ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   الحدث واخبار المسلمين في العالم (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=17)
-   -   "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=142277)

غراس الجنه 31-03-2012 02:08 AM

"تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذا كتاب للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي بعنوان

"تهافت الديمقراطيين"
يوضح فيه حكم المشاركه بالانتخابات تحت مظلة الديمقراطيه والشبهات في هذه المسأله والرد عليها


لتحميل الكتاب

http://www.tawhed.ws/dl?i=19021104


اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
منقووول
شبكة انا المسلم للحوار
فارس الكنانه

غراس الجنه 31-03-2012 02:11 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب، فاستنار به الكون و اتضح به الصواب، وهدي الله به من آمن وخضع له وأناب، وأضل به من جادل بالشبه وخالطه الشك واستراب .
وأصلي وأسلم على سيدنا محمد الشفيع المشفع المجاب، صاحب المقام المحمود و الكوثر العباب، وعلى آله وأزواجه والأصحاب .
أما بعد: فقد قال عليه الصلاة والسلام " تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ " الموطأ
وإن من الغريب المريب أن تكون نصوص الوحي القطعية ومباديء الدين الأصلية محل أخذ و رد، وجذب وشد بين المسلمين!
ومن الغريب المريب أن تصرف الشعوب المسلمة عن كتاب ربها وسنة نبيها باسم مصالح موهومة وآراء مزعومة.
فأين الإعتصام بحبل الله المتين ؟
وأين العض على سنة خاتم المرسلين ؟
ولكنها فتن يرقق بعضها بعضا ..فتن يحار فيها اللبيب، ويضل فيها العليم!
و من أعظم الفتن في هذا الزمان، فتنة عبادة الهوي والطغيان، المسماة بالديمقراطية وحرية الإنسان ..
وكيف لا ..والديمقراطية ابتداع في الدين ..
والديمقراطية اتباع لسنن الكافرين..
والديمقراطية خروج على شريعة رب العالمين ..
والديمقراطية تفريق بين المسلمين ..
والديمقراطية تحكيم للسفهاء والجاهلين ..
فتنة يعبد فيها غير الله، ويحتكم فيها إلى غير شرع الله، ويخضع الناس فيها للشعب وهواه!
شرك فاضح وضلال واضح كالشمس في رابعة النهار، فكيف يرضى به المسلمون ؟
ومما زاد في المحنة وضاعف البلاء، أن تنبري طائفة من المنتسبين إلى الدعوة لا هم لها إلا الترويج لهذا الغثاء!
فكان من أعظم القربات في الدين، التصدي لهؤلاء الفاتنين، والتحريض على التمسك بكتاب الله المبين، ونبذ البدع المحدثة، وضلالات المفترين.
قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى:
(ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين. حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل.
فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، ) اهـ .
وقد أباح الله –بل أوجب – التصدي لكل من كان له خطر على الدين، فتعين فضحه والإشادة بأمره حتى لا يضل الجاهلين.
قال القاضي عياض في (الشفا) مبينا الأحوال التي يجوز فيها حكاية الأقوال المكفّرة كسَبّ النبي صلى الله عليه وسلم:
(فإن كان القائل لذلك ــ أي للسبّ ــ ممن تصدى لأن يؤخذ عنه العلم أو رواية الحديث أو يُقطع بُحكمه أو شهادته أو فتياه في الحقوق، وَجَب على سامعه الإشادة بما سمع منه والتنفير للناس عنه، والشهادة عليه بما قاله، ووجب على من بَلَغَه ذلك من أئمة المسلمين إنكاره وبيان كُفره وفساد قوله، لقطع ضرره عن المسلمين وقياما بحق سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
وكذلك إن كان ممن يعظ العامة أو يؤدب الصبيان، فإن مَنْ هذه سريرته لا يؤمن على إلقاء ذلك في قلوبهم، فيتأكد في هؤلاء الإيجاب لحقّ النبي صلى الله عليه وسلم، ولحقّ شريعته، ).

هذا..ولما رأيت أنصار الديمقراطية قد رفعوا عقيرتهم معلنين بالفساد، أيقنت أن من الواجب تبيين ضلالهم وتعرية شبهاتهم حتى يستبين الغي من الرشاد، فبادرت إلى هذا الرد على بعض الشبهات سائلا من الله العون والسداد.
وسميته "تهافت الديمقراطيين" راجيا من الله أن يكون من أسباب سقوط منهجهم وتهافته في البلاد .
قال ابن فارس: التهافت التساقط شيئا بعد شيء وقال الجوهري التهافت التساقط قطعة قطعة .
و قال في لسان العرب التهافت التساقط كتساقط الفراش في النار وأكثر ما يستعمل في الشر .
وأسأل الله تعالى العون والسداد .

أبو عبد الرحمن الشنقيطي


غراس الجنه 31-03-2012 02:18 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الشبهة الأولى


المصلحة

أما الذين يدعون بأن المشاركة في هذه الديمقراطية فيها مصلحة عظيمة من أجل إصلاح ما أمكن من خير وتقليل ما أمكن من شر فنقول لهم القضية ليست قضية مصلحة ومفسدة وربح وخسارة بل هي قضية إسلام وكفر وتوحيد وشرك ..
فمن كان يؤمن بوجوب إفراد الله بالحكم فلا يحل له أن يتنازل عن هذا الأصل العظيم الذي هو من أركان التوحيد بحجة المحافظة على بعض المصالح الثانوية الموهومة..
فما من مصلحة أعظم من المحافظة على توحيد الله عز وجل وتعليمه للناس وتربيتهم عليه..
وأعظم خسارة وأكبر مفسدة أن نخل بالتوحيد من أجل الحصول على بعض المصالح الموهومة..
وإذا أخللنا بالتوحيد فما قيمة المكاسب الأخرى ؟
وكما أن من شروط تغيير المنكر ألا يؤدي إلى منكر أعظم منه، فكذلك من شروط إيقاع المصلحة ألا تؤدي إلى مفسدة أعظم منها:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والحسنة تترك في موضعين: إذا كانت مفوّتة لما هو أحسن منها، أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة" [ج20 ص –53]

وقد أشار الشيخ محمد قطب إلى بعض المفاسد التي تستلزمها الديمقراطية بقوله:
(حين ندخل في لعبة "الديمقراطية"، فإننا نخسر كثيراً في قضية لا إله إلا الله.
أول ما نخسره هو تحويل الإلزام إلى قضية خيار تختاره الجماهير، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (الأحزاب: 36).
إن قضية عبادة الله وحده بلا شريك، وهي قضية لا إله إلا الله، معناها أن يكون الله هو المعبود في الاعتقاد، وهو المعبود في الشعائر التعبدية، وهو المشرع، وهو مقرر القيم والمعايير، وهو واضع منهج الحياة للناس. وهي قضية إلزام لا خيار فيها للمسلم ما دام مقراً بالإسلام، ** فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (النساء: 65).
وحين ندخل في لعبة الديمقراطية، فأول ما نفعله هو تحويل هذا الإلزام الرباني إلى قضية يستفتى فيها الناس، وتؤخذ عليها الأصوات بالموافقة أو الرفض، مع إتاحة الفرصة لمن شاء أن يقول: إنكم أقلية، والأقلية لا يجوز لها أن تفرض رأيها على الأغلبية. وإذن فهي مسألة رأي، وليست مسألة إلزام، مسألة تنتظر أن يصل عدد أصوات الموافقين عليها مبلغاً حتى تتقرر.

إن تحكيم الشريعة إلزام رباني، لا علاقة له بعدد الأصوات، ولا يخير الناس بشأنه، هل يقبلونه أم يرفضونه، لأنهم لا يملكون أن يرفضوه ثم يظلوا مسلمين!
ويجب أن تقدمه الدعوة للناس على هذا الأساس: أنه إلزام رباني، وأن الناكل عنه مرتد في حكم الله، وأن جميع الناس مطالبون بتحقيقه، حكاماً ومحكومين، سواء وجدت هيئة أو جماعة تطالب به أم لم توجد؛ لأنه ليس متوقفاً على مطالبة أحد من البشر، بعد أن طلبه رب العالمين من عباده بصيغة الأمر الملزم.
وهذا المعنى يختفي تماماً في حس الناس - أو في القليل يفقد شحنته الفاعلة - حين ندخل في لعبة الديمقراطية، التي تقرر من حيث المبدأ أنه لا إلزام لشيء إلا ما تقرره غالبية الأصوات.

والخسارة الثانية التي نقع فيها حين ندخل في لعبة الديمقراطية، هي تمييع قضية الشرعية، فالشرعية في الديمقراطية هي لمن يأخذ أغلبية الأصوات، وهذا ليس هو المعيار الرباني؛ إنما المعيار الرباني - كما ذكرنا في فصل سابق - هو تحكيم شريعة الله، ومن أعرض عن تحكيم شريعة الله فلا شرعية له في دين الله، ولو حصل على كل الأصوات لا غالبيتها فحسب، وهنا مفرق طريق حاد بين الإسلام وبين الديمقراطية.
وحين ندخل في لعبة الديمقراطية فلا بد أن نقر بشرعية من يأخذ غالبية الأصوات، ولو كان لا يحكم شريعة الله، لأن هذا هو قانون اللعبة، والذي لا نملك مخالفته، وعندئذ نقع في محظور عقدي، وهو إعطاء الشرعية لأمر قال الله عنه إنه كفر، وهو التشريع بغير ما أنزل الله.
ومهما قلنا في سرنا وعلننا: إننا لا نوافق على التشريع بغير ما أنزل الله، فإنه يلزمنا أن نخضع لقانون اللعبة، ما دمنا قد ارتضينا أن نلعبها، بل طالبنا في كثير من الأحايين أن يُسمح لنا باللعب فيها، واحتججنا حينما حرمنا من هذا الحق) اهـ من كتاب [كيف ندعوا الناس].

ولقد حذر شيخ الإسلام ابن تيمية من النظر إلى الحسنات وحدها دون اعتبار ما تستلزم من سيئات فقال:
" فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة " [مجموع الفتاوي-ج20- 58]
ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب درء السيئة إذا كانت مفسدتها أعظم من المصلحة..
قال العز ابن عبد السلام:
(إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالا لأمر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة، قال الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}.
حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما، أما منفعة الخمر فبالتجارة ونحوها، وأما منفعة الميسر فبما يأخذه القامر من المقمور) [ قواعد الأحكام في مصالح الأنام -1 / 83].
وقد تقرر في الأصول أن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح.
قال ابن النجار:
الأمر إذا دار بين درء مفسدة وجلب مصلحة، كان درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، [ شرح الكوكب المنير - 4 / 447 ].
وقال ابن نجيم:
(درء المفاسد أولى من جلب المصالح، فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالبا؛ لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذا قال عليه السلام (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه )، وروى في الكشف حديثا ( لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين) ومن ثم جاز ترك الواجب دفعا للمشقة، ولم يسامح في الإقدام على المنهيات خصوصا الكبائر .
ومن ذلك ما ذكره البزازي في فتاويه: ومن لم يجد سترة ترك الاستنجاء، ولو على شط نهر ؛ لأن النهي راجح على الأمر حتى استوعب النهي الأزمان، ولم يقتض الأمر التكرار انتهى .
والمرأة إذا وجب عليها الغسل، ولم تجد سترة من الرجال تؤخره) [ الأشباه والنظائر لابن نجيم - 1 / 90 ].
كما تقرر في قواعد الترجيح أن الحظر مقدم على الإباحة وذلك راجع أيضا إلى تقديم المفسدة على المصلحة ..
قال العلامة زكريا الأنصاري رحمة الله عليه:
(فالحظر- يعني مقدم - على الإيجاب لأنه لدفع المفسدة والإيجاب لجلب المصلحة والاعتناء بدفع المفسدة أشد،) [ غاية الوصول في شرح لب الأصول - 1 / 161 ].
وبهذا يتبين مدى حرمة تقديم جلب المصلحة على درء المفسدة الذي يسعى إليه من يريد تحمل المفاسد الناشئة عن الديمقراطية مقابل الحصول على بعض المكاسب منها .
واعلم أن العلماء يمثلون للمفسدة الخالصة بالشرك إشارة منهم إلى أن جميع المصالح التي فيها شرك ملغاة.
وقد صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال:
(إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة) [ الفتاوى (14ًص476) ].
وقال:
(إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منها شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالي: **قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}
فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في سورة مكية ) [ الفتاوى (14ص477) ].
ويستثني من ذلك حالة الإكراه الملجيء كما سنبينه عند شبهة الإكراه إن شاء الله .
وينبغي أن يعلم أن المصلحة ليست دليلا مستقلا يصلح لمعارضة النصوص، بل إن المصلحة المعارضة للنص ملغاة،
وهي ما عرفها صاحب المحصول بقوله: ( ما شهد الشرع ببطلانه مثاله قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان عليك صوم شهرين متتابعين فلما أنكر عليه حيث لم يأمره بإعتاق رقبة قال لو أمرته بذلك لسهل عليه و لاستحقر إعتاق رقبة في قضاء شهوته.
واعلم أن هذا باطل لأنه حكم على خلاف حكم الله تعالى لمصلحة تخيلها الإنسان بحسب رأيه).
واعلم كذلك أن المصلحة التي لم يشهد لها دليل لا يعمل بها إلا بثلاثة شروط:
أن تكون
محققة
و كلية
و غير مصادمة لنص، فلا يعمل بالموهومة ولا المظنونة،
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله :

واشتَرطوا ثلاثةً شروطاً ... بغالبِ الأَ نام أَنْ تُحيطَا


كذاكَ أنْ تكونَ واقعَّيةْ ... ولم تعارَضْ حجةً شَرْعِيَّةْ

واشتراط هذه الشروط هو أصح الأقوال في مسألة المصالح المرسلة .
وقد أشار السبكي إلى أقوال أهل العلم في اعتبار المصالح المرسلة فقال:
(أحدها المنع منه مطلقا وهو الذي عليه الأكثرون والثاني أنه معتبر مطلقا وهو المنقول عن مالك بن أنس رحمه الله والثالث ما اختاره المصنف أنه إن كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية كلية اعتبرت وإن فات أحد هذه القيود الثلاثة لم تعتبر) [ الإبهاج - 3 / 178 ].
وجميع المصالح التي يدندن حولها أنصار الديمقراطية دائرة بين الوهم والظن وليس فيها شيء محقق، لأنها تعتمد على قرار الناخب الذي لا يُدرى أيضله الله أم يهديه.
لكن البحث في مسألة الشروط المذكورة لا علاقة له بقضية الديمقراطية لأن الديمقراطية غير داخلة في المصالح المرسلة .
إذ المصالح المرسلة هي التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء ..والديمقراطية شهد لها الشرع بالإلغاء .

********

وما حال هؤلاء الذين يريدون الإصلاح من خلال الديمقراطية إلا كحال بعض الفلسطينيين الذين دخلوا في الكنيست الإسرائيلي بحجة تخفيف الظلم!
فكان دخولهم هذا أشد خطرا وأعظم فسادا من وقوع الظلم عليهم لأنهم بالدخول في هذا الكنيست يخضعون لأحكام اليهود ويعلنون الولاء لهم ويرضون بدولتهم ودستورهم وكفرهم واغتصابهم لأرض فلسطين وهذا عين الكفر وكل هذا من أجل دفع بعض المظالم الدنيوية وهم مع ذلك ينتمون إلى الحركة الإسلامية وكذلك الذين دخلوا في هذه الديمقراطية بحجة إصلاح ما أمكن فإنهم يقرون بالدساتير الشركية، ويحتكمون إلى القوانين الوضعية، ويؤلّهون إرادة الشعب وحكم الأغلبية، ويرضون بتداول السلطة مع الملحدين والعلمانيين، ويعقدون الولاء والبراء على أساس الوطنية لا الدين، فهل هناك مفاسد أعظم من هده المفاسد ؟
وهذا يدلك على أن اللذين يدعون الإصلاح إنما يعنون به إصلاحا دنيويا وإن أدى إلى فساد ديني:

نرقع دنيانا بفساد ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع

وحسن النية لا يشفع لسوء الفعل، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه لمن وجدهم يجتمعون على ذكر جماعي "إنكم لمفتتحوا باب ضلالة": فعن عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال:
( كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج. فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد أنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله الا خيرا. قال: فما هو؟ فقال: ان عشت فستراه. قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصا فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم ان يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم ان لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الله حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه و سلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وأنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أومفتتحوا باب ضلالة؟ قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا الا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه. إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج) رواه الدارمي بإسناد جيد .

فأنصار الديمقراطية أولى من هؤلاء بقول ابن مسعود "إنكم لمفتتحوا باب ضلالة" والمعاصي لا تباح لمجرد حسن النية، فكيف بالشرك.
ولقد نبه الشهيد سيد قطب رحمه الله إلى أن بعض الدعاة جعلوا من المصلحة صنما معبودا يعارضون به النصوص وينسخون به الأحكام!!
وقد حيرنا هؤلاء المنافحون عن الديمقراطية فتارة يقولون هي خير جاءنا من الغرب وتارة يقولون هي شر لابد منه وتارة يقولون هي السبيل المتاح لنصرة الإسلام وهذا التذبب في القول دليل على أنهم لا يزنون الأمور بميزان شرعي .

إلا أن بعض الناس ينظرون إلى المصلحة نظرة حزبية فكل ما كان في مصلحة الحزب والجماعة فهو مصلحة شرعية تباح من أجله الحرمات وتعطل النصوص وكل ما لم يكن للحزب فيه مصلحة فهو غير معتبر ولا خير فيه للأمة .

غراس الجنه 31-03-2012 02:24 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الشبهة الثانية


الوسـيـلـة

قال محدثي: نحن نتعامل مع الديمقراطية على أنها مجرد وسيلة لتحقيق أهدافنا وليست هدفا مقصودا لذاته.
أقول: كذلك الغرب الكافر يتعامل معها على أنها وسيلة للوصول إلى أهدافه وليست مقصودة لذاتها..

ولكن المشكلة أن الفرق بين الهدف والوسيلة أمر نسبي لأن الوسيلة قد تتحول إلى هدف عندما تكون ضرورية فكأنها تصبح جزء من الهدف وهذا ما حدث للديمقراطية مع القوم!

ثم إنه من المعلوم أن مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" لا يعرف في دين الإسلام وإنما يعرف في دين"ميكيافيلي"!

ولا يشرع في الإسلام من الوسائل إلا ما كان مباحا في نفسه أو عرضت له الإباحة، وهذا الأمر منتف في الديمقراطية ..
لأنها غير مباحة في نفسها وتعلق بها من الوصف ما يمنعها من أن تعرض لها الإباحة وهو وصف "الشركية"..

فالشرك لا يباح إلا للإكراه الملجئ، وسنبين أحكامه إن شاء الله تعالى.
و أعلم أن الذين يريدون أن يجعلوا من هذه الديمقراطية وسيلة لنصرة دين الله يسيئون إليه من حيث يشعرون أو لا يشعرون:

رام نفعا فضر منغير قصد ... ومن البر ما يكون عقوقا

أساءوا إليه أولا لأنهم يحاولون نصرة دين الله بما يناقضه شكلا ومضمونا فكان حالهم كمن يريد إطفاء النار بالزيت!

وأساءوا إليه ثانيا: لأنهم يريدون نصرة دين الله بما فيه معصية الله ويتقربون إلى الله بما يباعدهم من الله فكان حالهم كمن يريد إزالة النجاسة بالبول!

ولقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن شيخ كان يقيم السماع بدف بشعر مباح لأصحاب الكبائر فيتوب منهم جماعة فهل يباح هذا الفعل لما يترتب عليه من المصالح ؟




فأجاب:

" إنما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به على العاصين لابد أن يكون فيما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم
والشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعون عن الكبائر فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعية يدل على أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة أو عاجز عنها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هم شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية وقد علم بالإضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية التي ليس فيها ذكر من الإجتماع البدعي وقال: أنه لا يجوز لهذا الشيخ أن يجعل الأمور التي هي إما محرمة أو مكروهة قربة وطاعة وقال إن فاعل هذا ضال مفتر باتفاق علماء المسلمين مخالف لإجماع المسلمين. [مجموع الفتاو620-11 ].



في مجلة "آخر ساعة" سئلت إحدى الراقصات:
مارأيك في الرقص الشرقي هل هو حرام؟
فأجابت: الرقص عمل، والعمل عبادة، فالرقص عبادة، وأنا عندما أكون في الرقص، أكون في حالة ذكر لله عز وجل...!!
نعم...!!
الرقص عبادة..!
والديمقراطية عبادة..!
وهكذا يتقربون إلى الله بالرقص لأنه فن وعمل ..!
ويتقربون إلى الله بتحكيم الشعب لأنه وسيلة لإقامة الإسلام!
ووالله..لأن يعيش المسلم العمر كله بين أصداء الرقص والغناء خير له من العيش لحظة واحدة يحتكم فيها إلى غير شرع الله.

