
11-12-2025, 11:09 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,462
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي
الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد السادس
صـــ 122 الى صـــ 131
(124)
وبعض المتأخرين يقولون إن جعل ظهر الكف إليها ، والأصابع المنشورة إلى نفسه ، دين في القضاء ، وإن جعل الأصابع المنشورة إليها ، لم يدن في القضاء ، وإذا أشار بأصابعه فقال : أنت طالق ، ولم يقل هكذا فهي واحدة ; لأن كلامه لا يتصل بإشارته إلا بقوله : هكذا فإذا لم يقل كان وجود الإشارة كعدمها فتطلق واحدة بقوله : أنت طالق ، وإن قال : أنت طالق وهو يريد أن يقول ثلاثا فأمسك رجل على فيه ، فلم يقل شيئا بعد ذكر الطلاق فهي طالق واحدة ; لأن الوقوع بلفظه لا بقصده ، وهو ما تلفظ إلا بقوله : أنت طالق .
وكذلك لو مات الرجل بعد قوله : أنت طالق قبل قوله : ثلاثا فهي طالق واحدة بخلاف ما إذا ماتت المرأة بعد قوله : أنت طالق قبل قوله : ثلاثا فإنها لا تطلق شيئا ; لأن الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد ، فيكون العامل هو العدد ، ألا ترى أنه لو قال لها قبل الدخول : أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ; لأن ذكر العدد حصل بعد موتها ، فأما إذا مات الرجل ، فلفظ الطلاق هنا لم يتصل بذكر العدد فبقي قوله : أنت طالق ، ولو قال : أنت طالق ، أنت طالق فماتت المرأة قبل ذكر الثانية ، طلقت واحدة ; لما قلنا أن كلامه هنا إيقاع عامل في الوقوع ، فإنما يقع ما صادفها وهي حية دون ما صادفها بعد الموت ، وإن قال لها : أنت طالق ، وأنت طالق ، وأنت طالق إن دخلت الدار فماتت قبل فراغه من الكلام لم يقع عليها شيء ; لأن الكلام المعطوف بعضه على بعض إذا اتصل الشرط بآخره ; يخرج من أن يكون إيقاعا كما إذا اتصل الاستثناء به ، وقد تحقق اتصال الشرط بالكلام بعد موتها .
وإن قال : إحدى امرأتي طالق ثلاثا ، ولا نية له فذلك إليه يوقعها على أيتهما شاء فإن إيجاب الطلاق في المجهول صحيح بخلاف ما يقوله نفاة القياس ، وحجتنا عليهم الحديث { كل طلاق جائز } ، ثم الأصل أن الإيجاب في المجهول يصح فيما يحتمل التعليق بالشرط ; لأنه كالمعلق بخطر البيان في حق العين ولأن ما هو مبني على الضيق ، وهو [ ص: 123 ] البيع يصح إيجابه في المجهول إذا كان لا يؤدي إلى المنازعة ، وهو ما إذا باع قفيزا من صبرة ففيما يكون مبنيا على السعة ; لأن يصح إيجابه في المجهول كان أولى .
وهذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة هنا ; لأن الزوج ينفرد بالبيان كما ينفرد بالإيقاع فإن قال : أردت هذه حين تكلمت فالقول قوله ; لأنه مالك للإيقاع عليها فيصح بيانه أيضا ، وما في ضميره لا يوقف عليها إلا من جهته فيقبل قوله فيه ، وإن قال : ما نويت واحدة بعينها يقال له : أوقع الآن على أيتهما شئت ; لأن الإيقاع الأول كان على منكر ، وأحكام الطلاق تتقرر في المنكر فلا بد من تعيينه فلهذا يقال له : أوقع على أيتهما شئت .
وإن ماتت إحداهما قبل أن يبين طلقت الباقية ; لأنه إنما كان لا يتبين قبل الموت في إحداهما لمزاحمة الأخرى معها وقد زالت بالموت فإن التي ماتت خرجت من أن تكون محلا للطلاق ، وتعيين الطلاق المبهم في حق العين كابتداء الإيقاع ، فإذا خرجت إحداهما من أن تكون محلا للطلاق تعينت الأخرى ، وإن قال : عنيت الميتة حين تكلمت صدق في حق نفسه حتى يبطل ميراثه عنها ولا يصدق على إبطال الطلاق عن الحية ; لأن الطلاق تعين فيها شرعا فلا يملك صرف الطلاق عنها بقوله .
( قال ) : وإن كان له أربع نسوة فاطلعت إحداهن ، فقال الزوج التي اطلعت طالق ثلاثا ، ثم لم يعلم أيتهن هي ، وقد علم الزوج أنها كانت إحداهن فليس له أن يقرب واحدة منهن حتى يعلم المطلقة منهن ; لأن الوقوع هنا على المعينة ابتداء فتثبت به الحرمة .
ولا طريق إلى التحري في هذا الباب ; لأن التحري إنما يجوز فيما يحل تناوله بالضرورة ، وذلك لا يوجد في الفرج ، وليس له البيان بالإيقاع ابتداء ; لأن الإيقاع على المعينة هنا ، وقد تم بخلاف الأولى ; ولأن الإبهام ليس من جهته ، بل باختلاط المطلقة بغيرها بخلاف الأولى ، فالإبهام هناك منه ، فكان البيان إليه ، ولكن ينبغي له فيما بينه وبين الله تعالى أن يطلق كل واحدة منهن واحدة ، ويتركهن حتى يبن ، ولا يتزوج شيئا منهن حتى يعلم أيتهن صاحبة الثلاث ; لأن الأخذ بالاحتياط في باب الفرج واجب شرعا ، والاحتياط في هذا .
( قال ) : فإن تزوج واحدة منهن قبل أن تعلم فخاصمته في الطلاق يحلف لها ; لأنها تزعم أنها المطلقة ثلاثا ، والزوج منكر لذلك ، ولو كانت الخصومة منها قبل أن يطلقها كان يحلف لها فكذلك بعده ، فإن حلف أمسكها ; لأنا عرفناها في الأصل غير مطلقة ثلاثا فحين حلف ; بقي الأمر في الحكم على ما كان معلوما لنا قبل هذا ، وكذلك إن تزوج اثنتين ، أو ثلاثا ، فإن لم تعلم ، وتزوجن بأزواج غيره ، ودخل بهن أزواجهن ، ثم فارقوهن نكح أيتهن [ ص: 124 ] شاء ; لأنا تيقنا أن المطلقة ثلاثا منهن قد حلت له بإصابة الزوج الثاني ; فكان له أن ينكح من شاء منهن .
وإن ادعت كل واحدة منهن أنها المطلقة ، ولا بينة لها ، وجحد الزوج يحلف لكل واحدة منهن بالله تعالى ما هي المطلقة ثلاثا ; لأن كل واحدة تدعي عليه ما لو أقر به لزمه ، فإن حلف لهن جميعا بقي الأمر على ما كان ; لأنا تيقنا مجازفته في هذه الأيمان ، فإن المطلقة فيهن ، واليمين الكاذبة لا ترفع الحرمة ، وعن محمد أنه قال : إذا حلف لثلاث منهن تعينت للطلاق الرابعة ، ولا يحلف لها وإن أبى أن يحلف لهن فرق بينه وبينهن بثلاث تطليقات ; لأن نكوله في حق كل واحدة منهن بمنزلة إقراره أنها المطلقة ثلاثا .
( قال ) : وإذا قال لنسوة له : أيتكن أكلت من هذا الطعام فهي طالق فأكلنه ; طلقن جميعا ; لأن كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال الله تعالى { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } ، وقال تعالى : { أيكم يأتيني بعرشها } ، وحرف من للتبعيض ، فصار معلقا طلاق كل واحدة منهن بتناولها شيئا من الطعام ، وقد وجد في حقهن جميعا .
وكذلك لو قال : أيتكن دخلت هذه الدار فدخلنها ; طلقن ; لوجود الشرط من كل واحدة منهن ، وكذلك لو قال أيتكن شاءت فهي طالق فشئن جميعا .
ولو قال : أيتكن بشرتني بكذا ، فهي طالق فبشرنه جميعا معا ; طلقن ; لوجود الشرط من كل واحدة منهن ، وإن بشرته واحدة بعد أخرى طلقت الأولى وحدها ; لأنها هي البشيرة فإن البشارة اسم لخبر سار صدق غاب عن المخبر علمه ، وفي الحقيقة كل خبر غاب عن المخبر به علمه ، إذا كان صدقا ، فهو بشارة قال الله تعالى : { فبشرهم بعذاب أليم } ، وإنما سمي هذا الخبر بشارة ; لتغير بشرة الوجه عند سماعه إلا أنه إذا كان محزنا يتغير إلى الصفرة ، وإن كان سارا إلى الحمرة ، ولكن في العرف إنما يطلق هذا الاسم على الخبر السار ، وإنما وجد هذا في الأولى ; لأنها أخبرته بما غاب عنه علمه .
فأما الثانية أخبرته بما كان معلوما له ، فكانت مخبرة لا بشيرة ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال : { من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد } فاستبق أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أن يخبراه فسبق أبو بكر رضي الله عنه فكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول بعد ذلك : بشرني به أبو بكر رضي الله عنه ، وأخبرني به عمر رضي الله عنه .
( قال ) : قال رجل لامرأته : أنت طالق ملء الدار ، أو ملء الجب ، فإن نوى ثلاثا فثلاث ، وإلا فهي واحدة بائنة ; لأن الشيء يملأ الوعاء العظيمة في نفسه تارة ; ولكثرة عدده أخرى ، فإذا نوى الثلاث ، علمنا أنه أراد به كثرة العدد فكأنه قال [ ص: 125 ] أنت طالق أكثر العدد ، وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة ; لأنه إنما أراد به الوصف بعظم التطليقة ، وذلك بأن يشتد حكمها ، وكذلك إن لم تكن له نية ; لأن في وقوع الواحدة يقينا ، وفيما زاد عليه شكا ، وإن نوى اثنتين ، فهي واحدة بائنة ; لأنه نوى مجرد العدد ، وذلك لا يسع في هذا اللفظ ، وإن قال : واحدة تملأ الدار فهي واحدة بائنة ، ولا تسع نية الثلاث هنا ; لأنه صرح بالواحدة فيبقى معنى الوصف بالعظم فتكون بائنة .
وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها تكون رجعية ; لأنه وصف الطلاق بما لا يوصف به فكان لاغيا في وصفه كما لو قال : تطليقة تصيح ، أو تطير كان هذا الوصف لغوا ، ثم المذهب عند أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه متى صرح بلفظ العظم يكون الواقع بائنا سواء شبهها بعظيم ، أو صغير حتى إذا قال : عظم الجبل أو عظم رأس الإبرة أو الخردلة تكون بائنة ، وإن لم توصف بالعظم ، ولكن قال : مثل الجبل ، أو مثل رأس الإبرة تكون رجعية ، وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تكون بائنا ، وقال زفر رحمه الله تعالى : إذا شبه التطليقة بما يكون عظيما عند الناس كالجبل ، تقع بائنة ، وإذا شبهها بما يكون حقيرا كالخردلة تكون رجعية .
وإذا قال : أنت طالق واحدة عظيمة ، أو كبيرة ، أو شديدة ، أو طويلة ، أو عريضة فوصفها بشيء يشددها به ; فهي بائنة في القضاء ، وفيما بينه وبين الله تعالى ; لما بينا أن مراده معنى الشدة عليها في حكمها ، وذلك في البائن ; لأنه لا ينفرد بالتدارك بخلاف الرجعي ، وإن قال : أنت طالق إلى الصين فهي واحدة رجعية ; لأنه لم يصفها بعظم ، ولا كبر إنما مدها إلى مكان ، والطلاق لا يحتمل ذلك نفسه ، ولا حكمه ولأنه بهذا اللفظ قصر حكم الطلاق ; لأنها إذا وقعت تكون واقعة من المشرق إلى المغرب ، فلا يثبت بهذا اللفظ زيادة شدة .
ولو قال : أنت طالق إلى الشتاء فهي طالق واحدة رجعية بعد الأجل كما في إلى شهر ، وكذلك لو قال : إلى الصيف ، ومعرفة دخول الشتاء بلبس أكثر الناس الفرو ، والثوب المحشو في ذلك الموضع ودخول الصيف بإلقاء أكثر الناس ذلك حتى يتعجب ممن يرى عليه بعد ذلك ، والربيع في آخر الشتاء قبل دخول الصيف إذا كان الناس بين لابس للمحشو ، وغير لابس لا يعيب بعضهم على بعض ، وكذلك الخريف في آخر الصيف قبل دخول الشتاء بهذه الصفة ، وقيل : الربيع إذا نبت العشب ، والصيف إذا احترق العشب وجف ، والخريف إذا أخذ الناس في التأهب للشتاء ، والشتاء إذا اشتد البرد في كل موضع .
