عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 25-10-2025, 04:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,412
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من الكبائر الشائعة بين المسلمين

من الكبائر الشائعة (9)
أبو حاتم سعيد القاضي

إيذاء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وسب الدين وسب الدهر

إيذاء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كبيرة للآتي:
1- أن الله تعالى توعَّد فاعله بالعذاب الأليم:
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة: 61].

وهذه الآية وإن كانت نزلت في المنافقين، لكنها عامة في كل من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

قال النووي رحمه الله: "إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة بلا شك؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا [الأحزاب: 57]"؛ [شرح النووي على مسلم (16/55)].

2- أن الله تعالى لعن فاعل ذلك:
قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا [الأحزاب: 57].

وقال القرطبي رحمه الله: "اختلف العلماء في أذية الله بماذا تكون؟ فقال الجمهور من العلماء: معناه: بالكفر، ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه، ووصفه بما لا يليق به، كقول اليهود لعنهم الله: يد الله مغلولة، والنصارى: المسيح ابن الله، والمشركون: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه.

وأما أذية رسوله صلى الله عليه وسلم:
فهي كل ما يؤذيه من الأقوال في غير معنًى واحد، ومن الأفعال أيضًا، أما قولهم: فساحر، شاعر، كاهن، مجنون، وأما فعلهم: فكسر رَبَاعِيَتِهِ، وشج وجهه يوم أحُد، وبمكة إلقاء السَّلا على ظهره وهو ساجد، إلى غير ذلك"؛ [الجامع لأحكام القرآن (14/237، 238)].

وقال السعدي رحمه الله: "وهذا يشمل كل أذية، قولية أو فعلية، من سبٍّ وشتم، أو تنقص له، أو لدينه، أو ما يعود إليه بالأذى"؛ [تيسير الكريم الرحمن (974)].

سب الدهر:
عدَّ بعض أهل العلم في الكبائر: سب الدهر؛ [تنبيه الغافلين (210)، الزواجر (1/187، 188)].

ومن الأدلة على ذلك:
1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يسب ابن آدم الدهرَ، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار))؛ [أخرجه البخاري (4826)، ومسلم (2246)].

وفي لفظ لمسلم: ((يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر؛ فإني أنا الدهر، أقلِّب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتُهما)).

وفي لفظ لمسلم: ((لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر))، وفي رواية: ((أقلِّب ليله ونهاره، وإذا شئت قبضتهما)).

2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يسب أحدكم الدهر؛ فإن الله هو الدهر، ولا يقولن أحدكم للعنب: الكَرم؛ فإن الكرم الرجل المسلم))؛ [أخرجه البخاري (6182)، مسلم (2247)].

قال ابن عثيمين رحمه الله: "سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم؛ فهذا جائز، مثل أن يقول: تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده، ومنه قول لوط عليه السلام: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ [هود: 77].

الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأن يعتقد بسبِّه الدهر أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير والشر، فهذا شرك أكبر.

الثالث: أن يسب الدهر لا لاعتقاده أنه هو الفاعل، بل يعتقد أن الله هو الفاعل، لكن يسبه لأنه محل لهذا الأمر المكروه عنده، فهذا محرَّم، ولا يصل إلى درجة الشرك"؛ [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (10/823)].

قلت: وهذا التفصيل جيد، وسب الدهر إيذاء لله تعالى؛ فلذلك لم أفرده بالذكر، والله أعلم.

سب الدين وسب الرسول صلى الله عليه وسلم:
ذكر بعض أهل العلم في الكبائر: سب الدين، وسب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ [تحذير ذوي البصائر (38، 41)].

قلت: لا أعلم آيةً أو حديثًا فيه وعيد خاص لمن فعل هذا الذنب، وسب الدين وسب الرسول صلى الله عليه وسلم كفر ولا ريب، وليس كل كفر أذكره في الكبائر، وإنما أذكر من الذنوب الكفرية وغير الكفرية ما ورد فيه وعيدٌ خاص لفاعله بالعذاب في الآخرة، أو اللعن، ونحو هذا، ولو ذكرنا كل ذنب هو كفر في عدِّ الكبائر، لخرجنا بذلك عن الغاية المنشودة، وسب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم داخل تحت هذه الكبيرة، والله أعلم.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.54%)]