يا أنصار الديمقراطية.. إذا جاز لكم تحكيم الشعب من أجل الوصول إلى السلطة فقد جاز لكم أن تجعلوا الزنا وسيلة إلى السلطة ..
وجاز لكم أن تجعلوا الربا وسيلة إلى السلطة ..
وجاز لكم أن تستخدموا السحر، وأن تستخدموا السيميا والكيميا وعلوم الشر كلها..كوسيلة إلى السلطة..؟
ولم لا ؟
فليست هذه الأمور أشد حرمة من تحكيم الشعب!!

ذكر للإمام أحمد: أن امرأة كانت تريد أن تفارق زوجها فيأبى عليها فقال لها بعض أرباب الحيل: لو ارتددت عن الإسلام بنت منه، ففعلت، فغضب أحمد رحمه الله وقال: من أفتى بهذا أو علمه أو رضي به فهو كافر..

وقال عبد الله بن المبارك في قصة بنت أبي روح حيث أمرت بالارتداد في أيام أبي غسان فارتدت ففرق بينهما وأودعت السجن فقال ابن المبارك وهو غضبان: من أمر بهذافهو كافر ومن كان هذا الكتاب عنده أو في بيته ليأمر به فهو كافر وإن هويه ولم يأمر به فهو كافر. [انظر، إغاثة اللهفان ].

ومثل هذه المرأة تماما الديمقراطيون الذين يريدون الوصول إلى السلطة بأي وسيلة ولو كانت شركا بالله تعالى!!

ولكن هذه المرأة رجعت إلى دينها وتابت من الردة ..فمتي يرجع القوم إلى دينهم ويتوبوا من الديمقراطية ؟

قالت جننت بمن تهوي فقلت لها ... العشق أعظم مما بالمجانين


العشق ليس يفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين

واعلم أن هؤلاء الذين لا هم لهم إلا الوصول إلى غاياتهم بأي وسيلة لو علم بهم أيوب عليه السلام لأقسم أن يضربهم مائة سوط كما فعل مع امرأته التي أقسم عليها للسبب نفسه،
فقد (جاءها إبليس في صورة طبيب، فدعته لمداواة أيوب، فقال: أداويه على أنه إذا بريء قال: أنت شفيتني، لا أريد جزاء سواه، قالت: نعم، فأشارت على أيوب بذلك، فحلف ليضربنها) [ فتح القدير للشوكاني ].

غراس الجنه 31-03-2012 02:28 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الشبهة الثالثة


عدم البديل

وبعض الناس يطرح سؤالا غريبا فيقول: ما هو البديل عن الديمقراطية؟
سبحان الله! الديمقراطية التي لم يعرفها النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا القرون الثلاثة المزكاة ولا سلف الأمة أصبحت اليوم لا بديل عنها وهي الوسيلة الوحيدة لنصرة الدين وإقامة دولة الخلافة!!

يا من تطرح هذا السؤال أليس لك في رسول الله أسوة حسنة أليس لك في أصحابه قدوة، أنظر إليهم كيف نصروا الدين وبم نصروه واحذ حذوهم، واقف أثرهم، ولن تجد في عملهم شيئا من هذه المناهج الضالة المبتدعة..

أمّا إن أردت البديل عن هذه الديمقراطية وطلبت وسيلة تنصر بها دين الله غيرها فأعلم أن نصرة دين الله تقوم على ثلاثة أركان: دعوة وعلم وجهاد..
دعوة تثبت الإيمان وتعمقه ..
وعلم يهدي البصيرة ويرشد من الضلال ..
وجهاد يصد العدو ويعلي الحق..

وكل جماعة تريد إقامة دولة الإسلام فلا بد لها من هذه الأركان ..
لابد لها من قلوب مؤمنة وعقول متعلمة وسواعد قوية ..فلن تقوم دولة الإسلام على إيمان بلا علم ولا جهاد..

ولن تقوم على علم بلا إيمان ولا جهاد..ولن تقوم على جهاد بلا إيمان ولا علم.
فلا بد من الجمع بين هذه الأركان الثلاث التي جمع بينها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ولم يقتصروا على بعضها.

لقد كان الصحابة رضي الله عنهم ينطلقون في الآفاق يحملون كتابا يهدون به كل منقاد وسيفا يجاهدون به أهل البغي والعناد ولم يعرفوا التفريق بين الدعوة والعلم والجهاد.

أما الدخول في هذه الديمقراطية فليس من الإيمان وليس من العلم وليس من الجهاد ولكنها طاقات تصرف في غير وجهها الصحيح!

واعلم أن أكثر هذه الأركان غيابا هو ركن الجهاد وهو البديل المفقود وهو الذي يحمي به الله سبحانه وتعالى الدين في كل زمان وكل مكان كما قال تعالى: {ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا}.

الجهاد هو البديل الواجب وهو الخيار الناجع وهو الحل الحاسم .

ولكن بعض الناس لا يريد إلا بديل الرخاء والدعة والسكون كما قال تعالى: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم}!!

فالمشكلة ليست في انعدام البدائل ولكنها في انعدام التضحية والإرادة الجادة .
يقول الشيخ المجاهد أيمن الظواهري: (إن أي طريق غير الجهاد لن يؤدي بنا إلا للضياع والخسارة، والذين يحاولون أن يحرروا ديار الإسلام عبر الانتخابات، التي تقوم على أساس من الدساتير العلمانية أو على قرارات تسليم فلسطين لليهود، لن يحرروا حبة رمل من فلسطينبل ستؤدي مساعيهم لخنق الجهاد وحصار المجاهدين).

ثم أعلم أن السؤال عن البديل لا يتوقف عليه حكم شرعي ولا يُحل به الإشكال..

وإنما يحل الإشكال بالجواب على هذا السؤال:
هل المشاركة في الديمقراطية جائزة ؟
فإن كانت جائزة فلا وجه للسؤال عن البديل..
وإن كانت محرمة فلا ينبغي اعتبارها وسيلة موجودة لأنها معدومة من الناحية الشرعية والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
ولا ينبغي كذلك أن نستبيح المحرمات بحجة عدم البديل .

والحقيقة أن الديمقراطية ليست البديل المتاح لإقامة الإسلام، ولكنها البديل المتاح لمحاربة الإسلام والقضاء عليه!

إنها حيلة أبرهية يعيدها الغرب الكافر بطريقة أخري، فقبل أن يتوجه أبرهة لهدم الكعبة قام ببناء معبد القليس ليكون بديلا عنها ..

وها هو الغرب الكافر يخطو الخطوة الثانية لمحاربته للشريعة الإسلامية المتمثلة في:




1- تصديره الديمقراطية إلى العالم الإسلامي وفرضها عليه لتكون بديلا عن الشريعة .

2- شروعه في علمنة الإسلاميين .


وقد تمثلت خطوته الأولى لمحاربة الشريعة في:
1- دعمه لحكام الردة الحاكمين بالقوانين الوضعية .
2- دعمه للجيل الأول من العلمانيين .
*****************************
يتبع فيما بعد ان شاء الله

محب الباسط 31-03-2012 11:35 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
كل ما بني على باطل فهو باطل

@أبو الوليد@ 01-04-2012 02:52 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
بارك الله فيكِ اختي الفاضلة غراس الجنة

غراس الجنه 01-04-2012 03:33 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الباسط (المشاركة 1260806)
كل ما بني على باطل فهو باطل

نعم اخي بارك الله فيك...كل مابني علي باطل فهو باطل
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة @أبو الوليد@ (المشاركة 1260952)
بارك الله فيكِ اختي الفاضلة غراس الجنة

وفيك بارك الله وجزاك الله خيرا اخي الكريم ابو الوليد

غراس الجنه 01-04-2012 03:55 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الشبهة الرابعة


عدم إخلاء الساحة

يدعي المتهافتون في الديمقراطية بأن اعتزالهم للديمقراطية وعدم المشاركة فيها يؤدي إلى ترك الساحة خالية لأهل الفساد .
ونقول لهؤلاء:
أنتم حينما تعلمون الناس التوحيد وتربونهم عليه وتزرعون في نفوسهم كراهية الأحكام الجاهلية، لا تتركون الساحة خالية لأهل الفساد لأنكم ضايقتموهم وحاربتموهم في المبدأ الشركي الذي ينطلقون منه .
وحينما تعتزلون نظاما جاهليا وتدعون الناس إلى اعتزاله وعدم الانقياد لحكمه، فأنتم لا تتركون الساحة له وإنما تحاصرونه .
والدخول مع العلمانيين في هذه البرلمانات لا يضرهم بقدر ما ينفعهم ..
فهو ينفعهم في دعواهم بأن النظام الديمقراطي لا ضير فيه لأن العلماء والدعاة انخرطوا فيه ..
وينفعهم في سكوت الدعاة عن الإنكار عليهم لأنهم شاركوهم في مخالفاتهم ..
وينفعهم في إخضاع الدعاة لمبادئهم ونظمهم الجاهلية بعد أن كان الدعاة يريدون إخضاعهم للشريعة ..
وينفعهم في جر الدعاة إلى معارضة النصوص القطعية بالمصالح الظنية بعد أن كانوا هم مختصين بهذا المسلك المنحرف ..
وينفعهم في تحجيم الفوارق بين الإسلاميين والعلمانيين، لأنهم يقفون تحت قبة واحدة، وينطلقون من مبدأ واحد-علي الأقل في الظاهر-ويخضعون لنظام واحد،
فإن حكم الناس بالظواهر قالوا هم سواء! أما البواطن فإلى الله تعالى.
إن من أعظم منكرات أهل الفساد دخولهم في هذه البرلمانات الشركية، فإذا أردتم أن تغيروا منكراتهم فلا تدخلوا معهم فيها بل اعتزلوهم واعتزلوا منكرهم ثم بعد ذلك أنكروا عليهم..
فمن دخل مع المفسدين في هذه البرلمانات فهو من المفسدين وليس من المصلحين.
ومعلوم عند أهل العلم أن المنكَر لا يُـزال بمنكَرٍ مساو له أو أشد منه.
وأنتم إذا أردتم تغيير منكر الحكم بغير ما أنزل الله عن طريق هذه البرلمانات الشركية فإنكم
لا تحتكمون إلى الله تعالى وإنما تحتكمون إلى الشعب ..
ولا تتبعون القرآن وإنما تتبعون الدستور..
وهذا تغيير منكر بمنكر مساو له وليس أحدهما أولى بالرفع من الآخر.
وأما إذا أردتم بالدخول إلى هذه البرلمانات إصلاح ما أفسده المفسدون من ظلم وبغي وفجور فهذا تغيير لبعض المنكرات والسيئات مقابل إخلال بالتوحيد، وهو من إزالة المنكر بمنكر أشد منه أي زيادة المنكر لا تقليله!

والآية التي يستدلون بها في هذا المقام وهي قوله تعالى: {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون} يستدل بها أهل العلم في باب التوكل على الله والحث على الجهاد وليس في باب الدخول على المنكرات ..
و الاستدلال بها على هذا النحو تلاعب بكتاب الله عز وجل .

سئل العلامة الونشريسي في "المعيار":
عن رجل هو لسان وعون للمسلمين المساكين الذميين حيث سكناه ولمن جاورهم أيضا من أمثالهم بغربية الأندلس، يتكلم عنهم مع حكام النصاري، فيما يعرض لهم معهم من نوائب الدهر، ويخاصم عنهم، ويخلص كثيرا منهم من ورطات عظيمة، بحيث أنه يعجز عن تعاطي ذلك أكثرهم، بل ما يجدون مثله في ذلك الفن إن هاجر، وبحيث أنه يلحقهم في فقده ضرر كبير إن فقدوه فهل يرخص له في الإقامة معهم تحت حكم الملة الكافرة لما في إقامته هناك من المصلحة لأولئك المساكين، مع قدرته على الهجرة .


فأجاب بما نصه:
الحمد لله تعالى هذا الجواب والله تعالى ولي التوفيق بفضله
إن إلهنا الواحد القهار، قد جعل الخزية والصغار، في أعناق ملاعين الكفار، سلاسل وأغلالا يطوفون بها في الأقطار، وفي أمهات المدائن والأمصار، إظهارا لعزة الإسلام وشرف نبيه المختار، فمن حاول من المسلمين - عصمهم الله ووقرهم - انقلاب تلك السلاسل والأغلال في عنقه فقد حاد الله ورسوله، وعرض بنفسه إلى سخط العزيز الجبار،
وحقيق أن يكبكبه الله معهم في النار، قال الله تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز }
فالواجب على كل مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر، السعي في حفظ رأس الإيمان بالبعد والفرار عن مساكنة أعداء حبيب الرحمن، والإعتلال بإقامة الفاضل المذكور، بما عرض من غرض الترجمة بين الطاغية وأهل ذمته، من الدجن العصاة، لا يخلص من واجب الهجرة، ، لأن مساكنة الكفار من غير أهل الذمة والصغار لا تجوز ولا تباح ساعة من نهار لما تنتجه من الأدناس و الأوضار، والمفاسد الدينية والدنيوية طول الأعمار ..
منها أن غرض الشرع أن تكون كلمة الإسلام وشهادة الحق قائمة على ظهورها عالية على غيرها، منزهة عن الإزدراء بها، ومن ظهور شعائر الكفر عليها..
ومساكنتهم تحت الذل والصغار، تقتضي ولابد أن تكون هذه الكلمة الشريفة العالية المنيفة سافلة لا عالية، ومزدري بها لا منزهة، وحسبك بهذه المخالفة للقواعد الشرعية والأصول) انتهى.



انظر إلى قوله: ( أن غرض الشرع أن تكون كلمة الإسلام وشهادة الحق قائمة على ظهورها، عالية على غيرها، منزهة عن الإزدراء بها، ومن ظهور شعائر الكفر عليها)
فهل الدخول في هذه البرلمانات يجعل كلمة الإسلام قائمة على ظهورها منزهة عن ظهور شعائر الكفر عليها، أم أن الأحكام في هذه البرلمانات تصدر باسم الشعب، والكلمة العليا فيها للقانون والدستور؟
ففي الدخول في هذه البرلمانات باسم الدين إذلال لشريعة الله وتعظيم لغيرها وجعلها تابعة لا متبوعة، وكفي بهذا إثما.
والذين يدخلون في هذه البرلمانات لا يدخلونها بوصفهم أعداء للديمقراطية وأهلها، وإنما بوصفهم شركاء وحلفاء!
وتصدر القوانين الوضعية باسمهم والأحكام الشركية من برلمانهم فلا يستطيعون لها صدا ولا يعلنون لها ردا!

إن السلامة من سلمى وجارتها ... ألا تمر بواد قرب واديها


ورحم الله سفيان الثوري فقد قال لبعض أصحابه محذرا له من مداهنة السلاطين:
"إياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شيء من الأشياء وإياك أن تخدع ويقال لك لتشفع أو تدرأ عن مظلوم أو ترد مظلمة فإن ذلك خديعة إبليس اتخذها فجار القراء سلما"

وروي صاحب العقد الفريد:
عن مالك بن أنس قال: بعث أبو جعفر المنصور إلى والي ابن طاوس، فأتيناه فدخلنا عليه، فإذا هو جالس على فرش قد نضدت، وبين يديه أنطاع قد بسطت، وجلاوزة بأيديهم السيوف يضربون الأعناق. فأومأ إلينا: أن اجلسا. فجلسنا. ثم قال: يا ابن طاوس، ناولني هذه الدواة. فأمسك عنه، ثم قال: ناولني هذه الدواة: فأمسك عنه. فقال: ما يمنعك أن تناولنيها؟ قال: أخشى أن تكتب بها معصية لله فأكون شريكك فيها. فلما سمع ذلك قال: قوما عني. قال ابن طاوس: ذلك ما كنا نبغي منذ اليوم. قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاوس فضله.اهـ

وقال سيد قطب رحمه الله:
(ولكن الإسلام - كما قلنا - لم يكن يملك أن يتمثل في " نظرية " مجردة، يعتنقها من يعتنقها اعتقادا ويزاولها عبادة، ثم يبقى معتنقوها على هذا النحو أفرادا ضمن الكيان العضوي للتجمع الحركي الجاهلي القائم فعلا . فإن وجودهم على هذا النحو - مهما كثر عددهم - لا يمكن أن يؤدي إلى " وجود فعلي " للإسلام، لأن الأفراد "المسلمين نظريا" الداخلين في التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي سيظلون مضطرين حتما للاستجابة لمطالب هذا المجتمع العضوية..
سيتحركون - طوعا أو كرها، بوعي أو بغير وعي - لقضاء الحاجات الأساسية لحياة هذا المجتمع الضرورية لوجوده، وسيدافعون عن كيانه، وسيدفعون العوامل التي تهدد وجوده وكيانه، لأن الكائن العضوي يقوم بهذه الوظائف بكل أعضائه سواء أرادوا أم لم يريدوا .. أي أن الأفراد "المسلمين نظريا" سيظلون يقومون " فعلا " بتقوية المجتمع الجاهلي الذي يعملون " نظريا " لإزالته، وسيظلون خلايا حية في كيانه تمده بعناصر البقاء والامتداد! وسيعطونه كفاياتهم وخبراتهم ونشاطهم ليحيا بها ويقوى، وذلك بدلا من أن تكون حركتهم في اتجاه تقويض هذا المجتمع الجاهلي لإقامة المجتمع الإسلامي) [ معالم في الطريق ].


واعلم أن الانسحاب عن هؤلاء المفسدين واعتزالهم وعدم الدخول معهم، فيه البراءة منهم أمام الله تعالى وأمام الناس ..

وفيه تعريتهم وفضحهم حيث يعلم الناس أن هذه المجالس لا تضم إلا الشرك والمشركين فلا يتجاوبون معها..

وفيه إحراجهم أمام الناس بأنه لا شرعية لهم ولا لعملهم ولا لقوانينهم ..
وسوف يضطرهم ذلك إلى استعطاف الجماهير وخطب ودّها من خلال التظاهر بالدين، وذلك يستلزم منهم ألا يجهروا بسن قوانين تخالف شرع الله تعالى .

يقول الشيخ محمد قطب:
( فالجماعات الإسلامية - الداخلة في التنظيمات السياسية لأعداء الإسلام - هي الخاسرة في لعبة الدبلوماسية والأعداء هم الكاسبون، سواء بتنظيف سمعتهم أمام الجماهير بتعاون الجماعات الإسلامية معهم أو تحالفها معهم أو اشتراكها معهم في أمر من الأمور، أو بتمييع قضية الإسلاميين في نظر الجماهير، وزوال تفردهم وتميزهم، الذي كان لهم يوم أن كانوا يقفون متميزين في الساحة، لا يشاركون في جاهلية السياسة من حولهم، ويعرف الناس عنهم أنهم أصحاب قضية أعلى وأشرف من كل التشكيلات السياسية الأخرى التي تريد الحياة الدنيا وحدها وتتصارع وتتكالب على متاع الأرض، فضلا عن مناداتهم بالشعارات الجاهلية وإعراضهم عن تحكيم شريعة الله) [واقعنا المعاصر].

غراس الجنه 01-04-2012 03:57 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الشبهة الخامسة


المرجعية الإسلامية

وبعض الذين اغتروا بهذا المنهج الديمقراطي يقولون: لا حرج علينا في المشاركة في النظام الديمقراطي ما دامت مرجعيتنا إسلامية ويرفعون شعار "مرجعيتنا إسلامية وخيارنا ديمقراطي "!!

وليت شعري .. كيف يريد هؤلاء الجمع بين النقيضين ؟
فيحاولون الجمع بين الإسلام الذي يجعل الحكم لله وحده والديمقراطية التي تجعل الحكم للشعب وحده!!

أما علموا أن قولهم "خيارنا ديمقراطي" يكذب قولهم "مرجعيتنا إسلامية" ؟

فمن يدعو إلى الديمقراطية ويتبناها ويجادل عنها كيف تكون مرجعيته إسلامية ؟
ومن يحكّم إرادة الشعب في كل شيء كيف تكون مرجعيته إسلامية ؟
ومن يجعل الحكم للأغلبية كيف تكون مرجعيته إسلامية ؟
ومن يرضى بتداول السلطة مع الملحدين كيف تكون مرجعيته إسلامية؟
ومن يحتكم إلى القوانين الوضعية كيف تكون مرجعيته إسلامية؟

لك ألف معبود مطاع أمره دون الإله وتدعي التوحيد

فما هذا الشعار الذي يرفعه هؤلاء إلا مثل تلبية قريش في الجاهلية حيث كانوا يقولون: "لبيك لا شريك لك إلا شريكا هولك تملكه وما ملك" فينطقون بتوحيد الله أولا ثم يعلنون الشرك به ثانيا!!

وهؤلاء يعلنون انطلاقهم من الإسلام أولا ثم انسلاخهم منه ثانيا!

إن المرجعية الإسلامية تعني الرجوع إلى الكتاب والسنة في كل صغير وكبير، وألا يُفعل فعل حتى يُعلم حكم الله فيه، مع الإنقياد التام والتسليم لذلك الحكم، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}

وبالنسبة للأحزاب السياسية فإن مرجعيتهم الإسلامية لا تعني الصلاة في المسجد ولا المحافظة على الصيام فبقية الأحزاب المنتسبة إلى الإسلام تشاركهم في ذلك .
بل تعني إقامة نظام حكم إسلامي، وتطبيق شرع الله في ظل هذا النظام ورفض كل نظام وكل منهج مخالف لنظام الإسلام ومنهج الإسلام ..