( قال ) : ولو قال : أنت طالق واحدة لا بل اثنتين ، فهي طالق ثلاثا إن كان دخل بها ; لأن كلمة لا بل لاستدراك الغلط بإقامة الثاني [ ص: 126 ] مقام الأول ، والرجوع عن الأول ، وهو لا يملك الرجوع عما أوقعه ولكنه يتمكن من إيقاع أخريين ، إذا كان قد دخل بها فتطلق ثلاثا لهذا ، وإن لم يكن دخل بها فهي واحدة ; لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة فلا يقدر على الرجوع عنها ، ولا على إقامة الثنتين مقامها بإيقاعه ; لأنها ليست بمحل فلغي آخر كلامه ، وإن قال في المدخول بها : نويت بالاثنتين تلك الواحدة ، وأخرى معها لم يدن في القضاء ; لأن الثنتين غير الواحدة من حيث الظاهر ; ولأن كلامه إيقاع مبتدأ فيما نص عليه ، ولكن فيما بينه وبين الله تعالى هو مدين ; لأن ما قاله محتمل .
( قال ) : وإذا قال : قد كنت طلقتك أمس واحدة ، لا ، بل اثنتين فهي طالق اثنتين استحسانا ، وفي القياس تطلق ثلاثا ، وهو قول زفر رحمه الله تعالى كما في الإيقاع ; لأن اثنتين غير واحدة فرجوعه عن الإقرار بالواحدة باطل ، وإقراره بالثنتين صحيح ، وفي الاستحسان يقول الإقرار إخبار ، وهو مما يتكرر بخلاف الإيقاع ، والعادة .
الظاهر أن في الإخبار بهذا اللفظ يراد تدارك الغلط بإثبات الزيادة على العدد الأول مع إعادتها فإن الرجل يقول : حججت حجة ، لا ، بل حجتين يفهم من هذا الإخبار حجتين ، وإذا قال : سني ستون سنة لا ، بل سبعون ، يفهم من هذا الإخبار سبعين لا غير ، ومطلق الكلام محمول على المتعارف فلهذا تطلق اثنتين ، وإن قال : فلانة طالق ، لا بل فلانة طلقتا ; لأنه ذكر الثانية ولم يذكر لها خبرا فيكون خبر الأولى خبرا لها فكأنه قال : لا ، بل فلانة طالق ، وكذلك لو قال : فلانة طالق ثلاثا لا ، بل فلانة ، أو قال ، بل فلانة تطلق كل واحدة ثلاثا .
وإن قال : فلانة طالق ثلاثا ، لا بل فلانة طالق طلقت الأولى ثلاثا ، والثانية واحدة ; لأنه ذكر للثانية خبرا فوقع الاستغناء بذلك عن جعل الخبر الأول خبرا لها .
وإن قال : فلانة طالق ، أو فلانة طلقت إحداهما ; لأن موجب كلمة " أو " إذا دخلت بين اثنين إثبات أحد المذكورين ، بيانه في آية الكفارة فكأنه قال : إحداهما طالق ، ومن يقول أن حرف " أو " للتشكيك ، فهو مخطئ في ذلك ; لأن التشكيك لا يكون مقصودا ليوضع له حرف ، ولكن حقيقته ما بينا أن موجبه إثبات أحد المذكورين ، وكذلك لو قال : أنت طالق واحدة أو اثنتين فالخيار إليه ; لأنه أدخل حرف " أو " بين عددين ، فيكون المراد أحدهما ، والبيان إليه ، ولو قال لها : كلما حبلت فأنت طالق ، وكلما ولدت فأنت طالق فحبلت بعد هذا القول ، وولدت لأكثر من سنتين فقد وقع الطلاق عليها حين حبلت بالكلام الأول وانقضت العدة بالولادة فلا يقع به عليها شيء ، فإن كان وطئها ، وهي حبلى ، فذلك منه رجعة ، ثم تطلق بالولادة تطليقة أخرى بالكلام الثاني ، وعليها العدة ، وهو أملك برجعتها ، فإن [ ص: 127 ] حبلت ، وقعت الثالثة عليها بالكلام الأول ; لأن كلمة كلما تقتضي التكرار ، ثم تنقضي عدتها بالولادة ; لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها .
( قال ) : رجل قال لامرأة لا يملكها : يوم أتزوجك فأنت طالق ، وأنت طالق ، وأنت طالق ، أو قال ، إن تزوجتك ، أو إذا تزوجتك ، أو متى تزوجتك فأنت طالق ، وطالق ، وطالق ، ثم تزوجها تطلق واحدة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تطلق ثلاثا ، حجتهما في ذلك أنه علق ثلاث تطليقات مجتمعات بشرط التزوج فيقعن عند وجود الشرط معا كما لو أخر الشرط ، فقال : أنت طالق ، وطالق ، وطالق إذا تزوجتك ، وإنما قلنا ذلك ; لأن الواو للجمع دون الترتيب ، بيانه في آية الوضوء فإنه ثبتت به فرضية الطهارة في الأعضاء الأربعة من غير ترتيب ، والرجل يقول : جاءني زيد وعمرو فيكون مخبرا بمجيئهما من غير ترتيب بينهما في المجيء ; ولأن قوله : وطالق جملة ناقصة معطوفة على الجملة التامة ، فالمذكور في الجملة التامة يصير معادا في الجملة الناقصة كما في قوله تعالى { واللائي لم يحضن } معناه فعدتهن ثلاثة أشهر فهنا يصير كأنه قال : وأنت طالق إذا تزوجتك ، وأنت طالق إذا تزوجتك ، ولو صرح بهذا ، ثم تزوجها طلقت ثلاثا جملة ، فهذا مثله ، وبأن كان لو نجز الطلاق بهذا اللفظ يتفرق الوقوع لا يدل على أنه إذا علق يتفرق كما لو قال لامرأته ولم يدخل بها : إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا ، بل اثنتين فدخلت الدار ; تطلق ثلاثا ، ولو نجز بهذا اللفظ الطلاق قبل الدخول لم يقع إلا واحدة ، وهذا ; لأن المنجز طلاق فتبين بالأولى قبل ذكر الثانية ، والمعلق بالشرط ليس بطلاق ، وإنما يصير طلاقا عند وجود الشرط فما صح تعليقه بالشرط ينزل عند وجود الشرط جملة إذا لم يكن في لفظه ما يدل على الترتيب .
وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : تعلق بالشرط ثلاث تطليقات متفرقات فيقعن عند وجود الشرط كذلك كما لو قال : إن تزوجتك فأنت طالق ، وبعدها أخرى ، وبعدها أخرى ، فإذا وقعن متفرقات ، بانت بالأولى فلا تقع الثانية والثالثة كما لو نجز ، وإنما قلنا ذلك ; لأن الواو في اللغة لعطف مطلق من غير أن يقتضي جمعا ، ولا ترتيبا كما في قوله : جاءني زيد ، وعمرو ، لا يقتضي جمعا حتى يستقيم أن يقول وعمرو بعده كما يستقيم أن يقول : وعمرو معه ، فإذا كان للعطف فالتطليقة الأولى تعلقت بالشرط بلا واسطة ، والثانية بواسطة الأولى ; لأنها معطوفة عليها كالقنديل إذا علق بحبل بحلق يتعلق بالحلقة الأولى بلا واسطة ، وبالحلقة الثانية بواسطة الأولى ، وكعقد لؤلؤ ، وإنما ينزل عند وجود الشرط كما تعلق وهب [ ص: 128 ] أنه لم يكن طلاقا يومئذ فإنما يصير طلاقا كما تعلق وهذا بخلاف ما لو أعاد الشرط عند ذكر كل تطليقة ; لأن تعلق كل تطليقة هناك بالشرط بلا واسطة ، وإنما التفرق في أزمنة التعليق ، وذلك لا يوجب تفرقا في المعلق بالشرط وبخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا ، بل اثنتين ; لأن لا ، بل لاستدراك الغلط بإقامة الثاني مقام الأول ، وقد صح ذلك لبقاء المحل بعد ما تعلق الأول بالشرط فتعلق الثنتان بالشرط بلا واسطة كالأولى ، وهنا حرف الواو للعطف ، وبخلاف ما لو نجز بقوله لا ، بل ; لأنها بانت بالأولى فلم يصح منه التكلم بالثنتين ، لعدم المحل ، وأما إذا أخر الشرط فنقول : أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير موجب أوله ، وهنا في آخره ما يغير موجب أوله ; لأن أوله إيقاع وبآخره تبين أنه تعليق ، فإذا توقف عليه تعلق الكل بالشرط جملة ، وأما إذا قدم الشرط فليس في آخر الكلام ما يغير موجب أوله فلا يتوقف أوله على آخره ، فإذا لم يتوقف ، كان هذا ، والتنجيز سواء ، ونظيره ما لو تزوج أمتين نكاحا موقوفا ، فقال المولى : أعتقت هذه وهذه ، بطل نكاح الثانية ; لأنه ليس في آخره ما يغير موجب أوله فلم يجعل كعتقهما معا ، ولو زوج أختين من رجل بغير أمره في عقدتين ، فقال الزوج : أجزت نكاح هذه وهذه ، بطل نكاحهما كما لو قال : أجزتهما ; لأن في آخره ما يغير موجب أوله ، وإن قال : إذا تزوجتك فأنت طالق طالق طالق ، ثم تزوجها طلقت واحدة ; لأنه ما عطف الثانية ، والثالثة على الأولى فتتعلق الأولى بالشرط وتلغو الثانية ، والثالثة .
ولو قال : إذا تزوجتك فأنت طالق ، وأنت علي كظهر أمي والله لا أقربك ، ثم تزوجها طلقت وسقط عنه الظهار ، والإيلاء عند أبي حنيفة ; لأن تعلقهما بالشرط بواسطة الطلاق فبسبق وقوع الطلاق تبين لا إلى عدة فلا يكون مظاهرا موليا بعد ما خرجت من ملكه ، وعند أبي يوسف ومحمد رحمه الله هو مطلق مظاهر مول ; لأن الكل تعلق بالتزويج عندهما جملة ، ولو قال : إذا تزوجتك فوالله لا أقربك ، وأنت علي كظهر أمي ، وأنت طالق ، ثم تزوجها وقع هذا كله عليها ، أما عندهما لا إشكال ، وعند أبي حنيفة ; لأنه سبق الإيلاء ، وتكون بعده محلا للظهار فيصير مظاهرا ، ثم تكون بعدهما محلا للطلاق فيقع الطلاق أيضا وعلى هذا لو قال لامرأته ولم يدخل بها : إن كلمت فلانا فأنت طالق وطالق وطالق فكلمته ، فهي طالق واحدة في قول أبي حنيفة رحمه الله ، وعندهما تقع ثلاثا نص على قولهما رواية أبي سليمان .
ولو قال : أنت طالق فطالق إذا كلمت فلانا فكلم فلانا ; تطلق ثلاثا بالاتفاق ، والفرق لأبي حنيفة ما ذكرنا ولو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق [ ص: 129 ] فطالق فطالق ، ذكر الطحطاوي رحمه الله أن هذا على الخلاف أيضا ، وحرف الفاء للعطف كحرف الواو فتطلق ثلاثا عندهما ، والأصح أنها تطلق واحدة عند وجود الشرط ; لأن الفاء للتعقيب في أصل الوضع لا لعطف مطلق فإن كل حرف موضوع لمعنى خاص ، وإذا كان للتعقيب ، ففي كلامه تنصيص على أن الثانية تعقب الأولى فتبين بالأولى لا إلى عدة بخلاف الواو .
وإن قال لها : أنت طالق طالق طالق إن كلمت فلانا ، فإن كان دخل بها تطلق اثنتين في الحال ، والثالثة تعلقت بالكلام ، وإن لم يكن دخل بها ، طلقت واحدة في الحال ويلغو ما سواها ; لأنه ما عطف التطليقات بعضها على بعض ، ولو قال : إن كلمت فلانا فأنت طالق طالق طالق ، فإن كان دخل بها تعلقت الأولى بالكلام ، ووقعت الثانية ، والثالثة في الحال ، وإن لم يدخل بها ، تعلقت الأولى بالكلام وتقع الثانية في الحال ، والثالثة لغو .
ولو قال : أنت طالق ، ثم طالق ، ثم طالق إن كلمت فلانا ، فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كانت مدخولا بها يقع في الحال اثنتان ، والثالثة تتعلق بالكلام ، وإن لم يكن دخل بها ، تقع واحدة في الحال ، ويلغو ما سوى ذلك ، وإذا قدم الشرط ، فقال : إن كلمت فلانا فأنت طالق ، ثم طالق ، ثم طالق ، فإن كان قد دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ، ووقعت الثانية ، والثالثة في الحال ، وإن لم يكن دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ، ووقعت الثانية في الحال ، والثالثة لغو عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى سواء قدم الشرط أو أخر تتعلق الثلاث بالشرط إلا أن عند وجود الشرط إن كانت مدخولا بها ، تطلق ثلاثا ، وإن كانت غير مدخول بها تطلق واحدة فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : كلمة " ثم " للتعقيب مع التراخي ، فإذا أدخله بين الطلاقين كان بمنزلة سكتة بينهما ، وهما يقولان حرف " ثم " للعطف ، ولكن بقيد التراخي ، فلوجود معنى العطف يتعلق الكل بالشرط ; ولمعنى التراخي يقع مرتبا عند وجود الشرط .
ولو قال : كلما تزوجت امرأة فهي طالق فتزوجها ثلاث مرات ، ودخل بها في كل مرة لم يذكر هذا في الأصل ، قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي : تطلق اثنتين ، وعليه لها مهران ونصف ، وقال محمد رحمه الله تعالى : تطلق ثلاثا ، وعليه لها أربعة مهور ونصف ، ذكره في الرقيات .
