات الدلائل على ما نُصبت له» [8]

أي: تَصَرُّف القلب بالنظر في الدلائل [9]، وهذا تفسير له بالتفكر.
وبعضهم يفرق بينهما؛ باعتبار أن التدبر: تَصَرُّف القلب بالنظر في العواقب، وأما التفكر: فتَصَرُّفه بالنظر في الدليل [10].
وعبَّر عنه بعضهم بأنه: التفكر في عاقبة الشيء وما يؤول إليه أمره [11].
وهو بمعنى قول من فَسَّره بالنظر في أعقاب الأمور وتأويلات الأشياء [12].
وهما تعريفان مُتقَارِبان، والله أعلم.
3 -
معنى تدبُّر القرآن خاصَّة (المعنى الشرعي) :

هناك تعريفات متعددة لتدبر القرآن وبينها تقارب؛ فمن ذلك:
-
قال في الكشاف: «معنى تدبر القرآن: تأمل معانيه وتَبَصُّر ما فيه» [13].
وقال: «وتدبر الآيات: التفكر فيها، والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما يَدْبُر ظاهرَها من
التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة؛ لأن من اقتنع بظاهر المتلوِّ لم يَحْل منه بكثير طائل، وكان مَثَلُه كمَثَل من له لِقْحَة دَرُورٌ لا يحلبها، ومُهْرَة نَثُورٌ لا يستولدها» [14].
وقال القرطبي: «هو التفكر فيه وفي معانيه» [15].

وقال الخازن: «ومعنى تدبر القرآن: تَأَمُّل معانيه، وتَفَكُّر في حِكَمِه، وتَبَصُّر ما فيه من الآيات» [16].
-
وقال أبو حيان: «هو التفكر في الآيات، والتَّأَمُّل الذي يُفْضِي بصاحبه إلى النظر في عواقب
الأشياء» [17].
-
وقال ابن القيم: «هو تَحْدِيق نَاظِر القلب إلى معانيه، وجَمْع الفكر على تَدَبُّره وتَعَقُّله» [18].
-
وقال السعدي: «هو التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم
ذلك» [19].
-
وقال ابن عاشور: «هو تَعَقُّب ظواهر الألفاظ؛ لِيُعْلَم ما يَدْبُر ظواهرَها من المعاني المكنونة والتأويلات اللائقة» [20].

وقال عبدالرحمن حبنَّكة: «هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة» [21].
وقيل: هو التفكر والتَّأَمُّل لآيات القرآن من أَجْل فهمه، وإدراك معانيه، وحِكَمه، والمراد منه.

-
وقيل: هو تَفَهُّم معاني ألفاظه، والتفكر فيما تدل عليه آياته مُطَابَقَة، وما دخل في ضمنها، وما لا تتم تلك المعاني إلا به مما لم يُعَرِّج اللفظ على ذِكْره من الإشارات والتنبيهات، وانتفاع القلب بذلك بخشوعه عند مواعظه، وخضوعه لأوامره، وأخذ العِبْرَة منه.
ويجمع ذلك: النظر إلى ما وراء الألفاظ من المعاني والعِبَر والمقاصد، الذي يثمر العلوم النافعة والأعمال الزاكية.
وإنما ذكرت هذه الجملةَ الأخيرة؛ لأنه قد ورد عن جماعة من السلف تفسير التدبر بالعمل
والامتثال وما إلى ذلك مما يقع في القلب، ويظهر على الجوارح، ولا ريب أن هذا يكون أعلى مراتب التدبر، وإلا فقد يحصل ببعض ذلك كما لا يخفى.
4 -
ذكر بعض عبارات المفسِّرين في معنى التدبر:

من عبارات المفسرين في قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} (النساء: 82، محمد: 24) ، وقوله تعالى: {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} (ص: 29) :
ابن جرير: «أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ الله التي يعظهم بها في آي القرآن الذي أنزله
على نبيه عليه الصلاة والسلام، ويتفكرون في حُجَجِه التي بينها لهم في تنزيله؟ ! » [22].
البغوي: «أفلا يتفكرون في القرآن؟ ! » [23].
ابن الجوزي: «ليتفكروا فيها» [24].

القرطبي: «أي: يتفهمونه» [25].
-
الخازن: «يتفكرون فيه وفي مواعظه وزواجره» [26].
-
أبو حيان: «أي: فلا يتأملون ما نزل عليك من الوحي ولا يعرضون عنه؛ فإنه في تدبره
يظهر برهانه ويسطع نوره، ولا يظهر ذلك لمن أعرض عنه ولم يتأمله» [27].
-
البقاعي: «أي: يتأملون» [28].
-
الشوكاني: «أفلا يتفهمونه ... » [29].

-
ابن عاشور: «يتأملون دلالته ... » [30].
وبهذا نعلم أن كلامهم يدور على إعمال الفكر والنظر بالتأمل والتفهم في آي القرآن الكريم للتوصل إلى معانيه ومقاصده. والله أعلم.
-------------------------------------
(1)
ينظر: المفردات (مادة: دبر) ص: 165، التعريفات ص: 56، تاج العروس (فصل الدال من باب الراء) (مادة: دبر) ، (11/ 265) .
(2)


ينظر: اللسان (4/ 273) ، تاج العروس (11/ 266) .
(3)
ينظر: تفسير الرازي (10/ 196) ، تفسير الخازن (1/ 563) ، تفسير النيسابوري (2/
456) ، روح المعاني (5/ 92) ، التحرير والتنوير لابن عاشور (5/ 137) (18/ 87) .
(4)
ينظر: تفسير الكشاف (1/ 546) ، تفسير الخازن (1/ 563) ، فتح القدير (1/ 781) ، روح المعاني (5/ 92) .

(5)
ينظر: روح المعاني (5/ 92) .
(6)
ينظر: اللسان (4/ 273) ، مختار الصحاح ص: 101.
(7)
ينظر: تاج العروس (11/ 265) .
(8)
ينظر: التحرير والتنوير (18/ 87) .
(9)
ينظر: الكليات ص: 287.
(10)
ينظر: التعريفات ص: 56.

(11)
ينظر: تفسير الخازن (6/ 182) .
(12)


ينظر: المحرر الوجيز (2/ 612) ، التعريفات ص: 56.

(13)
الكشاف (1/ 546) .
(14)
السابق (3/ 372) .

(15)
تفسير القرطبي (5/ 290) .
(16)
تفسير الخازن (1/ 563) .
(17)
البحر المحيط (7/ 379) .
(18)
مدارج السالكين (1/ 451) .

(19)
تفسير السعدي (ص 193) .

(20)
التحرير والتنوير (3/ 252) .
(21)
قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله (ص 10) .

(22)


تفسير الطبري (21/ 215) .
(23)
تفسير البغوي (1/ 566) .
(24)
زاد المسير (2/ 144) .
(25)
تفسير القرطبي (16/ 246) .
(26)
تفسير الخازن (6/ 182) .

(27)
البحر المحيط (3/ 317) .
(28)
نظم الدرر للبقاعي (5/ 340) .

(29)
فتح القدير (5/ 46)
(30)
التحرير والتنوير (5/ 137) .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.24 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.63%)]