أما من أراد الدخول في نظام حكم غير إسلامي فكيف يزعم بأن مرجعيته إسلامية؟

فلا تكون الأحزاب ذات مرجعية إسلامية إلا عندما تكون برامجها مصرحة بإقامة الإسلام وحدوده وشرائعه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.

فتكون هذه البرامج ناطقة بالوعد بتحكيم شرع الله وتطبيق الحدود ومنع الربا والزنا و الإختلاط وكل منكر وفجور، والمعاقبة على ذلك والإعلان أنه لا شرع إلا ما شرعه الله، ولا حكم إلا حكم الله، وأن القرآن هو دستور الأمة الذي لا تخضع لسواه..
ومن حقنا هنا أن نتساءل:
إذا كان البرنامج السياسي للإسلاميين المشاركين في الديمقراطية لا يختلف عن البرنامج السياسي لسائر الأحزاب فما وجه تميّزهم بالمرجعية الإسلامية ؟

وما معني هذه المرجعية الإسلامية إذ الم يكن لها أثر في البرنامج السياسي ؟

فما حال هؤلاء الذين رفعوا شعار الإسلام ودخلوا في الديمقراطية إلا كحال البنوك التي تسمي نفسها إسلامية وفي الوقت نفسه تتعامل بالربا!!

غراس الجنه 01-04-2012 03:58 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الشبهة السادسة


الضرورة

قال محدثي: إن دخولنا في هذه الديمقراطية داخل في باب الضرورات فنحن مضطرون لرفع الظلم عنا والمشاركة في هذه الإنتخابات لتخفيف الظلم .
و ردا على هذه الشبهة أقول:
نحن دعاة إلى الله عز وجل نسير على نهج الإنبياء وهو طريق الأشواك والإبتلاء وما جاء أحد بمثل ما جاؤوا به إلا عودي .
فإذا كنا مستعدين لهذا الإبتلاء فلنواصل العمل لهذا الدين ولنحتسب الأجر عند الله تعالى ..
وإذا كنا غير مستعدين لذلك فلا ينبغي أن نجعل تمييع الدين هو الوسيلة التي نحتمي بها من ظلم الظالمين .
ومن أراد السلامة لنفسه قبل دينه فليخرج من هذا الأمر كفافا لا له ولا عليه وليعتزل الدعوة إلى الله تعالى .
عن جابر رضي الله عنه قال:
(مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى يقول من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر كذا قال فيأتيه قومه فيقولون ..
احذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم ائتمروا جميعا فقلنا حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا
فقلنا... يا رسول الله نبايعك قال تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة قال فقمنا إليه فبايعناه
وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال:-
رويدا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله
قالوا. أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدا ولا نسلبها أبدا قال فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة) رواه أحمد .

فالواجب علينا أن نصبر على البلاء ولا نجزع ولا نعطي الدنية في ديننا وإن من الجزع ومن ما ينافي الصبر التنازل عن شيء من هذا الدين تفاديا للبلاء و مما ينافي الصبر محاولة دفع هذا البلاء بوسائل لم يشرعها الله تعالى ..

فنكون بذلك مثل الرجل الذي أبلى بلاء حسنا في الجهاد ثم قتل نفسه لما اشتدت عليه الجراحات!
فهذا الرجل لم يصبر وأراد بقتل نفسه الراحة من هذا الألم بطريق غير مشروع، فدخل النار نسال الله العافية ..
عن أبي هريرة قال:
(شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام هذا من أهل النار فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفا إنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى النار فكاد بعض المسلمين أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالا فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) رواه مسلم .

ومن المعلوم أن قتل النفس ليس أعظم جرما من الشرك:
عن أم أيمن، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بعض أهله، فقال: ( لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت بالنار) رواه عبد ابن حميد في مسنده .
فينبغي أن نسأل الله العافية ونسعي لها بالوسائل المشروعة، لا بالوسائل الشركية أو الممنوعة ..
و إن من الشرك أن نجعل الحكم للشعب لا لله ..!
ونحتكم إلى الدستور لا إلى القرآن..!
فيا من تريد العافية:
إن طلبها بترك الدعوة خير من طلبها بالتحاكم إلى غير شرع الله..

ورفع الظلم من خلال جعل الحكم لغير الله ليس رفعا للظلم بل هو زيادة فيه. قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم}.

غراس الجنه 01-04-2012 04:00 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الشبهة السابعة


الإكراه

قال محدثي: نحن مكرهون على هذهالديمقراطية لأنها فرضت علينا فرضا ولا حيلة لنا!!
وبطلان هذه الحجة يظهر من عدة وجوه:

أولا:
ليس في الأمر إكراه ولا جبر، ، وإنما هو محض الإختيار ..
ومن الأدلة على ذلك أن المنظرين للدخول في هذه الديمقراطية قالوا بالحرف الواحد: "فقبولنا للديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة خيار استراتجي لا تردد فيه " [الإصلاحيون الوسطيون - الرؤية السياسية ].

فهل يمكن القول بأن أصحاب هذا القول مجبرون على الدخول في الديمقراطية؟
ومن الأدلة على ذلك أيضا أن هؤلاء الذين دخلوا في الديمقراطية يمدحونها ويثنون عليها ويعتبرونها هي الحل حيث قالوا:
"ونعتبر أن الديمقراطية بما تتيحه من أجواء الحرية والمنافسة والرقابة والشفافية، ضمان للتنمية والتقدم والنهضة" [الإصلاحيون الوسطيون - الرؤية السياسية].

ولقد حدثني من كان حاضرا لكلمة لزعيم الإخوان محمد جميل منصور في جامعة انواكشوط أنه قال لهم بالحرف الواحد:
"أريد منكم أن تقتنعوا بالديمقراطية وتؤمنوا بها إيمانا كاملا"!!
وكلامهم هذا دليل على محبتهم لها وميل قلوبهم إليها، ولا يتصور إكراه شخص على مسألة هو راغب فيها ..
ولهذا قال أهل العلم: يمكن إكراه المرأة على الزنا ولا يمكن إكراه الرجل، لأنه لا يمكن أن يقع منه إلا مع الرغبة وهي منافية للإكراه .
فمجرد دخولهم في هذا المنهج دليل على رضاهم به، كما قال الهذلي:

فلا تجزعن من سنة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها

ثانيا:
إذا كانت هذه الديمقراطية مفروضة علينا من قبل الغرب أومن قبل الحكام، فإنه يجب علينا أن نعاملهم بخلاف ما أرادوا ..
لأنه تقرر عند أهل العلم أن المسيء يعامل بنقيض مراده، كما هو الحال في منع القاتل من الإرث، ومن أوصي لوارث لم تُمض وصيته.
ومن طلق في مرض الموت خشية أن ترث الزوجة تُورث زوجته، ومن قتل رجلا لينكح زوجته لم يُمكن من نكاحها، ففي هذه الحالات كلها يعامل الفاعل بنقيض مراده، ولا يمكن من الوصول إليه سدا للذريعة، وهذه القاعدة مطردة عند مالك وأحمد.
وبدخولنا في هذه الديمقراطية نكون مكافئين لمن أكرهونا عليها!!
ونكون مشاركين لهم في إنجاح مخططاتهم ومشاريعهم ضد الإسلام وأهله ونكون معينين لهم على تغييب الإسلام وتغريب المسلمين وننوب عنهم في أداء مهمتهم.
فيكون حالنا كأسير هدده الأعداء بالقتل فخاف أن يقتلوه فقتل نفسه!
ويكون حالنا كاليهود الذين قال الله تعالى فيهم {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} فنخرب ديننا بأيدينا وأيدي الكافرين ..

ثالثا:
هل كل إكراه يبيح الشرك والكفر؟
وما هي شروط الإكراه ؟
وما هو حده؟

قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز:
أ ــ تعـريف الإكـراه:
وأوجــز تعريف هو ما ذكره ابن حجر أن الإكراه (هو إلزام الغير بما لا يريده) [ فتح الباري- 12/ 311].
ب ــ شروط اعتبار الإكراه:
قال ابن حجر رحمه الله (وشروط الإكراه أربعة:
الأول: أن يكون فاعله قادراً على إيقاع ما يهدد به، والمأمور عاجزاً عن الدفع ولو بالفرار.
الثاني: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.
الثالث: أن يكون ما هَدَّده به فــورياً، فلو قال: إن لم تفعــل كــذا ضربتك غدا لا يُعد مُكرهاً، ويستثنى ما إذا ذكر زمناً قريباً جداً أو جرت العادة بأنه لا يُخلف.
الرابع: أن لا يظهــر من المأمــور ما يــدل على اختياره) [ فتح الباري - 12/ 311 ].
ولم يذكر ابن حجر في كلامه هذا صفــة التهديــد الذي يُعَد إكراهــا، وإنما ذكــره بعـد ذلك، وينبغي أن يكون هذا شرطاً خامساً،
فنقول:
الخامس: نوع ما يهــدده به أو ما يسمى (حَدّ الإكــراه). فقال ابن حجر (واختُلف فيما يهــدد به، فاتفقوا على القتل وإتلاف العضو والضرب الشديد والحبس الطويل، واختلفوا في يسير الضرب والحبس كيوم ٍ أو يومين) أهـ، والأمور المذكورة في حَدّ الإكراه
قسَّمها الأحناف إلى قسمين:
الأول: إكراه ملجيء أو تام: وذلك بالتهديد بالقتل والقطع وبالضرب الذي يخاف منه تَلَف النفس أو العضو.
والآخــر: إكــراه غير ملجيء أو ناقص: وهو ما كان بالحَبْس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه التلف. [ بدائع الصنائع- للكاساني، 9/ 4479 ].
ومذهب جمهور العلماء أن الترخص في الكفر لا يكون إلا بالإكراه الملجيء، وهذا قول الأحناف والمالكية والحنابلة، وقال الشافعي إن الحبس والقيد إكراه على الردّة. وقول الأحناف في (بدائع الصنائع) 9/ 4493، وقول المالكية في (الشرح الصغير) 2/ 548 ــ 549، وقول الحنابلة في (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 107 ــ 109، وقول الشافعية في (المجموع) 18/ 6 ــ 7.
وكلهم أجمعوا على أن من أكرِهَ على الكفر فاختار القتل أنه أعظم أجراً عند الله ممن اختار الرخصة، نقله ابن حجر عن ابن بطال وهذا لفظه في [ فتح الباري - 12/ 317 ]، ونقل الإجماع أيضا القرطبي في تفسيره.
وفي الترجــيح بين أقــوال المختلفـين فيما يقع به الإكراه على الكفر، رجّح ابن تيمية قول الجمهور وهو قول الحنابلة
فقال (تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكرَه عليه، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها، فإن أحمد قد نص ّ في غير موضع أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب ٍ وقيد ولا يكون الكلام إكراها) [الدفاع عن أهل السنة والاتباع- لحمد بن عتيق صـ 32]، و [مجموعة التوحيد- صـ 419].

والحجــة لقول الجمهــور هو سـبب النـزول، فإن عمـار بن ياسـر لم يتكلم بالكفر حتى عذّبه المشركون، وعلى المشهور فإن هذا هو سبب نزول قوله تعالى: **من كَفَر بالله من بعد إيمانه إلا من أكرِهَ وقلبه مطمئن بالإيمان} النحل 106،
قال ابن حجر (والمشهور أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر،
كما جاء من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر
قال «أخذ المشركون عماراً فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، قال: فإن عادوا فعُد». وهو مُرسَل ورجاله ثقات أخرجه الطبري وقبله عبدالرزاق وعنه عبد بن حميد) [فتح الباري-12/ 312].

وقد أشار البخاري رحمه الله ــ حسب عادته في التلميح ــ إلى حد الإكراه المرخص في الكفر وذلك في باب (من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر) بكتاب الإكراه من صحيحه، وذكر فيه ثلاثة أحاديث:
الأول حديث أنس مرفوعا (ثلاث من كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان ــ ومنها ــ وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) وفيه إشارة إلى أن العودة في الكفر تعدل دخول النار بما يعني الهلاك، فلا يرخص في الكفر إلا عند خشية الهلاك وتلف النفس وهو قول الجمهور.
والحديث الثاني عن سعيد بن زيد قال: (لقد رأيتُني وإن عمر مُوثِقِي على الإسلام) الحديث، وفيه أن عمر بن الخطاب ــ قبل إسلامه ــ كان يوثق سعيد بن زيد ويقيّده ليرتد عن الإسلام، ولم يكن القيد ليرخص له في ذلك وفيه إشارة للرد على الشافعية في قولهم إن الحبس والقيد إكراه على الردة.

ثم ذكر البخاري حديث خباب مرفوعا
(قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصدّه ذلك عن دينه) الحديث، وفيه أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على من اختاروا القتل والعذاب على الكفر وامتدحهم،
ويشير البخاري بذلك إلى الدليل الموافق للإجماع على أن من اختار القتل على الكفر أنه أعظم أجراً.).انتهي، من كتاب [الجامع للشيخ عبد القادر عبد العزيز] .
فبان من هذا أن الكفر لا يباح للضرورة وإنما يباح للإكراه الملجيء.

رابعا:
إذا كنتم مجبرين على هذه الديمقراطية فإن الهجرة من هذا البلد واجبة لأنكم إذا أجبرتم على ترك الصلاة وجبت عليكم الهجرة فكيف إذا أجبرتم على ترك التوحيد؟
قال الونشريسي في كتابه الرائع "أسني المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصاري ولم يهاجر وما يترتب عليه من العقوبات و الزواجر":
(إن الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام فريضة إلى يوم القيامة، وكذلك الهجرة من أرض الحرام والباطل بظلم أو فتنة،
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن"أخرجه البخاري .
وقد روي أشهب عن مالك: "لا يقيم أحد في موضع يعمل فيه بغير الحق ) اهـ .
وقال الألوسي في روح المعاني، عند قوله تعالى: **...ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ...}:
(استدل بعضهم بالآية على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه، وهو مذهب الإمام مالك) اهـ .

وقال أبو بكر ابن العربي المالكي في تفسير " أحكام القرآن" مبينا أنواع الهجرة:
(الأول: الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام .
الثاني: الخروج من أرض البدعة، قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: لا يحل لأحد أن يقيم ببلد يسب فيها السلف.
وهذا صحيح فإن المنكر إذا لم يُقدر على تغييره نُزح عنه، قال تعالى {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}
وقد كنت قلت لشيخنا الزاهد أبي بكر الفهري: ارحل عن أرض مصر إلى بلادك، فيقول: لا أحب أن أدخل بلادا غلب عليها كثرة الجهل وقلة العقل،
فأقول له فارتحل إلى مكة، أقم في جوار الله ، فقد علمت أن الخروج عن هذه الأرض فرض، لما فيها من البدعة والحرام .
الثالث: الخروج عن أرض غلب عليها الحرام، فإن طلب الحلال واجب على كل مسلم.) اهـ من تفسير: أحكام القرآن .

أخيرا:
ينبغي أن يعلم أن المسلم يهتدي بفطرته إلى الحق والصواب من خلال مخالفة اليهود والنصاري في كل ما يرضونه لأن الله تعالى يقول: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} فرضاهم عن المسلم علامة على اتباعه لهم، ولهذا كان أهل التحقيق والبصيرة يخالفونهم في كل ما أرادوا

غراس الجنه 01-04-2012 04:03 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الشبهة الثامنة:


التدرج

قال محدثي: إن عمر ابن عبد العزيز لما ألح عليه ابنه في تغيير مناكر بني أمية كلها قال له: يا بني أما يكفيك أني أميت كل يوم بدعة وأحيي سنة ؟
قال محدثي: ونحن نريد تغيير هذا الواقع بالتدرج، ودخولنا في الديمقراطية من هذا الباب..
وردا على هذا الكلام أقول:
أولا:
نحن لدينا نصوص صريحة من الكتاب والسنة متعارضة تماما مع هذا النظام الديمقراطي فلا تجوز معارضة هذه النصوص بقول عمر ابن عبد العزيز .
ثانيا:
التدرج الذي عناه عمر لم يكن فيه تحريم الحلال ولا تحليل الحرام ولا انتهاك لما حرم الله ولا شرك بالله ..
وإنما كان يعني خطة عمل تمكنه من تغيير المنكرات شيئا فشيئا حتى لا يثور عليه بنو أمية وكلامه هذا دال على أنه كان عاجزا عن تغيير هذه المناكر جملة نظرا لنفوذ المفسدين من بني أمية، فلا يجب عليه من تغيير المنكر إلا ما استطاعه ..
وإذا جاز في حقه السكوت عن بعض المنكرات لعجزه عن تغييرها فهذا لا يبيح له الدخول في المحرمات ..
وكذلك أنتم يا أنصار الديمقراطية
.لا يجوز لكم الدخول في الديمقراطية بحجة التدرج ..
ولا يجوز لكم إقرار تعطيل شرع الله بحجة التدرج ..
ولا يجوز لكم التصويت على الدساتير الوضعية المخالفة لشرع الله بحجة التدرج ..
ولا يجوز لكم الرضى بتحكيم الشعب والخضوع لإرادته بحجة التدرج ..
فالتدرج غير مشروع إذا كان يجعل الحكم لغير الله ..
والتدرج غير مشروع إذا كان فاعله يقر المنكر ويرضاه ..

ونحن لا نطالبكم بتغيير هذا الواقع بين عشية وضحاها لأنه ليس بمقدوركم ولا هو بمقدورنا، وإنما نطالبكم بعدم الدخول في وسائل تنقض التوحيد وتفتح باب الشرك للعبيد ..
ولا نعترض على تدرج عمر المذكور، بل نقره ونحث عليه، ولكن ليس هو التدرج الذي تذهبون إليه ..
فالتدرج الذي يدعو إلى الديمقراطية هو في حقيقته "تفرنج" لا تدرج!
أما التدرج الشرعي فهو يعني أن نبدأ بالأهم فالأهم..
أن نبدأ بالأصول قبل الفروع،
والكليات قبل الجزئيات،
والإصلاح الديني قبل الإصلاح الدنيوي،
وتصحيح المعتقد قبل تصحيح العمل ..
وإن من أهم الأصول العقدية التي ينبغي أن يتربى عليها الناس قبل كل شيء: أن الحكم لله وحده ..
وأنتم بالدخول في الديمقراطية تقفزون على هذا الأصل العظيم وتبنون دعوتكم على أساس عقدي غير سليم .

إذا اختل شيئا بناء الأساس ... تضاعف في الصرح ذاك الخلل .

يقول سيد قطب رحمه الله:
(قبل التفكير في إقامة نظام مجتمع إسلامي، وإقامة مجتمع مسلم على أساس هذا النظام .. ينبغي أن يتجه الاهتمام أولا إلى تخليص ضمائر الأفراد من العبودية لغير الله - في أي صورة من صورها التي أسلفنا - وأن يتجمع الأفراد الذين تخلص ضمائرهم من العبودية لغير الله في جماعة مسلمة .. وهذه الجماعة التي خلصت ضمائر أفرادها من العبودية لغير الله، اعتقادا وعبادة وشريعة، هي التي ينشأ منها المجتمع المسلم، وينضم إليها من يريد أن يعيش في هذا المجتمع بعقيدته وعبادته وشريعته التي تتمثل فيها العبودية لله وحده ..)

ومن التدرج أن نبدأ بالتوحيد فنعلمه للناس ونصحح ما لديهم من أخطاء عقدية خطيرة ونحارب مظاهر الشرك كلها ونزرع العقيدة الصافية النقية من شوائب الشرك والبدع في قلوب المسلمين، فلا فساد أعظم من فساد العقيدة، ولا مرض أخطر من مرضها، فينبغي أن نبدأ بها قبل غيرها:

إن للبيب إذا بدا من جسمه ...مرضان مختلفان داوى الأخطرا

وكان من سنة النبي صلي الله عليه وسلم في الدعوة أن يبدأ بالتوحيد وترسيخه وتثبيته ثم ينصرف إلى غيره وكان يوصي رسله بذلك.
عن ابن عباس رضي الله عنهما:
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه
عبادة الله عز وجل فإذا عرفوا الله
فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم
فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم ) رواه مسلم .

فتأمل قوله صلي الله عليه وسلم:
" فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل"
فإنه دال على وجوب البدء بالتوحيد قبل غيره من أركان الإسلام بله الفرائض والسنن والآداب.
ثم تأمل قوله صلي الله عليه وسلم: " فإذَا عرفُوا اللَّهَ" فإنه دال على وجوب البدء بتعليم التوحيد حتى يعرفه الناس ويخضعوا له ثم ينتقل إلى غيره ولا يكفي مجرد خضوع الناس له لينتقل إلى غيره.
وتأمل قوله صلي الله عليه وسلم: " فإن هم أطاعوا لك بذلك" فإنه دال على التدرج على هذا النحو والبدء بالأهم فالأهم وألا يُنتقل إلى ركن حتى يُفرغ من الذي قبله ويخضع له الناس ويعلموه.
هذا هو التدرج الذي مارسه النبي صلي الله عليه وسلم وأمر به
وهو الذي ينبغي أن يمارسه الدعاة إلى الله فيبدؤوا بلا إله إلا الله ويتعلموها ويُعلّموها ..
قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله}
اعلم أركانها وشروطها، اعلم أضدادها ونواقضها، اعلم كيفية تحقيقها وتطبيقها، فلا نجاة للمسلم إلا بإدراك حقيقة هذه الكلمة وتحقيقها عمليا .

