الرحمة بالحيوان سبب من أسباب المغفرة
الرحمة بالحيوان سبب من أسباب المغفرة د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : «أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ»[1]. معاني المفردات: الثَّرَى: أي التراب الندي. أَرْوَاهُ: جعله ريان بإذهاب العطش عنه. فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ: أي شكرا حقيقيا يليق به لا يشبه شكر المخلوق. في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ»[2]. معاني المفردات: يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ: أي يدور حول بئر. بَغِيٌّ: أي امرأة زانية. مُوقَهَا:ما يلبس فوق الخف. فَغُفِرَلَهَا:أي ما سبق من زنا. فَغُفِرَ لَهَا بِهِ: بسبب سقيها للكلب. في الصحيحين عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ»[3]. معاني المفردات: مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ: أي من لا يتعطف عليهم، ولا يرأف بهم. في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنه، قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ»[4]. معاني المفردات: أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ:أي لا أقدر أن أجعل في قلبك الرحمة إن كان الله تعالى قد نزعها منه. في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ»[5]. معاني المفردات: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ: هذا عام يتناول رحمة الأطفال، وغيرهم. روى الترمذي وحسنه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ»[6]. معاني المفردات: لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ: أي لا تسلب الشفقة على خلق الله، ومنهم نفسه التي هي أولى بالشفقة والمرحمة عليها من غيرها. إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ: أي كافر، أو فاجر يتعب في الدنيا، ويعاقب في العقبى. ما يستفاد من الأحاديث: 1- ذكر في الحديث الأول أجر من يرحم حيوانا، فكيف بمن يرحم إخوانه؟! 2- لا تستقل القليل من العمل فلا تدري بأي عمل يُغفر لك. 3- تقبيل الأبناء والعطف عليهم صورة من صور الرحمة التي يُثاب المرء عليها. 4- لا تُنزع الرحمة إلا من العبد الشقي. [1] صحيح: رواه البخاري (173). [2] متفق عليه:رواه البخاري (3467)، ومسلم (2245). [3] متفق عليه: رواه البخاري (5998)، ومسلم (2317). [4] متفق عليه: رواه البخاري (5998)، ومسلم (2317) [5] متفق عليه: رواه البخاري (5997)، ومسلم (2318). [6] حسن: رواه أبو داود (4942)، والترمذي (1923)، وحسنه، وأحمد (8001)، وحسنه الألباني. |
| الساعة الآن : 01:12 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour