عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 04-04-2012, 02:22 AM
الصورة الرمزية غراس الجنه
غراس الجنه غراس الجنه غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: May 2010
مكان الإقامة: الدولة الإسلامية في العراق والشام
الجنس :
المشاركات: 4,283
الدولة : Egypt
افتراضي رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي

واشرع الآن في الرد على كلام الشيخ ياسر برهامي :
وقد استوقفني في كلامه فقرتان فرأيت من الضروري التعليق عليهما :
الفقرة الأولى :
(ألزم التعديل الدستوري الذي تم في سنة 80 أن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي، وظل الاختلاف في هذه المادة المعروضة على المحكمة الدستورية طيلة ستة عشر سنة، فبعد مقتل السادات في حادثة المنصة حدث نوع من الطعن في دستورية قانون العقوبات أثناء المحاكمة؛ لأنها مخالفة للشريعة.
رفضت المحكمة هذا الطعن وقررت أن كلمة (المصدر الرئيسي) تسمح بوجود مصادر فرعية، وهذا يعني أنه يمكن مخالفة الشريعة الإسلامية أحيانًا.
ثم فصلت المحكمة الدستورية سنة 96 بعد طول بحث لأن كلمة (المصدر الرئيسي) تدل على الحصر، وأنه لا يجوز لأي مصدر فرعي أن يخالف الرئيسي، وبالتالي أصبح التفسير المعتمد لهذه المادة أن أية مخالفة للشريعة الإسلامية تصبح باطلة، وكل قانون يسنه مجلس الشعب أو الشورى مخالفًا للشريعة لا يعتمد ويصبح باطلاً.
وكان ذلك مكسبًا كبيرًا جدًّا، ومنع ذلك بالفعل تشريعات كانت مفروضة على مصر، فقد وقعت مصر على اتفاقيات مؤتمرات السكان العالمية التي كان لها مقررات فيها مخالفة خطيرة جدًّا، وهي تفرض على الدول الموقعة على هذه المقررات أن تسن التشريعات الموافقة لها، وقعت مصر بتحفظ وكان التحفظ على أشياء غير محتملة على سبيل المثال تكوين الأسرة، فتكوين الأسرة في عرف كل أهل الإسلام: رجل وامرأة بينهما علاقة زواج، أما مؤتمرات السكان فتسمح بتكوين أسرة بين رجل ورجل، وبين رجل وامرأة من غير زواج، وبين أنثى وأنثى، ومن هذه المقررات أيضًا: أن التفضيل في الميراث بين الذكر والأنثى من اضطهاد المرأة، وهذا بلا شك مناقض لصريح القرآن.
فعرضت هذه الأشياء على مجمع البحوث الإسلامية التزامًا بأنه لا بد أن تكون موافقة للشريعة، فرفض المجلس هذه التشريعات؛ لأنها مخالفة للشريعة، ولم تسن هذه القوانين بناء على هذه المادة، فكانت هذه المادة بلا شك مكسب كبير جدًّا.
وهذه المادة تمنع وصف المنازعة لله -عز وجل- في الحكم على المجالس التشريعية المصرية، ومعناها أن هذه المجالس لا تملك أن تنازع الله في حكمه، وأن شرع الله -سبحانه وتعالى- إذا ثبت فلا يمكن لأحد منازعته، كذلك حين يقسم رئيس الدولة ورئيس الوزراء وضباط الجيش والشرطة وأعضاء مجلس الشعب والشورى يقسموا على احترام الدستور الذي ينص على أن حكم الله لا يمكن أن يعارض، فهذا شيء عظيم جدًّا).
التعليق :
أنبه أولا إلى أن مسالة الحكم لا تتجزأ فإما أن يكون الحكم كله لله وإما أن يكون لغيره وسواه ..
وإذا وجد في أي حكم تعدد في المرجعية بأن صارت فيه مرجعيتان إحداهما لله تعالى والأخرى لغيره فهذا شرك لا يقبله الله عز وجل .
وهذا واقع الدساتير الديمقراطية التي تجعل الشريعة الإسلامية مصدرا للقوانين ..
فانطلاقها من الأسس الديمقراطية التي تعطي الحاكمية للشعب متناقض مع كون الشريعة الإسلامية مصدرا للقوانين .