فينبغي للدعاة أن يبدؤوا بها فهي اللبنة الأساس في صرح الإسلام وهي الخطوة الأولى في طريق التصحيح .
والمسلمون اليوم في أحوج ما يكونون إلى فهم هذه الكلمة، فكم من مسلم يقولها بلسانه كل يوم خمس مرات، وينقضها بفعله عشر مرات!

وكم من مسلم يظن بأنه لا بأس عليه ما دام يقولها بلسانه وإن عمل ما عمل، بل يظن البعض بأنه لا ناقض لها أصلا!!
والأمر الأدهي أن تجد بعض من يعد نفسه ويعده الناس داعية إلى الله غارقا في الإرجاء من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه وهو لا يدري بأنه لا يدري!!

ثم إن عمر بن عبد العزيز كان كل يوم يحيي سنة ويميت بدعة ولا نرى منكم يادعاة الديمقراطية إلا عكس ذلك من إماتة السنن وإحياء البدع ..

فقد أمتم سنة التحاكم إلى القرآن الكريم وأحييتم بدعة التحاكم إلى الدستور اللعين ..
وأمتم سنة الولاء والبراء في الدين وأحييتم بدعة الولاء الوطني والقومي ..
وأمتم سنة الفصل والتمييز بين الرجال والنساء وأحييتم بدعة الاختلاط والتسوية بين الجنسين ..
وأمتم سنة قرار المرأة في بيتها وأحييتم بدعة مشاركة النساء في كل ميدان ..
وأمتم سنة الدعوة إلى النقاب والاحتشام وأحييتم بدعة الدعوة إلى السفور ..
وأمتم سنة التمسك بالكتاب والسنة وأحييتم بدعة التمسك بالمصلحة ..
وأمتم سنة الغيرة على محارم الله تعالى وأحييتم بدعة المداهنة والركون إلى الظالمين ..
وأمتم سنة المظهر الإسلامي في اللحية وتقصير الثوب وأحييتم بدعة حلق اللحية والتشبه بالنصارى في الهيئة والملبس .
فهل التدرج يعني إماتة السنن وإحياء البدع ؟

غراس الجنه 01-04-2012 04:05 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الشبهة التاسعة


المسألة خلافية

قال بعضهم: الديمقراطية من المسائل التي اختلف فيها العلماء ولا ينبغي أن يكون فيها إنكار.
أقول: هذا كلام قبيح الظاهر وقبيح المضمون وفيه تقييد لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغير مقيد ...
فقد قال عليه الصلاة والسلام: (من رأي منكم منكرا فليغيره بيده) والمنكر هو كل ما خالف الكتاب والسنة .
ولا يشترط في اعتباره منكرا أن يكون مجمعا على حرمته لأن الكتاب والسنة دليلان مستقلان يجب العمل بمقتضاهما دون اشتراط الإجماع،
وكون بعض أهل العلم قال بإباحة مسألة دل الكتاب والسنة على حرمتها فهذا لا يخرجها عن كونها منكرا لأن أقوال الرجال لا يجوز أن تكون قاضية على الكتاب والسنة.

وإذا اشترطنا للمنكر أن يكون مجمعا عليه ولو وردت حرمته في الكتاب والسنة، كان معني ذلك أنه لا حجة للكتاب والسنة إلا بعد أن يتفق عليهما الناس وهذا أمر في غاية الضلال .

والصحيح أنه إذا اختلف العلماء في مسألة على قولين أو أكثر فيجب الرجوع إلى الكتاب والسنة لمعرفة إي الأقوال أسعد بالدليل من أجل اتباعه والعمل به وترك ما عداه وتحذير الناس منه لأنه على خلاف الكتاب والسنة .

فإن كان لكل الأقوال دليل من الكتاب والسنة على قدر مستو من الوضوح أو على قدر من الرجحان متقارب، فهذا هو الذي لا إنكار فيه .

فالترجيح في المسائل الخلافية واجب ومتعين للوصول إلى الأصوب، والعمل بالمسائل الخلافية من غير ترجيح ضرب في عماية.
والدليل على وجوب الترجيح قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} النساء 59.
وقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} الشورى 10.
فإذا اختلفت الأقوال وتعارضت وجب عرضها على الكتاب والسنة واتباع ما كان منها موافقا لهما .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقول ٍ أو وجه من غير نظر في الترجيح) [ الاختيارات الفقهية ].

وقال ابن القيم رحمه الله: (لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ولا يَعْتَد به، بل يكتفى في العمل بمجرد كون ذلك قولا قاله إمام أو وجها ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال حيث رأى القول وَفْقَ إرادته وغرضه عمل به، فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح، وهذا حرام باتفاق الأمة) [إعلام الموقعين]

فإذا حدث الترجيح وبان القول الضعيف والمذهب الساقط فقد تعين الإنكار على كل من تمسك بالباطل لأن عدم الإنكار عليه ذريعة إلى انتشار باطله .
ومسائل الخلاف على قسمين:
الأول: المسائل الاجتهادية وهي الأمور التي لم يرد فيها نص قاطع من كتاب أو سنة واجتهد فيها العلماء كل حسب وسعه، فهذه لا إنكار فيها ما لم يكن أحد الأقوال مخالفا لإجماع سابق أو قياس جلي .
القسم الثاني: مسائل وردت في الكتاب والسنة واختلف فيها أهل العلم فهذه هي التي قلنا بأنه يجب فيها الترجيح والعمل بالقول الراجح فإن تساوت في قوة الدليل فلا إنكار حين إذ.
وقد نبه ابن القيم إلى ضرورة التفريق بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف فقال:
(خطأ من يقول لا إنكار في مسائل الخلاف:
وقولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل .
أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله .
وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار.
وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقص حكم الحاكم إذا خالف كتابا أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء.
وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا.
وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم) [إعلام الموقعين - ج1 ص373].

ثم إن القول بعدم الإنكار في مسائل الخلاف كلها يؤدي إلى تغيير معالم الدين، لأن المختلف فيه أكثر من أن يعد .

قال ابن القيم:
(والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها كثير مثل كون الحامل تعتد بوضع الحمل وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول وان الغسل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم ينزل وأن ربا الفضل حرام وأن المتعة حرام وأن النبيذ المسكر حرام وأن المسلم لا يقتل بكافر وأن المسح على الخفين جائز حضرا وسفرا وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق وأن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة وأن الشفعة ثابتة في الأرض والعقار وأن الوقف صحيح لازم وأن دية الأصابع سواء وأن يد السارق تقطع في ثلاثة دراهم وأن الخاتم من حديد يجوز أن يكون صداقا وأن التيمم إلى الكوعين بضربة واحدة جائز وأن صيام الولي عن الميت يجزيء عنه وأن الحاج يلبي حتى يرمي جمرة العقبة وأن المحرم له استدامة الطيب دون ابتدائه وأن السنة أن يسلم في الصلاة عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. وان خيار المجلس ثابت في البيع وأن المصراة يرد معها عوض اللبن صاعا من تمر وأن صلاة الكسوف بركوعين في كل ركعة وأن القضاء جائز بشاهد ويمين إلى أضعاف أضعاف ذلك من المسائل ولهذا صرح الائمة بنقض حكم من حكم بخلاف كثير من هذه المسائل) [إعلام الموقعين - ج 1ص373].

وهذه المسائل التي ذكر ابن القيم كلها خلافية، فإذا لم ينكر على من خالف الحق فيها فسد الدين.

أما الذين يرفعون شعار "ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه " فهم يرفعون شعارا تضليليا يؤدي إلى إقرار الباطل والسكوت عن الحق،
لأنه لا يعذر إلا من كان متمسكا بالحق والصواب وأما من ظهر تمسكه بالباطل فلا إعذار ولا إقرار.
والتطبيق العملي لهذه المقولة يعني السكوت عن طوائف البدع كلها وعدم الإنكار عليها وقد وقع في ذلك بالفعل كل من رفع هذا الشعار .
والواقع يشهد أن المتميعين والمترخصين كلما أعوزهم الدليل الشرعي هرعوا إلى "الخلاف" يلوذون به ويبررون به ضلالهم وانحرافهم عن الكتاب والسنة .

غراس الجنه 01-04-2012 04:06 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
ختاما
فقد كتبنا هذه الكلمات ردا على بعض الشبهات التي سمعنا أنصار المنهج الديمقراطي يرددونها ويحتجون بها .
ونحن نعلم أن شبهاتهم لا تتوقف، وأن باطلهم لا يفتأ يزداد ويتزخرف ..
ومثل الشيطان كالذيب متى ... طرد من وجه من آخر أتى
ولكن لا يزال الله يقيض لباطلهم من يلجمه إلجاما رادعا، و يسقيه من كؤوس الحق ما يستحيل عليه سما ناقعا ..
عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين ) رواه البيهقي في السنن الكبرى .
فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أتباعهم بمنه وكرمه العظيم .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه:

أبو عبد الرحمن الشنقيطي
*******************
انتهي التفريغ.....
لاتنسوا اخوانكم من الدعاء

رياض123 02-04-2012 12:11 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
جزاكم الله خيرا
موضوع مهم جدا

غراس الجنه 04-04-2012 01:48 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
وجزاك بمثله..وبارك الله فيك اخي الفاضل رياض

غراس الجنه 04-04-2012 01:49 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
بسم الله الرحمن الرحيم.

شيخنا الفاضل أبو المنذر الشنقيطي.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كانت لكم فتوى سابقة حول حكم ترشح الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل وعدم جواز ذلك وأن فيه سلوكاً للسبيل الديمقراطي الذي لا يجوز شرعاً.

ولقد وجدت تسجيلاً صوتياً للشيخ وجدي غنيم يرد فيه على فتواكم.

والتسجيل موجود على موقع اليوتيوب .. وهذا رابطه :

http://media.masr.me/bVTlM...eature=related

فنرجو منكم بياناً حول رد الشيخ وجدي غنيم خاصة وأن له كلمة مسموعة وسط الصف الإسلامي فلا بد لكم من التوشيح والرد والبيان.

ونسألكم الدعاء.

وجزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

==============================

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد :

أخي الكريم جزاك الله خيرا على حرصك على نشر الخير , واسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه ,
وأما بالنسبة للشيخ وجدي غنيم حفظه الله فهو من الشيوخ الصادعين بالحق نحسبه كذالك ولا نزكي على الله أحدا .

وهو ممن له دور في محاربة النظام الديمقراطي والدعوة إلى مقاطعته نسأل الله تعالى أن يثيبه وأن يثبتنا وإياه على الحق .

وهذا تعليق على بعض المسائل التي وردت في تعقيبه :

المسألة الأولى :
---------------
قال الشيخ وفقه الله : (هذه شورى وليست ديمقراطية) ..وقال : (ننتخب بالشورى وليس بالديمقراطية ).

فالشيخ وفقه الله يبني موقفه كله على أساس أن المطبق حاليا في مصر هو الشورى وليس الديمقراطية , وهذا الأمر لا يمكن أن نتفق عليه بأي حال .

النظام الديمقراطي هو النظام المطبق حاليا في مصر من الناحية العلنية ومن الناحية الفعلية .

والشيخ وفقه الله حينما يقول بأن المطبق حاليا في مصر هو الشورى فلا بد له من أمرين :

-إما أن يقول بأن هذه الشورى كانت هي النظام المطبق قبل مجيء الثورة وحينها نكون قد أخطأنا بعدم المشاركة في تلك الشورى التي كانت مطبقة .

-وإما أن يقول بأن الشورى لم يكن معمولا بها قبل الثورة لكنها أصبحت اليوم هي النظام المتبع , وعندها يتعين عليه أن يذكر لنا التغيرات التي حدثت على نظام الحكم وجعلته يتحول تلقائيا من الديمقراطية إلى الشورى .

ومع أن الأمر لا يحتاج إلى بسط أدلة لشدة وضوحه إلا أننا نقول أن هناك ثلاثة أمور تدل على أن المطبق حاليا في مصر هو النظام الديمقراطي بشحمه ولحمه :

الأمر الأول : أن المجلس العسكري هو الهيئة الحاكمة المنظمة للانتخابات , وما فتئ هذا المجلس يعلن أن هذه الانتخابات تأتي في إطار تكريس العمل بالديمقراطية .

تقول الأخبار :
تعهد المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر بمواصلة العمل على تحقيق الديمقراطية والالتزام بالمعاهدات الدولية التي وقعت عليها.

وفي كلمة متلفزة بمناسبة ثورة 23 يوليو، قال طنطاوي إن المجلس ملتزم "ببناء دولة مدنية وديمقراطية".
وقال طنطاوي "نحن عازمون على المضي في بناء مصر دولة مدنية قوية، وماضون في ترسيخ الدولة الديمقراطية".
المصدر :
http://www.bbc.co.uk/arabic/middleea...tantanwi.shtml

الأمر الثاني : أن الإعلان الدستوري هو القانون المنظم للفترة الانتقالية التي تحدث فيها هذه الانتخابات , وهو ينص بشكل صريح على أن نظام الحكم في مصر هو النظام الديمقراطي .

وهذه بعض المواد التي تضمنها الإعلان الدستوري :

مــــــادة: 1
جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة .

مــــــادة :3
السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية .

الأمر الثالث : أن النظام الديمقراطي في مصر لا يختلف عن سائر الأنظمة الديمقراطية المطبقة في العالم الإسلامي فإذا زعم الشيخ أن الشورى مطبقة في مصر فمعنى ذالك أنها مطبقة في تركيا وفي العراق وفي تونس وفي الأردن وفي أندونوسيا ..ومعنى ذالك أن نظام الحكم الإسلامي مطبق في العالم الإسلامي ونحن لا ندري !!

الشورى التي تتحدث عنها يا فضيلة الشيخ لم يطالب أحد بها !

فلم يطالب أحد باختيار الرئيس على أسس الشورى المخالفة للديمقراطية , ولم يطالب أحد بتكوين الحكومة على أسس الشورى المخالفة للديمقراطية ..

أعتقد أنك مع مرور الوقت سوف تضطر إلى تغيير رأيك عندما يظهر لك من خلال تجاذبات الأحداث أن هذه الانتخابات ما هي إلا زوبعة من زوابع الديمقراطية .

المسألة الثانية :
-----------------
لم يكن المقصود بالحديث عن الإخلاص هو التشكيك في نية الشيخ حازم فالذي نظنه أنه ما دخل إلا من أجل الإصلاح نحسبه كذالك ولا نزكي على الله أحدا .

إنما كان الغرض هو بيان أن محاولة تطبيق الشريعة عن طريق الديمقراطية –بغض النظر عمن قام بها سواء كان الشيخ حازم أو غيره- لا يمكن وصفها بأنها خالصة لله تعالى ونقية من الشرك لأنها جاءت عن طريق الخضوع لإرادة الشعب ..

وتطبيق الشريعة لا يتحقق إلا بالخضوع لإرادة الله وحده .

إذا افترضنا أن الشيخ حازم وصل إلى السلطة وسمح له العسكر بتطبيق الشريعة فإنهم سوف يسمحون له خضوعا لإرادة الشعب وليس خضوعا لإرادة الله عز وجل .

فتطبيق الشريعة عن طريق الآليات الديمقراطية ليس تطبيقا حقيقيا بل هو تطبيق شكلي .

إن الله تعالى لا يقبل منا تطبيق الشريعة والحدود معزولة عن إفراده بالحكم, لأن تطبيق الشريعة وتطبيق الحدود ليس هدفا في حد ذاته حتى نسعى إلى حصوله بأي وسيلة ..إن الهدف من تطبيق الشريعة وتطبيق الحدود هو إعلان الخضوع لله عز وجل والتعبد له بإقامتها وهذا التعبد والخضوع لله وحده لا يتحقق في ظل النظام الديمقراطي الذي يجعل الحكم للشعب ابتداء .

قال تعالى : {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ } [الحج : 37]

قال العلامة السعدي في تفسيره :
(وقوله: ** لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا } أي: ليس المقصود منها ذبحها فقط. ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء، لكونه الغني الحميد، وإنما يناله الإخلاص فيها، والاحتساب، والنية الصالحة، ولهذا قال: ** وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ } ففي هذا حث وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخرا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه.) [تفسير السعدي - (1 / 538)].

وقال الشوكاني :
(** لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا } أي لن يصعد إليه ولا يبلغ رضاه ولا يقع موقع القبول منه لحوم هذه الإبل التي تتصدّقون بها ولا دماؤها التي تنصب عند نحرها من حيث إنها لحوم ودماء ** ولكن يَنَالُهُ } أي يبلغ إليه تقوى قلوبكم ، ويصل إليه إخلاصكم له وإرادتكم بذلك وجهه ، فإن ذلك هو الذي يقبله الله ويجازي عليه .) [فتح القدير للشوكاني - (5 / 119)].

ومن المهم هنا أن نوضح كيف يكون الخضوع لإرادة الله عز وجل :

فالخضوع لإرادة الله عز وجل لا يتحقق بأن يحدث استفتاء بين الشعب ورهان على الأغلبية بحيث تكون الإرادة لمن يحصل على الأغلبية , فهذا تحاكم لإرادة الأغلبية وليس تحاكما لإرادة الله عز وجل .

صورة الخضوع لإرادة الله عز وجل لا تتحقق إلا بتطبيق شرع الله تطبيقا طوعيا باسم الخضوع لله وإعلان الانقياد له وحده دون اللجوء إلى التصويت أو الاستفتاء أو رأي الأغلبية .

وقد نبهت سابقا على أن تطبيق الشريعة أمر إلزامي والتصويت أمر اختياري , والإلزامي والاختياري لا يجتمعان .

وهذا هو ما قصدته عندما قلت في الإجابة التي عقب عليها الشيخ :
(كما أنه لا يكفي في تطبيق الشريعة أن نقوم بتمرير بعض الإحكام على أي وجه وبأي طريقة .. فلا يمكن أن نعبر إلى ساحة الشريعة إلا من باب الخضوع لحكم الله والبراءة من تحكيم ما سواه ..).

المسألة الثالثة :
-----------------
قلت في الإجابة المذكورة :
(تستطيع فرنسا مثلا أن تصدر قانونا يمنع شرب الخمر وممارسة الزنا والملاهي الليلية وشواطئ العراة وربا البنوك، لكن مجرد تطبيق ذلك لا يعني إسلامية حكمها ما لم تنطلق من مبدأ الخضوع لشرع الله ..ولن يحدث ذلك ما دامت خاضعة لإرادة الشعب ..!).

فعلق الشيخ على ذالك بقوله : (فرنسا غير الشيخ حازم ..)!

وجوابا على كلامه أقول لا فرق في هذه الحالة لأن تطبيق فرنسا لتلك الأحكام ليس باسم الخضوع لحكم الله , ونجاح الشيخ حازم أيضا في تطبيق بعض الأحكام ليس باسم الله وإنما باسم الخضوع لإرادة الشعب .

والغرض هو بيان أن هناك فرقا بين تطبيق الشريعة وتطبيق أحكام موافقة للشريعة .

فليس كل تطبيق لأحكام موافقة للشريعة يعتبر تطبيقا للشريعة .

المسألة الرابعة :
-----------------
تحدث الشيخ وفقه الله عن المادة الثانية في الدستور وكأنه يريد القول بأنها تدل على إسلامية الدستور المصري .

وقد بينت خطأ هذا الكلام في رسالة "نصرهم الله فانتكسوا" وتحدثت عن طبيعة هذه المادة وحقيقتها ومدى جدوائيتها.

المسألة الخامسة :
-----------------
تساءل الشيخ عن المواد المخالفة للشريعة في الدستور المصري وقد ذكرت أمثلة لتلك المواد في رسالة "نصرهم الله فانتكسوا" وذكرت منها :

(المادة (3) :
(السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور).

فهذه المادة أكدت على أن السيادة للشعب وحده . ومعنى ذلك أنها ليست لشرع الله.

المادة (40) :
(المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة).

في هذه المادة التسوية بين المسلم والكافر بشكل مطلق .

المادة (62) :
(للمواطن حق الانتخاب والترشيح وابداء الرأى فى الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطني).

هذه المادة أعطت لكل مواطن حق الانتخاب والترشيح في سائر المناصب التي يترشح لها دون اشتراط الإسلام أو العدالة أو الذكورة .

المادة (72) :
(تصدر الاحكام وتنفذ باسم الشعب، ).

ويتضح من هذه المادة أن الأحكام تصدر إذعانا للشعب وخضوعا له لا لله تبارك وتعالى وذلك تكريسا لمبدأ "الحكم للشعب" .

المادة (75) :
(يشترط فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية أن يكون مصريا من أبوين مصريين، وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية).

لم تشترط هذه المادة في الرئيس الإسلام والعدالة والذكورة .

المادة : (66)
(ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون).

