بسم الله الرحمن الرحيم.
شيخنا الفاضل أبو المنذر الشنقيطي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كانت لكم فتوى سابقة حول حكم ترشح الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل وعدم جواز ذلك وأن فيه سلوكاً للسبيل الديمقراطي الذي لا يجوز شرعاً.
ولقد وجدت تسجيلاً صوتياً للشيخ وجدي غنيم يرد فيه على فتواكم.
والتسجيل موجود على موقع اليوتيوب .. وهذا رابطه :
http://media.masr.me/bVTlM...eature=related
فنرجو منكم بياناً حول رد الشيخ وجدي غنيم خاصة وأن له كلمة مسموعة وسط الصف الإسلامي فلا بد لكم من التوشيح والرد والبيان.
ونسألكم الدعاء.
وجزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
==============================
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد :
أخي الكريم جزاك الله خيرا على حرصك على نشر الخير , واسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه ,
وأما بالنسبة للشيخ وجدي غنيم حفظه الله فهو من الشيوخ الصادعين بالحق نحسبه كذالك ولا نزكي على الله أحدا .
وهو ممن له دور في محاربة النظام الديمقراطي والدعوة إلى مقاطعته نسأل الله تعالى أن يثيبه وأن يثبتنا وإياه على الحق .
وهذا تعليق على بعض المسائل التي وردت في تعقيبه :
المسألة الأولى :
---------------
قال الشيخ وفقه الله : (هذه شورى وليست ديمقراطية) ..وقال : (ننتخب بالشورى وليس بالديمقراطية ).
فالشيخ وفقه الله يبني موقفه كله على أساس أن المطبق حاليا في مصر هو الشورى وليس الديمقراطية , وهذا الأمر لا يمكن أن نتفق عليه بأي حال .
النظام الديمقراطي هو النظام المطبق حاليا في مصر من الناحية العلنية ومن الناحية الفعلية .
والشيخ وفقه الله حينما يقول بأن المطبق حاليا في مصر هو الشورى فلا بد له من أمرين :
-إما أن يقول بأن هذه الشورى كانت هي النظام المطبق قبل مجيء الثورة وحينها نكون قد أخطأنا بعدم المشاركة في تلك الشورى التي كانت مطبقة .
-وإما أن يقول بأن الشورى لم يكن معمولا بها قبل الثورة لكنها أصبحت اليوم هي النظام المتبع , وعندها يتعين عليه أن يذكر لنا التغيرات التي حدثت على نظام الحكم وجعلته يتحول تلقائيا من الديمقراطية إلى الشورى .
ومع أن الأمر لا يحتاج إلى بسط أدلة لشدة وضوحه إلا أننا نقول أن هناك ثلاثة أمور تدل على أن المطبق حاليا في مصر هو النظام الديمقراطي بشحمه ولحمه :
الأمر الأول : أن المجلس العسكري هو الهيئة الحاكمة المنظمة للانتخابات , وما فتئ هذا المجلس يعلن أن هذه الانتخابات تأتي في إطار تكريس العمل بالديمقراطية .
تقول الأخبار :
تعهد المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر بمواصلة العمل على تحقيق الديمقراطية والالتزام بالمعاهدات الدولية التي وقعت عليها.
وفي كلمة متلفزة بمناسبة ثورة 23 يوليو، قال طنطاوي إن المجلس ملتزم "ببناء دولة مدنية وديمقراطية".
وقال طنطاوي "نحن عازمون على المضي في بناء مصر دولة مدنية قوية، وماضون في ترسيخ الدولة الديمقراطية".
المصدر :
http://www.bbc.co.uk/arabic/middleea...tantanwi.shtml
الأمر الثاني : أن الإعلان الدستوري هو القانون المنظم للفترة الانتقالية التي تحدث فيها هذه الانتخابات , وهو ينص بشكل صريح على أن نظام الحكم في مصر هو النظام الديمقراطي .
وهذه بعض المواد التي تضمنها الإعلان الدستوري :
مــــــادة: 1
جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة .
مــــــادة :3
السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية .
الأمر الثالث : أن النظام الديمقراطي في مصر لا يختلف عن سائر الأنظمة الديمقراطية المطبقة في العالم الإسلامي فإذا زعم الشيخ أن الشورى مطبقة في مصر فمعنى ذالك أنها مطبقة في تركيا وفي العراق وفي تونس وفي الأردن وفي أندونوسيا ..ومعنى ذالك أن نظام الحكم الإسلامي مطبق في العالم الإسلامي ونحن لا ندري !!
الشورى التي تتحدث عنها يا فضيلة الشيخ لم يطالب أحد بها !
فلم يطالب أحد باختيار الرئيس على أسس الشورى المخالفة للديمقراطية , ولم يطالب أحد بتكوين الحكومة على أسس الشورى المخالفة للديمقراطية ..
أعتقد أنك مع مرور الوقت سوف تضطر إلى تغيير رأيك عندما يظهر لك من خلال تجاذبات الأحداث أن هذه الانتخابات ما هي إلا زوبعة من زوابع الديمقراطية .
المسألة الثانية :
-----------------
لم يكن المقصود بالحديث عن الإخلاص هو التشكيك في نية الشيخ حازم فالذي نظنه أنه ما دخل إلا من أجل الإصلاح نحسبه كذالك ولا نزكي على الله أحدا .
إنما كان الغرض هو بيان أن محاولة تطبيق الشريعة عن طريق الديمقراطية –بغض النظر عمن قام بها سواء كان الشيخ حازم أو غيره- لا يمكن وصفها بأنها خالصة لله تعالى ونقية من الشرك لأنها جاءت عن طريق الخضوع لإرادة الشعب ..
وتطبيق الشريعة لا يتحقق إلا بالخضوع لإرادة الله وحده .
إذا افترضنا أن الشيخ حازم وصل إلى السلطة وسمح له العسكر بتطبيق الشريعة فإنهم سوف يسمحون له خضوعا لإرادة الشعب وليس خضوعا لإرادة الله عز وجل .
فتطبيق الشريعة عن طريق الآليات الديمقراطية ليس تطبيقا حقيقيا بل هو تطبيق شكلي .
إن الله تعالى لا يقبل منا تطبيق الشريعة والحدود معزولة عن إفراده بالحكم, لأن تطبيق الشريعة وتطبيق الحدود ليس هدفا في حد ذاته حتى نسعى إلى حصوله بأي وسيلة ..إن الهدف من تطبيق الشريعة وتطبيق الحدود هو إعلان الخضوع لله عز وجل والتعبد له بإقامتها وهذا التعبد والخضوع لله وحده لا يتحقق في ظل النظام الديمقراطي الذي يجعل الحكم للشعب ابتداء .
قال تعالى : {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ } [الحج : 37]
قال العلامة السعدي في تفسيره :
(وقوله: ** لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا } أي: ليس المقصود منها ذبحها فقط. ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء، لكونه الغني الحميد، وإنما يناله الإخلاص فيها، والاحتساب، والنية الصالحة، ولهذا قال: ** وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ } ففي هذا حث وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخرا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه.) [تفسير السعدي - (1 / 538)].
وقال الشوكاني :
(** لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا } أي لن يصعد إليه ولا يبلغ رضاه ولا يقع موقع القبول منه لحوم هذه الإبل التي تتصدّقون بها ولا دماؤها التي تنصب عند نحرها من حيث إنها لحوم ودماء ** ولكن يَنَالُهُ } أي يبلغ إليه تقوى قلوبكم ، ويصل إليه إخلاصكم له وإرادتكم بذلك وجهه ، فإن ذلك هو الذي يقبله الله ويجازي عليه .) [فتح القدير للشوكاني - (5 / 119)].
ومن المهم هنا أن نوضح كيف يكون الخضوع لإرادة الله عز وجل :
فالخضوع لإرادة الله عز وجل لا يتحقق بأن يحدث استفتاء بين الشعب ورهان على الأغلبية بحيث تكون الإرادة لمن يحصل على الأغلبية , فهذا تحاكم لإرادة الأغلبية وليس تحاكما لإرادة الله عز وجل .
صورة الخضوع لإرادة الله عز وجل لا تتحقق إلا بتطبيق شرع الله تطبيقا طوعيا باسم الخضوع لله وإعلان الانقياد له وحده دون اللجوء إلى التصويت أو الاستفتاء أو رأي الأغلبية .
وقد نبهت سابقا على أن تطبيق الشريعة أمر إلزامي والتصويت أمر اختياري , والإلزامي والاختياري لا يجتمعان .
وهذا هو ما قصدته عندما قلت في الإجابة التي عقب عليها الشيخ :
(كما أنه لا يكفي في تطبيق الشريعة أن نقوم بتمرير بعض الإحكام على أي وجه وبأي طريقة .. فلا يمكن أن نعبر إلى ساحة الشريعة إلا من باب الخضوع لحكم الله والبراءة من تحكيم ما سواه ..).
