عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 27-11-2022, 09:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: استهلال القصيدة الأندلسية

استهلال القصيدة الأندلسية


محمد حمادة إمام



إلى أن يقول:


ليست تُنَهْنِهُهُ العِظَاتُ ومثْلُه ♦♦♦في سِنِّهِ قد آنَ أَنْ يَتَنَهْنَهَا

استَخدم الشاعر أسلوب الالتفات، من الغيبة إلى التكلم إلى الغيبة؛ تنبيهًا على خطأٍ وقع فيه مَن وخطه المشيُب وهو: التصابي والجري وراء الكعاب. ويرى د/ الداية أن البيت الثاني تكرَّر معناه في مطلع قصيدة أخرى[14].

وهذا ابن زيدون (ت. 463 هـ)، يَستَهلُّ قصيدة له بالثناء على الشباب، ببيان سموِّ منزلته، وشرَف مكانته، لدى مَن هو بحاجة إلى الاهتمام به ورعايته، حتى خَلصَ إلى مدح الوزير الأجلِّ - محمد بن جهور بن محمد بن جهور. فيقول[15]: [من الطويل]:
أما عَلِمَتْ أنَّ الشَّفيعَ شَبابُ
فيقْصُرُ عَنْ لَوْمِ اَلمحِبِّ عِتَابُ

عَلَامَ الصِّبا غَضٌّ يرفُّ رُواؤُه
إذا عنَّ مِن وَصْلِ الحسانِ ذَهابُ

وفيمَ الهوى مَحْضٌ يَشِفُّ صفاؤُهُ
إذا لم يكُنْ منهنَّ عنه ثَوابُ


وله قصيدة أخرى، استَهلَّها ببيان زهوه، وزهو محبوبه بالفتاءة والنضارة والشبيبة، وحداثة السن بين الأتراب[16]، وهي التي حيَّرتْه فلم يكد يعرف أيًّا يشكو.

وهذا أبو جعفر اللمائي[17] (ت 465 هـ) يَفتَتح قصيدة له، بتصوير أثَر الأسقام والأوجاع والمشيب، في زجْره عن غيِّه، وتأنيبه، ووعظه وتأديبه، موضِّحًا قسوة الليالي والأيام معه، إذ داهمته بالخطوب، وآذتْهُ في المسالك، والدروب بما لم تجْنِ يداه، فمات جده، وشابت روحه، ونزف قلبه، وهو ما زال في ريعان شبابه، وعنفوان مجده، فيقول[18]: [من الكامل]:
أمسَى سَقَامي زَاجِري ومُؤَنِّبي
وغَدا مشيبي واعظي ومُؤَدِّبي

أَوْهَتْ خطوبُ الدّهْرِ مِنِّي عَاتِقي
ثقلًا، وزَعْزَع مَنْكِبَاه مَنْكِبي

وهَمَتْ سحائبُه عليَّ فَغَادَرَتْ
أرضي قرارةَ كُلِّ خَطْبٍ مُعْجِبِ

فأَظَلُّ أُبْصِرُ فيه ما لم أَحْتَسِبْ
جَوْرًا، وأقرأ فيه مَا لَمْ أكْتُبِ

سِنٌّ حَديث تَحْتَ جَدٍّ شارِفٍ
وسَوادُ رأسٍ فَوْقَ قَلْبٍ أَشْيبِ


وهذا ابن حمديس (ت 527 هـ )، يَبتَدي قصيدة له بتصوير حاله على يد المشيب، إذ مات شبابه، بولادة شيبه، مبيِّنًا عدم رضاه عن الخِضاب، كفن الشَّعر، وشاهد الزور، تغنى به الغواني، ويبقى لصاحبه البوار، والشقاء، داعيًا الشيب إلى عدم هوى الفتيات، فوَصْلُهن محالٌ مِن صيد العنقاء، فيقول[19]: [من الوافر]:
بَقِيتُ مع الحياةِ وماتَ شَعْري
بشَيبي فالقَذالُ به يُنقَّى

فَشَعْري لا يُكفَّنُ في خِضَابٍ
ولا يَنْفَكُ لِلأَنْظار مُلْقَى



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]