وهذه المادة تقضي بتعطيل كل العقوبات الشرعية إلا أن ينص عليها القانون !

المادة : (175)
(تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين في القانون.)

وهذه المادة تعطي للمحكمة الدستورية الحق في تحديد دستورية المواد القانونية دون التقيد بضابط شرعي ) اهـ .

هذا بالنسبة للدستور الذي تم إلغاؤه أما الإعلان الدستوري الذي حل محله فما هو إلا نسخة منه .

المسألة السادسة :
-----------------
قال الشيخ وفقه الله : (أحيانا تتفق الشورى مع الديمقراطية في بعض المبادئ ).

والذي أعلمه أن الشورى لا تتفق مع الديمقراطية في أي من مبادئها ..قد يكون هناك مجرد اتفاق في اللفظ في بعض المبادئ مثل الحرية والمساواة ,لأن الحرية والمساواة في النظام الديمقراطي ليست هي الحرية والمساواة في الشورى .

المسألة السابعة :
-----------------
تساءل الشيخ وفقه الله : ما هي الوسائل الشرعية البديلة ؟
وهل نترك العلمانيين يحكموننا بالكفر ؟
وكيف نصل إلى التمكين ؟

وهذه الأسئلة غير جديدة بل كان يطرحها أنصار الديمقراطية من قديم , وكان بعض شيوخ السلفية الرافضين للديمقراطية بالأمس والمشاركين فيها اليوم يردون على هذه الأسئلة ويقولون : الدعوة إلى الله هي أفضل الوسائل ..

وقد تحدثت عن البديل الشرعي في رسالة "نصرهم الله فانتكسوا" وفي رسالة " إسلاميون في الوحل الديمقراطي" تحت عنوان (الطريق إلى شرع الله) , وفي خاتمة رسالة "مشركون في سبيل الله" .

وذكرت أنه يجب على أهل العلم أن تجتمع كلمتهم على المطالبة بتطبيق شرع الله وتنحية النظام الديمقراطي , ولكن بعض أهل العلم فوتوا على أنفسهم فرصة السعي إلى تطبيق الشريعة بأسلوب شرعي عندما شاركوا في هذه الديمقراطية الشركية .

وقد ذكرت في أكثر من موضع أن عدم وجود البديل الشرعي لا يعني بالضرورة شرعية البديل غير الشرعي .

أنبه فضيلة الشيخ فقط إلى أني لا أريد تثبيط الإخوة بل أريد منهم صرف طاقاتهم وجهودهم نحو الأساليب الشرعية .

حينما نطلب منهم اعتزال الديمقراطية ورفضها , فلا يعني ذالك أنا نريد منهم ترك الأمر بيد العلمانيين يفعلون ما يشاءون ..

مصر بحمد الله دولة مسلمة ومن حق أهل العلم وسائر المسلمين فيها أن يطالبوا بتنحية الديمقراطية وتطبيق الحكم الإسلامي .

أما حين يشاركون في الانتخابات فهم يخدمون منهج خصومهم من العلمانيين ويسعون إلى تكريسه بطريقة عملية .

المسألة الثامنة :
-----------------
استشهد الشيخ وفقه الله بكون يوسف عليه السلام عمل في الوزارة عند ملك كافر وهذه شبهة قديمة , لكن الشيخ غني عن إيرادها لأنه لا يعتقد أصلا بأن للديمقراطية اليوم أي وجود فلا مانع يمنع من المشاركة .

وردا على هذه الشبهة أقول :

يوسف عليه السلام لم يشارك في نظام شركي يجعل الحكم لغير الله

ويوسف عليه السلام لم يقسم على طاعة دستور يجعل الحاكمية للشعب

ويوسف عليه السلام في توليه لهذه الوزارة لم يكن مقيدا بقوانين كفرية ,

وقد استدل البعض على أنه كان مقيدا بقانون الملك بقوله تعالى : {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ},والصحيح أن الآية نافية لذالك وأن الاستثناء فيها منقطع .

قال قتادة: بل كان حكم الملك الضرب والغرم ضعفين، ولكن شاء الله أن يجري على ألسنتهم حكم بني إسرائيل، على ما تقدم.

وقال ابن عطية : والاستثناء حكاية حال, التقدير : إلا أن يشاء الله ما وقع من هذه الحيلة انتهى.

وقال ابن كثير :
(وقوله: ** مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ } أي: لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر، قاله الضحاك وغيره.
وإنما قيض الله له أن التزم له إخوته بما التزموه، وهو كان يعلم ذلك من شريعتهم؛) [تفسير ابن كثير (4 / 401)].

وقال أبو حيان :
(والذي يظهر أنه استثناء منقطع أي : لكن بمشيئة الله أخذه في دين غير الملك ، وهو دين آل يعقوب : أنّ الاسترقاق جزاء السارق.) [تفسير البحر المحيط ـ (5 / 272)].

وقد حكي القرطبي وجها آخر في تفسير قوله تعالى: {فِي دِينِ الْمَلِكِ } فقال :
(وقيل: فِي دِينِ اللَّهِ أي في طاعة الله وشرعه فيما أمركم به من إقامة الحدود.)وعلى هذا التأويل يكون الاستثناء متصلا .

أقول : وحتى لو افترضنا أن يوسف عليه السلام عمل بحكم الملك وقانونه وأن الله تعالى رخص له في ذالك فهو منسوخ بشرعنا لأن شرعنا يعتبر الحكم بغير ما أنزل الله كفرا ,ولا يباح الكفر في شرعنا إلا للإكراه الملجئ .
ومعلوم أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالف شرعنا .

والأنبياء لكل منهم شرع يختلف عن شرع الآخر أما العقيدة فهم يتفقون فيها , عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد. رواه البخاري .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .

غراس الجنه 04-04-2012 02:17 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 

غراس الجنه 04-04-2012 02:19 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
نصرهم الله
فانتكسوا !!



للشيخ
أبي المنذر الشنقيطي
حفظه الله www.tawhed.ws/dl?i=25061101

غراس الجنه 04-04-2012 02:21 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
??
نصرهم الله
فانتكسوا !!



للشيخ
أبي المنذر الشنقيطي
حفظه الله


?


بسم الله الرحمن الحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :
فقد وردت إلينا رسالة من أحد الإخوة في المنتدى جاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى إخواننا أهل التوحيد والجهاد من أخوكم عبد الله السنى القاهرى..
السلام عليكم ورحمة الله
نرجو الرد المفصل - حفظكم الله وزادكم من فضله الواسع-، نرجو الرد بالأدلة الشرعية ثم الواقعية على هذا الكلام بأسرع وقت إن يسر الله لكم ذلك، ونسأل الله أن ييسر لكم الأمور دائما.
المقال منشور بعنوان ( لماذا تغير موقف السلفيين من المشاركة السياسية ؟ ) لياسر برهامى المصري، وهو على موقع صوت السلف على الرابط التالى:
http://www.salafvoice.com/article.php?a=5260
وقد تعلمنا منكم -بارك الله فيكم- كثيرا من الردود على بعض ما فى هذا المقال والحمد لله رب العالمين؛ ولكن عندنا إشكالات فى أمور جديدة علينا ومذكورة فى المقال.
وإن كنتم -حفظكم الله تعالى- تؤيدون هذه الأمور الجديدة فى تفسير لماذا يشارك هؤلاء فى السياسة الديمقراطية وتشكيل الدستور، فأخبرونا وعلمونا -يرفع الله قدركم-؛ فنحن لا نثق إلا بكم وبأمثالكم؛ ولكن دائما نرجو الدليل الشرعى ثم الواقعى.
الحمد لله رب العالمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
****
وقبل الإجابة على طلب الأخ الكريم لا بد من توطئة وتمهيد للموضوع فأقول مستعينا بالله:
لقد تميز الخطاب السلفي عن غيره بأنه خطاب عقدي يعتمد على إبراز الحجة وإقامة الدليل الشرعي دون التأثر بمكانة الشيخ أو ضغط الجماعة .
وظل هذا الخطاب دائماً حراً طليقاً يحلق في ميادين العلم وساحة الدعوة دون أن تأسره عوائق الخوف والحذر أو حوافز الطمع والتمصلح التي أسرت غيره من المناهج والخطابات ..
وفي السنوات الأخيرة ظهر نوع من الخطاب السلفي الذي يحابي الأنظمة ويدور في فلكها ويسعى إلى تسخير الدين ونصوصه وأحكامه من أجل حمايتها والدفاع عنها..
ومع أن أصحاب هذا الخطاب كانوا يتفاوتون في درجاتهم بين المتقحم فيه بجسارة والسائر على خجل واستحياء، إلا أنهم جميعا شوهوا حقيقة الدين ودنسوا نقاء السلفية وساهموا في تكبيل الأمة وإرهاقها بإضفاء الشرعية على هؤلاء الحكام الذين هم رأس بلائها وسبب شقائها ..
ولما رحم الله الأمة وإذن بأفول نجم هؤلاء الطواغيت استبشرنا خيرا
وفرحنا لخلاص هذه السلفية وانعتاقها من قيود رهبة الحكام
وتفاءلنا بعودة الخطاب السلفي كله كما كان له في الحق صرخة مدوية لا يدفعها الترهيب ولا يجذبها الترغيب .
فلا معنى لوجود الخوف عند السلفيين بالذات دون سائر الناس بعد أن تحطم جداره وتفككت حلقاته..
ولا معنى لوجود سلفية سلطانية بعد هلاك السلطان ..
استبشرنا خيرا لأن سقوط هؤلاء الحكام كان فرصة مواتية لأن يتحرك شيوخ السلفية بحرية تامة وينشروا عقيدتهم ومنهجهم بعد أن سقط النظام الذي كان يحاصرهم وسقط بسقوطه الكثير من العقبات..
استبشرنا خيرا ..
وكنا نظن بأن الطاقات التي كانت حبيسة سوف تتحرر ..
و الأفواه التي كانت مكممة سوف تنطق ..
والأقلام التي كانت معطلة سوف تعمل ..
استبشرنا خيرا ..
واعتبرناه فتحاً عظيماً ..
فعندما تفتح الطرق أمام الدعوة إلى الله تعالى بلا رقابة ولا محاسبة ولا تضييق .. وعندما يتمكن الدعاة والشيوخ من مخاطبة الجماهير بلا قيود أو حواجز و يتمكنون طرق كل القضايا الشرعية والدعوية والاجتماعية والسياسية بصراحة وجرأة لا يشوبها خوف ..
عندها يمكن أن تنشر العقيدة وتصحح المفاهيم وأن تبين للناس محاسن الشريعة ومدى الحاجة إليها وضرورة الخضوع لها مع بيان الطرق والوسائل الشرعية الموصلة لها والتحذير من الطرق والوسائل الشركية والبدعية التي يظن البعض أنها توصل إليها ..
لكن كانت المفاجأة الحزينة أن هؤلاء الشيوخ -الذين كنا نعوّل عليهم للقيام بهذه المهمة النبيلة – أعلنوا بكل صراحة عن استعدادهم للدخول في النظام الديمقراطي والمساهمة فيه ..
فكانوا كجندي فر من جيشه المنتصر !!
لقد نصرهم الله وأزاح عنهم الطاغوت ..فأبوا إلا الخضوع لحكم الطاغوت فأسلموه زمامهم وأذعنوا له وانقادوا ..
فكأن قدر هؤلاء الشيوخ أن يكونوا خاضعين إما للطاغوت ..وإما لحكم الطاغوت ..!!
وانطلاقا من واجب النصح الذي أوجب الله سبحانه وتعالى علينا نبعث بهذه النصيحة لكل الإخوة السلفيين :
أولا – نقول لهؤلاء الشيوخ :
اتقوا الله تعالى والتزموا بوسائل التغيير الشرعية؛ فالتغيير لا يكون إلا بالدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله لا في النظام الديمقراطي الذي يجعل الحكم لغير الله ..
واعلموا بأنكم مسئولون بين يدي الله تعالى عن فتاواكم ومواقفكم وما تقومون به من تحريض للعامة على المشاركة في هذا النظام الديمقراطي البدعي الشركي ..
وأنتم الآن بين أمرين :
- إما أن تعتبروا أن النظام الديمقراطي ليس نظاما شركيا وأن المشاركة فيه غير ممنوعة .
- وإما أن تعتبروه نظاما شركيا لكنكم رأيتم ضرورة الدخول فيه لما يترتب على ذلك من تحقيق المصالح ودفع المفاسد .
وفي كلتا الحالتين فلا بد لكم من الدليل والبيان بالحجة والبرهان .
ودون ذلك خرط القتاد ..!
فاتقوا الله ولا تجعلوا ظهوركم جسرا إلى جهنم :
روى ابن عبد البر:
(عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: مَن أفتى بفتيا يعمى فيها فإنما إثمها عليه.) [جامع بيان العلم وفضله - (2 / 134)].
أيها الشيوخ :
إذا كنتم جادين في العمل من أجل تطبيق الشريعة فليس أمامكم إلا أن تجتهدوا في الدعوة إلى تطبيق شرع الله عز وجل وتوجهوا خطابكم إلى الحكام والمحكومين فتذكروهم بوجوب التحاكم إلى شرع الله وكفر من أعرض عنه وتحاكم إلى ما سواه..
فإن استجابوا لكم وأذعنوا لشرع الله فذلك ما أردتم ..
وإن استكبروا وأعرضوا فلا خيار لكم إلا أن تواصلوا السير على طريق الدعوة مع إعداد العدة وجمع القوة حتى تكونوا قادرين على قتال الطائفة الممتنعة عن الشريعة ..
ومع رفض التحاكم إلى شرع الله فليس أمامكم إلا هذا الطريق؛ فهو الطريق الشرعي الوحيد في هذه الحالة ..
وهو الطريق الذي سار عليه أبو بكر الصديق ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فقاتلوا الممتنعين عن فريضة واحدة هي الزكاة ..
وكان الصديق يقول : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ..!




غراس الجنه 04-04-2012 02:21 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
وبوب البخاري على هذا الحديث فقال: "باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة".
وقتل في تلك الحرب أكثر من 1400من الصحابة الكرام واستحر القتل في القراء حتى خشي الصحابة أن يضيع القرآن فقام الصديق بجمع القرآن وكان ذلك هو أول جمع للقرآن ..
فقد روى البخاري: أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال :
( أرسل إليّ أبو بكر، مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر رضي الله عنه : إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، ...)
كان ذلك القتال من أجل فريضة واحدة!
فكيف لا نقاتل نحن اليوم من أجل شريعة الله المغيبة بالكامل ..؟
هو طريق صعب وشاق ..لكنه الطريق الشرعي الوحيد .
وقد كتب الله علينا هذه المشقة ابتلاء لنا واختبارا لإيماننا :
قال تعالى : {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت : 1 - 3].
وقال تعالى : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة : 214]
وقال تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران : 142].
وهذا الابتلاء هو الطريق الشرعي والقدري الموصل إلى التمكين ..
فقد سأل رجل الشافعي فقال : يا أبا عبد الله أيهما أفضل للرجل أن يمكَّن أو يبتلى ؟
فقال الشافعي : لا يمكَّن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحاً، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمداً، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلما صبروا مكَّنهم فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة .
هو طريق صعب وشاق لما فيه من التعرض للقتل والأسر والأذى فمن أصابه من ذلك شيء فقد وقع أجره على الله ..
أما من يريد إقامة شرع الله بالوسائل السلمية التي فيها مهادنة للجاهلية وخضوع للأحكام الطاغوتية ويدعي بأن الله تعالى كفى المؤمنين القتال بوجود هذه الديمقراطية فهو يضر ولا ينفع ويهدم ولا يبني .
أيها الشيوخ :
لقد انعقد الاجماع على مشروعية قتال الطائفة الممتنعة عن الشريعة فإن كنتم مستعدين لقتالها فجدوا واجتهدوا ..
وإلا فلا تتكلموا باسم الشريعة لأنكم لستم مستعدين لملاقاة الصعاب في سبيل إقامتها..
قال ابن القيم: «سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، ثم تلا قوله ـ تعالى ـ: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة: 24] »
ثانيا - نقول لأتباعهم وتلاميذهم من طلبة العلم :
1- اتقوا الله تعالى واحذروا من الطاعة في غير المعروف واعلموا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ و أن طاعة العلماء في معصية الله عبادة لهم :
عن عدي بن حاتم الطائي - رضي الله عنه - : قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال : يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله }( التوبة : آية 31) قال : إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه. أخرجه الترمذي.
2- تذكروا أن الشرك لا يصير مباحا بمجرد فتوى من شيخ أو عالم :
عن وابصة الأسدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :
(يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك ثلاث مرات، البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك) رواه احمد .
3- تذكروا أن الشرك لا يصير مباحا لتحقيق مصلحة مرجوة :قال شيخ الإسلام :
(إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة) [ الفتاوى (14ًص476) ].
وقال أيضا :
(إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منها شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالي: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}
فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في سورة مكية ) [ الفتاوى (14ص477)].
4- تذكروا ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاحتياط في الدين واجتناب كل ما فيه ريبة :
عن أبي الحوراء السعدي قال :
( قلت للحسن بن علي ما تحفظ من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: سأله رجل عن مسألة ما أدري ما هي فقال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) رواه الدارمي .
وفي ( الصحيحين ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، فقد إستبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه)
وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن معاوية، أن رجلا، سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : يا رسول الله، ما يحل لي مما يحرم علي ؟ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه ثلاث مرات كل ذلك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : أنا ذلك يا رسول الله، قال : ونقر بإصبعيه، فقال : « ما أنكر قلبك فدعه » [معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني - (13 / 211)].
وفي حديث آخر : ( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأس ) .
فالاحتياط من قواعد الدين وقد قال الناظم:
الناظم:
وذو احتياط في أمور الدين ... من فر من شك إلى يقين
والاحتياط في الدين لا يتحقق إلا بالخروج من الخلاف :
وإن الأورع الذي يخرج من ... خلافهم ولو ضعيفاً فاستبن
و الخروج من الخلاف مستحب كما قال في الفرائد البهية :
ومستحبٌ الخروجُ يا فتى ... من الخلافِ حسبما قد ثبتا
وقد تقرر في باب المرجحات عند الاصوليين أن ما دل على التحريم مقدم على ما دل على الإباحة.
****
واشرع الآن في الرد على كلام الشيخ ياسر برهامي :

