رد: احقنوا الدماء :: الشيخ عبد المنعم الشحات
وبينما كانت الفرصةُ سانحةً لتوجيه نداءٍ إلى المتظاهرِينَ -لا سيما الإسلاميِّين منهم- أنْ يَرضَوْا بما وُعِدُوا به مِن وُعودٍ حَقْنًا للدِّماء وتخفيفًا لحِدَّة مُعاناة البُسَطاء الذين نَفِدَ صبرُ بعضهم أو كاد في جميع ربوع مصر؛ إذا بهجوم بَرْبَرِيٍّ أحمق نفذتْه مجموعةٌ إرهابية غاشمة على المتظاهرِينَ العُزَّل! لتَسقطَ الضحايا وتتناثرَ الأشلاءُ ويَشعرَ المتظاهرون بالخيانة والمرارة والأسى على مُجتمَعٍ خَرَجوا مِن أجله فلَفَظَهم وتَرَكَهم لمجموعة اللصوص الذين أرادوا أنْ يُطهِّروا المُجتمَعَ منهم بأنْ يقتلوهم بدَمٍ بارد.
ويا ليت الأمرَ يقف عند هذا الحَدِّ؛ حيث يرى المتظاهرون أنَّ النِّظام ربما يُقدِّم وُعودًا بِيَدٍ بينما يُطلِق الرصاصَ بالأخرى.
ومِن ثَمَّ فقد أصبح المتظاهرون في حالةٍ تجعل مُطالَبتَهم بضبط النَّفْس هو سقفَ المَطالِب التي يمكن أنْ يَجرؤَ أيُّ أَحَدٍ على خطابهم بها، وفي حدود عِلمنا أنهم ما زالوا صابرِينَ مُحتَسِبِينَ يَضبطون أنفسَهم ويُعالِجون جَرحَى مُجرمي الهجوم عليهم بأنفسهم.
فنسأل الله أنْ يَتقبلَ موتاهم في الشهداء، وأنْ يَشفيَ جَرحاهم، وأنْ يُلقيَ عليهم السَّكنيةَ، وأنْ يُوفِّقَهم إلى حُسن قراءة الأحداث والخروجِ مِن الموقف بأقلِّ الخسائر وأكبرِ الغنائم.
وإذا كان طَيْفُ المتظاهرِينَ الآن قد سَيطر عليه الشبابُ الشاعرُ بمَرارة الظلم مِن عموم الشعب ومِن الإسلاميِّينَ؛ فإننا ما زِلنا نُحذِّر مِن القِلَّة المُحَرِّضة التي تَقيس المصالحَ والمفاسدَ وَفق أجندة خارجية، ونُذكِّرهم أنهم خَرَجوا لتحقيق المُتاح مِن إصلاحٍ مِن المَنظور الشَّرعيِّ لا العَالَمانيِّ.
كان في الجَعْبة الكثيرُ مِن المُناشدات ولكن يَمنع مِن الإدلاء بها دماؤهم الزَّكِيَّةُ التي سالتْ وجِراحاتُهم العَطِرةُ التي ما زالت طَرِيَّةً.
ولذلك فإننا الآن نرى أنَّ نقطةَ البداية للخروج مِن الوَرطة هو بذلُ كل الجهود الممكنة في الدِّفاع عنهم، ومِن أَهَمِّها استبسالُ الجَيش في الدِّفاع عن هؤلاء المتظاهرِينَ.
كلام يدمي له القلب فهو يصف ما في فيه..الله يلطف بنا ويحقن دمانا ويحفظ المسلمين وبلادهم
|