وجه تخريج أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لما تزوجها وقعت تطليقة قبل الدخول ، ولزمه نصف مهر فلما دخل بها لزمه بالدخول ، ثم لما تزوجها ، وقعت تطليقة أخرى بكلمة كلما ولكنها تكون رجعية عنده ; لأنه تزوجها قبل انقضاء عدتها منه وبنفس التزوج وجب مهر آخر ، وذلك مهران ونصف ، ثم [ ص: 130 ] بالدخول يصير مراجعا ، والتزوج في المرة الثالثة لغو فهي عنده بتطليقة ، وعليه لها مهران ونصف ، وتخريج قول محمد رحمه الله تعالى أن بالتزوج الأول وقعت تطليقة ، ووجب نصف مهر بالطلاق ، ومهر بالدخول ، وكذلك بالتزوج الثاني ، والثالث ; لأن عنده ، وإن حصل التزوج في العدة لا يخرج به الطلاق من أن يكون واقعا قبل الدخول فتطلق ثلاثا وعليه أربعة مهور ونصف ، ولو قال : كلما تزوجتك فأنت طالق بائن ، والمسألة بحالها فعند محمد رحمه الله تعالى هذا ، والأول سواء وعند أبي يوسف تطلق ثلاثا بكل تزوج تطليقة بائنة ، وعليه خمسة مهور ونصف ; لأن بالعقد الثاني ، والثالث في العدة كما وقع طلاق بائن وجب مهر تام ، وكذلك يجب بكل دخول مهر تام ، فإذا جمعت ذلك كان خمسة مهور ونصفا ، وإذا : قال كل امرأة أتزوجها أبدا فهي طالق فتزوج امرأة فطلقت ، ثم تزوجها ثانية لم تطلق ; لأن كلمة " كل " تقتضي جميع الأسماء لا تكرار الأفعال ، فإنما يتجدد وقوع الطلاق بتجدد الاسم ، ولا يوجد ذلك بعقدين على امرأة واحدة بخلاف كلمة كلما فإنها تقتضي تكرار الأفعال ، وإنما قلنا ذلك ; لأن مقتضى كلمة كل الجمع فيما يتعقبها ، والذي يتعقب الكل الاسم دون الفعل يقال : كل رجل وكل امرأة ، ولا يستقيم أن يقال : كل ضرب ، وكل دخل والذي يتعقبه كلمة كلما الفعل دون الاسم يقال ، كلما ضرب ، وكلما دخل ، ولا يقال : كلما زيد ، وكلما عمرو .
( قال ) : وإذا قال : أول امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا فتزوج امرأتين في عقدة ، ثم واحدة في عقدة لم تطلق واحدة منهن ; لأن الأول اسم لفرد سابق لا يشاركه فيه غيره ، ولم توجد صفة الفردية في الأوليين ; لأن كل واحدة منهما مزاحمة للأخرى في العقد ولم توجد صفة السبق في الثالثة ; لأنه تقدمها امرأتان فلم تثبت صفة الأولية لواحدة منهن ، ولو كان قال مع هذا : وآخر امرأة أتزوجها فهي طالق لم تطلق الثالثة أيضا ; لأن الآخر اسم لفرد متأخر لا يعقبه غيره ، ونحن لا ندري أن الثالثة هل هي آخر أم لا ; لجواز أن يتزوج بعدها غيرها ، فإن مات قبل أن يتزوج أخرى طلقت الثالثة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى من حين تزوجها حتى لا يلزمها العدة إن لم يدخل بها ، ولا ميراث لها ، وإن كان دخل بها ; فلها عليه مهر ونصف نصف مهر بالطلاق قبل الدخول ، ومهر بالدخول ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إنما تطلق الثالثة قبيل الموت حتى يكون لها الميراث إذا كان دخل بها ، ولا مهر عليه بالدخول سوى مهر النكاح ، وعليها عدة الوفاة ، والطلاق جميعا عند محمد ، وعند أبي يوسف رحمهما الله تعالى ليس عليها عدة الوفاة وجه قولهما أن [ ص: 131 ] الثالثة إنما استحقت صفة الآخرية حين أشرف على الموت وعجز عن التزوج بغيرها فتطلق في الحال كما لو تزوج امرأة ، ثم قال لها : إن لم أتزوج عليك أخرى فأنت طالق فإنما تطلق قبيل موته بلا فصل ، وهما في المعنى سواء ; لأنها إنما تكون آخرا بشرط أن لا يتزوج بعدها غيرها إلا أن عند محمد لما أخذت الميراث بحكم الفرار لزمها عدة الوفاة مع عدة الطلاق .
وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تلزمها عدة الوفاة ، وإن ورثته بالفرار وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : لما تزوجها بعد الأوليين فقد اتصفت بصفة الآخرية ، ولكن هذه الصفة بعرض أن تزول عنها بأن يتزوج غيرها فلا يحكم بالطلاق لهذا ، فإذا لم يتزوج غيرها حتى مات تقررت صفة الآخرية فيها من حين تزوجها فتطلق من ذلك الوقت كما لو قال لامرأته : إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لا يحكم بوقوع الطلاق : لجواز أن ينقطع فيما دون الثلاث ، وإن استمر تبين أن الطلاق كان واقعا مع أول قطرة من الدم وهذا بخلاف ما لو قال : إن لم أتزوج عليك ; لأنه جعل عدم التزوج شرطا مفصحا به للطلاق ، ولا يتحقق هذا الشرط إلا عند موته ، وما لم يتحقق الشرط لا ينزل الجزاء ، ويجوز أن يفرق الفصلان ; لاختلاف اللفظ مع التقارب في المعنى كما لو قال لامرأته : إن لم أشأ طلاقك فأنت طالق ، ثم قال : لا أشاء لا تطلق مادام حيا ولو قال : إن أبيت طلاقك فأنت طالق ، ثم قال : قد أبيت طلاقك تطلق ، وهما في المعنى سواء ، ثم اختلف الجواب لاختلاف لفظ الشرط من الوجه الذي قلنا .
( قال ) : ولو قال : آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج واحدة لم يتزوج قبلها ، ولا بعدها حتى مات لم تطلق ; لأنها أول امرأة تزوجها فلا تكون آخر امرأة فإن صفة الأولية ، والآخرية لا تجتمع في مخلوق واحد ; لما بينهما من التضاد في المعنى في المخلوقين فإن أحدهما لمعنى السبق ، والآخر لمعنى التأخر في الزمان ، ولو قال : أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة ، وإحداهما معتدة ، وقع الطلاق على التي صح نكاحها ; لأن شرط التزوج في المستقبل يتناول العقد الصحيح دون الفاسد ، ونكاح المعتدة باطل ، وإنما صح نكاح الأخرى فهي فرد سابق في نكاحه فكانت أولا ، وكذلك لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ، ثم تزوج امرأة بعدها بنكاح صحيح طلقت هذه ; لأن الأولى لما لم يصح نكاحها لم تكن داخلة في كلامه ، وإنما دخلت في كلامه الثانية التي صح نكاحها فهي أول امرأة تزوجها ، وكذلك لو قال لامرأته : إن لم أتزوج عليك اليوم فأنت طالق فتزوج امرأة نكاحا فاسدا لم يبر في يمينه بهذا ; لأن ذكر التزوج في [ ص: 132 ] المستقبل ينصرف إلى العقد الصحيح سواء ذكره في موضع النفي أو في موضع الإثبات فإن المقصود بالتزوج الحل ، والعفة ، وذلك يحصل بالعقد الصحيح دون الفاسد .
( قال ) : وإن قال : أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة طلقت حين تزوجها إن مات أولم يمت ; لأنها بنفس العقد استحقت اسم الأولية بصفة الفردية ، فإن دخل بها فلها مهر ونصف مهر ، ونصف مهر بالطلاق الواقع قبل الدخول ومهر بالدخول بها ; لأن الحد قد سقط عنه بشبهة اختلاف العلماء ، والوطء في غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر فإذا سقط الحد لشبهة وجب المهر ، وإن قال : إذا تزوجت امرأة فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة فإحداهما طالق ، والخيار إليه ; لأنا تيقنا بوجود الشرط ، وهو تزوج امرأة فإن في المرأتين امرأة فلهذا طلقت إحداهما بغير عينها ; لأن كل واحدة منهما تزاحم الأخرى في الاسم الذي أوقع الطلاق به ، ولا وجه للإيقاع عليهما ; لأنه علق بالتزوج طلاق امرأة واحدة لا طلاق امرأتين فلهذا تطلق إحداهما ، والخيار إليه ، وإن كان نوى امرأة وحدها لم يدن في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ; لأنه ذكر التزوج بامرأة مطلقا ، ثم قيدها بنيته ، وهو أن تكون وحدها ، وتقييد المطلق كتخصيص العام ، وقد بينا أن نية التخصيص في العام صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى غير صحيحة في القضاء فكذلك التقييد .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|