غراس الجنه 04-04-2012 02:22 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
واشرع الآن في الرد على كلام الشيخ ياسر برهامي :
وقد استوقفني في كلامه فقرتان فرأيت من الضروري التعليق عليهما :
الفقرة الأولى :
(ألزم التعديل الدستوري الذي تم في سنة 80 أن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي، وظل الاختلاف في هذه المادة المعروضة على المحكمة الدستورية طيلة ستة عشر سنة، فبعد مقتل السادات في حادثة المنصة حدث نوع من الطعن في دستورية قانون العقوبات أثناء المحاكمة؛ لأنها مخالفة للشريعة.
رفضت المحكمة هذا الطعن وقررت أن كلمة (المصدر الرئيسي) تسمح بوجود مصادر فرعية، وهذا يعني أنه يمكن مخالفة الشريعة الإسلامية أحيانًا.
ثم فصلت المحكمة الدستورية سنة 96 بعد طول بحث لأن كلمة (المصدر الرئيسي) تدل على الحصر، وأنه لا يجوز لأي مصدر فرعي أن يخالف الرئيسي، وبالتالي أصبح التفسير المعتمد لهذه المادة أن أية مخالفة للشريعة الإسلامية تصبح باطلة، وكل قانون يسنه مجلس الشعب أو الشورى مخالفًا للشريعة لا يعتمد ويصبح باطلاً.
وكان ذلك مكسبًا كبيرًا جدًّا، ومنع ذلك بالفعل تشريعات كانت مفروضة على مصر، فقد وقعت مصر على اتفاقيات مؤتمرات السكان العالمية التي كان لها مقررات فيها مخالفة خطيرة جدًّا، وهي تفرض على الدول الموقعة على هذه المقررات أن تسن التشريعات الموافقة لها، وقعت مصر بتحفظ وكان التحفظ على أشياء غير محتملة على سبيل المثال تكوين الأسرة، فتكوين الأسرة في عرف كل أهل الإسلام: رجل وامرأة بينهما علاقة زواج، أما مؤتمرات السكان فتسمح بتكوين أسرة بين رجل ورجل، وبين رجل وامرأة من غير زواج، وبين أنثى وأنثى، ومن هذه المقررات أيضًا: أن التفضيل في الميراث بين الذكر والأنثى من اضطهاد المرأة، وهذا بلا شك مناقض لصريح القرآن.
فعرضت هذه الأشياء على مجمع البحوث الإسلامية التزامًا بأنه لا بد أن تكون موافقة للشريعة، فرفض المجلس هذه التشريعات؛ لأنها مخالفة للشريعة، ولم تسن هذه القوانين بناء على هذه المادة، فكانت هذه المادة بلا شك مكسب كبير جدًّا.
وهذه المادة تمنع وصف المنازعة لله -عز وجل- في الحكم على المجالس التشريعية المصرية، ومعناها أن هذه المجالس لا تملك أن تنازع الله في حكمه، وأن شرع الله -سبحانه وتعالى- إذا ثبت فلا يمكن لأحد منازعته، كذلك حين يقسم رئيس الدولة ورئيس الوزراء وضباط الجيش والشرطة وأعضاء مجلس الشعب والشورى يقسموا على احترام الدستور الذي ينص على أن حكم الله لا يمكن أن يعارض، فهذا شيء عظيم جدًّا).
التعليق :
أنبه أولا إلى أن مسالة الحكم لا تتجزأ فإما أن يكون الحكم كله لله وإما أن يكون لغيره وسواه ..
وإذا وجد في أي حكم تعدد في المرجعية بأن صارت فيه مرجعيتان إحداهما لله تعالى والأخرى لغيره فهذا شرك لا يقبله الله عز وجل .
وهذا واقع الدساتير الديمقراطية التي تجعل الشريعة الإسلامية مصدرا للقوانين ..
فانطلاقها من الأسس الديمقراطية التي تعطي الحاكمية للشعب متناقض مع كون الشريعة الإسلامية مصدرا للقوانين .
والحقيقة أن المرجعية الأساس في النظام الديمقراطي هي تحكيم الشعب والخضوع لإرادته ومهما قرروا في الدستور بأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين فذلك فرع عن إرادة الشعب وتكريس لها ..
فالخضوع لإرادة شعب في هذه الحالة هو الذي بوأ الشريعة هذه المكانة وأكسبها صفة المرجعية؛ ومن خلال الخضوع لإرادة الشعب أيضا يمكن أن تهمش الشريعة وتهمل .
وكل ما يحدث اليوم من إقرار بكون الشريعة الإسلامية مصدرا للقانون فهو من باب الخضوع لإرادة الشعب .
فالعلمانيون والأقباط مثلا يصرحون برفضهم للشريعة وإنما قبلوا بمرجعية الشريعة انسجاما مع قواعد اللعبة الديمقراطية التي تقتضي الخضوع لإرادة الأغلبية وليس انقيادا واستسلاما لشريعة الإسلام .
وما يريده الله تعالى هو أن تكون الشريعة مرجعا في حد ذاتها لا أن تكون فرعا عن إرادة الشعب أو تكريسا لها .
إن تطبيق الشريعة بهذه الطريقة أشبه ما يكون بعملية الوضوء بالنجاسة ..!
وخير من هذا لو أنهم تركوا المشاركة في السياسة جملة وتفصيلا ..
فمن أراد الخوض في السياسة فليخضها بأسلوب شرعي أو ليقعد في بيته ..
وليس في الديمقراطية ما هو شرعي ..
أما تكريس الشرك بحجة الوصول إلى التوحيد فليس مما أمر الله به :
أمطعمة الأيتام من كد فرجها *** لكي الويل لا تزني ولا تتصدقي ..!
إن الهدف الأعظم من تطبيق شرع الله تعالى هو إظهار الخضوع والانقياد له تعالى وحين يخلو تطبيق الشريعة من هذا الهدف الأعظم فلا قيمة له عند الله عز وجل : {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم }
ما يريده الله تعالى هو أن يكون تطبيقنا للشريعة تطبيقا جوهريا متضمنا كل معاني الطاعة والخضوع والانقياد والاستسلام لا مجرد تطبيق شكلي صوري ..
ولا يتحقق ذلك حين ننطلق من مبدأ تحكيم الشعب .
يحاول الشيخ في هذا الحديث أن يقول إن وجود هذه المادة في الدستور تضفي عليه صبغة إسلامية وتزيح عنه وصف الشركية ..!
وهو يتناسى أن الدستور هو القانون الأساسي لنظام الحكم وأنه ليس مادة واحدة بل هو مكون من عشرات المواد ..
ولن يكون إسلاميا حتى تكون مواده كلها خالية مما يناقض شرع الله
إلا أن هذا الدستور الذي ينص على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع يحوي عشرات المواد المخالفة للشريعة وهي تعتبر مرجعا دستوريا يعتمد عليه النواب في إصدار القوانين وتشريعها ..
فما هو العمل لو وجدت مادة في القانون تخالف الشريعة ووجد في مواد الدستور ما يدعمها ويقويها ؟
وهذه أمثلة لبعض المواد المخالفة للشريعة في الدستور المصري :
المادة (3) :
(السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور).
فهذه المادة أكدت على أن السيادة للشعب وحده . ومعنى ذلك أنها ليست لشرع الله.
المادة (40) :
(المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة).
في هذه المادة التسوية بين المسلم والكافر بشكل مطلق .
المادة (62) :
(للمواطن حق الانتخاب والترشيح وابداء الرأى فى الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطني).
هذه المادة أعطت لكل مواطن حق الانتخاب والترشيح في سائر المناصب التي يترشح لها دون اشتراط الإسلام أو العدالة أو الذكورة .
المادة (72) :
(تصدر الاحكام وتنفذ باسم الشعب، ).
ويتضح من هذه المادة أن الأحكام تصدر إذعانا للشعب وخضوعا له لا لله تبارك وتعالى وذلك تكريسا لمبدأ "الحكم للشعب" .

غراس الجنه 04-04-2012 02:25 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
المادة (75) :
(يشترط فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية أن يكون مصريا من أبوين مصريين، وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية).
لم تشترط هذه المادة في الرئيس الإسلام والعدالة والذكورة .
المادة : (66)
(ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون).
وهذه المادة تقضي بتعطيل كل العقوبات الشرعية إلا أن ينص عليها القانون !
المادة : (175)
(تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين في القانون.)
وهذه المادة تعطي للمحكمة الدستورية الحق في تحديد دستورية المواد القانونية دون التقيد بضابط شرعي .
أقول : إن هذه المواد كلها تعتبر مخالفة للشريعة؛ وهي مواد دستورية متساوية الرتبة مع المادة التي تنص على أن الشريعة هي المصدر الرئيس للقانون .
وحين يحدث نزاع حول إقرار لإحدى المواد القانونية فيقول طرف إنها مخالفة للشريعة ويقول طرف آخر إنها تطبيق لإحدى المواد السابقة التي ذكرنا فإن الفيصلة في هذه الحالة هو قرار المحكمة الدستورية الذي لا يخضع في تقييمه للأمور لأي معايير شرعية بل يتخذ قراراته بناء على ما هو مقرر في الفقه الدستوري ..
وعليه فلا يمكن القول في هذه الحالة بأن الشريعة الإسلامية حاكمة بل هي محكومة ..!
محكومة لأنه لا يسمح لها بالدخول إلا من باب إرادة الشعب ..!
ومحكومة لأنها بعد الدخول من الباب تحتاج إلى تأشيرة من المحكمة الدستورية ..!
وقد ذكر الشيخ أن المحكمة الدستورية لم تحكم ببطلان كل ما يخالف الشريعة إلا سنة 96 بعد طول بحث عندما حكمت بأن كلمة (المصدر الرئيسي) تدل على الحصر، وأنه لا يجوز لأي مصدر فرعي أن يخالف الرئيسي .
وطبعا لو قدر أن المحكمة الدستورية حكمت اليوم أو غدا بالتفسير الأول الذي يقتضي أن كلمة (المصدر الرئيسي) تسمح بوجود مصادر فرعية، و أنه يمكن مخالفة الشريعة الإسلامية أحيانًا لرجعنا في الحافرة وعدنا إلى المربع الأول .
فإقرار هذه المادة إذن لا يعني وجود حكم سرمدي ثابت بل المسالة فيها حيص وبيص وأخذ ورد ..
وإقرار هذه المادة لا يقدم ولا يؤخر فهي ليست وليدة اليوم بل هي قديمة وموجودة في أغلب دساتير البلاد الإسلامية التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله ..
فلم تكن هذه المادة في يوم من الأيام مانعة من التحاكم إلى غير شرع الله ..
ولم تكن مانعة من إصدار القوانين المخالفة للشريعة .
لكن القوم لما أعرضوا عن الطرق الشرعية لإقامة شرع الله أخذوا يبحثون عن كل ما يمكن أن يكون وسيلة لتبرير الطرق غير الشرعية وإن بدا أوهن من بيت العنكبوت !
فليست هذه المادة التي يتحدثون عنها إلا بمثابة القشة التي يتعلق بها الغريق ..
غريب الدار ليس له صديق . . . جميع سؤاله أين الطريق
تعلق بالسؤال لكل شئ . . . كما يتعلق الرجل الغريق
وأما زعمه بأن المادة المذكورة منعت تشريعات كانت مفروضة على مصر، مثل اتفاقيات مؤتمرات السكان التي تسمح بتكوين أسرة بين رجل ورجل، وبين رجل وامرأة من غير زواج، وبين أنثى وأنثى، وتعتبر التفضيل في الميراث بين الذكر والأنثى من اضطهاد المرأة .
فليس من الغريب أن يتم إعمال هذه المادة فيما يتعلق بالقوانين التي لها علاقة بمدونة الأحوال الشخصية لأن هذه المدونة تعتمد في أكثر البلاد الإسلامية على الشريعة الإسلامية بالدرجة الأولى .
أما بالنسبة للقوانين الجنائية والعسكرية والتجارية والإدارية فالشريعة الإسلامية غائبة فيها تماما ..فلم لم تستخدم هذه المادة لإبطال هذه القوانين المخالفة لشرع الله ؟
أم أن تفعيلها خاضع لإرادة الدولة حيث تعملها متى شاءت وتعطلها متى شاءت ؟
لو أن المادة المذكورة منعت كل التشريعات القانونية المخالفة للشريعة الإسلامية لكان لوجودها قيمة ..
إلا انه للأسف يوجد في القانون المصري مالا يحصى من المواد المخالفة لشرع الله مما يعني أن وجود هذه المادة عديم الأثر ..!
لقد حدث مرة أن حكم قاض بالجلد في جريمة سكر، متأولا هذه المادة من الدستور...
لكن هذا القاضي أُبطل حكمه، وأُقصي عن القضاء . وكان مما ذكره رئيس محكمة الاستئناف في أسباب بطلان حكمه :
1- إن من قضى بذلك فقد حنث في يمينه القضائي الذي أقسم فيه على الحكم بالعدل واحترام القوانين، ... والعدل –كما يقول هو- يعني أن يقضي القاضي في الواقع المعروض بالعقوبة الملائمة في حدود القانون المطبق.. ثم يضيف قائلا : فقضاء المحكمة بقانون آخر غير القوانين المطبقة في ذلك حنث باليمين، فما بالك بمن طبق أو يخترع قانونا يعلم أنه غير معمول به!!
2-...وجنائيا لا يجوز، ولا يقبل من القاضي أن يجرم فعلا لا ينص القانون على اعتباره جريمة، ولا يجوز له ولا يقبل منه أن يقضي بعقوبة لم ينص القانون عليها .
3-إن مصدر هذا القانون لم يعرف شيئا عن علم العقاب، فقد (شدد) المشرع الوضعي في العقوبة وجعلها ستة أشهر حماية للمجتمع، وهذا أحفظ من مجرد الجلد ثمانين جلدة. ) من كتاب " أحكام إسلامية إدانة للقوانين الوضعية " محمود غراب
وهذا كله يدل على عدم دقة ما ورد في كلام الشيخ كقوله :
(وهذه المادة تمنع وصف المنازعة لله -عز وجل- في الحكم على المجالس التشريعية المصرية، ومعناها أن هذه المجالس لا تملك أن تنازع الله في حكمه، وأن شرع الله -سبحانه وتعالى- إذا ثبت فلا يمكن لأحد منازعته، )..
وهو بذلك يكرر ما قاله محمد عمارة في مقال له عن "العلمانية" ونشأتها ختمه بقوله :
(وفي التعديل الذي تم الاستفتاء عليه لهذه المادة 1980م غدت الشريعة هي المصدر الرئيسي للقوانين، فانفتح بذلك الباب الدستوري أمام المشرع المصري لأسلمة القانون، ولإجلاء العلمانية عن المواقع التي احتلتها في بلادنا تحت نفوذ وحراب الاستعمار).
فهذا الكلام ما هو إلا محاولة لتبرير النظام الديمقراطي ولا حقيقة له على أرض الواقع ..فمنازعة الله في الحكم موجودة وأغلب القوانين المعمول بها مخالفة الشريعة والتفسير المذكور قابل للطعن والمادة نفسها عرضة للتبديل ..!
حتى هذه المادة التي تقول : "الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع" فهي غير كافية ..
فمن ينادي بهذه المادة ليس إلا كمن يقول : "لا إله رئيسي إلا الله" !!

غراس الجنه 04-04-2012 02:28 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
ما ينبغي السعي إليه اليوم هو أن تكون "الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع"؛ ومن شرط ذلك الخروج من إطار "حاكمية الشعب" .
وقد نطق الشيخ سفر الحوالي بالحق في هذه المسألة وصور القضية تصويرا صحيحا عندما قال في تعليق له على كلام الشيخ محمود شاكر :
(ويتكلم الشيخ محمود شاكر عن هؤلاء، حيث أنه كان يرى واقعاً مؤلماً، فأي أمر يُعرض فيه أمر لتطبيق الشريعة، فيقولون: هل تريدون أن تكون الشريعة مصدراً رئيسياً، فيقول الدعاة والمشايخ وأمثالهم: لا.
بل نريد أن تكون المصدر الرئيسي، وقامت على ذلك المشاكل طوال الدهر، هل هو مصدر رئيسي أو المصدر الرئيسي، فلجنة تضع المسودة، ولجنة تلغي المسودة وهكذا أربعين سنة أو أكثر، والأمر لم يتغير فيه شيء، ولم يطبق من أحكام الله أي شيء، وكأن القضية قضية الألف واللام، نكتب "أل" أو لا نكتب "أل"، والقضية قطعاً ليست كذلك، وإنما هذه قلوب لا تريد أن تذعن لله ولا تؤمن بالله حق الإيمان، ولا تريد أن تستسلم لحكم الله كما ذكر الله: ** فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [النساء:65] فهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به، كما ذكر الله عز وجل، ولذلك يجعلون القضية -قضية اللجنة- أن المسودة لم تكمل، وعندما أكملت المسودة بعد سنين، قالوا: يعرض على المجلس، فإذا عرض على المجلس قالوا: نجعل الشريعة مصدراً رئيسياً وليست المصدر الرئيسي، سبحان الله!! ولو فرضنا أنها المصدر الرئيسي، فمعنى ذلك: أن هناك مصادر ثانوية -فمثلاً-، لو قلنا: إن كل شيء لله، وكل شيء نعبد الله فيه ونطيع الله فيه إلا ثلاثة أو أربعة أمور نعصي الله فيها، ونأخذ غير شرع الله، ونستمدها من التوراة أو من الإنجيل أو من الياسق، فحكمنا فيها حكم من أخذ البعض وترك البعض، فسيكون قد ترك الكل، لكنهم أشغلوا الأمة بهذه الأمور، فإذا جاء من يطالب بإقامة حكم الله ودين الله، قالوا: هذا متطرف، وهذا عميل، وهذا متخلف، ورجعي، وضد التطور، وضد التحرر، ويحتجون عليه بعلماء السوء، ) اهـ من درس : (شرح آيات سورة المائدة).
وأما قول الشيخ :
(كذلك حين يقسم رئيس الدولة ورئيس الوزراء وضباط الجيش والشرطة وأعضاء مجلس الشعب والشورى يقسموا على احترام الدستور الذي ينص على أن حكم الله لا يمكن أن يعارض، فهذا شيء عظيم جدًّا).
فهذا الكلام غير صحيح باعتبار أن الدستور يحوي بعض المواد المخالفة للشريعة وقد ذكرنا بعضها ..
فالرئيس أو الوزير حين يقسم على احترام هذا الدستور فهو يقسم مثلا على احترام المادة التي تقول : (السيادة للشعب وحده) ..!
إنما يكون كلام الشيخ صحيحا لو أن الدستور خال تماما من المواد المخالفة لشرع الله أما وهو مشحون بها فإن القسم على احترامه غير مشروع .
الفقرة الثانية :
(كان عزوفنا عن المشاركة السياسية قبل ذلك لم يكن لأجل أنه لا دين في السياسية ولا سياسية في الدين، بل عقيدتنا أن الإسلام ينظم كل شئون الحياة بما فيها السياسية،
ولم يكن السلفيون هم الوحيدون الذين عزفوا عن السياسية بل كان كل الشعب في الحقيقة، والجميع يعلم أن عدد جميع من كانوا يشاركون الانتخابات والاستفتاءات كلها لا يتجاوز المليون، بعد الثورة حدثت تغييرات كبيرة جدًّا، ونحن أولًا جزء من الشعب المصري المسلم وبلا شك لنا وجودنا السابق، وقد مارسنا -ومعنا الاتجاهات الإسلامية الأخرى- دور المعارضة الحقيقي والذي من أجلها سن "قانون الطوارئ"، ومِن أجلها دخل الناس السجون وقد دخلت السجن ثلاث مرات ومن أجلها وقع اضطهاد للملتزمين خصوصًا الملتحين في قطاعات عريضة جدًّا في العمل وفي التعليم، ومن الجهات الأمنية طيلة خمسة وثلاثين سنة.
ثم تغيرت الموازين وشعر الناس أن هذا الاستفتاء خطوة إيجابية وأنها تحترم الجماهير وتحترم إرادة الشعب، وفي نفس الوقت هناك فرصة للتغيير من خلال المشاركة الإيجابية، أما في الماضي -قبل الثورة- فكانت موازين القوى تفرض على كل من يشارك أن يتنازل عن ثوابت عقدية لا يمكن أن نتنازل نحن عنها، لا بد أن يقبل أن يقال له على سبيل المثال: إذا جاءت صناديق الاقتراع برئيس قبطي أو زنديق هل تقبل أم لا؟!)
التعليق :
كان ينبغي للشيخ في إطار حديثه عن المسوغات لمشاركة السلفيين في هذه الديمقراطية أن يبدأ بالمسوغات الشرعية وأن يفند كل الاعتراضات والانتقادات الشرعية التي توجه إلى المشاركين في هذا النظام ويرد عليها ويذكر الوجه الشرعي لمشاركة السلفيين في الديمقراطية والسير على أثر الإخوان .
لكنه بدلا من ذلك شرع في تبرئة السلفيين من القول بالفصل بين الدين والسياسة مع أنه لم يتهم أحد السلفيين بأنهم يؤمنون بوجهة نظر العلمانيين القائلة بأنه "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين" ..
لكن كنا نظن نحن وغيرنا أن لهم موقفا شرعيا من الديمقراطية يمنعهم من المشاركة فيها لما تتضمنه من مخالفات عقدية خطيرة ..
كنا نظن بأنهم يفهمون هذا الأمر ويدركون حقيقته ..
أما الآن فاعتقد أن على شيوخ السلفية أن يعودوا إلى الكتاتيب ويدرسوا العقيدة مع الأطفال الصغار ويصححوا ما لديهم من مفاهيم عقدية مشوشة ..
والشيخ بكلامه يتهرب من واقعه ويفر من التصريح بما آل إليه حاله وحال السلفيين ..
لقد دخل هؤلاء السلفيون في الديمقراطية وشاركوا فيها ووقفوا على أرضية متساوية مع الديمقراطيين والعلمانيين واللادينيين والأقباط وخضعوا للمبادئ نفسها التي يخضع لها هؤلاء .
وهم مع ذلك يرفضون الاعتراف بكونهم دخلوا منتدى الديمقراطيين ويرفضون الاعتراف بكونهم أصبحوا من دعاة الديمقراطية الذين يدعون إليها ويروجونها بين المسلمين ..
لقد شاركوا فيها ودعوا الناس إلى المشاركة فيها ومع ذلك يستنكفون عن وصف أنفسهم بالديمقراطيين !!
وقد ذكرني حالهم بذلك الرجل الذي قصد بغيا في بيتها للمبيت معها فلما استقبلته ومدت له يدها اعتذر بأنه لا يصافح النساء ..!!
ليس هناك دعوة إلى الديمقراطية أبلغ من المشاركة فيها ..والعمل والتطبيق هو أوضح الأساليب في الدعوة وأبلغها في التأثير .
ومن رضي بالديمقراطية فقد رضي بكل ثمراتها ونتائجها لأن الرضا بالشيء رضا بما ينشأ عنه كما قال في الفرائد البهية :
ثمَّ الرِّضا بالشيءِ ر ضاً بما ... ينشأ عنه حسبما قدْ رسِما

غراس الجنه 04-04-2012 02:30 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
كما قال في الفرائد البهية :
ثمَّ الرِّضا بالشيءِ ر ضاً بما ... ينشأ عنه حسبما قدْ رسِما
نلاحظ أن الشيخ في كلامه يحاول أن لا يتلفظ باسم الديمقراطية أو يأتي على سيرتها وهو الذي دخلها وشارك فيها !
وبدلا من ذلك يستخدم لفظ "السياسة" فهو يريد الظهور بمظهر أنه داعية إلى المشاركة في السياسة بغض النظر عن الديمقراطية ..
ولكن الشيخ نسي أن ما يقوم به الآن هو ومن سار على نهجه من السلفيين ليس إلا مشاركة في النظام الديمقراطي نفسه ..
ونسي أن المشاركة في السياسة بهذه الطريقة تعني ضرورة الدخول في هذا النظام الديمقراطي المفروض علينا والذي يجب أن نسعى إلى هدمه وإزالته لا إلى ترسيخه وإقامته ..
ونسي أن المشاركة في السياسة يمكن أن تحدث بالدعوة إلى الحكم بما أنزل الله ونبذ كل ما عداه ..
ونسي أن المشاركة في السياسة يمكن أن تحدث بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
ونسي أن المشاركة في السياسة يمكن ان تحدث بنشر العقيدة الصحيحة وتصحيح المفاهيم الخاطئة وإحياء الولاء والبراء في واقع المسلمين .
ونسي أن المشاركة في السياسة يمكن أن تحدث باعتزال الباطل ونبذ الشرك ورفض المشاركة في هذا النظام الديمقراطي الذي يجعل الحكم لغير الله تعالى .
إن المشاركة في السياسة قسمان :
مشاركة شرعية ومشاركة شركية وقد اختار هؤلاء السلفية أن يكونوا من أصحاب المشاركة الشركية!
أما قوله :
(فكانت موازين القوى تفرض على كل من يشارك أن يتنازل عن ثوابت عقدية لا يمكن أن نتنازل نحن عنها، )
فهذا الكلام حجة عليه؛ لأن مجرد الدخول في الديمقراطية والمشاركة فيها يعني التنازل عن ثوابت عقدية عظيمة من أهمها إفراد الله بالحكم والتشريع؛ ولا يمكن إحداث أي تغيير عن طريق الديمقراطية دون الإخلال بهذا المبدأ والمشاركة في المجالس التشريعية الشركية .
وليسمع الشيخ كلام من سبقه لهذا الطريق وهو الشيخ صلاح أبو إسماعيل حيث يقول:
(لا سبيل إلى تغيير القوانين الوضعية لتكون شرعية إلا عن طريق مجلس الشعب، الذي له وحده سلطة التشريع، ).
فهل يشرع لهؤلاء السلفيين من أجل الوصول إلى ما يريدون من تغيير أن يتنازلوا عن توحيد الله تعالى وإفراده بالحكم والتشريع ؟
ختاما :
أوصي كل الإخوة الموحدين أن يشمروا عن ساعد الجد ويجتهدوا في دعوة الناس إلى التوحيد وتحذيرهم من شرك الحاكمية وأن يبينوا لهم المفاسد والمحاذير الشرعية المترتبة على تطبيق الديمقراطية .
فقد كان من شأن السلف رحمهم الله التركيز على دفع باطل البدع والفتن التي ظهرت في زمانهم كما فعلوا مع الإرجاء ونفي القدر والقول بخلق القرآن .
والنظام الديمقراطي هو فتنة العصر في زماننا .
وأبشرهم بقرب ظهور الحق واتضاح صبحه فإن الورقة الديمقراطية هي آخر الأوراق لدى المعرضين عن شريعة رب العالمين ..
وعما قريب بإذن الله سيظهر للناس المخدوعين مدى زيف هذه الورقة وفسادها؛ ويفيئوا إلى شريعة الله سبحانه وتعالى .
والله اعلم
والحمد لله رب العالمين
أبو المنذر الشنقيطي _حفظه الله_
11رجب 1432 هـ .
قلت : قال تعالي: (إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد ) اللهم بلغت اللهم فاشهد اللهم بلغت اللهم فاشهد اللهم بلغت اللهم فاشهد

غراس الجنه 06-04-2012 12:22 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
إسلاميون في الوحل الديمقراطي؟؟ للشيخ أبي المنذر الشنقيطي حفظه الله

غراس الجنه 06-04-2012 12:27 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
http://1.1.1.4/bmi/a4.sphotos.ak.fbc..._5006558_n.jpg


بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين .لم تكن الديمقراطية في يوم من الأيام طريقا لإقامة حكم إسلامي، ومنذ أن عرفت بلاد الإسلام الديمقراطية إلى اليوم لم تنشأ دولة إسلامية انطلاقا من هذا النظام !!وإذا كان " الإسلاميون " الذين يروجون للنظام الديمقراطي يعتقدون بأن النظام الإسلامي - نظام الخلافة والحكم بما أنزل الله- أفضل من النظام الديمقراطي وأمكن في تحقيق العدالة والحرية، فلماذا لا ينشغلون بالدعوة إليه والسعي إلى تطبيقه بدلا من الانشغال بالدعوة إلى الديمقراطية ؟ ولمصلحة من يقوم هؤلاء " الإسلاميون " بالتعمية على مفاسد الديمقراطية ومحاذيرها الشرعية والمبالغة في تضخيم محاسنها حتى زعموها تطبيقا عصريا لنظام الشورى !!إن من التجاسر على شرع الله والافتئات عليه أن نعطي لأنفسنا الضوء الأخضر في إقرار التحاكم إلى غير شرع الله ثم ندعي كذبا أن هذا ما لا يمكن سواه، وأننا مضطرون ! الحقيقة المرة التي لا بد من الصدع بها هي أن الولوج إلى الديمقراطية يعني الخروج من الإسلام ..فالديمقراطية ليست إلا عبارة عن وحل أوقف مسيرة الدعوة إلى تطبيق شرع الله أو انحرف بها عن المسار الصحيح.ولبيان ذلك كتبنا هذه السطور لعل الله أن يشرح لها صدور بعض من خدع بالمنهج الديمقراطي ويهديه إلى صراطه المستقيم .
أبو المنذر الشنقيطي .

غراس الجنه 06-04-2012 12:29 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
حقيقة الديمقراطية
" الديمقراطية " نظام غربي النشأة غربي القيم غربي الصورة ...
لا يخالفنا في ذلك أحد ..
النتيجة النهائية لهذا النظام هي إعطاء الحاكمية للبشر لا لله ..
والتعريف البسيط له هو: حكم الشعب بالشعب ...
لكن بعض المفتونين بهذا النظام يريدون منا أن نفهم شيئا آخر :
يريدون منا أن نفهم أن " النظام الديمقراطي " الغربي توجد منه نسخة إسلامية لا تتعارض مع الإسلام !
ويريدون منا أن نفهم أنه يمكن أن يكون الحكم للشعب ومع ذلك تظل الحاكمية لله وحده !
ويريدون منا أن نفهم أنه يمكن للمسلمين أن يقتبسوا نظم الحياة ومناهج الحكم من الغرب "العظيم" .. دون أن يكون ذلك تقليدا لهم أو اتباعا لسننهم!
ويريدون منا أن نفهم أن نظام الحكم في الإسلام ليست له قواعد محددة أو شكل ثابت بل يتقلب مع تقلب الزمان والمكان؛ فقد يكون على هيئة الخلفاء في زمن الخلفاء الراشدين ... وقد يكون شبيها بنظام الحكم في أمريكا أو فرنسا أو غيرها من دول الكفر ! ـ
ويريدون منا أن نفهم أن سن القوانين والتشريعات من طرف ما يسمي بالسلطة التشريعية لا يتنافى مع الشريعة الإسلامية !
ويريدون منا أن نفهم أن الشورى هي الديمقراطية .. والديمقراطية هي الشورى لا فرق إلا في الاسم !
ويريدون منا أن نفهم أن المصلحة العظمي في تربعهم على كرسيِّ السلطة أكبر من جميع المصالح الدينية بما في ذلك توحيد الحاكمية !
ويريدون منا أن نفهم أن الشريعة التي جاء بها محمد صلي الله عليه وسلم لا يمكن في هذا العصر تطبيقها إلا عن طريق " نظرية العقد الاجتماعي " التي جاء بها ( جان جك روسو ) .
ويريدون منا أن نفهم انه يمكن أن تسود فينا القوانين الوضعية وأنظمة الحكم الطاغوتية ثم نظل بعد ذلك مسلمين ([1]) !
هكذا يريدون منا أن نفهم ..
لكننا فهمنا ما هو مخالف لذلك تماما :
- فهمنا أن الأمة لم ولن تجتمع على ضلالة أبدا ..
- وفهمنا أن الإسلام الذي كلفنا الله به هو ما كان اقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم شبرا بشبر وذراعا بذراع في كل شأن من شئون الحياة بما في ذلك أهمها وأعظمها : " نظام الحكم " .
- وفهمنا أن الدعوة إلى الله لا تعني استنفاد كل الوسائل بغض النظر عن كونها شرعية من أجل الوصول إلى الحكم، وإنما تعني بيان الدين وإبلاغه للناس مهما كان غريبا في واقعهم ومهما كان شديدا على أنفسهم .
- وفهمنا أن الله عز وجل تعبدنا بإقامة الدين قبل إقامة الدنيا وترسيخ العقيدة قبل الوصول إلى الحكم .
- وفهمنا أن إقامة الدين في واقع الناس لا يكون باستجداء الباطل والركون للظالمين والتخلي عن مبدأ الولاء والبراء .
- وفهمنا أن النجاح في الدعوة لا يعني تحقيق النتائج والحصول على المكاسب بقدر ما يعني تطبيق الأمر الإلهي والإصابة في العمل .
- وفهمنا أن الخلط بين " الشورى " و " الديمقراطية " خلط بين الإيمان والكفر والحق والباطل .
- وفهمنا أن طريق الجهاد بما فيه من مشقة وتعب ونصب أمكن في تطبيق الشرع وأبلغ في تحقيق المراد من طريق الديمقراطية بما فيه من عذوبة ونعومة وعسل مصفى ..
- وفهمنا أن الدعوة إلى الالتزام بالديمقراطية تعني الدعوة إلى مفارقة الإسلام وأن الاقتراب من الديمقراطية يعني الابتعاد عن الإسلام .
- وفهمنا أن ممارسة " الشورى " عن طريق " الديمقراطية " هي من باب ممارسة الشيء بنقيضه وفتح الباب بمغلاقه وإطفاء النار بالزيت .
هكذا فهمنا الديمقراطية، وهكذا هي حقيقتها كما يشهد الواقع .

([1]) مراد الشيخ -حفظه الله- من اتخذ أو رضي أن تكون هذه القوانين سيداً له [منبر التوحيد والجهاد]



غراس الجنه 06-04-2012 12:31 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الإصرار على الشرك
إن عدم المبالاة بالوقوع في الشرك من الإصرار.. فيجب على المؤمن أن يكون حريصا على تحقيق التوحيد وأن يكون شديد الحذر من الوقوع في الشرك شديد التجنب له ..
فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه : ( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلم )
ويجب على المؤمن أن يفر من الشرك في العمل كما يفر منه في القول والمعتقد ..
وهذا يقتضي منه الترك الجازم لكل ما كان فيه شبهة شرك تركا للشبهة وحسما للريبة وطلبا للأحوط .
أما من يُحذّر من الشرك فيقابل ذلك بالاستهزاء، أو الإعراض، أو الجدال بلا برهان فهذا يخشي عليه أن يكون من المعاندين المستكبرين الذين قال الله تعالى في شأنهم : {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ... } الآية
إذ ليس هو من المستسلمين الذين ينقادون لأوامر الله وأحكامه إذا سمعوها .
ونحن اليوم نرى المفتونين بالديمقراطية إذا حذروا مما تحويه من الشرك جادلوا بشبه ومعاذير لا تغني من الحق شيئا ..
وما هذه المعاذير والأقاويل التي يجادلون بها ويردون بها نصوص الوحي الصريحة إلا مما أوحاه الشيطان إليهم .. فهي دليل على عنادهم وعدم انقيادهم لحكم ربهم .
قال تعالى : **إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور : 51] .
وقال تعالى : ** وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء : 125].
فهذا هو الإسلام .. إسلام الوجه لله والانقياد لحكمه كيفما كان واتباع ملة إبراهيم الحنيفية السمحة النقية من الشرك :
قال تعالى : {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل : 123].
حنيفا أي مائلا عن الشرك .
وكون أهل الشرك لهم تأويلات في شركهم فإن ذلك لا يدفع عنهم وصف المشركين .
فهذه قريش في عبادتها للأصنام تقول : ** ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفي } ..!
وهاهم " القبوريون " في زماننا يقولون : إنما ندعوا صاحب القبر ليشفع لنا !
ولن تجد صاحب شرك وكفر وضلال إلا له نوع من التأويل أوحاه الشيطان إليه يخيل إليك لأول وهلة أن له أصلا ومتمسكا فإذا بحثت لم تجد إلا الحيل والأباطيل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء !
إن هؤلاء الإسلاميين بتمسكهم بالديمقراطية قد ابتعدوا من الإسلام ووقعوا في منزلق عظيم هوى بهم إلى الكثير من المحاذير الشرعية والمخالفات العقدية جعلتهم يخرجون من وصف دعاة التوحيد إلى دعاة الشرك .
وهم بترويجهم للمنهج "الديمقراطي" الشركي أضروا بالدعوة الإسلامية من حيث يشعرون أو لا يشعرون !
فقد فتحوا الباب أمام هذه البدعة الشركية وزادوا الخرق اتساعا على الدعاة إلى الله عز وجل. مما اضطر الكثير من الدعاة وأهل العلم إلى التفرغ للتحذير منها وتبيين ما فيها من شرك ومخالفة لشرع الله، فضاعت بذلك جهود وطاقات كان من الممكن أن يتفرغ أصحابها للتحذير من شرك القبور وسائر البدع والضلالات المنتشرة بين المسلمين .

غراس الجنه 06-04-2012 12:34 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
صراع القيم
لقد لاحظت أن كل الدعوات الدينية والمناهج الفكرية التي حكمت أو تحكم واقع الناس اليوم إنما بدأت أول ما بدأت بالدعوة إلى مجموعة من القيم والأفكار والنظريات التي ينبني عليها نظامها ومنهجها .. فلما انتشرت تلك القيم والأفكار والنظريات وتلقاها الناس بالقبول استطاع أصحابها أن يسعوا إلى تطبيقها على أرض الواقع . إن الدعوة إلى تطبيق أي نظام قبل السعي إلى ترسيخ قيمه تعتبر قفزا على الواقع وحرقا للمراحل الطبيعية للتسلسل السببي . ومهمتنا نحن اليوم كدعاة إلى الإسلام أن نقوم بالسعي إلى ترسيخ القيم التي يقوم عليها الحكم الإسلامي قبل السعي إلى ترسيخ الحكم الإسلامي نفسه لأن التنازل عن هذه القيم يعني التنازل تلقائيا عن الحكم الإسلامي الذي لا يقوم إلا عليها . إن هذه القيم هي الأساس الذي يقوم عليه بناء الحكم الإسلامي، و تطبيق الإسلام على غير أساس من هذه القيم الإسلامية ليس تطبيقا للإسلام . وحين نحاول تطبيق الحكم الإسلامي قبل ترسيخ قيمه نكون كالجراح الذي يخيط الجرح قبل انتهاء العملية ! والدعوة كذلك إلى أي نظام تقتضي محاربة القيم والمبادئ التي تتناقض مع قيمه ومبادئه ... فإن من يحاول تطبيق نظام - أي نظام - من خلال القيم التي تتناقض مع البنية الجوهرية له إنما يؤسس بنيانه على شفا جرف هار . فإن لكل نظام و منهج شكلا و مضمونا بهما تعرف حقيقته و يمتاز عن غيره ولا يمكن التفريق بين الشكل والمضمون في أي نظام، لأن العلاقة بينهما كالعلاقة بين الجسد والروح .
***
إن المشاركة في " النظام الديمقراطي " والدعوة إليه وترويجه هي دعوة صريحة إلى إلغاء القيم الإسلامية التي تتعارض مع النظام الديمقراطي .. دعوة إلى إلغائها إما نهائيا ... وإما إلى أجل !! وبعد انتهاء هذا الأجل نحن بين خيارين : إما أن نترك الناس على ما هم عليه من قيم مخالفة للإسلام، وحينها يتعذر علينا تطبيق الإسلام .. وإما أن نكشف لهم الحقيقة ونقول بصراحة : هذا ليس هو الإسلام ؟ وعندها سوف يعترضون علينا ويقولون : أنتم الذين دعوتمونا إليه وأوصلتمونا إليه .. فهل كنتم تخدعوننا ؟! إن رجوع الناس عن قيم تشبَّعوها ومبادئ اعتنقوها من أعسر العسير، والداعي إليه متجشم عناء كبيرا.. فكيف إذا كان هذا الداعي هو من بنا تلك الأسس ودعا إليها ثم جاء يروم هدمها ونقضها من بعد ما تجذّرت في قلوب الناس وترسخت في نفوسهم !! ولا يجدي نفعا الزعم بأنا نمارس الديمقراطية من أجل الوصول إلى الإسلام لأن ذلك يعني أنا جعلنا الشرك طريقا إلى التوحيد ..وما مثلنا في هذه الحالة إلا كالمتوضئ بماء نجس !كما لا يجدي نفعا أن نعتذر بأنا نمارس " الديمقراطية " دون الدعوة إلى قيمها أو التأثر بها .. لأن " الديمقراطية " هي " الديمقراطية " بشكلها وقيمها ومظهرها ومخبرها ... إن بعض " الإسلاميين " يحاولون إقناعنا بأنهم يمارسون الديمقراطية مفصولة عن قيمها الغربية بالطريقة نفسها التي يحاول بها قساوسة النصارى إقناع الناس بعقيدة التثليث !! إذ أن من يقول : تحكيم الشعب لا يتنافى مع تحكيم الله تعالى، شبيه تماما بمن يقول : الأب والإبن وروح القدس ثلاثة تساوي واحد !! إن للديمقراطية شكلها وقيمها ..ولنظام الحكم الإسلامي شكله وقيمه . وأما من يريد جعل الشكل ديمقراطيا والقيم إسلامية فلا هو بالديمقراطي ولا هو بالإسلامي :
أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
ولو فرضنا جدلا أنه توجد ديمقراطية منفصلة عن القيمة فإن الواقع يشهد أن هؤلاء " الإسلاميين " يمارسون " الديمقراطية " بكل قيمها وشروطها المنافية للإسلام

غراس الجنه 06-04-2012 12:35 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الطريق إلى شرع الله
نحن في طريقنا إلى تحكيم شرع الله عز وجل ينبغي أن نتخذ وسائل شرعية يرضاها الله ورسوله؛ ولا تتنافي مع أي من مبادئ الإسلام، وهذا الأمر لا يتحقق عن طريق اتخاذنا الديمقراطية وسيلة .. نحن في طريقنا إلى تحكيم شرع الله عز وجل أمامنا طريقان شرعيان لا ثالث لهما : طريق التغيير بالدعوة وطريق التغيير بالقوة .. أما طريق التغيير بالدعوة فيعني أن ننشغل بالدعوة إلى الله وتربية الناس على أخلاق الإسلام وتعليمهم أحكامه ودعوة الناس جميعا حكاما ومحكومين، حتى يفيء معظم الأمة إلى الدين، ويخضعوا لشرع الله عز وجل، ويشتاقوا إلى الحياة في ظلال الإسلام، عندها ــ إن شاء الله ــ يحدث أمران:إما أن يتخذ الجميع حكاما ومحكومين مبادرة بالرجوع الكامل إلى شرع الله عز وجل، دون أن يطلب أحد منهم ذلك.. وإما أن تنحصر معارضة شرع الله عز وجل في قلة من الناس، لكنها تضطر إلى الخضوع له نزولا عند رغبة الأكثرية . أو تصر على معارضة شرع الله إصرارا يفضي إلى تصادمها مع الأغلبية صداما يؤدي إلى زوالها دفعة واحدة أو ذوبانها رويدا ..رويدا ..وطريق الدعوة هذا يحتاج إلى الحكمة في الدعوة، والصبر على الأذى ؛والثبات على المبدأ؛ والوضوح في الطرح ؛والحذر من تمييع الدين .أما طريق التغيير بالقوة فيعني تربية شباب الدعوة على إعداد العدة واتخاذ كل أسبابها حتى تكون لهم قوة يدفعون بها عن أنفسهم إن احتاجوا إلى المدافعة، ويدعمون بها ما لديهم من مطالب وحقوق، ويصدون بها ما يرفضون من منكر وفسوق، وإن تيسر لهم إزاحة الأنظمة الخارجة على شرع الله عز وجل والرافضة له فهذا مسعى نبيل وعمل جليل . إن من المرفوض شرعا أن يكون العلمانيون واللادينيون مدعومين بقوة العسكر وتأييد الغرب في حين أن الدعاة إلى الله عز وجل عزّل من كل أسباب القوة ولا يملكون من أوراق الضغط إلا الاستجداء والاستعطاف وإن غضبوا فلا أكثر من الشجب والتنديد !!إن الحكم الذي يفيض بمعاني السيطرة والغلبة لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع ولا يمكن أن يستمر بعد تحققه إلا بقدر من القوة. والتاريخ البشري عموما و الأحداث المعاصرة خصوصا تشهد لصحة ذلك .لكن طريق التغيير بالقوة يحتاج إلى تضحيات جسام وجدية في العمل وصرامة في المواقف .هذان هما الطريقان الشرعيان الوحيدان أمام الدعاة إلى الله عز وجل.لكن سلوك أحد هذين الطريقين ليس مسألة اختيارية بل هو محكوم بتحقيق المصلحة والمناسبة للظرف، فقد تكون الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية أكثر تهيئة لأحد الطريقين من الآخر... والأمر يحتاج إلى بعد نظر.. وتأمل ..وروية ..وصدق نية.
***
ثم إن الفصل بين هذين الطريقين مسألة نظرية أكثر من كونها عملية .لأن كل واحد منهما لا يستغني عن الآخر .. ففي طريق الدعوة نحتاج إلى القوة عند اصطدام الأغلبية المطالبة بشرع الله بالأقلية الرافضة له ..وفي طريق التغيير بالقوة نحتاج إلى الدعوة لأنها هي الوسيلة لتكثير السواد وجمع الأنصار.فبان بذلك أن هذين الطريقين ليسا في الحقيقة إلا طريقا واحدا يجمع بين حكمة الدعوة باللسان وقوة الجهاد بالسيف والسنان وأنهما مترابطان لا ينفصلان . أما الديمقراطية فليست بديلا شرعيا وليست بديلا عمليا .. ليست بديلا شرعيا لأنها غير مشروعة والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا .. و ليست بديلا عمليا لأنها لا تستغني عن طريق الدعوة وطريق القوة . هي تحتاج إلى الدعوة من أجل كسب الأنصار والمؤيدين وتحتاج إلى القوة من أجل المحافظة على المكاسب والانتصارات فإذا لم يكن لهذه المكاسب والانتصارات قوة تمنع من انقلاب الآخرين عليها فسوف تكون في مهب الريح أو تحت رحمة العسكر . أقول : إذا كان طريق الديمقراطية هذا لا يستغني عن الدعوة، ولا يستغني عن القوة فليس له من مميزات إلا تناقضه مع شرع الله، ولو استخدم الإسلاميون السالكون لهذا الطريق جهودهم وطاقاتهم في الطريق الشرعي لجمعوا بين الإصابة في العمل وبلوغ الغرض .