والحقيقة أن المرجعية الأساس في النظام الديمقراطي هي تحكيم الشعب والخضوع لإرادته ومهما قرروا في الدستور بأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين فذلك فرع عن إرادة الشعب وتكريس لها ..
فالخضوع لإرادة شعب في هذه الحالة هو الذي بوأ الشريعة هذه المكانة وأكسبها صفة المرجعية؛ ومن خلال الخضوع لإرادة الشعب أيضا يمكن أن تهمش الشريعة وتهمل .
وكل ما يحدث اليوم من إقرار بكون الشريعة الإسلامية مصدرا للقانون فهو من باب الخضوع لإرادة الشعب .
فالعلمانيون والأقباط مثلا يصرحون برفضهم للشريعة وإنما قبلوا بمرجعية الشريعة انسجاما مع قواعد اللعبة الديمقراطية التي تقتضي الخضوع لإرادة الأغلبية وليس انقيادا واستسلاما لشريعة الإسلام .
وما يريده الله تعالى هو أن تكون الشريعة مرجعا في حد ذاتها لا أن تكون فرعا عن إرادة الشعب أو تكريسا لها .
إن تطبيق الشريعة بهذه الطريقة أشبه ما يكون بعملية الوضوء بالنجاسة ..!
وخير من هذا لو أنهم تركوا المشاركة في السياسة جملة وتفصيلا ..
فمن أراد الخوض في السياسة فليخضها بأسلوب شرعي أو ليقعد في بيته ..
وليس في الديمقراطية ما هو شرعي ..
أما تكريس الشرك بحجة الوصول إلى التوحيد فليس مما أمر الله به :
أمطعمة الأيتام من كد فرجها *** لكي الويل لا تزني ولا تتصدقي ..!
إن الهدف الأعظم من تطبيق شرع الله تعالى هو إظهار الخضوع والانقياد له تعالى وحين يخلو تطبيق الشريعة من هذا الهدف الأعظم فلا قيمة له عند الله عز وجل : {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم }
ما يريده الله تعالى هو أن يكون تطبيقنا للشريعة تطبيقا جوهريا متضمنا كل معاني الطاعة والخضوع والانقياد والاستسلام لا مجرد تطبيق شكلي صوري ..
ولا يتحقق ذلك حين ننطلق من مبدأ تحكيم الشعب .
يحاول الشيخ في هذا الحديث أن يقول إن وجود هذه المادة في الدستور تضفي عليه صبغة إسلامية وتزيح عنه وصف الشركية ..!
وهو يتناسى أن الدستور هو القانون الأساسي لنظام الحكم وأنه ليس مادة واحدة بل هو مكون من عشرات المواد ..
ولن يكون إسلاميا حتى تكون مواده كلها خالية مما يناقض شرع الله
إلا أن هذا الدستور الذي ينص على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع يحوي عشرات المواد المخالفة للشريعة وهي تعتبر مرجعا دستوريا يعتمد عليه النواب في إصدار القوانين وتشريعها ..
فما هو العمل لو وجدت مادة في القانون تخالف الشريعة ووجد في مواد الدستور ما يدعمها ويقويها ؟
وهذه أمثلة لبعض المواد المخالفة للشريعة في الدستور المصري :
المادة (3) :
(السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور).
فهذه المادة أكدت على أن السيادة للشعب وحده . ومعنى ذلك أنها ليست لشرع الله.
المادة (40) :
(المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة).
في هذه المادة التسوية بين المسلم والكافر بشكل مطلق .
المادة (62) :
(للمواطن حق الانتخاب والترشيح وابداء الرأى فى الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطني).
هذه المادة أعطت لكل مواطن حق الانتخاب والترشيح في سائر المناصب التي يترشح لها دون اشتراط الإسلام أو العدالة أو الذكورة .
المادة (72) :
(تصدر الاحكام وتنفذ باسم الشعب، ).
ويتضح من هذه المادة أن الأحكام تصدر إذعانا للشعب وخضوعا له لا لله تبارك وتعالى وذلك تكريسا لمبدأ "الحكم للشعب" .
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.70 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]