المسألة الثالثة :
-----------------
قلت في الإجابة المذكورة :
(تستطيع فرنسا مثلا أن تصدر قانونا يمنع شرب الخمر وممارسة الزنا والملاهي الليلية وشواطئ العراة وربا البنوك، لكن مجرد تطبيق ذلك لا يعني إسلامية حكمها ما لم تنطلق من مبدأ الخضوع لشرع الله ..ولن يحدث ذلك ما دامت خاضعة لإرادة الشعب ..!).
فعلق الشيخ على ذالك بقوله : (فرنسا غير الشيخ حازم ..)!
وجوابا على كلامه أقول لا فرق في هذه الحالة لأن تطبيق فرنسا لتلك الأحكام ليس باسم الخضوع لحكم الله , ونجاح الشيخ حازم أيضا في تطبيق بعض الأحكام ليس باسم الله وإنما باسم الخضوع لإرادة الشعب .
والغرض هو بيان أن هناك فرقا بين تطبيق الشريعة وتطبيق أحكام موافقة للشريعة .
فليس كل تطبيق لأحكام موافقة للشريعة يعتبر تطبيقا للشريعة .
المسألة الرابعة :
-----------------
تحدث الشيخ وفقه الله عن المادة الثانية في الدستور وكأنه يريد القول بأنها تدل على إسلامية الدستور المصري .
وقد بينت خطأ هذا الكلام في رسالة "نصرهم الله فانتكسوا" وتحدثت عن طبيعة هذه المادة وحقيقتها ومدى جدوائيتها.
المسألة الخامسة :
-----------------
تساءل الشيخ عن المواد المخالفة للشريعة في الدستور المصري وقد ذكرت أمثلة لتلك المواد في رسالة "نصرهم الله فانتكسوا" وذكرت منها :
(المادة (3) :
(السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور).
فهذه المادة أكدت على أن السيادة للشعب وحده . ومعنى ذلك أنها ليست لشرع الله.
المادة (40) :
(المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة).
في هذه المادة التسوية بين المسلم والكافر بشكل مطلق .
المادة (62) :
(للمواطن حق الانتخاب والترشيح وابداء الرأى فى الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطني).
هذه المادة أعطت لكل مواطن حق الانتخاب والترشيح في سائر المناصب التي يترشح لها دون اشتراط الإسلام أو العدالة أو الذكورة .
المادة (72) :
(تصدر الاحكام وتنفذ باسم الشعب، ).
ويتضح من هذه المادة أن الأحكام تصدر إذعانا للشعب وخضوعا له لا لله تبارك وتعالى وذلك تكريسا لمبدأ "الحكم للشعب" .
المادة (75) :
(يشترط فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية أن يكون مصريا من أبوين مصريين، وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية).
لم تشترط هذه المادة في الرئيس الإسلام والعدالة والذكورة .
المادة : (66)
(ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون).
وهذه المادة تقضي بتعطيل كل العقوبات الشرعية إلا أن ينص عليها القانون !
المادة : (175)
(تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين في القانون.)
وهذه المادة تعطي للمحكمة الدستورية الحق في تحديد دستورية المواد القانونية دون التقيد بضابط شرعي ) اهـ .
هذا بالنسبة للدستور الذي تم إلغاؤه أما الإعلان الدستوري الذي حل محله فما هو إلا نسخة منه .
المسألة السادسة :
-----------------
قال الشيخ وفقه الله : (أحيانا تتفق الشورى مع الديمقراطية في بعض المبادئ ).
والذي أعلمه أن الشورى لا تتفق مع الديمقراطية في أي من مبادئها ..قد يكون هناك مجرد اتفاق في اللفظ في بعض المبادئ مثل الحرية والمساواة ,لأن الحرية والمساواة في النظام الديمقراطي ليست هي الحرية والمساواة في الشورى .
المسألة السابعة :
-----------------
تساءل الشيخ وفقه الله : ما هي الوسائل الشرعية البديلة ؟
وهل نترك العلمانيين يحكموننا بالكفر ؟
وكيف نصل إلى التمكين ؟
وهذه الأسئلة غير جديدة بل كان يطرحها أنصار الديمقراطية من قديم , وكان بعض شيوخ السلفية الرافضين للديمقراطية بالأمس والمشاركين فيها اليوم يردون على هذه الأسئلة ويقولون : الدعوة إلى الله هي أفضل الوسائل ..
