السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم بشير
أشكرك لحرصك على زرع حب القرآن والمداومة على تلاوته في قلوب المسلمين والمسلمات من حولك ، ولكن أخي الكريم حبذا لو كانت رغبتنا هذه مصبوغة بالأحاديث النبوية والقصص الواردة في جنبات السيرة العطرة ، فخَلْطُ الرغبة السليمة النابعة من قلب محب لإخوانه كقلبك الطاهر مع أحداث تشوبها الشوائب لا يجعل الهدف السليم يصيب مرماه بقوة .
بخصوص القصة التي قمت متكرما بإدراجها ها هنا ، وجدتُ سؤال يجول في ذهني
هل يمكن للبشر - وإن كانوا على درجة عالية من العلم - أن يسمعوا صوت الملائكة؟
بحثتُ و وجدتُ تعليقا للشيخ عبد الرحمن السحيم حول أحداث القصة.
كان رده كالتالي:
من أين أتوا بهذه القصة ؟!
كيف عَرَف ذلك الشيخ – إن كان كذلك فعلا – بأن ذلك الصوت الذي سَمِعه هو صوت الملائكة ؟!
هل له عَهْد بأصوات الملائكة ؟!
هل سمع أصواتهم من قبل ولذلك عرفهم؟!
لِمَ لا يُقال : إن ذلك كان من أصوات الجن ؟!
مما يدلّ على بُطلان القصة عدة أمور :
لقد مات سيد ولد آدم ، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فما سُمِع صوت بُكاء الملائكة .
وقُتِل في يوم واحد - يوم معركة أحد - عدد كبير من القُرَّاء ، فما سُمِع مثل ذلك .
ومات قُرّاء الأمة وحَفَظة القرآن ، فما سُمِع مثل ذلك .
صحيح أن الأرض تبكي من فقدته من الصالحين ، فيبكيه مُصلاّه ، ومكان عمَلِه الصالح كما ورد في الأحاديث الصحيحة عن أفضل الخلق محمد صلوات ربي وسلامه عليه ، إلاّ أنه لم يرد أن البكاء يكون بِصوت .
روى ابن أبي حاتم عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا : هَلْ تَبْكِي السَّمَاءُ وَالأَرْضُ عَلَى أَحَدٍ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلاَّ لَهُ مُصَلًّى فِي الأَرْضِ ، ومِصْعَدُ عَمَلِهِ فِي السَّمَاءِ ، وَإِنَّ آلَ فِرْعَونَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ فِي الأَرْضِ ، وَلا مِصْعَدٌ فِي السَّمَاءِ .
وروى ابن جرير عن سعيد بن جُبير، قال : أتى ابن عباس رجل ، فقال : يا أبا عباس ، أرأيت قول الله تبارك وتعالى : ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ) ، فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟
قال : نعم ، إنه ليس أحد من الخلائق إلاَّ له باب في السماء منه يَنْزِل رزقه ، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأُغْلِق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله، ويَنْزِل منه رزقه، بكى عليه; وإذا فقده مُصَلاه من الأرض التي كان يُصلي فيها ، ويذكر الله فيها بَكت عليه ، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة ، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير ، قال : فلم تَبْكِ عليهم السماء والأرض .
قال ابن كثير : وقوله سبحانه وتعالى : (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ) أي : لم تكن لهم أعمال صالحة تَصعد في أبواب السماء فتبكي على فَقْدِهم ، ولا لهم في الأرض بِقاع عَبدوا الله تعالى فيها فَقَدتهم ؛ فلهذا اسْتَحَقُّوا أن لا يُنْظَروا ولا يُؤخَّرُوا لِكفرهم وإجرامهم وعُتوهم وعِنادهم . اهـ .
والله أعلم .
الشيخ عبد الرحمن السحيم
أشكرك أخي الكريم لحرصك على توجيه إخوانك وأخواتك ، ولكن نأمل التأكد من صحة القصص المنقولة ، فليس كل ما هو على النت صحيح .
أثابك الله خيرا ونفع بك الإسلام والمسلمين.