غراس الجنه 06-04-2012 12:40 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الطُّعم الجذاب
هناك مبدآن أساسيان في " الديمقراطية " يمثلان الطعم الذي جعل بعض الإسلاميين يتشبثون بها ويغضون الطرف عن كل مساوئها؛ هذان المبدآن هما :- التناوب على السلطة - وتعدد السلطات .أما بالنسبة للتناوب على السلطة فهم يرون أن هذا المبدأ من أحسن ما توصلت إليه البشرية في مجال أنظمة الحكم ! إذا كان المقصود هو إقامة العدل ودفع الظلم فلا شك أن العدل كان موجودا من فترة إلى أخرى قبل أن يشيع نظام التناوب على السلطة ..فلا تلازم –إذن- بين العدالة والتناوب على السلطة . ونحن نعتقد أن استقرار السلطة في يد شخص واحد (تتوفر فيه المواصفات الشرعية) دون تناوب عامل إيجابي من عدة نواحي : الأولى: أن تكون المسئولية الأولى موجهة إلى شخص واحد وهو في هذه الحالة سوف يسعى ما أمكنه إلى تحقيق أكبر إصلاح لأن ذلك يعتبر نجاحا له .. وقد كان هذا هو السبب في كون القطاع الخاص أكثر نجاحا من القطاع العام . الثانية: توفير الطاقات والجهود المالية والبدنية والفكرية التي تضيع في حشد الناس لهذا المرشح أو ذاك ووضعها في الاتجاه الصحيح الذي تحتاج إليه البلاد والعباد . الثالثة: غلق الباب أمام شهوة السلطة التي يهيجها مبدأ التناوب على السلطة والذي يعني بالضرورة انقسام الناس إلى موالاة ومعارضة أو معارضات تتنازع كلها على فريسة السلطة في صراع يثير غبار الفتنة !!
الرابعة:
توجيه سياسة الحكم في اتجاه واحد لا تناقض فيه ولا اختلاف..يحدث ذلك فقط عندما تستقر السلطة بيد شخص واحد أما حين يتناوب عليها المتناوبون فلن تستقر الأمور في اتجاه محدد بل قد يهدم الخلف كل ما بناه سلفه .
***
أما بالنسبة لتعدد السلطات فأعتقد أن مفهوم " نظرية العقد الاجتماعي " التي دعا إليها الإنجليزي ( توماس هوبز ) لا يمكن تحقيقها إلا في ظل نظام شبيه بنظام البيعة في الخلافة الإسلامية، على العكس تماما من مفهوم هذه النظرية عند الفرنسي ( جان جك روسو ) الذي يعتبر كتابه ( العقد الاجتماعي ) إنجيل الثورة الفرنسية .. يري ( هوبز ) أن الناس كانوا متحاربين ثم رغبوا في السلام والأمن فتنازل كل واحد منهم عن دعواه في حق السيطرة على كل شيء لشخص واحد وكان هذا التنازل بمثابة عقد اجتماعي . ولا يمانع ( هوبز ) من اعتماد هذا العقد الاجتماعي على القوة، في حين يري ( روسو ) أن العقد الاجتماعي ضرب من المشاركة القائمة على التضامن والحرية والمساواة حيث يتخلى كل فرد عن حقوقه برغبة منه لا لشخص معين وإنما للدولة التي تمثل إرادة واحدة عامة هي إرادة الشعب !! ومن هذا المفهوم الذي ذكر ( روسو ) ولدت فكرة تعدد السلطات ! تلك الفكرة التي يفهم فسادها بدلالة الإيماء من قوله تعالى : ** لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا }.ومن هذا المفهوم أيضا ولدت فكرة سيادة الشعب التي تعني عدم الخضوع لله تعالى .ثم إن الخصائص الإيجابية الموجودة في مبدأ تعدد السلطات مثل رقابة السلطة ومحاسبتها موجودة أيضا في نظام الحكم الإسلامي ..لكنها تعني الرقابة والمحاسبة على الخطأ دون المشاركة في الحكم التي كثيرا ما تؤدي إلى تصادم أقطاب السلطة وعرقلة اتخاذ القرارات . ليس من الغريب أن يكون في " الديمقراطية " خير بالنسبة للغرب لأنها ربما نقلتهم من سوء إلى سوء أخف .. عندما جاءت " الديمقراطية " إلى الغرب حررته من كهنوت الباباوات الجائر ومن سلطة دين زائف محرف .. فهل ستفعل " الديمقراطية " الشيء نفسه عندما تطبق في بلاد الإسلام ؟ كلا .. إن بلاد الإسلام لا تعرف كهنوت البابوات ولا تدين بأديان محرفة .. إن الشعوب المسلمة لا تدين بالحكم لغير الله ولا يقرها الإسلام الذي تؤمن به على الخضوع لغير شرع الله فإذا جاءت " الديمقراطية " ألغت ذلك كله وجعلت الشعب هو مصدر الحكم وإرادته هي الوجهة وقانونه هو المطاع !! فهل في هذا خير للإسلام والمسلمين ؟!!

غراس الجنه 06-04-2012 12:42 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الوحل الديمقراطي
يخطئ من يظن بأن الشعوب المسلمة هي التي انتزعت الديمقراطية أو طالبت بها ..إن اتخاذ القرار بتطبيق الديمقراطية في بلاد الإسلام هو نفسه لم يكن ديمقراطيا ! لقد قام الغرب بتصدير الديمقراطية إلينا لأنه يعلم أن كوننا ديمقراطيين بلا إسلام خير له من كوننا مسلمين بلا ديمقراطية ... كان قرار تصدير الديمقراطية إلى بلاد الإسلام أمرا مدروسا ومخططا له بعناية من طرف الغرب . وكان الغرب بتصديره للديمقراطية إلى بلاد الإسلام يعلم بأنه قد يفتح على نفسه بابا من الشر عظيما لأن هذه الديمقراطية سوف تؤدي إلى تحرير هذه الشعوب أكثر وخروجها عن سيطرة الغرب أكثر .. لكن الغرب كان يتعامل معنا بنفسية التاجر الذي يقبل الخسارة القليلة من أجل أرباح كثيرة . ـومن هذا المنطلق كان اتخاذه لقرار إنهاء الاستعمار المباشر والاكتفاء بتنصيب وكلاء له من أبناء الأوطان يحققون مصالحه الاستعمارية . المهم عند الغرب هو تحقيق المصالح، أما الوسائل بحد ذاتها فليست مهمة وليس من الضروري أن تكون ثابتة .. ولهذا فقد استعمل في كل فترة الوسيلة التي يري بأنها أنسب ... استعمل أولا الاستعمار العسكري المباشر، ولما اشتد عليه الخناق لجأ إلى الاستعمار غير المباشر عن طريق عملائه من الحكام الدكتاتوريين .. ولما ضاقت الشعوب ذرعا بظلم هؤلاء الحكام وإفسادهم جاء بالبديل الجديد وهو " لعبة الديمقراطية " !! وكان الغرب في تصديره لهذه اللعبة يسعي لعدة أهداف : الأول: أن تكون " الديمقراطية " بديلا عن الإسلام .
الثاني:
فرض النموذج الغربي على بلاد الإسلام .
الثالث:
استغلال الجو اللاديني الذي تفرضه " الديمقراطية " من اجل نشر الفساد والرذيلة والإباحية والأفكار الضالة والمنحرفة .
الرابع:
تخفيف الضغط ـ شكليا ـ عن الشعوب الإسلامية المقهورة خشية أن تثور؛ فكان هذا التخفيف الخفيف متمثلا في ديمقراطية التزييف .وكان الغرب عند تصديره لهذه الديمقراطية إلى بلاد الإسلام يتظاهر بخبث ودهاء أنه مكره لا بطل ! وأنه مغلوب على أمره وكاره لهذا التصدير !! وانطلت الحيلة الماكرة على بعض الطيبين من أبناء الحركة الإسلامية المتعطشين للانتصار ! فاستقبلوا الديمقراطية القادمة من بلاد الغرب بالتكبير والتهليل .. واعتبروها فتحا جديدا كيوم الفرقان !! أما الغرب المنتصر في هذه المعركة فقد تظاهر بالهزيمة كما يتظاهر الجيش المتحيز بالهروب للإيقاع بعدوه في كمين ! ونجحت خطة الغرب بإحكام ووقع " الإسلاميون " في كمين " الديمقراطية "، وابتلعوا طعم الحرية الزائفة !! وغاصت أقدامهم في الوحل الديمقراطي فلم يستطيعوا التقدم نحو الحكم الإسلامي الذي أمر الله به، ولم يستطيعوا التراجع عن هذا الطريق حتى لا يفقدوا مكتسباتهم الوهمية .

غراس الجنه 06-04-2012 12:43 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
ختاما
فنحن حينما نطالب المسلمين بعدم المشاركة في النظام الديمقراطي، فلسنا نطالبهم بعدم الاستفادة منه .. كلا .. ينبغي ان تكون هناك استفادة من الحرية الجزئية التي يمنحها هذا النظام ... استفادة في نشر الدعوة وتبليغ الحجة وتصحيح المفاهيم . ومن ذلك : وضع " الديمقراطية " وضعها الصحيح وتوصيفها للناس توصيفا شرعيا : أنها وإن كانت أخف من الظلم والاستبداد في نظر البعض فإنها تناقض الإسلام ولا تلتقي معه لا في الإسم ولا في المضمون . وبهذا نستفيد من " الديمقراطية " دون أن نقرها أو ندعوا إليها، بل نستفيد منها ونحن نحذر منها .. وحين نفعل ذلك فنحن لا ندعوا الناس إلى الخضوع لأنظمة مستبدة جائرة، بل ندعوهم إلى التقدم إلى شريعة الله العادلة .. وهذا هو المتاح وهو ما كلفنا الله به إذ ** لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ..والحمد لله رب العالمين .
كتبه :

أبو المنذر الشنقيطي

20 جمادى الأولى 1432 ه

غراس الجنه 24-04-2012 03:54 PM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
يرفع............

غراس الجنه 22-08-2012 09:47 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 

المرجعية الإسلامية

وبعض الذين اغتروا بهذا المنهج الديمقراطي يقولون: لا حرج علينا في المشاركة في النظام الديمقراطي ما دامت مرجعيتنا إسلامية ويرفعون شعار "مرجعيتنا إسلامية وخيارنا ديمقراطي "!!

وليت شعري .. كيف يريد هؤلاء الجمع بين النقيضين ؟
فيحاولون الجمع بين الإسلام الذي يجعل الحكم لله وحده والديمقراطية التي تجعل الحكم للشعب وحده!!

أما علموا أن قولهم "خيارنا ديمقراطي" يكذب قولهم "مرجعيتنا إسلامية" ؟

فمن يدعو إلى الديمقراطية ويتبناها ويجادل عنها كيف تكون مرجعيته إسلامية ؟
ومن يحكّم إرادة الشعب في كل شيء كيف تكون مرجعيته إسلامية ؟
ومن يجعل الحكم للأغلبية كيف تكون مرجعيته إسلامية ؟
ومن يرضى بتداول السلطة مع الملحدين كيف تكون مرجعيته إسلامية؟
ومن يحتكم إلى القوانين الوضعية كيف تكون مرجعيته إسلامية؟

لك ألف معبود مطاع أمره دون الإله وتدعي التوحيد

فما هذا الشعار الذي يرفعه هؤلاء إلا مثل تلبية قريش في الجاهلية حيث كانوا يقولون: "لبيك لا شريك لك إلا شريكا هولك تملكه وما ملك" فينطقون بتوحيد الله أولا ثم يعلنون الشرك به ثانيا!!

وهؤلاء يعلنون انطلاقهم من الإسلام أولا ثم انسلاخهم منه ثانيا!

إن المرجعية الإسلامية تعني الرجوع إلى الكتاب والسنة في كل صغير وكبير، وألا يُفعل فعل حتى يُعلم حكم الله فيه، مع الإنقياد التام والتسليم لذلك الحكم، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}

وبالنسبة للأحزاب السياسية فإن مرجعيتهم الإسلامية لا تعني الصلاة في المسجد ولا المحافظة على الصيام فبقية الأحزاب المنتسبة إلى الإسلام تشاركهم في ذلك .
بل تعني إقامة نظام حكم إسلامي، وتطبيق شرع الله في ظل هذا النظام ورفض كل نظام وكل منهج مخالف لنظام الإسلام ومنهج الإسلام ..

أما من أراد الدخول في نظام حكم غير إسلامي فكيف يزعم بأن مرجعيته إسلامية؟

فلا تكون الأحزاب ذات مرجعية إسلامية إلا عندما تكون برامجها مصرحة بإقامة الإسلام وحدوده وشرائعه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.

فتكون هذه البرامج ناطقة بالوعد بتحكيم شرع الله وتطبيق الحدود ومنع الربا والزنا و الإختلاط وكل منكر وفجور، والمعاقبة على ذلك والإعلان أنه لا شرع إلا ما شرعه الله، ولا حكم إلا حكم الله، وأن القرآن هو دستور الأمة الذي لا تخضع لسواه..
ومن حقنا هنا أن نتساءل:
إذا كان البرنامج السياسي للإسلاميين المشاركين في الديمقراطية لا يختلف عن البرنامج السياسي لسائر الأحزاب فما وجه تميّزهم بالمرجعية الإسلامية ؟

وما معني هذه المرجعية الإسلامية إذ الم يكن لها أثر في البرنامج السياسي ؟

فما حال هؤلاء الذين رفعوا شعار الإسلام ودخلوا في الديمقراطية إلا كحال البنوك التي تسمي نفسها إسلامية وفي الوقت نفسه تتعامل بالربا!!

غراس الجنه 11-07-2013 06:00 AM

رد: "تهافت الديمقراطيين" للشيخ ابو عبدالرحمن الشنقيطي
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين , ثم أما بعد

فلقد جرب الناس كل الطرق إلا طريق الله , حتى من أراد منهم الشريعة , سلك طريقا يخالفها , وأسخط الله لكي يرضيه !
فما رأوا أنفسهم إلا وهم يزدادون ضعفا , ويزداد عدوهم قوة , ولا نجني من البعد عن الله إلا خزيا وانتكاسا ,

فليعلم الناس , أن النصر والتمكين من عند الله , وما عند الله لاينال إلا بطاعته , فمن ابتغى ما عند الله بمعصيته , عاقبه الله بنقيض قصده ,

وما نراه اليوم من سلوك للطرق غير المشروعة لنصرة الدين , ما هو إلا نتاج لعدة أمور :

أولها,وأهمها : ضعف اليقين بموعود الله بالنصر , والإستعجال في طلبه :

عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا ؟ فقال : " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون " .رواه البخاري .

جاء في مقال : ولكنكم قوم تستعجلون :


(( وهي حقيقة تلوح وتظهر غاية الظهور في ديننا، خلاصتها "أننا مكلفون بالسعي وليس علينا تحقيق النتائج"، فالله سبحانه وتعالى إنما تعبدنا بالعمل ولم يتعبدنا بإدراك نتيجته.
قال تعالى لنبيه نوح عليه السلام {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن... واصنع الفلك بأعيننا ووحينا... وما آمن معه إلا قليل}، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}.

وقال عليه الصلاة والسلام: (يأتي النبي ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي وليس معه أحد)، ولا يعد هذا النبي الأخير فاشلاً حاشا وكلا .

إن إدراك هذه الحقيقة يورث في قلب المؤمن الداعية برداً وسلاماً وطمأنينة في خضم هذا الطريق الطويل، الذي تمثل المحن والابتلاءات على اختلاف أصنافها وألوانها ركناً من أركان ماهيته وجزءاً من أجزائه.
كما أن إدراك هذه الحقيقة يجعل المؤمن ينطلق نحو هدفه بخطى ثابتةٍ، يقفو فيها آثار من سبق من خيار الأمة، حذو القذة بالقذة.

فغاية همه وأكثر ما يقلقه ويؤرقه ويخيفه أن يحيد ولو قيد أنملة عن آثارهم أو أن يتجاوز مواضع أقدامهم.

"فإنما: الأمر الاتباع" ,فلا تستفزه الأحداث، ولا تستدرجه الوقائع، ولا يخضعه بهوله ضغط الواقع.
"فإنما: الأمر الاتباع" , ومن ثم: فهو وإن كان أمام الناظرين أبعد ما يكون عن هدفه الذي يسعى إليه، إلا أنه بمقاييس الاتباع التي تُعبدنا بها وحدها دون سواها، وبيقينه الراسخ فيها يردد: {أليس الصبح بقريب}
بل ربما لمح ببصيرته ضوء الفجر بين من لا يرى غير الظلام المطبق، بل وربما استنكر على غيره ألا يرى ما يراه هو... ولكنكم قوم تستعجلون .)) إنتهى

ثانيهما : الظن بأن الله قد كلفنا بالنصر والتمكين

وبناءا على هذا الظن , نظر الناس إلى الطرق المشروعة فوجدوها صعبة وطويلة , ووجدوا أنها لن تأتي بنائج مرجوّة في المستقبل القريب , فأخذوا يعملون عقولهم , ويتلاعبون بآيات الله , حتى وصل بهم المقام إلى التوكل على عقولهم , فما كان من الله إلا أن وكلهم إليها , فدخلوا بعقولهم التيه فلم يقدروا على الخروج منه , ولا يمر عليهم يوم إلا وقد ازدادوا تورطا فيه !

( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ )

فما وقعوا فيه من التيه , ماهو إلا عقوبة من الله على إعراضهم عن آيات الله وأوامره في أول الأمر , فتخلى الله عنهم وتركهم يتقلبون من الضلالة إلى الطغيان !

الآن وقد جاءتنا الفرصة التي كنا قد أوشكنا على اليأس من عودتها , لم يبق لنا إلا اللجوء إلى الله , والتوكل عليه , والبدء في أسلمة هذه الثورة , ووضعها في مسارها الشرعي , فلقد تم تضليل الناس بإسم الإسلام , فواجبنا أن ننقذهم الآن بإسم الإسلام , ولكن هذه المرة , بالإسلام الحقيقي , الإسلام الحاكم , إسلام رب العالمين ,
لا إسلام المنهزمين , إسلام الديموقراطيين , إسلام المنبطحين !

هلموا لنعلن للناس أن الله هو الحكم , أن الله هو الإله الحق , أنه لا حاكمية لغيره , ولا علوّ إلا لشرعه ,

هلموا لنعلن لهم أن هذا هو طريق الله , وهذا هو طريق الشيطان !

يا أصحاب دعوة التوحيد , لا يقولن أحد من سيستمع لك , من سيستجيب لك , فإنما علينا البلاغ ,
وما نفعله اليوم , ما هو إلا لبنة في بناء الإسلام الذي وعدنا به النبي صلى الله عليه وسلم , والذي نوقن أن وعده متحقق لا محالة ,

فتوكلوا على الله , ولا تحقروا من المعروف شيئا , فلئن علم الله صدقنا وإخلاصنا , أنزل علينا النصر ,

وأول بوادره هو أن يرزقنا الثبات على هذا الدين , ثم بعد ذلك يفتح لنا قلوبا غلفا وآذانا صما , فاعملوا ولا تيأسوا , فإن وعد الله حق حق , ووالله إننا لمنصورون

( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )

الفرصة الاخيرة الثورة الثورة


الساعة الآن : 02:03 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 206.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 205.20 كيلو بايت... تم توفير 1.74 كيلو بايت...بمعدل (0.84%)]