عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 17-11-2014, 12:33 AM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,416
الدولة : Morocco
افتراضي رد: مع أم ضد ولماذا ؟؟! للنقاش

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته..
في الحقيقة النقاش في مثل هذه الأمور شيء صعب...
لكن نحاول أن نفهم..

هناك خلاف فيمن قال هذه المقولة ونحن إن شاء الله نناقش المضمون.
***
(الحياة في سبيل الله أجمل من الموت في سبيل الله)
فالمراد به حياة الاستقامة الصادقة على مراد الله، فعلا وتركا، ظاهرا وباطنا، وموافقة الشريعة في مقاصدها ووسائلها، ولا شك أن هذا يعني الوصول إلى مرتبة الصديقية التي هي أعلى مراتب الإيمان بعد النبوة، كما يشير إليه قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69]


ومعلوم أن رفع مقام الصديقين على مقام الشهداء لا يعني بخس الشهداء حقهم، ولا إنكار فضائلهم، ولكن لكل درجات مما عملوا.
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
(171) (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
آل عمران.

والأصل في هذا قول الحق (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)آلآية.
وهل يظن ظان أن المحدثين الكبار الذين رابطوا على ثغر صيانة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنقيته من أوشاب الوضاعين أقل رتبة عند الله ممن نال الشهادة؟!! أم هل يخطر على قلب مسلم أن أئمة الفقه الكبار – ومنهم الأئمة الأربعة – أدنى منزلة عند الله ممن حظي بالشهادة؟!!

قال العلامة ابن القيم –رحمه الله-:
"قوام الدين بالعلم والجهاد، ولهذا كان الجهاد نوعين: جهاد باليد والسنان؛ وهذا المشارك فيه كثير،والثاني: الجهاد بالحُجَّة والبيان؛ وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل، وهو جهادالأئمة، وهو أفضل الجهادين؛ لعظم منفعته، وشدَّة مؤنته، وكثرة أعدائه.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ومعلومٌ أن جهاد المنافقين بالحجة والقرآن"
قد عد علماء الإسلام مجاهدة أهل البدع الظاهرين أعظم من مجاهدة الكفار المحاربين؛ وذلك لأن الكفار المحاربين يفسدون الدين من الخارج، وأما هؤلاء فإنهم يفسدون الدين من الداخل .. قال شيخ الإسلام: "الراد علي أهل البدع مجاهد، حتي كان يحيي بن يحيي يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد"

ولهذا قيل أن الحياة في سبيل الله أجمل أو أصعب أو أشق من الموت في سبيل الله، ويعني حياة الإستقامة الصادقة الموافقة لمقاصد الشريعة والذب عن الدين ضد أهل البدع وتبيان أحكام الإسلام للناس.
ولله در العلامة الإمام ابن القيم –رحمه الله تعالي- إذ يقول معاهداً ربه –عز وجل- على نصرة دينه، وجهاد أهل الأهواء والبدع، وفضح أمرهم على رؤوس الخلائق كما في نونيته:
لأجاهدن عداك ما أبقيتني....ولأجعلن قتالهم ديـداني
ولأفضحنهم على روس الملا....ولأفرين أديمهم بلسـاني
ولأكشفن سرائرًا خفيت على....ضعفاء خلقك منهم ببيان
ولأتبعنهم إلى حيث انتـهوا....حتى يقـال أبعد عبـادان
ولأرجمنهم بأعـلام الهدى....رجم المريد بثاقب الشهبان
ولأقعدن لهم مراصد كيدهم....ولأحضرنهم بكل مكـان
ولأجعلن لحومهم ودماءهم....في يوم نصرك أعظم القربان
ولأحملن عليـهم بعسـاكر....ليست تفر إذا التقى الزحفان
بعساكر الوحيين والفطرات والـ....معقول والمنقول بالإحسان
حتى يبين لمن له عقل من الـ....أولى بحكم العقل والبرهان
ولأنصحـنّ الله ثم رسـوله....وكتابه وشـرائع الإيمـان
إن شاء ربي ذا يكون بحـوله....أو لم يشأ فالأمـر للرحمن
.

والله أعلى وأعلم
__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.


رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.03 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.77%)]