وقد تحدثت عن البديل الشرعي في رسالة "نصرهم الله فانتكسوا" وفي رسالة " إسلاميون في الوحل الديمقراطي" تحت عنوان (الطريق إلى شرع الله) , وفي خاتمة رسالة "مشركون في سبيل الله" .
وذكرت أنه يجب على أهل العلم أن تجتمع كلمتهم على المطالبة بتطبيق شرع الله وتنحية النظام الديمقراطي , ولكن بعض أهل العلم فوتوا على أنفسهم فرصة السعي إلى تطبيق الشريعة بأسلوب شرعي عندما شاركوا في هذه الديمقراطية الشركية .
وقد ذكرت في أكثر من موضع أن عدم وجود البديل الشرعي لا يعني بالضرورة شرعية البديل غير الشرعي .
أنبه فضيلة الشيخ فقط إلى أني لا أريد تثبيط الإخوة بل أريد منهم صرف طاقاتهم وجهودهم نحو الأساليب الشرعية .
حينما نطلب منهم اعتزال الديمقراطية ورفضها , فلا يعني ذالك أنا نريد منهم ترك الأمر بيد العلمانيين يفعلون ما يشاءون ..
مصر بحمد الله دولة مسلمة ومن حق أهل العلم وسائر المسلمين فيها أن يطالبوا بتنحية الديمقراطية وتطبيق الحكم الإسلامي .
أما حين يشاركون في الانتخابات فهم يخدمون منهج خصومهم من العلمانيين ويسعون إلى تكريسه بطريقة عملية .
المسألة الثامنة :
-----------------
استشهد الشيخ وفقه الله بكون يوسف عليه السلام عمل في الوزارة عند ملك كافر وهذه شبهة قديمة , لكن الشيخ غني عن إيرادها لأنه لا يعتقد أصلا بأن للديمقراطية اليوم أي وجود فلا مانع يمنع من المشاركة .
وردا على هذه الشبهة أقول :
يوسف عليه السلام لم يشارك في نظام شركي يجعل الحكم لغير الله
ويوسف عليه السلام لم يقسم على طاعة دستور يجعل الحاكمية للشعب
ويوسف عليه السلام في توليه لهذه الوزارة لم يكن مقيدا بقوانين كفرية ,
وقد استدل البعض على أنه كان مقيدا بقانون الملك بقوله تعالى : {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ},والصحيح أن الآية نافية لذالك وأن الاستثناء فيها منقطع .
قال قتادة: بل كان حكم الملك الضرب والغرم ضعفين، ولكن شاء الله أن يجري على ألسنتهم حكم بني إسرائيل، على ما تقدم.
وقال ابن عطية : والاستثناء حكاية حال, التقدير : إلا أن يشاء الله ما وقع من هذه الحيلة انتهى.
وقال ابن كثير :
(وقوله: ** مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ } أي: لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر، قاله الضحاك وغيره.
وإنما قيض الله له أن التزم له إخوته بما التزموه، وهو كان يعلم ذلك من شريعتهم؛) [تفسير ابن كثير (4 / 401)].
وقال أبو حيان :
(والذي يظهر أنه استثناء منقطع أي : لكن بمشيئة الله أخذه في دين غير الملك ، وهو دين آل يعقوب : أنّ الاسترقاق جزاء السارق.) [تفسير البحر المحيط ـ (5 / 272)].
وقد حكي القرطبي وجها آخر في تفسير قوله تعالى: {فِي دِينِ الْمَلِكِ } فقال :
(وقيل: فِي دِينِ اللَّهِ أي في طاعة الله وشرعه فيما أمركم به من إقامة الحدود.)وعلى هذا التأويل يكون الاستثناء متصلا .
أقول : وحتى لو افترضنا أن يوسف عليه السلام عمل بحكم الملك وقانونه وأن الله تعالى رخص له في ذالك فهو منسوخ بشرعنا لأن شرعنا يعتبر الحكم بغير ما أنزل الله كفرا ,ولا يباح الكفر في شرعنا إلا للإكراه الملجئ .
ومعلوم أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالف شرعنا .
والأنبياء لكل منهم شرع يختلف عن شرع الآخر أما العقيدة فهم يتفقون فيها , عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد. رواه البخاري .
والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .