عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 31-07-2022, 11:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,772
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثالث
سُورَةُ التَّوْبَةِ
الحلقة (266)
صــ456 إلى صــ 462




والثالث: الفقير: المهاجر ، والمسكين: الذي لم يهاجر ، قاله الضحاك بن مزاحم ، والنخعي .

والرابع: الفقير: فقير المسلمين ، والمسكين: من أهل الكتاب ، قاله عكرمة .

والخامس: أن الفقير: من له البلغة من الشيء ، والمسكين: الذي ليس له شيء ، قاله أبو حنيفة ، ويونس بن حبيب ، ويعقوب بن السكيت ، وابن قتيبة . واحتجوا بقول الراعي:


أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد


فسماه فقيرا ، وله حلوبة تكفيه وعياله . وقال يونس: قلت لأعرابي: أفقير أنت؟ قال: لا والله ، بل مسكين; يريد: أنه أسوأ حالا من الفقير .

والسادس: أن الفقير أمس حاجة من المسكين ، وهذا مذهب أحمد ، لأن الفقير مأخوذ من انكسار الفقار ، والمسكنة مأخوذة من السكون والخشوع ، وذلك أبلغ . قال ابن الأنباري: ويروى عن الأصمعي أنه قال: المسكين أحسن حالا من الفقير . وقال أحمد بن عبيد: المسكين أحسن حالا من الفقير ، لأن الفقير أصله في اللغة: المفقور الذي نزعت فقره من فقر ظهره ، فكأنه انقطع ظهره من شدة الفقر; فصره عن مفقور إلى فقير ، كما قيل: مجروح وجريح ، ومطبوخ وطبيخ ، قال الشاعر:

[ ص: 457 ] لما رأى لبد
النسور تطايرت رفع القوادم كالفقير الأعزل


قال: ومن الحجة لهذا القول قوله: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر [الكهف:79] ، فوصف بالمسكنة من له سفينة تساوي مالا; قال: وهو الصحيح عندنا .

قوله تعالى: والعاملين عليها وهم السعاة لجباية الصدقة ، يعطون منها بقدر أجور أمثالهم ، وليس ما يأخذونه بزكاة .

قوله تعالى: والمؤلفة قلوبهم وهم قوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم على الإسلام بما يعطيهم ، وكانوا ذوي شرف ، وهم صنفان: مسلمون وكافرون . فأما المسلمون ، فصنفان; صنف كانت نياتهم في الإسلام ضعيفة ، فتألفهم تقوية لنياتهم ، كعيينة بن حصن ، والأقرع; وصنف كانت نياتهم حسنة ، فأعطوا تألفا لعشائرهم من المشركين ، مثل عدي بن حاتم . وأما المشركون ، فصنفان; صنف يقصدون المسلمين بالأذى ، فتألفهم دفعا لأذاهم ، مثل عامر بن الطفيل; وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام ، تألفهم بالعطية ليؤمنوا ، كصفوان بن أمية . وقد ذكرت عدد المؤلفة في كتاب "التلقيح" . وحكمهم باق عند أحمد في رواية ، وقال أبو حنيفة ، والشافعي: حكمهم منسوخ . قال الزهري: لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة قلوبهم .

قوله تعالى: وفي الرقاب قد ذكرناه في سورة (البقرة:177) . [ ص: 458 ] قوله تعالى: والغارمين وهم الذين لزمهم الدين ولا يجدون القضاء . قال قتادة: هم ناس عليهم دين من غير فساد ولا إسراف ولا تبذير ، وإنما قال هذا ، لأنه لا يؤمن في حق المفسد إذا قضى دينه أن يعود إلى الاستدانة لذلك; ولا خلاف في جواز قضاء دينه ودفع الزكاة إليه ، ولكن قتادة قاله على وجه الكراهية .

قوله تعالى: وفي سبيل الله يعني: الغزاة والمرابطين . ويجوز عندنا أن نعطي الأغنياء منهم والفقراء ، وهو قول الشافعي . وقال أبو حنيفة: لا يعطى إلا الفقير منهم . وهل يجوز أن يصرف من الزكاة إلى الحج ، أم لا؟ فيه عن أحمد روايتان .

قوله تعالى: وابن السبيل هو المسافر المنقطع به ، وإن كان له مال في بلده; قاله مجاهد ، وقتادة ، وأبو حنيفة ، وأحمد . فأما إذا أراد أن ينشئ سفرا ، فهل يجوز أن يعطى؟ قال الشافعي: يجوز ، وعن أحمد مثله; وقد ذكرنا في سورة (البقرة:177) فيه أقوالا عن المفسرين .

قوله تعالى: فريضة من الله يعني أن الله افترض هذا .

فصل

وحد الغني الذي يمنع أخذ الزكاة عند أصحابنا بأحد شيئين: أن يكون مالكا لخمسين درهما ، أو عدلها من الذهب ، سواء كان ذلك يقوم بكفايته ، أو لا يقوم . والثاني: أن يكون له كفاية إما من صناعة ، أو أجرة عقار ، أو عروض [ ص: 459 ] للتجارة يقوم ربحها بكفايته . وقال أبو حنيفة: الاعتبار في ذلك أن يكون مالكا لنصاب تجب عليه فيه الزكاة . فأما ذوو القربى الذين تحرم عليه الصدقة ، فهم بنو هاشم ، وبنو المطلب . وقال أبو حنيفة: تحرم على ولد هاشم ، ولا تحرم على ولد المطلب . ويجوز أن يعمل على الصدقة من بني هاشم وبني المطلب ويأخذ عمالته منها ، خلافا لأبي حنيفة . فأما موالي بني هاشم وبني المطلب فتحرم عليهم الصدقة ، خلافا لمالك . ولا يجوز أن يعطي صدقته من تلزمه نفقته; وبه قال مالك ، والثوري . وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يعطي والدا وإن علا ، ولا ولدا وإن سفل ، ولا زوجه ، ويعطي من عداهم . فأما الذمي; فالأكثرون على أنه لا يجوز إعطاؤه . وقال عبيد الله بن الحسن: إذا لم يجد مسلما ، أعطي الذمي . ولا يجب استيعاب الأصناف ، ولا اعتبار عدد من كل صنف; وهو قول أبي حنيفة ، ومالك; وقال الشافعي: يجب الاستيعاب من كل صنف ثلاثة .

فأما إذا أراد نقل الصدقة من بلد المال إلى موضع تقصر فيه الصلاة ، فلا يجوز له ذلك ، فإن نقلها لم يجزئه; وهو قول مالك ، والشافعي . وقال أبو حنيفة: يكره نقلها ، وتجزئه . قال أحمد: ولا يعطي الفقير أكثر من خمسين درهما . وقال أبو حنيفة: أكره أن يعطي رجل واحد من الزكاة مائتي درهم ، وإن أعطيته أجزأك . فأما الشافعي ، فاعتبر ما يدفع الحاجة من غير حد . فإن أعطي من يظنه فقيرا ، فبان أنه غني ، فهل يجزئ؟ فيه عن أحمد روايتان .
ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم

قوله تعالى: ومنهم الذين يؤذون النبي في سبب نزولها ثلاثة أقوال . [ ص: 460 ] أحدها: أن خذام بن خالد ، والجلاس بن سويد ، وعبيد بن هلال في آخرين ، كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم لبعض: لا تفعلوا ، فإنا نخاف أن يبلغه فيقع بنا ، فقال الجلاس: بل نقول ما شئنا ، فإنما محمد أذن سامعة ، ثم نأتيه فيصدقنا; فنزلت هذه الآية; قاله أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: أن رجلا من المنافقين يقال له: نبتل بن الحارث ، كان ينم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين ، فقيل له: لا تفعل; فقال: إنما محمد أذن ، من حدثه شيئا ، صدقه; نقول ما شئنا ، ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا ، فنزلت هذه الآية; قاله محمد بن إسحاق .

والثالث: أن ناسا من المنافقين منهم جلاس بن سويد ، ووديعة بن ثابت ، اجتمعوا ، فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم ، وعندهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس ، فحقروه ، فتكلموا وقالوا: لئن كان ما يقوله محمد حقا ، لنحن شر من الحمير ، فغضب الغلام ، وقال: والله إن ما يقوله محمد حق ، وإنكم لشر من الحمير; ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فدعاهم فسألهم فحلفوا أن عامرا كاذب ، وحلف عامر أنهم كذبوا ، وقال: اللهم لا تفرق بيننا حتى تبين صدق الصادق ، وكذب الكاذب; فنزلت هذه الآية ، ونزل قوله: يحلفون بالله لكم ليرضوكم ، قاله السدي . فأما الأذى ، فهو عيبه ونقل حديثه . ومعنى (أذن) يقبل كل ما قيل [ ص: 461 ] له .

قال ابن قتيبة: الأصل في هذا أن الأذن هي السامعة ، فقيل لكل من صدق بكل خبر يسمعه: أذن . وجمهور القراء يقرؤون (هو أذن قل أذن) بالتثقيل . وقرأ نافع "هو أذن قل أذن خير" بإسكان الذال فيهما . ومعنى "أذن خير لكم" أي: أذن خير ، لا أذن شر; يسمع الخير فيعمل به ، ولا يعمل بالشر إذا سمعه . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة "أذن" بالتنوين "خير" بالرفع . والمعنى: إن كان كما قلتم ، يسمع منكم ويصدقكم ، خير لكم من أن يكذبكم . قال أبو علي: يجوز أن تطلق الأذن على الجملة كما قال الخليل: إنما سميت الناب من الإبل ، لمكان الناب البازل ، فسميت الجملة كلها به ، فأجروا على الجملة اسم الجارحة لإرادتهم كثرة استعماله لها في الإصغاء بها .

ثم بين ممن يقبل ، فقال يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين قال ابن قتيبة: الباء واللام زائدتان; والمعنى: يصدق الله ويصدق المؤمنين . وقال الزجاج : يسمع ما ينزله الله عليه ، فيصدق به ، ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه به . ورحمة أي وهو رحمة ، لأنه كان سبب إيمان المؤمنين . وقرأ حمزة "ورحمة" بالخفض . قال أبو علي: المعنى: أذن خير ورحمة . والمعنى: مستمع خير ورحمة .
يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين قوله تعالى: يحلفون بالله لكم ليرضوكم قال ابن السائب: نزلت في جماعة من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم ، أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم ، ويحلفون ويعتلون . وقال مقاتل: منهم عبد الله بن أبي ، حلف لا يتخلف [ ص: 462 ] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليكونن معه على عدوه . وقد ذكرنا في الآية التي قبلها أنهم حلفوا أنهم ما نطقوا بالعيب . وحكى الزجاج عن بعض النحويين أنه قال: اللام في "ليرضوكم" بمعنى القسم ، والمعنى: يحلفون بالله لكم لنرضينكم . قال: وهذا خطأ ، لأنهم إنما حلفوا أنهم ما قالوا ما حكي عنهم ليرضوا باليمين ، ولم يحلفوا أنهم يرضون في المستقبل . قلت: وقول مقاتل يؤكد ما أنكره الزجاج ، وقد مال إليه الأخفش .

قوله تعالى: والله ورسوله أحق أن يرضوه فيه قولان .

أحدهما: بالتوبة والإنابة . والثاني: بترك الطعن والعيب .

فإن قيل: لم قال: "يرضوه" ولم يقل: يرضوهما؟ فقد شرحنا هذا عند قوله: ولا ينفقونها في سبيل الله [التوبة:34] .
ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم

قوله تعالى: ألم يعلموا روى أبو زيد عن المفضل "ألم تعلموا" بالتاء .

أنه من يحادد الله فيه قولان .

أحدهما: من يخالف الله ، قاله ابن عباس .

والثاني: من يعادي ، الله ، كقولك: من يجانب الله ورسوله ، أي: يكون في حد ، والله ورسوله في حد .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.48 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.42%)]